المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موازين الرجـــــــــــــــــال


صقر الخوالد
02-03-2006, 02:01 AM
ان في الناس رجالاً وأنصاف رجال وأشباه رجال. إن الرجال تقاس بالأعمال، وتوزن بالأفعال، وتُقدَّر بالهمم، وتُحسب بالفضائل والقيم.

العامّة يقيسون الناس بمظاهرهم لا بشرف معادنهم، ويزنونهم بما تحوي خزائنهم من الأموال، لا بما يُحمد لهم من كريم الخصال وحميد الفعال!

مقاييس الحق والعدل لا تلتفت الى المظاهر والزخارف، والدّور والقصور.

لكلٍّ في الدنيا وجهةٌ هو مُولِّيها، فَمِن وجهة خسيسة يعيش عليها الأدنياء، الى وجهة شريفة يحيا لها الفضلاء؛ الأوّلون ينخدعون ببريق الدنيا ولذّاتها، فيرون سعادتهم في المطعم والمشرب والمسكن وقناطير المال، والآخرون تتعلق هممهم ببلوغ المكارم، وادراك المعالي، والنظر في الحال والمآل.

إذا تتبّعت مظاهر الرجولة وخصالها لدى الناس، وجدت أن مستوياتها تختلف في النفوس اختلافاً يكاد يكون بعدد الرؤوس، بيد أن من أسباب الرجولة ومناقبها التي لا تنفكّ عنها ثلاثة: عقل وزُهد وصدق.

فأما العقل الراجح الذكيّ، فإنه يهتف بصاحبه أن يكون عالي النفس، قويّ العزم، تتعلق همّته بعوالي الأمور وعظائمها، ولا تشتغل بسوافلها وصغائرها، فإن الله تعالى يحب للمؤمنين معالي الأمور، ويكره لهم سفسافها.

المؤمن العاقل لا ينفق عمره في العبث الخائب، ولا يتقاعس عن العمل النافع، ولا يُحجم عن الأخذ بشتات العزائم؛ ويستصغر ما دون النهاية من جليل المقاصد، وجميل المحامد.

وأما الزهد فأن لا يتطلّع الى ما عند الناس، وأن يتعفّف عن سؤالهم، وييأس مما في أيديهم؛ فإن فقدَ زهده وعفّته، هانت عليه نفسه، وهان ما يلقاه من الذِّلّة والاحتقار في سبيل الحصول على الحُطام، فيصير لدى الناس ثقيلاً ممقوتاً! قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم: أوصني وأوجز، فقال: «عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغِنى، وإيّاك والطمَع فإنه الفقر الحاضر» رواه الحاكم.

فلا يزال الرجل كريماً على الناس حتى يطمع في نعمهم، فإذا فعل ذلك استخفّوه وأبغضوه. قال أعرابيّ لأهل البصرة: مَن سيِّدكم؟ قالوا: الحَسن، قال: بم سادكم؟ قالوا: احتاج الناس الى علمه، واستغنى هو عن دينارهم، فقال: ما أحسن هذا! فذو الرّجولة والشّهامة ينزّه نفسه عن شُبه المكاسب، ويكتفي باليسير عن ذلّ المطالب.

وأما الصدق فيوجب على العبد العمل بعلمه والالتزام بدعواه، وأن لا يكذّب فِعلُه قوله، ولا تناقض علانيتُه نَجواه. فإذا كان من العلماء أو الدعاة الى الله، وجب أن يكون كالمسك، يُطيِّب غيره، وهو طيِّب في نفسه.

يقول مالك بن دينار: «إن العالِم إذا لم يعمل بعلمه زَلَّت موعظته عن القلوب كما يزلّ القَطْر عن الصَّفا».

قال الإمام الغزالي: «أما الوعظ فلست أرى نفسي أهلاً له، لأن الوعظ زكاة نصابه الاتّعاظ، فمن لا نِصابَ له كيف يُخرج الزكاة؟ وفاقد النور كيف يستنير به غيره، ومتى يستقيم الظلّ والعُود أعوج؟!».

ومن كان حاله كذلك، كان قدوة سوء وشرّ، وكان عقبة في طريق الهداية والإصلاح، وحائلاً دون الرقيّ والفلاح. لقد كبر مقت الله تعالى واشتدّ غضبه على الذين يقولون ما لا يفعلون، والذين يفعلون ما يُنكرون. ان الصدق في القول والعمل خُلُق الرجال الكُمَّل، ودأب الصالحين الأُول. لو وزنتَ حَصاد الذين يحملون الصدق في الأقوال والكذب في الأفعال، لطاشت كفّة المقال، وثقلت كفّة الأوزار؛ وإن مثل المبتلى بعدم الانتفاع بما يحمل، الذي ينصب ويتجشّم أسفاراً، كمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً!

فراج الخالدى
02-03-2006, 04:23 AM
با رك الله فيك يابن العم كلام كله مواعظ وحكم

ولكن الدنيا حالها أنقلب من سىء الى أسواء والكثير من الناس قامت تعبد الدرهم والدينار و عسى الله يستر منها .

عز الجبور كايد
02-05-2006, 12:13 AM
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.........صقر الخوالد(نسل الجبور)........تسلم ولايسلم ردي العزايم