مشاهدة النسخة كاملة : صفحات من تاريخ عرب الصقر اللامية الطائية في بلاد الشام
علي الملاحي
03-05-2006, 02:57 PM
صفحات من تاريخ عرب الصقر اللامية الطائية في بلاد الشام
الصفحة الأولى: ظهور عشائر بني لام في الشام وانقساماتها الداخلية
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وبعد،
أتناول في الصفحات التالية مسيرة عشائر الصقر اللامية الطائية في بلاد الشام خلال مسيرتها التاريخية المكتوبة، في حقبة زمنية كانت فيها القبائل العربية هي المهيمنة، كل على منطقته، وبموافقة الدولة العثمانية، ولكن ذلك لم يمنع من تعكر صفو العلاقات بين العشائر، أو العشائر مع الدولة.
وبداية كنت قد ذكرت في مؤلفي عشائر عرب الصقر إبان الحكم العثماني ، أن عرب الصقر تنحدر دون أدنى شك من العرب القحطانية من سلائل طيء، وهو وكما جاء في كتب السير: جلهمة بن أد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن ارفخشذ بن سام بن نوح بن متوشلح بن أخفوخ بن لود بن مهلائيل بن قيثال بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام. وطيء لقب له غلب على إسمه الأصلي ، وكهلان هو شقيق حمير، وكان العدد في كهلان أكثر من حمير، وكان بنو كهلان يتناوبون الملك مع حمير، كما قال في العبر، أما في وصايا الملوك ، فقال: إن حمير وكهلان لما قسم أبوهما سبأ الملك بينهما، جعل السياسة لحمير، وجعل أعنة الخيل وملك الأطراف والثغور لكهلان، ومن هذا ، نرى سر إهتمام الصقر سابقا بالخيل وجعلها في مقام الولد، واقتناؤها يسبق الزواج.
وقد انتقلت عشائر الصقر، وكما تشير المصادر التاريخية الى الشام تدريحيا كبقية القبائل العربية ، إلا أن أول تواجد موثق لعرب بني لام المفارجة في بلاد الشام كان عام 903هـ، حيث أغار في هذا العام نائب دمشق على طائفة الأمير مسلب، أحد أمراء بني لام الذين آذوا الحج، وأن النائب أخذ منهم مالا كثيرا (كما جاء في أعلام الورى صفحة 88). .
وكانت منازلهم تمتد من العلا حتى الحسا ، مع قبائل أخرى كما جاء في أعلام الورى صفحة 186 ، وبنو لام المفارجة طوائف عديدة منهم : السليم وهم : بيت العمرو والمحمد والسالم ، ومنهم الصقر وهم: الدغمان والشيهان والطليحة، ومنهم : السهيل والزيان والحماد والمسعود والواصل، ومنهم الواحد وبنو لام ، وغير هؤلاء كثيرون، وطوائفهم متعددة، ودربهم الشام .
وجاء في أعلام الورى أيضا: وفي عام 906 هـ توقفت أحوال الناس، وقطعت الطرق من كثرة العرب من المفارجة، وبني لام، خارج دمشق وأطرافها، وكثر الظلم، والإختلاف، والناس مرتقبون الفتن .
وفي عام 918هـ كان كبير أمراء عربان بني لام المفارجة، الأمير مسلم، الذي حضر معه الأمير عساف كبير آل مرا . إلى دار السعادة، بحضور المباشرين ، وحلفوهما أنهما يقومان بما عليهما من حفظ الحجاج والطرق على العوائد القديمة، وأشهدوا عليهم بذلك جماعة . وقد خرج شيخ عرب بني لام المفارجة ، سلامة بن فواز الملقب جغيمان، على الحجيج الشامي سنة 926هـ ، وقد استلم بعده قصب الزعامة ابنه الشيخ : نعيم (انعيم) بن سلامة بن فواز عام 965 هـ .
وفي عام 978هـ كان لعرب بنو لام المفارجة شيخان هما: الشيخ نعيم بن سلامة بن فواز، وقريبه الشيخ نصر الله .
وفي عام 1017 هـ كان لهما أيضا شيخان هما: الشيخ عمرو بن جبر الصقري شيخ عرب المفارجة، والشيخ رشيد السردي كبير عرب السردية الذين هم فرع من المفارجة .
والشيخ عمرو يعرف بالمحفوظ الصقري، والذي أدركه الموت، بعد وصوله جنين، ليتفاهم مع أحمد بن طرباي الحارثي بعد تباحثه مع فخر الدين المعني في صيدا، إثر عزل الصقر عن مشيخة حوران، فدفن فيها في ذي الحجة عام 1030هـ .
أما الشيخ رشيد فهو المحفوظ السردي، حيث أن عام 1017هـ يسجل أول إنقسام لعربان بنو لام المفارجة الى عربين متناحرين، هما : المفارجة الصقر والمفارجة السردية، وكانت الصقر تشكل السواد الأعظم من بني لام المفارجة، لأن السردية كانوا فرعا من المفارجة كما جاء في بعض المصادر .
ولأن الغالبية هي التي تمكنت من حوران، بينما طردت الأقلية إلى أطرافها، ونواحي الأزرق، فطرد بنو لام المفارجة (الصقر) أبناء عمومتهم الى بر الشام ، فسردوهم سردا الى خارج حوران، كما تقول الرواية الشعبية، وأصبح إسمهم السردية، وانفردت عرب الصقر بقيادة الشيخ عمرو بن جبر الصقري بصرة حوران، المخصصة لهم لقاء حمايتهم طرق الحج الشامي، والبالغة قيمتها ثمانية آلاف قرش في ذلك الزمان كما جاء في تاريخ الصفدي صفحة 84 وصفحة 87 .
واتخذت عرب الصقر من المزيريب ، حيث منابع نهر اليرموك مقرا لمضاربهم، وأخذت تغير على العربان في سائر الأطراف، كما ذكر الصفدي في كتابه صفحة 10 – 12. .
وقد تسمت باديء ذي بدء بعرب المفارجة وبنو لام وكذلك الصقر ، فاندثر اسم المفارجة مع منتصف القرن السابع عشر الا للباحثين، وحل محله بني لام ثم الصقر وهو المتعارف عليه منذ 400 عام، ونخوة جميع عشائر الصقر، كانت " هيل الجدعاء" و "حمر الشام".
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد - الأردن
علي الملاحي
03-07-2006, 03:05 PM
الصفحة الثانية: عزل الصقر عن مشيخة حوران والعودة بالقوة بمساندة بن معن
عندما أنعم باشا حلب، نصوح باشا، على حافظ باشا ، والي دمشق عام 1021هـ (1612م)، بتوسيع نطاق مسئولياته ، ضاما إليه لواء نابلس وعجلون والكرك ، سارع حافظ باشا الى تصفية حساباته مع خصومه، فعزل ابن قانصوه عن لواء عجلون، وعزل عرب الصقر عن مشيخة حوران، اللذين كانا على علاقة وطيدة وحميمة مع فخر الدين المعني، فتوترت علاقات الباشا معه أيضا، لمساندة ابن معن قبل ذلك لإبن الحرفوش أمير بعلبك، وإبن الشهاب أمير وادي التيم، عندما حاول حافظ باشا الإغارة عليهما كل على إنفراد، وسبب مساندته لهما، تعود الى رغبة إبن معن توسيع نطاق أحلافه، ليكونوا عونا له وقت الشدائد.
في هذه الأثناء ، توطدت علاقة حافظ باشا معهما بعد زيارتهما له معلنين الولاء والطاعة، فخلع عليهما ، اما الشيخ عمرو بن جبر الصقري، وابن قانصوه ، فطردهما مع عربانهما، ونزلوا في ديار الأمير فياض الحياري، ثم إن حافظ باشا عين الشيخ رشيد السردي مع عربه على مشيخة حوران، وفروخ بيك أمير الحج أميرا على لواء عجلون .
أما ما كان من عرب الصقر عند عرب الحيار، فإن إقامتهم لم تدم طويلا، فرحلت عرب الصقر، ومعها عرب ابن قانصوه في شباط عام 1613م، الموافق ربيع الثاني 1022هـ، من بلاد عرب الحياري إلى مرج اليعفوري في الجولان، بجوار القنيطرة. فعلم الشيخ رشيد السردي بنزولهم ، فهاجمهم بعربه، ونهبوا من الصقر بعضا من المواشي ، لكن المهاجمين خسروا بعضا من خيولهم ، وعادوا أدراجهم الى حوران قبل عودة الشيخ عمرو الصقري، الذي كان قد ترك قومه قاصدا قلعة بانياس، للتباحث مع الأمير فخر الدين المعني، والذي أدرك القلعة ليلا، فلم يفتح البواب له القلعة، وبقي منتظرا خارج القلعة، حتى فتح البواب القلعة في صبيحة اليوم التالي، فاجتمع بالأمير فخر الدين المعني، وأعلمه عن رحيلهم من ديار الحياري، ونزولهم في مرج اليعفوري، وأن عرب السردية، وحاكم حوران التركي يعدون العدة لمهاجمتهم، وفي هذه الأثناء حمل ابن معن على بواب القلعة، وهم بقتله لتثاقله، وامتناعه عن فتح القلعة ليلا للشيخ عمرو الصقري فور وصوله، ثم أعد العدة ، وجهز رجالاته ، وتوجه بصحبة الشيخ عمرو الصقري ، الى مضارب الصقر في مرج اليعقوري، فأقام ابن معن بضيافتهم، وتشاوروا، واتفقوا على عمل الخير، فيما يخدم مصلحة الطرفين ، وظلوا مقيمين في الجولان شهرا ونيف، وابن معن يقدم لهم المؤنة والمتاع. وقد عرض الصقر على فخر الدين المعني أن يقوم بمساعدتهم لإسترداد بلادهم بالقوة، لكنه لم يوافق، متذرعا بالتريث لحين عودة مبعوثه الخاص من الباب العالي، إلا انهم شددوا على طلب المؤازرة، والمساندة العسكرية لمهاجمة عسكر الدولة، وطرد عرب السردية عن بلادهم، فلم تلق مطالبهم آذانا صاغية من ابن معن، إلا بعد وصول الحاج كيوان، قادما من صيدا ، الذي وقف الى جانبهم، وأخذ يحض ابن معن على تقديم العون والمساعدة العسكرية لهم، وعدم الأنتظار لحين وصول الجواب من الباب العالي ، فوافق ابن معن نظرا للعلاقة الوطيدة القائمة بينه وبين الحاج كيوان، فجهز جيشا من عساكره فوامه ثلاثة آلاف رجل من الفرسان والمشاة، وعين عليهم ابنه الأمير علي ذي الخمسة عشر ربيعا، مقدما المؤنة والمتاع لأبناء العرب، وسارت جموعهم من بانياس، ونزلوا في مرج برغوت، ثم رحلوا وحطوا رحالهم على نهر المدان، وفي يوم الجمعة غرة شهر ربيع الثاني سنة 1022هـ الموافق 1613م، شدوا رحالهم من نهر المدان نحو المزيريب، فأدركوها في نفس اليوم ، فهاجموا عساكر الدولة التي كانت بقيادة كنعان الكبير، وفروخ بيك أمير لواء عجلون ونابلس، وغنموا منهم مائة رأس من الخيل الأصيلة، واستولوا على ما بحوزتهم من طبول، وزمور، وبيارق فروخ بيك.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد - الأردن
الهوامش
وادي التيم: يقع وادي التيم في البقاع اللبناني، ويمتد من الجنوب نحو الشمال من سفوح جبل الشيخ الغربية، ومن أهم ضياعه راشيا الوادي وحاصبيا.
الصفدي، لبنان في عهد فخر الدين المعني، صفحة 7.
ديار عرب الحياري: تمتد ديار الأمير فياض الحياري من شمال دمشق وحتى مشارف حلب إلى تدمر شرقا وبلاد حمص وحماة غربا ، وكانت السلمية مقره.
الصفدي، لبنان في عهد فخر الدين المعني، صفحة 8.
عرب الحياري: من زعمائها الأمير فياض الحياري ، ومدلج بن ظاهر الحياري، وسلطان عبدالله الطوقان، وأحمد بن الحوري الطوقان، وقد تسمت باسماء مشايخها على عصور مختلفة: الحيار والطوقان والموالي وابو ريشة والمهنا والعيسى والفضل والفاعور ودخل فيها بعضا من النعيمات وجميعها طائية.
الصفدي: لبنان في عهد فخر الدين المعني، صفحة 8 و9.
الحاج كيوان، كردي الأصل، أحد قادة جيوش دمشق الشامية برتبة ضابط، وأثناء خدمته، في عسكر الشام ، نشأت بينه وبين ابن معن، علاقات وطيدة ، فتقرب الى ابن معن، لبغض وسوء معاملة عسكر الشام له، فانضم الى ابن معن ، وبقي في خدمته، إلى أن قتله فخر الدين المعني يوم الجمعة 24 محرم عام 1033 هـ، (تشرين ثاني 1623م) ، بعد تعيينه من قبل مصطفى باشا الشام والأمير فخر الدين المعني قائدا عاما للجيش الشامي ، وأثناء محاولة خروجه مغتاظا من قلعة بعلبك ، تجاذب مع فخر الدين المعني بالحديث ، لمحاولة ابن معن ثنيه عن الخروج، فاستل فخر الدين المعني سكينا وطعنه، فسقط من على حصانه مسربلا بالدم ، ومات بضربات الجند المتحفزين. ويبدو أن سبب غيضه من إبن معن يعود الى محاولته منع قادة العساكر الشامية قتل الذين لفقوا الفتن على الرغم من أن أمر القتل صادر من مصطفى باشا الشام. -
فخر الدين المعني: حاكم بلاد الشوف من عام 1516م الى عام 1544م، فخلفه ابنه قرقماس بن فخر الدين من عام 1544 حتى عام 1585م، ثم انتقلت الإمارة الى ابنه فخر الدين بن قرقماس من عام 1572م حتى عام 1635م، والمعنيون ينحدرون من سلالة بني أيوب فهم أكراد الأصل عرب المنبت ، جاء بهم ملوك الحيرة اللخميين من تكريت في العراق الى مقر حكمهم في المعرة، للإستفادة من خبرتهم بخوض الحروب الجبلية ضد الرومان، ألذين آذوا الممالك والأمارات والمشيخات العربية في تخوم الشام، وعهد اليهم بالإستيلاء على قلعة الحصن المنيعة، حتى سماها العرب بأسمهم: حصن الأكراد.
نشأ فخر الدين المعني الأول بين أمراء وملوك لخم وساداتهم، فجمع صفاة الجاه والنسب العربي الرفيع ، وشجاعة العرب واقدامهم، ممتزجة بشجاعة الأكراد وبسالتهم، كان أمير العرب مالك بن النعمان اللخمي زوج ابنته الى معن في بلاد المعرة، وبموت الملك النعمان، انتقل ابنه المنذر بن النعمان ، ومعه الأمير معن الى البقاع اللبناي. فأمه عربية لخمية من ملوك وسادات العرب، هم ملوك الحيرة ، وكان نفوذهم قد امتد ليشمل نجد والبحرين ، فهذا الملك عمرو بن عدي يعقب 26 ملكا من ذريته، كان آخرهم النعمان بن المنذر، الذي صاهر معن الأيوبي الكردي. ولخم على أصح الروايات هو: لخم بن مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن كهران بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. إتسعت هذه الإمارة وبلغت أوج عظمتها زمن فخر الدين بن قرقماس ، وبسطت نفوذها على كامل التراب اللبناني، وأجزاء من سوريا والجليل الفلسطيني ، وشرق الأردن، وقد اتخذ ابن معن أكثر من موقع مقرا لإمارته، حسب الظروف السياسية السائدة، فمن بانياس، الى قب الياس، الى قلعة الشقيف، الى صفد، الى صيدا، الى بيروت. ولعل السر في اتساع هذه الأمارة يعود الى احتضانه بقايا ملوك العرب اللخميين، فزاده تبجيلا وتقديرا لدى العرب. وكذلك مسارعة فخر الدين بن معن عام 1516م الى مبايعة سليم الأول إثر معركة مرج دابق، وتعفف أمراء وشيوخ العرب عن مبايعة العجم من الترك ، وقد امتازت هذه الإمارة بإستمالتها للمشيخات والإمارات العربية، والتحالف مع أبناء البلاد، ومعاداتها للعثمانيين، ومحاولة العصيان ، والخروج على السلطان أحيانا، والمهادنة أحيانا أخرى، والمعنيون في لبنان على العقيدة الدرزية.
علي الملاحي
03-08-2006, 03:11 PM
الصفحة الثالثة: إربد مقرا لشن غزوات الصقر عام 1613م
وبعد إحرازهم للنصر على فروخ بك، رحلت القوات المتحالفة: قوات فخرالدين المعني ، بقيادة ابنه علي، وعرب الصقر بقيادة الشيخ عمرو الصقري، وعرب ابن قانصوه ، بقيادة حمدان بن قانصوه، وضربوا منازلهم على عين أم الجلود في جبل عجلون، وعقدوا العزم على مهاجمة عرب السردية، الذين كانوا يضربون منازلهم إلى الشرق من حوران نواحي الأزرق، فرفضت القوات المرافقة لعلي بن فخر الدين مرافقة عرب الصقر في هذا الغزو، لبعد المسافة ، وقلة الماء، لكنهم وافقوا على غزو البلقاء، فتقدمت قواتهم، وحطوا رحالهم ، وضربوا منازلهم على مياه حسبان، وكانت عربان البلقاء منحسرة إلى وادي الهيدان، الذي يصب في بحر لوط، ولما طالت إقامتهم في البلقاء، لم يصمد من قوات علي بن فخر الدين سوى ألف رجل ، معظمهم من أرباب علوفة الخيل، وتركه ألفان.
وكان تسلم في هذه الفترة حمدان بن قانصوه لواء عجلون ، فرحلت القوات المتحالفة إلى جبل عجلون، ونزلت على بير السحرية، وكانت قبل ذلك عساكر الدولة، قد انتقلت من دمشق الشام ، إلى بصرى الشام، على أطراف حوران، بقيادة كنعان الكبير، فتقدمت عرب الصقر، وعرب ابن قانصوه ، وعلي بن فخر الدين، نحو الشمال، للإقتراب من عساكر الدولة، فضربوا منازلهم في قرية إربد الى الجنوب من بلاد أحمد الكناني . فأعد الشيخ عمرو الصقري العدة ، وجهز رجالاته إستعدادا لغزو عرب الفحيلات، واصطحب مع فرسان الصقر مئتان من جنود علي بن فخر الدين مع ضباطهم الخمسة ، ثم تحركوا بقيادته ليلا، وهاجموا الشيخ ناصر الفحيلي، الذي كان يضرب منازله في أطراف جبال اللجاة، شرق حوران ، ومشارف دمشق ، فأخذهم عن آخرهم، ولم يسلم لهم عقال ، وكسب منهم ألف ناقة من الإبل، غير الخيل، وعادوا يسوقون الغنائم الى اربد، مرورا بالقرب من بصرى الشام، دون أن تعلم بهم جيوش الدولة العثمانية، المرابطة هناك، وقسموا الغنائم بينهم مناصفة.
وهنا أود أن أشير إلى ما ذكره مؤلف كتاب عشائر الشام، في سياق حديثه عن عشيرة الفحيلات، بعنوان (الفحيلة) ، صفحة 410 ما نصه: " ذكرهم الخالدي مؤلف كتاب الأمير فخر الدين المعني في القرن الحادي عشر ، وأنه كان لهم رئيس ، اسمه الشيخ ناصر الفحيلي، وكان الفحيلية نازلين في سنة 1022هـ، في أطراف اللجاة فكسبهم الأمير علي بن فخر الدين وأخذهم عن آخرهم ولم يسلم لهم عقال، أهـ" .
وللأمانة التاريخية، أقول أن الذي هاجم عرب الفحيلات، هو الشيخ عمرو الصقري، على رأس فرسان عرب الصقر، مصطحبا معه خمسة ضباط، ومعهم مئتان من العسكر ، المرافقة للأمير علي بن فخر الدين، وتوجه بهم أي بقيادته ، وكبس الشيخ ناصر الفحيلي. وهذا يثبت، أن دور عسكر الأمير علي بن فخر الدين، دور المشاركة ، لأن القيادة للصقر، وأن الأمير علي لا يملك حكمة التخطيط، وقيادة الفرسان ، لأنه أمير صبي، لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره ، وإقامته عند عرب الصقر، مع عساكر والده ، رمزا على وجود الأمير فخر الدين عند الصقر، لمناصرتهم، وإعادة حقوقهم المسلوبة إليهم، كونه حليفا تقليديا لهم. وأما ما دونه الشيخ أحمد بن محمد الخالدي، بكتابه تاريخ الأمير فخر الدين المعني، فهو على النحو التالي: "فجرد الشيخ عمرو وعربه، واصطحب معه خمس بلوك باشية، ومعهم مايتا خيال من السكمانية، الذين مع الأمير علي بن معن، وتوجه بهم ، وكبس الشيخ ناصر الفحيلي وعربه ، وهم نازلون في طرف اللجاة ، في أطراف حوران، أخذهم عن آخرهم. ولم يسلم لهم عقال، وكان مقدار الكسب من الجمال ألف بعير ، غير الخيل، وعاد الشيخ عمرو السكمانية بالمكسب بالقرب من قرية بصرى ولم تعلم بهم عساكر الدولة النازلين بها، وأما الكسب الجمال والخيل فقسموه الطائفة والعرب بالنصف" انتهى كلام الخالدي كما ورد صفحة 10 من تاريخه.
فنص المخطوط واضح ، أن الشيخ عمرو الصقري، هو صاحب القرار، بتجهيز فرسان الصقر، إذ يقول: " جرد الشيخ عمرو عربه"، أي جهز الشيخ عمرو عرب الصقر للثأر وتأديب ناصر الفحيلي وعربه، الذين حاكوا المؤامرة والوشاية ، متفقين مع الشيخ رشيد السردي وعربه، لدى حكام الشام، لطرد الصقر عن حوران. وليس أدل على ذلك من أن الشيخ عمرو الصقري أراد أن يثأر من عرب السردية أولا، إلا إندفاعهم داخل البادية، وقلة الماء في الطريق اليهم حال دون ذلك. وعليه فقد جرد خيل الصقر، وأعد العدة، معتمدا على فرسان عرب الصقر أولا ، مصطحبا معه، بعضا من قوات الأمير فخر الدين المعني هي خمسة ضباط ومائتي عسكري.
فالمؤرخ رحمه الله، لم يقل جرد الأمير علي بن معن عساكره، واصطحب معه فرسان عرب الشيخ عمرو، ففي ذلك دلالة دامغة على أن الشيخ عمرو هو صاحب القرار، وعرب الصقر، هم المتضررون من أفعال الشيخ ناصر الفحيلي ، والصقر أهل البلاد، ولهم الدراية بالطرق، والمسالك والمعابر الآمنة ، التي تقودهم الى حيث تضرب عرب الفحيلات أطنابها.
ولعل المتمعن في نص المخطوطة، يفهم أن الشيخ عمرو هو العقل المدبر لهذا الغزو ، وأن إعتماده على فرسان الصقر أولا: فالضمير في: وأصطحب معه، وكذلك في: وتوجه بهم، والضمير في: كبس الشيخ ناصر الفحيلي ، والضمير في: فأخذهم عن آخرهم ، إلى أن يقول: وعاد الشيخ عمرو، كلها تدل على أن الغازي، هم الصقر، وليس علي بن فخر الدين.
وبعد غزو عرب الفحيلات أرسل حلف الصقر يعلم الأمير فخر الدين المعني بنزول عساكر الشام في بصرى، فأخذ بإعداد العدة ، وجمع المقاتلين من كافة البلاد اللبنانية ، فجاءه المدد من عند ابن سيفا في بلاد طرابلس، وابن الحرفوش في بلاد بعلبك، وابن الشهاب في وادي التيم، وكان مجمل ما جمعه من القوات عشرة آلاف مقاتل، فعين عليهم حسين اليازجي، وأرسل بهم إلى إبنه الأمير علي، المقيم عند الصقر في إربد، إضافة الى ذلك جمع حمدان بن قانصوه رجالات بنو عبيد، ورجالات الشيخ أحمد الكناني، ثم توجهت الجموع الى البجة، لمقاتلة قوات الدولة، التي ما إن سمعت بهذه الجموع، إلا وكانت قد تراجعت الى دمشق الشام، وبتراجع قوات الدولة الى الشام ، ساد البلاد شعورا بالطمأنينة والإستقرار ، فاختفت مظاهر الحرب، واخذت القوات المتحالفة ترجع الى بلادها، كذلك غادر الأمير علي بن فخر الدين عرب الصقر مع قواته، ولم يبق لدى عرب الصقر سوى خمسة ضباط ، وعادت عرب الصقر من إربد الى المزيريب في حوران، وأخذت تغير على القبائل في سائر الأطراف.
الهوامش
عين الجالود: أوردها الصفدي بأسم عين جالوت، والصواب عين أم الجلود، الواقعة في جبل عجلون غرب جرش ، وشمال شرق ساكب، أما عين جالوت فتقع في فلسطين غرب بيسان.
الأزرق: يبتعد الأزرق عن عجلون قرابة 130كم نحو الشرق في البادية الأردنية.
حسبان: حسبان أو سيل حسبان هكذا تسميه العرب، كانت عربان البلقاء تتشكل في ذلك الزمان من عرب الدعجة والعجارمة والقحاوشة ، ويقع مياه حسبان جنوب غرب عمان مسافة 25كم تقريبا.
إربد: تسمى اليوم اليوم مدينة إربد ، وهي مركز محافظة إربد، مساحتها بحدود 46كم مربع.
أحمد الكناني: هو شيخ عرب بني كنانة من بني كلب من قضاعة، التي كانت تحكم هذه المنطقة في ذلك العصر ، وكان حليفا تقليديا لعرب الصقر.
الفحيلات: قبيلة عربية تنحدر وعلى أصح الروايات من طيء من المفارجة ، استوطنت غوطة دمشق واللجاة ، تبعد اللجاة عن اربد مسافة 100كم، وقد سمتها عشائر العرب بهذا الإسم لإتخاذهم إياها ملجأ لهم من الأخطار.
بنو عبيد: قبيلة عربية من بني كلب وهم أبناء عم بنو كنانة إستوطنوا المنطقة المسماة الآن بأسمهم لواء بني عبيد، ومركزه الحصن ويضم أيضا بلدات الصريح والنعيمة، وإيدون، وقطم، وشطنة وقرى أخرى وجميعها بمحاذات جنوب إربد.
الصفدي: لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني صفحة 10-12.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد - الأردن
راع البويضا
03-09-2006, 01:04 PM
أخي علي الملاحي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، على عجالة قرأت موضوعك وأردت أن أضيف بأن ناصر الفحيلي سرحاني طائي واستأذنك نقل الموضوع لمنتديات السرحان لمناقشته ولنا عودة للتعقيب والمشاركة لاحقا إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علي الملاحي
03-09-2006, 02:07 PM
أخي العزيز راع البويضا
تحياتي المفعمة بحرارة القلب لك وأشكرك على متابعتك لهذه المواضيع، ولا ما نع لدي من أن تنقله الى منتديات أبناء عمنا عشائر عرب السرحان العريقة الأصيلة.
هذا وسيرد ذكر الشيخ ناصر الفحيلي في مواضيع قادمة أيضا، أرجو الترقب.
أخوك
علي بن فلاح الملاحي الصقري
علي الملاحي
03-09-2006, 03:16 PM
الصفحة الرابعة: الدولة العثمانية تجمع الجيوش لإبادة عرب الصقر وابن معن
أما ما كان من والي الشام حافظ باشا، فقد بث الإشاعات إلى الباب العالي، من أن ابن معن والصقر استولوا على الجولان ، وحوران عنوة، وحاصروا مدينة دمشق الشام، فأعد نصوح باشا، المؤثر في الباب العالي ، ووالي حلب سابقا، جيشا فيه أربعة عشر واليا ، برتبة وزير، وخمسين واليا برتبة أمير لواء (سنجق)، وعين عليهم حافظ باشا دمشق الشام قائدا، لمهاجمة ابن معن وحلفائه الصقر، ومن الوزراء الذين جمعتهم الدولة، كل من:
1. مصطفى باشا وزير مقاطعة ديار بكر بن وائل
2. عمر باشا كتنجي وزير مقاطعة الأناضول
3. باكير باشا وزير مقاطعة قرمان
4. مؤمن باشا وزير الرها
5. طويل أحمد باشا وزير درابزون
6. خرم باشا وزير حلب
7. أمير شرف خان وزير بلاد كردستان
8. أمير سيد خان وزير بلاد كردستان
وكل وزير من هذه البلاد معه سائر عساكره من جميع الإيالات مع أمرائها، وانضم إليهم عبر ميناء بانياس ألفين من قوات اسطنبول ، بقيادة عياض (أياز) آغا، فلما تواصلت هذه القوات الى مدينة دمشق الشام، سار بها حافظ باشا الى المفقر.
فرار عرب الصقر عبر الصحاري وابن معن الى أوروبا
أوجس إبن الحرفوش أمير بلاد بعلبك ، وأبناء الشهاب، أمراء وادي التيم ، خيفة من جيوش الدولة، فحضروا الى دمشق الشام لمقابلة حافظ باشا والسلام عليه، وإعلان الولاء له، أما الأمير فخر الدين المعني فتحصن مع قواته في قلعة بانياس، وقلعة الشقيف، واحتاط على السلاح ، والمؤونة ما يكفيه لخمس سنوات، وأرسل بأبنه الأمير علي، ليسبقه إلى عرب الصقر في حوران، بتاريخ 20 جمادى الثانية عام 1022هـ، الموافق 1613م، وبعد أن حصن القلاع ، إصطحب إحدى نسائه، وهي خاصكية بن ظافر، وانطلق الى صفد، ليلتحق بأبنه عند عرب الصقر، فأقام في صفد، منتظرا قدوم الحاج كيوان من صيدا، وبعد وصول الحاج كيوان، إنطلق الى طبرية، فلما سمع حافظ باشا وصوله الى طبريا، وأنه يعتزم إجتياز جسر المجامع، للإلتحاق بالصقر، أرسل حافظ باشا قوة عسكرية، قوامها أربعة آلاف عسكري، للمرابطة على جسر المجامع، وعمم على والي غزة ألماس آغا باشا ، ووالي اللجون أحمد بن طرباي بن علي الحارثي، وأمير الحج فروخ باشا، بأن يحولوا دون إلتحاق الأمير فخر الدين المعني بعرب الصقر، فسمع فخر الدين المعني من كشافته بمرابطة عسكر الشام على جسر المجامع، وبات متيقنا أن القوة المرافقة له، والبالغة ألف جندي لن تصمد أمامهم، فقرر العودة من حيث أتى، وبات في قرية سعد، ثم إنتقل إلى قلعة الشقيف، وأقام بضعة أيام، ثم انتقل الى صيدا، وهناك إستأجر ثلاث سفن فرنسية، بترتيب من ميمت(محمد) باشا والي رودوس، الذي وصل على رأس قوة بحرية ، مكونة من 10 سفن، لمحاصرة ميناء صيدا، والحيلولة دون فرار ابن معن، لكن سرعان ما تراجعت هذه السفن، بناء على أوامر لها من وزير البحر محمد باشا، ثم أن معروف إبن معن مع وزير البحر محمد باشا ، أثناء مروره في بلاده ، بعد عزله عن ولاية مصر، وإغداق إبن معن عليه بالكرم العربي، لم يذهب في مهب الريح، فاجتمع بالأمير فخر الدين في بر صيدا ، وأذن له بالإقلاع، فانطلقت السفن المستأجرة بخمسة عشر ألف قرش ذهب، بتاريخ الأول من شعبان 1022هـ، وحطته في روما.
أما عرب الصقر فبعد بلوغهم نبأ خروج حافظ باشا، وعلى رأس جيش تعداده خمسون ألف تركي وكردي، عدا أبناء العرب المنضمين اليهم، رحلوا من المزيريب، ومعهم الأمير علي بن فخر الدين المعني، وضربوا منازلهم في بلاد عجلون، عند قرية صخرة، ينتظرون إلتحاق الأمير فخر الدين المعني مع قواته، ولما سمعت الصقر بقطع عسكر الدولة الطريق على الأمير فخر الدين، ومعسكرتهم على جسر المجامع، شدت على رحالها، وضربت منازلها على سيل الزرقاء، ثم شدوا في اليوم الثاني، وضربوا منازلهم على قصر شبيب، وفي اليوم الثالث، رحلوا وضربوا منازلهم في زيزياء، وفي صبيحة اليوم التالي، شدوا الظعن، وفي طريقهم من زيزياء جنوبا، فاجأتهم عرب السردية بهجوم كاسح، بقيادة الشيخ رشيد السردي، فدار قتال شرس بينهم، فانهزم السردية بعد مقتل ابن شقيق الشيخ رشيد السردي، واستيلاء الصقر على مائتي ذلول، ومقتل عشرة من خيول السردية، وطاردتهم عرب الصقر والقوة المتحالفة معها الى وقت العصر، ثم عادوا واستمروا في الرحيل، وضربوا منازلهم في إثمد، وأقاموا فيها طيلة النهار، ثم رحلوا منها، وأقاموا على قصور بشير في اللجون، ثم رحلوا وحطوا منازلهم في الضرع ، ثم رحلوا منها وحطوا منازلهم في الحسا، ثم غادروا الحسا إلى بئر السبع، وبعد وصولهم بئر السبع ، وردت اليهم أنباء من أن مرجان آغا حاكم لواء الكرك المعين من قبل فروخ بيك أمير الحج ، جمع الجموع، وانضمت إليه عشائر البلاد، ومن ضمنها عرب السردية، وأقاموا على نهر اللجون، فقررت عرب الصقر مع عرب بن قانصوه، وقوات الأمير علي بن فخر الدين مغادرة بئر السبع، والعودة لمقاتلة جموع مرجان آغا ، فأدركوا الكرك مع الظهر، فوجدوا جموع مرجان آغا متجمعة قبل وصولهم، ودارت المعارك، فهاجمت قوات الأمير علي بن فخر الدين رجالات مرجان آغا، المحتمية في خربة الثنية، فقتل منهم خمسة رجال، وجرح خمسة، وقتل ثلاث مشايخ من عرب الوحيدات، واحتدم القتال بين الطرفين، فقتلت فرس الشيخ عمرو الصقري، ثم إنطلق حلف الصقر الى قلعة الشوبك، وأقاموا فيها عشرة أيام ، واشتروا من فلاحي الشوبك العلف، لخيولهم ومواشيهم، والمؤنة لهم، ثم رحلوا من الشوبك، ونزلوا في البعتة قرب معان.
وفي أثناء سير المعارك مع حاكم الكرك، أرسل الشيخ رشيد السردي، الى حافظ باشا والي الشام، وفروخ بيك والي لواء عجلون ونابلس والكرك، يحرضهم على عرب الصقر، متهما الشيخ عمرو الصقري ومن معه، بإشاعة الفوضى، وأنه يهدف الى إلحاق الأذى والدمار والخراب بقرى الكرك، فقرر حافظ باشا تعيين فروخ بيك على رأس عشائر جبل عجلون، والشيخ رشيد السردي بعربه وعرب البلقاء، والأمير مدلج بن ظاهر الحياري، بعربه لحماية قرى الكرك، فلما وصلت أنباء هذا التحالف الى الشيخ عمرو الصقري ، قرر الرحيل من البعتة الى وادي موسى، وهناك تحالفت معه عرب وحيدات بني عطية، وأهل البلاد وتعاهدوا على قتال فروخ بيك والعشائر المتحالفة معه، وأنهم سيقطعون منهم الرؤوس ، لكن سرعان ما إنفرط هذا الحلف لإختلافهم في المواقف والآراء، وأصبح كل حزب منهم منشغل بنفسه، فقرر الشيخ عمرو الصقري، الرحيل بعرب الصقر، فارا بإبن معن إلى أعماق الصحراء، فانتقل الى قلعة معان، وتزود بالماء.
أما عرب الوحيدات وعرب حمدان بن قانصوه ، فانفصلوا عن الصقر (المفارجة) ونزلوا بلاد الشوبك، فهاجمهم حاكم الكرك مع حلفائه عشائر البلقاء والكرك، وقتل منهم مقتلة عظيمة قدرت بثمانين رجل وفرس، بعد فتكهم بحاكم الكرك ومن معه، ولم ينكسروا، بل إنتقلوا إلى بلاد غزة، ونزلوا على عرب العايد.
أما عرب الصقر ، وبعد تزودهم بالماء من قلعة معان، فواصلوا زحفهم في قلب الصحراء، فوردوا ماء الجفر، وكان الصيف لاهبا، ثم وردوا بئر باير ، ثم رحلوا وحطوا في الغدف، ويقول الصفدي: إن بئر الغدف لم يكن كافيا إلا للآدميين والخيل، أما بقية الدواب (الطرش)، فلم تشرب ، ثم ساروا إلى قلعة كاف، وصادفوا تجار ملح، يسوقون خمسين بعيرا، متجهين الى حوران، فاستولوا على القافلة، وطردوا التجار، وأقاموا على قلعة كاف يومين، ثم إرتحلوا إلى إثرة، ثم إرتحلوا إلى بير قراجة ، ثم إرتحلوا إلى الخلاد، ثم إرتحلوا إلى إقرن، وهناك إستقر رأي الشيخ عمرو الصقري على الرحيل الى دومة الجندل، فاستشاطت القوات المرافقة للأمير علي بن فخر الدين غضبا، ورفضت التعمق في الصحراء ، لكنهم وافقوا على الرحيل إلى اللجاة، فوردوا بير الغصن والسعادة، ومنه نزلوا بالمسما، ثم أرتحلوا ووردوا ماء بير النمارة، وأقاموا عليه يومين ، وذلك مع ظهور هلال شهر رمضان 1022هـ الموافق تموز 1613م ، ثم رحلوا وأوردوا ماء الرحبة، ثم أوردوا ماء بير سنيس ومكحول، ثم رحلوا وضربوا منازلهم في المفارق، وفي هذا الموقع نشب الخلاف بين الأمير علي بن فخر الدين وقواته، بحجة عدم حصولهم على المال الكافي لشراء العلف والمؤونة ، لكن السبب كما يقول الصفدي، هو إشمئزازهم من كثرة الدوران في البراري، فهربوا الى لبنان، ولم يصمد معه سوى خمسين رجلا، والذين هربوا من حلف الصقر وصلوا الى رأس بعلبك ، فألقى ابن الحرفوش القبض عليهم خدعة، واستولى على خيولهم، وذبحهم ذبح الخراف، وعددهم 105 رجال، وأرسل برؤوسهم إلى حافظ باشا، الذي كان مقيما تحت قلعة الشقيف: كما قال الصفدي.
أما عرب الصقر (بنو لام المفارجة) فقد رحلوا وأدركوا تدمر بعد ثلاثة أيام من المسير، وحطوا على بير وطا أبو الجيوش ، ومنه إرتحلوا إلى إكرب، ثم رحلوا وضربوا منازلهم في قرية القرية والبحيرة، واشتروا منها مؤونة شهر، وكانوا لا يقيمون في أي موقع أكثر من شهرين.
الهوامش
المفقر: يقع المفقر في أطراف الجولان ومشارف حوران.
الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني ، صفحة 12-19.
الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني، صفحة 12-19.
صخرة: تقع قرية صخرة على بعد 25كم جنوب غرب إربد
قصر شبيب : يقع حاليا في مدينة الزرقاء الأردنية
زيزياء: واحة قديمة ومفترق طرق القوافل تقع على تخوم البادية جنوب عمان في أطراف البلقاء.
إثمد: بلدة في تخوم البادية على مشارف مؤاب
اللجون: بلدة تقع على منابع وادي الموجب في أطراف البادية، الى الشرق من الكرك.
الضرع: بلدة بجوار الكرك
الحسا: تقع في أعالي وادي الحسا جنوب الكرك.
بئر السبع: مركز صحراء النقب في جنوب فلسطين، ويبعد 125كم عن الحسا.
الثنية: بلدة قديمة تقع على بعد بضع كيلومترات الى جنوب الكرك.
الشوبك: بلدة جبلية تقع على مسافة 120كم جنوب الكرك.
الصفدي: لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني، صفحة 26.
وادي موسى: المدخل الى البتراء النبطية، يبعد 153كم عن الكرك.
عرب حمدان بن قانصوه ورد إسمها في مراحع أخرى بأسم عرب بن مساعد.
عرب العايد: من بين عرب العايد أسرة أبو شندي.
الجفر: واحة في البادية الأردنية، تبعد عن معان زهاء 45كم، وهي مفصولة عن معان وسائر المناطق بصحاري رملية قاح
بئر مرعي ، وهي واحة في عمق الصحراء وتبعد 75ك شمال شرق الجفر. بئر باير: تسمى أيضا
الغدف: واحة شمال باير مسافة 80كم ، أسفل وادي الغدف، ملتقى الحدود السعودية الأردنية حاليا.
قلعة كاف: واحة في وادي عظمان، تقع حاليا داخل الحدود السعودية، وتتبع إداريا للقريات وتبعد 110كم شمال شرق واحة باير.
إثرة: واحة 10 كم شرق قاف داخل نجد.
بئر قراجة: واحة غلى الشرق من إثرة داخل نجد.
الخلاد: واحة الى الشرق من بئر قراجة، داخل نجد.
إقرن: واحة مسافة 30 كم غرب طريف، وبجوارها جبل إقرن، إرتفاعه 919 فوق سطح البحر.
دومة الجندل: تقع في أعالي نجد، وتعتبر موقعا إستراتيجيا لإلتقاء القوافل العربية وتفرقها الى الشام والعراق والحجاز ومصر -
بير الغصن والسعادة: واحات تقع داخل الحدود الأردنية حاليا.
المسماة: واحة تقع عند تقاطع الحدود الأردنية السورية، داخل الأراضي الأردنية بجوارها تل المسماة 838م فوق سطح البحر.
النمارة: واحة تقع داخل الحدود السورية إلى الشرق من جبل العرب على وادي الشام، المتجه الى غدير الرحبة، وفيها قبر أمريء القيس بن عمرو اللخمي أحد ملوك الحيرة.
الرحبة: غدير الرحبة، الى الشرق من حرة الصفا، بحيرة تتشكل في فصل الشتاء حتى حزيران.
بير سنيس ومكحول: واحات وتلال في المنطقة الواقعة الى الشرق من بحيرة العتيبة ، ويبلغ إرتفاع تل مكحول 844م، وبير سنيس روماني شرق جبل سنيس على بعد 150كم شرق دمشق.
المفارق: إلتقاء طرق قوافل على بعد 142 كم شرق دمشق.
تدمر: المدينة الأثرية في وسط البادية السورية.
بير وطا أبو الجيوش: بئر روماني جوار تدمر.
إكرب: موقع على الطريق بين تدمر والقريتين.
القرية والبحيرة: هي القريتين ومشارفها
الصفدي: من صفحة 26 – 28.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد - الأردن
علي الملاحي
03-15-2006, 01:32 PM
الصفحة الخامسة : مباحثات ومعارك مع جند والي الشام حافظ باشا في البادية السورية
مباحثات ومعارك
بعيد وصولهم القرية والبحيرة في شهر رمضان عام 1022هـ الموافق تموز عام 1613م ، إجتمعت عرب المفارجة (الصقر) ، وقررت انتداب الشيخ حسين ابن الشيخ عمرو الصقري، مبعوثا إلى الأمير فياض الحياري، أمير عرب الحيار، المقيم في السلمية، للتباحث معه بشأن النزول في ديارهم، فوافق الأمير الحياري على ذلك، وأنه سيضمن إعادتهم الى مشيختهم في حوران، شريطة أن تسلمه عرب الصقر الأمير علي بن فخر الدين، فرفضت الصقر قائلة، على لسان الشيخ حسين بن عمرو الصقري: أن لوالده فخر الدين المعني فضل جزيل على عرب الصقر، ولن نقابل الجميل إلا بالجميل.
ولما عاد الشيخ حسين الصقري، وعرفت عرب الصقر، رد فياض الحياري، قررت الصقر إرسال الشيخ حسين الى العراق للتباحث مع الشيخ ناصر بن مهنا ، شيخ مشايخ بلاد العراق، الذي كان يبسط نفوذه على طول نهر الفرات والبادية من أطراف الخليح إلى هيت ، متخذا من الحلة مقرا، وهو شيخ مشايخ عربان طيء في العراق، للحصول على موافقة منه للإقامة في بلاده، فانطلق الشيخ حسين إلى العراق، وفي غيابه، رحلت عرب الصقر من أرض تدمر، وضربوا منازلهم في القريتين، وشنوا هجوما على تركمان الشام السويدية، وكانوا ينزلون على رأس الماء، فأخذوهم شرق دمشق الشام، واستولت الصقر على ثلاثين ألف رأس من الغنم، وقتل في هذه الغزوة الشيخ أحمد إبن الشيخ عمرو الصقري برصاصة طائشة، ثم رحلت عرب الصقر، متوغلة داخل الصحراء الشامية، خشية أن تتبعهم عرب الحيار، بعد بلوغ الصقر النبأ أن الأمير فياض الحياري، يعد العدة لغزوهم، معينا الأمير سلطان بن عبدالله الطوقان لمهاجمتهم، ولما علمت عرب الحيار بإندفاع عرب الصقر داخل الصحراء، تراجعت عن الغزو، فضربت الصقر منازلها في عرات.
وفي هذه الأثناء إشتكى أصحاب الغنم إلى حافظ باشا والي دمشق الشام، فجهز جيشا لملاحقة عرب الصقر، قوامه خمسمائة خيال بين فارس وهجان، منضما إليهم مائة فارس وهجان من التركمان أصحاب الغنم، وجميعهم بقيادة قائد قوات الشام كنعان الصغير، وعين معهم الشيخ ناصر الفحيلي دليلا لهم، فأدركوا عرب الصقر مصبحين، فدارت معركة حامية الوطيس تشيب لها الولدان، واستمرت من طلوع الشمس الى مغيبها، وقد أظهر الشيخ عمرو الصقري من الشجاعة والبسالة والجرأة، ما تعجز عن وصفه الألسن حيث قتل تحته ثلاثة خيول، وقد هاجم الشيخ عمرو مع ثلة من فرسان الصقر مائة وخمسون هجانا، من قوة الدولة المهاجمة، فجفلت أباعرهم، ولم يغنموا من الصقر شيئا، وطاردتهم فرسان الصقر الى وقت الظلام، ولاذت فلولهم نحو الشام ، ومن الأسباب المساعدة على إنهزام قوة الدولة على الرغم من مباغتتهم للصقر مع الفجر، هو كثرة خيول الصقر، وإجادة ركوبها ، وتقارب صلة الرحم بينهم، وخبرتهم في القتال، وخبرتهم في التحرك السريع في الصحاري، وتحملهم العطش والجوع، علاوة على عدم إعتمادهم على الهجن في القتال، كما فعل خصمهم، ذلك أن الهجن ثقيلة الهمة ، وتجفل، مقارنة بالخيول العربية الأصيلة، السريعة الحركة، الرشيقة القوام ، القادرة على الإلتفاف، والإنطلاق كالسهام، وقد هزمت عرب الصقر قوة الدولة علىالرغم من مرور قرابة ثلاثة شهور يطوفون البراري والقفار، يكابدون التعب، وقلة المؤنة، ونقص المال.
عرب الصقر عرب أحرار والعربي لا يخون الأمانة
وقبيل وقوع معركة واحة عرات إلى الشرق من جبال القلمون مع عسكر الشام، عاد الشيخ حسين بن عمرو الصقري، من زيارته للشيخ ناصر بن مهنا في العراق، فجاء الشيخ حسين مغتبطا من حسن إستقبال الشيخ ناصر ، الذي قال: إذا كان العراق لا يسعهم فإن عيوني تسعهم، وهنا أراد الأمير علي بن فخر الدين التوجه إلى العراق، عند الشيخ ناصر المهنا، لكن لشدة خوف الشيخ عمرو، وحرصه عليه، وكونه أمانة عنده، فلم يطمئن قلبه الى ارساله إلى أي جهة ، ولا بد أن يكون دائما بصحبته، وتحت عينيه. فقرر الشيخ عمرو إرساله الى بلاده وتوصيل هذه الأمانة إلى أهلها مهما كلف الثمن، ذلك أن عرب الصقر ضجرت من الترحال ، وسئمت عيش التنقل، وقلة المؤنة ونقص المال، حيث أنطلقت من المزيريب من الأول من شعبان وحتى الخامس من شهر ذي الحجة، من نفس عام 1022هـ (ثلاثة شهور ونيف)، لم تفتر عن الرحيل والقتال، فأجمعت مشايخ الصقر على ضرورة الرحيل إلى اللجاة، فحطوا رحالهم هناك، في أوائل فصل الشتاء، وانتدب الشيخ عمرو عشرين فارسا من خيرة فرسان الصقر (يقول الصفدي: من أجاويد العرب)، وتوجه على رأسهم مصطحبا الأمير علي بن فخر الدين، لتسليمه الى ذويه، في قلعة بانياس، فأدركهم الليل عند عرب زبيد، فضيفوهم واستقبلوهم خير إستقبال وعلقوا لخيولهم، وفي الليلة الثانية، أدركهم الليل في خربة رومانية غير مسكونة، وفي الصباح، عقدوا العزم على المسير، فتساقطت الثلوج، ولم تنقطع حتى المساء، فردتهم الثلوج مرتين عن الإنطلاق. وفي اليوم الثالث، وعلى الرغم من إستمرار تساقط الثلوج قرروا المسير لنقص المؤنة والملبس، وخشيتهم من إزدياد تساقط الثلوج، فتنقطع بهم السبل، فخرجوا تحت الثلج، وأصابتهم مشقة، إلى أن وصلوا قرية عامرة، على أطراف حوران، وانقطع ثمانية من رجالات الأمير علي، لكنهم أدركوا الركب، ويوم الخامس من ذي الحجة عام 1022هـ أدركوا قلعة بانياس، وسلم الشيخ عمرو الأمير علي إلى حسين اليازجي. ثم إن الأمير علي أخذ من مال والده خمسمائة قرش، واعطته والدته مثل ذلك، ودفع بالمبلغ الى الشيخ عمرو الصقري، وخلع على فرسان الصقر العشرون الذين بصحبته، وكساهم، ثم عيد الشيخ عمرو مع فرسانه عيد الأضحى في قلعة بانياس، وبعد ذلك ركبت شيوخ الصقر، وانطلقوا إلى حاصبيا، واجتمعوا بالأمير إبن الشهاب، ثم عادوا الى ديار عرب الصقر، وفي طريقهم، إعترضتهم قوات الدولة، ودار قتال معها، لكن الشيخ عمرو وفرسان الصقر خرجوا سالمين.
الهوامش
السلمية: تقع شرق حماة، تمتاز بعذوبة ووفرة مياهها، وقربها من نهر العاصي وفروعه، وتمتاز بمراعيها الخصبة الواسعة، المترامية الأطراف.
الشيخ ناصر بن مهنا بن سعد بن غزي القشعمي الطائي. عندما انتشرت عشائر الضيغم في بلاد العرب، إستقر فرع القشعم بزعامة غزي في العراق، في القرن العاشر الهجري ( السادس عشرالميلادي) بينما بقي فرع آل علي في نجد متخذا من حايل وما جاورها مقر إمارة لهم ، وانتشرت سلائل طيء في نجد والعراق والشام، وكثر الترحال والتنقل فيما بينها، وكانت تسمى بأسم الأغلبية، فإذا كانت الكثرة لشمر على لام، قالوا عربان شمر، وإذا كانت الكثرة للام على شمر قالوا عربان لام، وعربان غزية ، وعربان عبدة ، وعربان الضيغم، وعربان القشعم وعيال علي والفضول، وهكذا. وقد كان أحدث رحيل جماعي من نجد إلى العراق رحيل شمر الجربا عام 1206هـ، بعد مقتل إبن رشيد رحمه الله ، وأسكنه فسيح جنانه، واستلام الإمام محمد بن سعود زعامة نجد .
هيت: تقع على نهر الفرات، شمال الرمادي، وهي ضمن أرض الحيرة.
الحلة: تقع على نهر الفرات، مابين الكوفة وبغداد، أسسها بنو مزيد ، إحدى عشائر قبيلة بنو أسد ، أنتقلوا إليها من الكوفة، فاتخذوها مقر إمارة لهم عام 1101م، الموافق 495هـ، بجوار خرائب بابل القديمة، فسميت باسمهم، حلة بني مزيد، لأنهم أول من حل بها.
عرات: واحة الى الشرق من جبال القلمون، ما بين تدمر وسبع بيار.
الصفدي، صفحة 28- 29.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد - الأردن
علي الملاحي
03-28-2006, 12:11 PM
الصفحة السادسة: مؤازرة عرب الموالي للصقر
أمير عرب الموالي يساعد الصقر في عودتهم الى مشيختهم
بعد وصول الشيخ عمرو الصقري قومه عائدا من حاصبيا، شدت عرب الصقر في ذي الحجة من عام 1022هـ، الرحيل ونزلوا على فياض الحياري في السلمية، واستقبلهم في الطريق، ثم أورد فياض للشيخ عمرو أباعره فقط، وأقامت الصقر، هناك حتى عزل حافظ أحمد باشا الشام، في صفر 1024هـ 1615م، واستلام متسلم من قبل جركس محمد باشا الذي دخل الشام في أواخر ربيع الثاني 1024هـ ، وفي هذا الوقت إنتدب الأمير فياض الحياري، الأمير سلطان بن عبد الله الطوقان، وكان من الأبطال الشجعان، للرحيل مع عرب الصقر ، ومهاجمة عرب السردية في حوران، فطردوا الشيخ رشيد السردي، وعربه الى البلقاء، فقويت شوكة الشيخ عمرو الصقري، والأمير سلطان الطوقان، الذي أقام مع الصقر في حوران، بما حققوه من مكاسب من عربان البلقاء، وجبل العرب، فأطاعتهم جميع القبائل والعشائر، ونتيجة لكثرة المكاسب، وإزدياد النفوذ، أخذت عرب الأمير فياض الحياري تتركه، وتلتحق بتجمع عرب الصقر وابن طوقان، ولما رأى الأمير فياض الحياري، أن عربه تنسلخ عنه، وتلتحق بالأمير سلطان الطوقان، أرسل يعلن الحرب على الشيخ عمرو الصقري، إذا لم يطرد الأمير سلطان الطوقان من عنده، قائلا: مردود عليك النقأ، فما كان من الأمير سلطان إلا أن ترك عرب الصقر، وانضم إلى عرب السردية، فلما سمع الأمير فياض الحياري، بتحالفه مع عرب السردية، أعد العدة، وسار راكبا، على رأس جيش من السلمية مرورا من وسط دمشق، معسكرا في حوران، ثم هاجم عرب الأمير سلطان الطوقان وعرب السردية، الذين كانوا يضربون منازلهم على مشارف اللجاة، فانتصر عليهم، وغنم منهم الغنائم، لكنهم سرعان ما أعادوا ترتيب صفوفهم، وكروا الهجوم على الأمير فياض الحياري، فاستردوا جانبا من حلالهم (الطرش)، ولجأوا الى جبال اللجاة الغربية.
أما الأمير فياض الحياري فضرب خيامه في حوران، وفي هذه الأثناء، لجأ الأمير سلطان الطوقان إلى فروخ بيك أمير الحج ، حاكم لواء عجلون، وإلى حاكم حوران العسكري المدعو كوجك كنعان، يوسطهما لحل الخلاف بينه وبين الأمير فياض الحياري، فقابل كوجك كنعان الأمير فياض الحياري، وعرب الصقر والتحق بهم أيضا عرب إبن قانصوه (إبن مساعد)، الذي كان التحق بعرب الصقر بعد عزل حافظ باشا، رحلوا جميعا إلى السلمية، تاركين حوران لعرب السردية.
فتن تعصف بعرب الموالي
وفي القريتين عام 1022هـ، وبعد إستقرار عشائر عرب الطوقان وعشائر عرب الحياري، وعشائر عرب الصقر، استولى فياض الحياري على جميع أموال سلطان الطوقان، وطرده من عربه، فتوجه سلطان ناحرا العراق، لمقابلة شيخ عربان العراق الشيخ ناصر آل مهنا، فأقام عنده ، ثم بدأ الأمير سلطان بشن الغارات على عرب الأمير فياض الحياري، وبقية العربان، وقد استولى في غارة من غاراته على قافلة من قوافل حلب، وغنم منها بضائعها، ونقدها الذي كان يساوي خمسين ألف قرشا، وبقي الأمير سلطان على هذه الحالة، مضيقا على الأمير فياض الحياري، فدعى الأمير فياض الحياري أشقاء سلطان الطوقان، وهم: الأمير نجم والأمير أبو فاضل، ودعى معهم أبناء عمهم، الأمير أحمد بن الحوري الطوقان، والأمير حسن بن عرار آل طوقان، على وليمة، فألقى القبض عليهم، وحبسهم في قلعة السلمية ثم قتلهم.
أما الأمير سلطان الطوقان، فغادر إمارة الشيخ ناصر آل مهنا في العراق، ونزل في بلاد اللجاة، وأخذ يغار على العربان من هنا وهناك ، وفي شهر رجب سنة 1024هـ، وذلك عام 1615م ، غزى عرب سعيدة، وقتل شيخهم، فجمعت عرب سعيدة صفوفها، فهاجمته، وعقرت فرسه، وطرحته أرضا، فقتلوه، وقتلوا معه ابن عمه الأمير علي بن عرار، وسلموا رؤوسهم في دمشق.
رد عليه النقأ: تقول العرب لغويا: رد عليه النقأ، ومردود عليه النقأ، وتلفظ بكسر النون وفتح القاف وهمزة مقطوعة، والنقأ مشتقة من الإنتقاء، نقى، ينقي، إنتقاء، بمعنى إختار يختار إختيارا، ويوم النقأ: هو اليوم الذي تنتقى فيه أفضل سلائل الخيل ، وأشجع الفرسان للمبارزة، وإصطلاحا: إعلان حالة الحرب.
الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 41- 42
عرب سعيدة: إحدى عشائر بني لام الطائية، أنظر القشعم من كبريات القبائل العربية صفحة 61م.
الصفدي ، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 41-43
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد - الأردن
علي الملاحي
04-02-2006, 03:57 PM
الصفحة السابعة: عودة عرب الصقر الى مشيخة حوران وإحكام السيطرة عليها
زمن جركس محمد باشا عام 1615م
وعندما تسلم جركس محمد باشا ولاية دمشق، في شهر جمادى الثاني عام 1024هـ، الموافق عام 1615م، بدلا من حافظ باشا، الذي أشعل نار الفتنة، بدأت المصالحات مع مشايخ وأمراء البلاد، وخصوصا حلف فخر الدين المعني، إذ بدأت المكاتبات لإعادة فخر الدين المعني من أوروبا، كذلك توسط عام 1025هـ ، الأمير يونس بن الحرفوش وحسين اليازجي، لإعادة الأمير حمدان بن قانصوه إلى لواء عجلون، حيث إجتمعا مع الوزير الأعظم ، والدستور الأفخم محمد باشا، الذي كان يقضي فصل الشتاء في حلب، وحضر إلى هناك الأمير حمدان بن قانصوه، تاركا عربه مع عرب الصقر ،عند عرب الحياري، وقرر عليه لواء عجلوان، فغادر حلب إلى لواء عجلون، لإستلام اللواء من نبكي مصطفى، وانتقل الشيخ عمرو الصقري بعرب الصقر وعرب ابن قانصوه، من بلاد السلمية عبر الصحراء إلى حوران، واستلام مشيختها، وانتقال عرب بن قانصوه الى لواء علجلون، وقد نشأت علاقات حميمة بين عرب الشيخ عمر الصقري، والأمير حمدان بن قانصوه (إبن مساعد)، وليس أدل على ذلك من نجدة عرب الصقر للأمير أحمد بعد مقتل والده حمدان، ومحاولة عمه بشير المتحالف مع عرب السردية لتقويضه عن لواء عجلون، إذ أن مؤازرة عرب الصقر له، أجبرت عمه بشير على الرحيل بعيدا مع عرب السردية ، للإقامة في البلقاء، عام 1025هـ، الموافق عام 1616م.
زمن سليمان باشا 1618م
وفي غرة شهر رجب من عام 1028هـ، الموافق عام 1618م، أصدر والي الشام سليمان باشا مرسوما، يقضي بعزل الشيخ عمرو الصقري عن مشيخة حوران، وعزل الأمير أحمد بن حمدان عن لواء عجلون، وتعيين إبن قلاوون سنجق رومي في لواء عجلون، والشيخ رشيد السردي على مشيخة حوران، بدلا منهما، وتحقيا لذلك جردت الدولة عساكر الشام من شمال حوران، ورجالات الشيخ أحمد الكناني من جنوب حوران، لطرد عرب الصقر، وحليفهم أحمد بن حمدان، فرحلت عرب الصقر من حوران متوجهة الى لبنان، فضربت منازلها في البلاد الواقعة تحت نفوذ فخر الدين المعني، في المرج الأصفر ، ومرج عيون، وتباحثوا مع الأمير فخر الدين، حول إمكانية مساعدتهم لإعادتهم الى حوران.
وفي هذه المرة، لم يسارع ابن معن الى حشد الجيوش، ودق طبول الحرب، بل استخدم العقل والحكمة، في مخاطبة الباب العالي، للعمل على إعادتهم إلى ديارهم، فقال لهم: [ أنتم رأيتم في سنة حافظ أحمد باشا، الذي صار علينا، بسبب مساعدتنا لكم، ولكن كونوا في بلادنا مطمئنين، حتى نرسل، نعرض أحوالكم للباب العالي، ونجيب لكن أحكاما، بتقرير مناصبكم عليكم] أ.هـ.
وفي منتصف رمضان عام 1028هـ، ركب الشيخ عمرو الصقري إلى عكا، لزيارة الأمير فخر الدين المعني، ثم إصطحب الأمير فخر الدين الشيخ عمرو الصقري معه إلى صيدا، وهناك جدد الطلب لمساعدته، في العودة إلى حوران، فقال له الأمير فخر الدين: [ نحن أرسلنا عروضا إلى الباب العالي، وإن شاء الله عن قريب، تأتي جماعتنا بالتقرير، ونكون لكم مساعدين في ساير الأحوال] إ.هـ. فأجابه الشيخ عمرو الصقري الذي انتابته العصبية، وتعكر المزاج، قائلا: [نحن عجلتنا اليوم لأن الآن، أوان طلوع الحج، ويأخذ صررنا الشيخ رشيد، وتفوت منفعتنا بالكلية] إ. هـ.
كان لكلمة الشيخ عمرو الصقري ، قبول لدى الأمير فخر الدين، فبادر الى مخاطبة مصطفى باشا الشام، وقيادة الشام العسكرية، لدفع صرة حوران كالعادة الى عرب الصقر، والبالغة ثمانية آلاف قرش، فلم تلق هذه المطالب آذانا صاغية، فبادر إبن معن الى دفع هذا المبلغ للشيخ عمرو الصقري، من ماله الخاص، فطيب خاطره وهدأه، إنتظارا لما يقرره الباب العالي.
وفي أواخر شهر شوال من عام 1028هـ، الموافق 1618م، وردت الأحكام بإعادتهم الى مشيختهم، وكان لباكير آغا أحد توابع الوزير محمد باشا، دور كبير في صدور تلك الأحكام، والتي نصت على تقرير لواء عجلون على الأمير أحمد بن حمدان، ومشيخة حوران على الشيخ عمرو الصقري.
وعقب إستلام الأحكام، جمع الأمير فخر الدين رجالاته، واصطحب الشيخ عمرو الصقري وعربه، وابن قانصوه إلى جسر المجامع، بنية اجتياز الجسر والصعود إلى لواء عجلون، فلما سمع (حاكم) لواء جلون المخلوع قلاوون، والشيخ رشيد السردي، بوصولهم جسر المجامع، أخلوا بلادهم، فلجأ الشيخ رشيد إلى الأمير مدلج الحياري، وفر إبن قلاوون الى الشام. وتحرك الأمير فخر الدين نحو الجنوب ، فحط في منطقة رجال الأربعين في الغور. ثم توجه الأمير أحمد بن حمدان إلى لواء عجلون، والشيخ عمرو الصقري وعربه الى بلاد حوران، فأحكموا سيطرتهم على تلك النواحي، وعاد الأمير فخر الدين إلى صيدا عبر صفد.
الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 48-49
رجال الأربعين: يعرف حاليا بتل الأربعين، يقع في الغور شرق نهر الأردن، مقابل مدينة بيسان ، ومن المتناقل على ألسن الصقر أن هذا التل يحتضن أربعين صحابيا قتلوا أو ماتوا هناك قبيل أو بعد معركة طبقة فحل مع الروم التي دارت رحاها في سهول الغور جنوب التل التي يفصلها عن التل الوادي. فكان التل والماء المتدفق عبر الوادي في ظهير جيش المسلمين، وعلى مسافة بضعة كيلومترات الى الشمال من التل يقع ضريح معاذ بن جبل.
الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
إربد - الأردن
علي الملاحي
04-06-2006, 11:41 AM
الصفحة الثامنة: عزل الصقر وطردهم الى صفد عام 1620م
عاد فروخ بيك أمير الحج، الخصم الرئيسي لعرب الصقر، في زمن حافظ باشا (1612- 1615)، إلى الحياة السياسية، وصنع القرار، فأخذ في التخطيط من وراء الكواليس، لطرد خصومه القدماء عن البلاد، وذلك عندما عينه السلطان عثمان في شهر ربيع الأول عام 1030هـ، الموافق 1620م، قيماعلى إنشاء قلعة على ماء المعظم، لحفظ مائها من العربان، وإدخاره للحجيج، بناء على توصية من سليمان آغا قزلر غازي، الذي رشح فروخ باشا بعد تأديته فريضة الحج، ورؤيته جدوى إقامة تلك القلعة.
إستطاع فروخ باشا إستمالة كبار رجالات الدولة في استنبول إلى جانبه، حتى أصبحت آراءه تلقى آذانا صاغية منهم، واستطاع أن يشكل منهم أداة ضغط على السلطان عثمان، لإستصدار قرار بعزل أعدائه، وجلب أصدقائه القدامى، ليحلوا محلهم، فطلب تعيين بشير بن قانصوه الذي كان برفقته في استنبول على لواء عجلون، بدلا من إبن أخيه أحمد بن حمدان بن قانصوه، وطلب حلول عرب السردية على مشيخة حوران، بدلا من عرب الصقر، وقد خرج فروخ بيك من إسطنبول يحمل القرارات بيده، فعزل عرب الصقر وحليفهم أحمد بن قانصوه، فتركوا حوران، وانتقلوا ليحطوا رحالهم في بلاد صفد، وكان ذلك في شهر جمادى الثانية من عام 1030هـ، وأثناء مرور عرب الصقر بالقرب من القنيطرة في هضبة الجولان، جرد حاكمها التركي خيله، وهاجمهم، وسلبت قواته بعضا من أغنام الصقر، فما لبثت الصقر إلا أن كرت عليه وعلى خيوله، فاستردوا ما سلب من أغنامهم، واستولوا على خيول، وأغنام له، واستمرت عرب الصقر ظاعنة إلى بلاد صفد، وضربت منازلها هناك في بلاد فخر الدين المعني.
وبعد مكوثهم زهاء ستة شهور، وفي أواخر شهر ذي القعدة عام 1030هـ، توجه الشيخ عمرو الصقري، والأمير أحمد بن حمدان إلى بيروت، للإجتماع بالأمير فخر الدين المعني، والتباحث بأمر عودتهم إلى بلادهم، فامتنع عن تقديم أي مساعدة ، بحجة أن أمير الحج فروخ باشا، والشيخ رشيد السردي، والأمير بشير بن قانصوه، تعهدوا بإنشاء قلعة المعظم، ثم إن جفاء ظهر بين الطرفين، بسبب قتل الأمير فخر الدين لمبعوث الأمير أحمد بن حمدان، لإرتكابه ذنبا إستوجب قتله.
خرج الشيخ عمرو الصقري والأمير أحمد بن قانصوه من هذا الأجتماع، يركبون خيولهم، قاصدين ذويهم، يجرون أذيال الخيبة، لكنهم فضلوا الألتفاف إلىعرب الحوارث، للإجتماع بالأمير أحمد بن طرباي الحارثي، فقدر الله في هذه الأثناء أن إنتقل الشيخ عمرو الصقري إلى جوار ربه، في مدينة جنين، مقر حكم الحارثي، ودفن بها في شهر ذي الحجة عام 1030هـ، وعقب وفاة الشيخ عمرو، إستلم زمام مشيخة الصقر إبنه الشيخ حسين بن عمرو بن جبر الصقري، فقرر التوجه نحو الشمال، للإجتماع بالأمير مدلج بن ظاهر الحياري، في بلاد حمص، عبر البقاع مرورا ببعلبك، فرحلت عرب الصقر إلى هناك.
الصفحة التاسعة: إعادة الصقر وتثبيتهم على مشيخة حوران عام 1622م
وفي شهر ذي الحجة عام 1031هـ، وبعد تقرير لواء عجلون بقيمة عشرة آلاف قرش بالإضافة إلى خمسة آلاف قرش كفوائد، على الأمير حسين بن فخر الدين المعني، أرسل الأمير فخر الدين إلى الشيخ حسين بن عمرو الصقري، لإعادته مع عربه من بلاد عرب الموالي، فانتقلوا من هناك وضربوا منازلهم في بلاد عكة، نواحي الناقورة والبصة.
وفي الحادي عشر من محرم عام 1032هـ، الموافق الخامس من تشرين الثاني 1622م، توجه الأمير فخر الدين المعني، وبصحبته الشيخ حسين بن عمرو الصقري وعربه، أحمد بن قانصوه وعربه، والأمير حسين بن فياض الحياري المطرود من قبل مدلج بن ظاهر الحياري، توجهوا جميعا لملاقاة الحج الشريف، مصطحبين معهم الأرز والدقيق والعلف، وساروا عبر الغور إلى دير علا، ثم الكفرين، ثم صعودا إلى البلقاء، ثم إلى القطرانة، واجتمعوا بالحجيج هناك، فارتفع الغلاء عن الحجاج، ووسعت أحوالهم، ثم إفترقوا عن الحجيج، وعادوا أدراجهم، وهناك في بلاد الكرك والبلقاء، هاجموا عرب القحاوشة والدعجة، وغنموا منهم ما يملكون من إبل وغنم، زاد عددها على 15 ألف رأس، واقتسموا الغنائم، إلا أنهم وبعد حيازة كل فريق على مكسبه ، تساقطت عليهم الثلوج ، فهلك غالب المغنم، ثم تفرقت العربان، واستقر المقام بعرب الصقر على مشيختهم في حوران، واستلم زمام المشيخة ، الشيخ حسين بن عمرو المفارجة الصقري.
أما الأمير فخر الدين، فإنه وعندما وصل قرية مرقعة ناحية غور بيسان، أظهر الحكم السلطاني بتقرير لواء عجلون على نجله حسين، وبذلك يكون قد أعلن عزل أحمد بن قانصوه، الذي كان بصحبته لحظة الإعلان، ثم إن الأمير فخر الدين عرض على أحمد بن قانصوه إدارة شؤون لواء عجلون بالوكالة فرفض العرض، وامتعض، واغتاظ، دون أن يظهر ذلك، ففارق جموع فخر الدين، والتحق بعرب الصقر في حوران، وحط رحله بجوار الشيخ حسين الصقري، وكان ذلك في شهر ربيع الأول عام 1032هـ.
وقد صدرت الأحكام السلطانية (أمر شريف) في الخامس من شهر جمادى الأولى عام 1032هـ، بتقرير لواء نابلس على مصطفى الممثل الشخصي لإبن معن، وتقرير مشيخة حوران على الشيخ حسين بن عمرو المفارجة الصقري، بموجب مرسوم سلطاني (حكم شريف) ، وبموجب ذلك إستلمت عرب الصقر في العشرين من شهر شوال عام 1032هـ صررهم، المرسومة لهم ، حيث استلمها الشيخ حسين من أمير الحج محمد بك بن فروخ باشا أثناء مرور المحمل الشريف على منازلهم في المزيريب.
الصفدي ، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 95- 96 و 104-
الصفدي ، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 118 - 120
نفس المصدر، صفحة 122
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد - الأردن
عاشق السلط
09-15-2006, 07:05 PM
مرحبا يا اخ علي الملاحي..شكرا على هذه المعلومات القيمة..
بس بدي اسالك اذا في عندك معلومات اكثر عن عشيرة الحياري و عن امراؤها فياض الحياري و مدلج بن ظاهر الحياري و غيرهم...و بكون شاكر الك كثير يا اخ علي..
علي الملاحي
10-08-2006, 12:47 PM
تحياتي الحارة الى عاشق السلط .... وأشكرك جزيل الشكر على قراءة المواضيع، وبالنسبة لإستفسارك... أقول:
مدلج بن ظاهر الحياري من أمراء العرب البارزين وتاريخه مشهود له في بلاد الشام، وكافة بني قومه المنحدرون من ثعل طيء والذين كانوا زمن نور الدين زنكي يطلق عليهم بنو الجراح كانت امارتهم في البلقاء، ولعل منطقة تلاع العلي هي موطن أحد أفخاذهم المسمون آل علي حيث كانت هذه التلاع المترامية الأطراف والخصيبة بنباتها مراعيهم ومن سلائل ال العلي الآن عرب العيسى والمهنى وفي عرب الصقر هناك عدة أفخاذ هي أصلا من فخذ العلي من آل الجراح.
مدلج تاريخه حافل وطويل، مدلج الحياري علم من أعلام العرب الأصيلة...
ما ذكرته في بحثي ورد كنتيجة طبيعية للإرتباطات التي كانت قائمة بين عشائر طيء في بلاد الشام، لكن جمع كافة المعلومات المتعلقة بالأمير مدلج بحاجة الى بحث مستقل.
أعتقد أن أبناء عمومتنا الحيارية في البلقاء (موبص والسلط) عندهم تفاصيل أكثر مني عن جدهم... وأهل مكة أدرى بشعابها.
مرة ثانية أشكرك جزيل الشكر
وتحياتي الحارة
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
إربد - الأردن
ليث الحياري
10-13-2006, 01:31 AM
تحياتي الحارة الى عاشق السلط .... وأشكرك جزيل الشكر على قراءة المواضيع، وبالنسبة لإستفسارك... أقول:
مدلج بن ظاهر الحياري من أمراء العرب البارزين وتاريخه مشهود له في بلاد الشام، وكافة بني قومه المنحدرون من ثعل طيء والذين كانوا زمن نور الدين زنكي يطلق عليهم بنو الجراح كانت امارتهم في البلقاء، ولعل منطقة تلاع العلي هي موطن أحد أفخاذهم المسمون آل علي حيث كانت هذه التلاع المترامية الأطراف والخصيبة بنباتها مراعيهم ومن سلائل ال العلي الآن عرب العيسى والمهنى وفي عرب الصقر هناك عدة أفخاذ هي أصلا من فخذ العلي من آل الجراح.
مدلج تاريخه حافل وطويل، مدلج الحياري علم من أعلام العرب الأصيلة...
ما ذكرته في بحثي ورد كنتيجة طبيعية للإرتباطات التي كانت قائمة بين عشائر طيء في بلاد الشام، لكن جمع كافة المعلومات المتعلقة بالأمير مدلج بحاجة الى بحث مستقل.
أعتقد أن أبناء عمومتنا الحيارية في البلقاء (موبص والسلط) عندهم تفاصيل أكثر مني عن جدهم... وأهل مكة أدرى بشعابها.
مرة ثانية أشكرك جزيل الشكر
وتحياتي الحارة
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
إربد - الأردن
مرحبا اخ علي..شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة..وانا مقدر جهدك اللي تعبته وانت تبحث عن هذه المواضيع..اكرر شكري و ان شاء الله الى الامام..
انا اعجبت جدا بمقالك الذي يتكلم عن التعصب العشائري و عن العصبية القبلية الجاهلية..:sm113:
علي الملاحي
10-18-2006, 11:33 AM
أشكر الأخ ليث الحياري على تفضله الإطلاع على هذا الموضوع، وكذلك قرائته لموضوع التعصب القبلي الجاهلي، وإنني أستشف من كلماتك أنك قرأت الموضوع بتمعن وتوقفت عند كل فقرة منه، فلا شك أن هذا الموضوع كتبته عندما لاحظت أن بعضا من أبناء العشائر الأصيلة يحاولون النيل من عشائر أخرى لا تقل أصالة عن عشائرهم، وإنه لمن العيب بل العار أن نلحق الأذى قدحا بعشائر من دمنا ولحمنا، وكأننا محصنون عن ألسن الآخرين.
بارك الله بك
وجزاك الله خيرا
وكتبه علي الملاحي
علي الملاحي
10-18-2006, 12:13 PM
الصفحة العاشرة: حرب إشاعات وفتن ومطاردة عرب الحوارث1032هـ
على الرغم من أن الأمير يونس بن الحرفوش, كان من أنصار الأمير فخر الدين المعني، وكان الثاني لا يتلكأ عن تقديم العون والمساعدة له، إلا أنه، أي أبن الحرفوش، إنقلب على إبن معن، فأرسل في شوال 1032هـ كتابا إلى كبير ضباط الشام المدعو كورد حمزة، يعلمه بعزل الأمير فخر الدين المعني عن صفد، وحدوث قلاقل وإستياء في لواء عجلون، ولواء نابلس، وأن بشير بن قانصوه، إستولى على سائر الماشية في لواء عجلون، محرضا أياه ، إغتنام فرصة هذه الفوضى، والبلبلة، للإطاحة بإبن معن، وإخضاع البلاد لهم.
وعندما كان كورد حمزة يلملم أوراقه لإرسالها إلى الأمير فخر الدين، سقط كتاب إبن الحرفوش بين الأوراق، ولم يميزه كورد حمزة، لأنه رجل أمي، فوصل الكتاب إلى إبن معن، ووقع بين يديه، فسائت علاقته مع إبن الحرفوش، فانتقل إبن معن من بيروت ليستقر في قب الياس، فهدم حارتها، وأمر بنهب ممتلكات إبن الحرفوش، الذين لاذوا بالفرار إلى الزبداني، وفي هذه الأثناء ، وصلت إبن معن أحكام سلطانية من الباب العالي، تقضي بـ:
1- تقرير لواء عجلون على الأمير حسين بن معن.
2- تقرير لواء نابلس على المدعو مصطفى، ممثل إبن معن الشخصي.
3- كما طلب منه المستشار الشخصي للسلطان التريث لحين إستصدار قرار بشأن لواء صفد.
وعندما إستلم إبن معن هذه الأحكام، أرسل يستصرخ حلفاءه، وأعوانه في المنطقة، لملاقاته، على جسر المجامع لمهاجمة لواء عجلون، وطرد بشير بن قانصوه، فكتب إلى الأمير علي بن الشهاب في وادي التيم، والمتاولة في بلاد بشارة، وضابطه المدعو حسين، المتمركز مع عسكره في قلعة الشقيف، فسبقته هذه الجموع إلى لواء عجلون، في أواخر ذي القعدة 1032هـ، وطردوا بشير بن قانصوه إلى جرش، وحرقوا قرى فارة وحلاوة والخربة ، لمعاندة أهالي هذه القرى ، ومناصرتهم بشير بن قانصوه، ثم عادت الجموع لتلتئم على جسر المجامع، للإجتماع بالأمير فخر الدين المعني، وفي هذه الأثناء، رحل الشيخ حسين بن عمرو الصقري بعربه، والأمير أحمد بن قانصوه وعربه، والشيخ أحمد الكناني وعشيرته، إلى جسر المجامع، وأثناء إجتماعهم، أطلع الشيخ أحمد الكناني الأمير فخر الدين المعني على كتاب تلقاه من الأمير أحمد بن طرباي الحارثي، بخطه، وممهورة بخاتمه، بأنه سيكون عونا للأمير بشير بن قانصوه، لإعادته للواء عجلون، فأعلن بن معن الحرب على أحمد إبن طرباي الحارثي (رد عليه النقأ)، وأرسل يعلمه أنه هو وحلفه، أصبحوا قوما (قوماني) ، وأنهم سيقومون على حلف أحمد الحارثي قومة رجل واحد، فأرسل الأمير فخر الدين إلى حاكم عكا، يأمره بحرق جميع القرى التابعة لأحمد بن طرباي الحارثي في الكرمل، فلما علم أحمد بن طرباي بالأمر، رحل ومعه بشير بن قانصوه إلى الساحل الفلسطيني، وضربوا منازلهم على نهر العوجا نواحي يافا، ثم إستقر المقام بالأمير فخر الدين المعني، وحلفه، في جنين مركز إمارة إبن طرباي الحارثي، وفي هدوء هذه الأحوال، أذن الأمير فخر الدين المعني للأمير علي بن الشهاب بالعودة برجالاته، وأهله إلى بلاده، وأوعز لرجالاته هو شخصيا من الجنود المشاة، بالإنصراف للإستقرار في صفد، وبعد ذلك ببضعة أيام، تمونت عرب الصقر بالمؤنة الكافية، مما يحتاجونه، وركب الأمير فخر الدين ومعه فرسان عرب الصقر، وكان مقدار الفرسان بحدود ألف وماية خيال، لمهاجمة عرب الحوارث وأحلافهم في العوجا، وفي نفس الوقت، أمر الأمير فخر الدين ضابطه طويل حسين وعسكره، البقاء في جنين مع المشاة، فأدركوا عرب الحوارث على نهر العوجا مصبحين، فهاجموهم وغنموا حلالهم وإناث بيوتهم، وكل من كسب شيئا أخذه، وعادوا أدراجهم بالغنائم.
ثم إن الأمير أحمد بن طرباي الحارثي جمع صفوف عرب الحوارث وعرب السوالمة، وتابعوا آثار الغزو، فلما رآهم الشيخ حسين بن عمرو الصقري، كر عليهم ومعه بحدود 20 فارسا من عرب الصقر ، فانهزموا أمامهم مسافة سباق الخيل، ثم ردوا عليهم، لكن ثلة الصقر إنكسرت أمام زخم هجوم عرب الحوارث والسوالمة، فانهزمت الفرسان، وتضعضعت صفوف الصقر وإبن معن، وقتل منهم زهاء 30 إلى 40 فارسا، وظلوا في حالة هزيمة حتى بلدة جلجولية، فترجل فخر الدين المعني، وأخذ بعض الرجال يطلقون الرصاص، فانكفأت عنهم عرب الحوارث وعرب السوالمة، ثم استمروا في سيرهم نحو الشمال، وجموع عرب الحوارث تلاحقهم، حتى بلغوا وادي عارة وعرعرة، مع فجة الصباح، فخرجت عليهم أزلام (رجالات) جبل نابلس، وتبادلوا معهم إطلاق النيران، فقتل بعض الرجال والخيل، ولم يخسروا شيئا من الأثقال والحمولة، لرباطة جأش فخر الدين المعني، كما يقول المؤلف: [لأن الأمير فخر الدين كان ضابطا قفا العسكر، ولولا ثباته، ذلك النهار ، وتلك الليلة، لربما حصل لعسكره البوار، لأنه كان صار لهم، وهم عظيم، وما بقي أحد يسمع كلام أحد].إ.هـ.
وفي المساء، من نفس اليوم، أدركوا مدينة جنين، فأمر الأمير فخر الدين المعني المنادي، أن ينادي في العساكر، ليتأهبوا إستعدادا لغزو قرى نابلس، التي تعرضت لهم أثناء عودتهم، وهدمها وحرقها، فدخل عليه وجهاء القوم، وأعيانهم، وقادة الجيش، فأقنعوه بالرجوع عن رأيه، لتزامن ذلك مع عيد الأضحى المبارك، لأنه ومن باب أولى حضور صلاة العيد، وبعد العيد تفرقت أقطاب حلف بن معن، فتوجه هو الى لبنان، لمتابعة الفتن التي أثارها بن الحرفوش، وأما عرب الصقر بقيادة الشيخ حسين بن عمرو الصقري، فعادت إلى ديارها في حوران.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد - الأردن
ليث الحياري
10-18-2006, 03:45 PM
أشكر الأخ ليث الحياري على تفضله الإطلاع على هذا الموضوع، وكذلك قرائته لموضوع التعصب القبلي الجاهلي، وإنني أستشف من كلماتك أنك قرأت الموضوع بتمعن وتوقفت عند كل فقرة منه، فلا شك أن هذا الموضوع كتبته عندما لاحظت أن بعضا من أبناء العشائر الأصيلة يحاولون النيل من عشائر أخرى لا تقل أصالة عن عشائرهم، وإنه لمن العيب بل العار أن نلحق الأذى قدحا بعشائر من دمنا ولحمنا، وكأننا محصنون عن ألسن الآخرين.
بارك الله بك
وجزاك الله خيرا
وكتبه علي الملاحي
عفوا يا اخ علي..العشائر كلها خير و بركة..ما في عشيرة احسن من غيرها..لانه كل عشيرة لها انجازاتها في الماضي و التي لا تقل عن انجازات العشائر الاخرى..
علي الملاحي
10-19-2006, 10:25 AM
خارطة الأمارات والمشيخات العربية في بلاد الشام في القرن السابع عشر وما قبله
تبين الخارطة المرفقة أدناه تقاسم بلاد الشام خلال القرن السابع عشر وما قبله بين الأمارات والمشيخات العربية، وخط مسير فرار عرب الصقر (المفارجة) بقيادة الشيخ عمرو بن جبر الصقري شيخ عرب المفارجة ، عبر الصحاري والقفار بإبن فخر الدين المعني، المدعو الأمير علي، ذي الخمسة عشر ربيعا، بينما فر والده الى روما بعد أن قطعته قوات الدولة العثمانية بمرابطتها على معبر جسر المجامع الى الجنوب من بحيرة طبرية ، عن الإلتحاق بعرب الصقر في بلاد إربد.
الخارطة من إعداد علي بن فلاح الملاحي بناء على المعطيات من الوقائع التاريخية الموثقة في الكتب والمخطوطات، وكما وردت في كتاب:
مشيخة عرب الصقر في حوران وعلاقاتها الثنائية مع لبنان خلال الفترة من 1612م حتى 1623م
الموثق في المكتبة الوطنية، عمان-الأردن، وفق البيانات التالية:
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية
(1266/6/2001)
1ر956
صقر الصقري، علي فلاح الملاحي
مشيخة عرب الصقر في حوران وعلاقاتها الثنائية مع لبنان خلال الفترة من 1612-1623/علي فلاح الملاحي
الصقر – اربد : المؤلف ، 2001.
( ) ص
ر. أو (1266/6/ 2001)
الواصفات/ تاريخ سوريا / تاريخ// العشائر/ سوريا/ لبنان
أنقر الرابط التالي لتصفح الخريطة
اشكرك على الملاحي على البيان الطيب
ولكن اريد ان اعرف اذا كان عندك علم
الفضيل والذود والغاشم اين مساكنهم او مواطنهم وعلى حسب علمي انهم من العبد القادر من الزبن من بني صخر ارجو الإضاح حتى لو شرح مبسط ولك جزيل الشكر
علي الملاحي
04-10-2007, 01:32 PM
الصفحة الحادية عشر: عرب الجنوب بقيادة عرب الحوارث تهاجم عرب الصقر (المفارجة) في الجولان عام 1033هـ
تمكن الأمير أحمد بن طرباي الحارثي من أن يسيطر على بلاده مرة أخرى، بعد إفتراق حلف إبن معن إلى بيروت ووادي التيم وصفد، وعودة عرب الصقر الى مشيختهم في حوران، فعادت عرب الحوارث منتصف ذي الحجة عام 1032 هـ، إلى فرض السيطرة على اللجون، وأخذت تغير على قرى عكا وحيفا، وتنهب أموالها وحلالها، وأشاعوا فيها الفوضى ، بعد قتل متسلم حيفا الضابط نصوح باشا، واستمروا في نهبهم لتلك الديار شهرا كاملا، حتى ما بعد الثامن من شهر محرم عام 1023هـ الموافق 1623م، وذلك بعد هزيمة حلف الدولة في الشمال، ووقوع باشا الشام، مصطفى باشا، أسيرا بين يدي فخر الدين المعني، في المعركة التي دارت رحاها على نبع عنجر، في البقاع اللبناني، والتي بلغ فيها تعداد حلف الدولة 12 ألف نفر من عسكر الشام، التي تحالف معها رجال إبن سيفا، ورجال إبن الحرفوش، والأمير عباس، والأمير حسين بن نجم، وعرب، وتركمان، ومرتزقة. بينما تشكلت قوات فخر الدين المعني والبالغة خمسة آلاف نفر، من رجال بلاد الغرب، والمتن، ومرتزقة الأمير مدلج الحياري، وكان هو على رأسها، وإبنه علي على رأس أهل الجرد ومرتزقته، والأمير يونس بن معن على رأس رجالات الشوف، ومستشار إبن معن المدعو مصطفى على رأس المتاولة، والأمير محمد بن علي بن الشهاب على رأس رجالات وادي التيم .
فلما سمع أحمد بن طرباي الحارثي بهزيمة الدولة، خشي أن يحل به ما حل بجند الدولة الشامية، فأجرى الإتصالات مع الأمير فخر الدين المعني، طالبا منه الدخول معه في صلح ، وبدء صفحة جديدة من العلاقات بين الطرفين، لكن الأمير الحارثي لم يلزم أقواله بأفعاله، فجمع في أوائل جمادى الأولى عام 1033هـ، تشرين 1623م، حلفه الجنوبي المكون من:
1. عرب بنو حارثة (الحوارث)
2. عرب السوالمة
3. خيالة بلاد لواء غزة
4. متسلم بن فروخ
5. خيالة بلاد نابلس
6. عرب بشير بن قانصوه
7. خيالة عرب بلاد عجلون
8. أهل الغور
وهاجموا جميعا، دون سابق إنذار عرب الصقر التي كانت تضرب منازلها في أطراف الجولان، نواحي الشيخ سعد، فقتلوا الشيخ إبراهيم بن عمرو الصقري، واستولوا على كثير من أغنامهم وحلالهم (الطرش)، فارتحلت عرب الصقر ، إثر هذه الغزوة من الجولان ، وضربت منازلها على أطراف حوران، ثم ركب الشيخ حسين بن عمرو الصقري، وبقية شيوخ عرب الصقر ، ومعهم الأمير أحمد بن قانصوه، ونحروا بعلبك، نزلوا عن خيولهم ضيوفا على الأمير فخر الدين المعني، وأبلغوه بتصرف حلف الأمير أحمد بن طرباي الحارثي، وطلبوا منه النصرة والثأر، فطيب خاطرهم، وخلع عليهم، وقال لهم: ما عاد لنا مهم، غير التوجه إلى جانب قبلة، وإن شاء الله، يبلغكم مرادكم، ونأخذ بثأركم، ثم قاموا إمتطوا ظهور جيادهم، وعادوا إلى ديارهم .
وفي الرابع من شهر شعبان 1033هـ رحل الأمير فخر الدين من مرج عدوس في البقاع، ووادي التيم، حيث إجتمع بالأمير علي بن الشهاب، ثم ركب وأدرك بركة الملاحة نواحي صفد، وأقام فيها يوم، ثم قسم فرسانه إلى فريقين: الأول بقيادته، ويتكون من الفرسان غير العرب، والفريق الثاني شكله من الفرسان أبناء العرب، وأمر عليهم الأمير أحمد بن الشهاب وإبن أخيه الأمير محمد، فتوجهوا إلى منازل عرب الصقر نواحي الجولان، مرورا بجسر بنات يعقوب، فنزلوا على الشيخ حسين بن عمرو الصقري، واصطحبه مع عربه كافة ، لغزو الشيخ رشيد السردي وعربه، والأمير بشير بن قانصوه وعربه، الذين كانوا يضربون منازلهم على بير السحرية لواء عجلون، وفي هذه الأثناء، ركب الشيخ رشيد السردي ومعه عشرين خيالا من عرب السردية، وانطلقوا من منازل عربهم في جبل عجلون يترصدون عرب الصقر، فربطوا خيولهم ليلا في البجة نواحي حوران، فكانت له مفاجأة عندما رأوا فرسان الصقر تحيط بهم من كل جانب، فركب الشيخ رشيد وجماعته، ودار قتال بين الطرفين، أسفر عن إستيلاء الصقر على ستة أو سبعة رؤوس من الخيول الأصيلة، وفرار الشيخ رشيد السردي مع جماعته إلى عربهم، ولما وصلوا منازلهم إستقبلهم بشير بن قانصوه، وأعلموه بما حدث معهم، وأن جرود الصقر وإبن معن تتبعهم، فشدوا الرحيل من جبل عجلون إلى البلقاء والكرك، وضربوا منازلهم هناك .
ويبدو أن عرب الصقر لم ترافق الأمير فخر الدين المعني في مهاجمته عرب الحوارث الذين رحلوا بقيادة أميرهم أحمد بن طرباي، ليضربوا منازله على نهر العوجا نواحي يافا، حيث لم يرد لعرب الصقر أي ذكر أثناء الإشتباكات والمناوشات بين قوات فخر الدين المعني وعرب الحوارث، ويتضح أن الصقر عادت إلى حوران بعد إفتراق فخر الدين المعني من عين الفاتور ، و ظلوا في حوران حتى شهر رمضان عام 1033هـ، بعد عودة فخر الدين المعني من غزو بن طرباي الحارثي، وفي هذا التاريخ ، أخرج والي الشام مصطفى باشا عساكره ، بقيادة مستشاره الخاص طريفي حسين، وتوجهوا الى المزيريب، لطرد عرب الصقر، فرحلت الصقر بقيادة الشيخ حسين بن عمرو الصقري ومعهم أحمد بن قانصوه وعربه عبر الصحراء، وحطوا رحالهم في عرب الأمير مدلج الحياري.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر (المفارجة) الطائية
إربد - الأردن
- الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 142.
- الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 147 - 157
- الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 177
- إصطحبه مع عربه كافة: في مثل هذه الغزوات، ترحل القبائل العربية عن بكرة أبيها، ويعرف إصطلاحا: رحيل بنزيل، وذلك للحيلولة دون إلتفاف العدو إلى المضارب للإختلاء بالمال والحلال، والأمر الثاني: حتى تساهم النسوة في الحرب بإعداد الطعام للرجال، والقيام على العلاج.
الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 183 - 184
- عين الفاتور: تقع على بعد 11كم تقريبا جنوب شرق بيسان و3كم تقريبا غرب نهر الأردن.
- الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 195 - 196
علي الملاحي
04-10-2007, 01:33 PM
الصفحة الحادية عشر: عرب الجنوب بقيادة عرب الحوارث تهاجم عرب الصقر (المفارجة) في الجولان عام 1033هـ
تمكن الأمير أحمد بن طرباي الحارثي من أن يسيطر على بلاده مرة أخرى، بعد إفتراق حلف إبن معن إلى بيروت ووادي التيم وصفد، وعودة عرب الصقر الى مشيختهم في حوران، فعادت عرب الحوارث منتصف ذي الحجة عام 1032 هـ، إلى فرض السيطرة على اللجون، وأخذت تغير على قرى عكا وحيفا، وتنهب أموالها وحلالها، وأشاعوا فيها الفوضى ، بعد قتل متسلم حيفا الضابط نصوح باشا، واستمروا في نهبهم لتلك الديار شهرا كاملا، حتى ما بعد الثامن من شهر محرم عام 1023هـ الموافق 1623م، وذلك بعد هزيمة حلف الدولة في الشمال، ووقوع باشا الشام، مصطفى باشا، أسيرا بين يدي فخر الدين المعني، في المعركة التي دارت رحاها على نبع عنجر، في البقاع اللبناني، والتي بلغ فيها تعداد حلف الدولة 12 ألف نفر من عسكر الشام، التي تحالف معها رجال إبن سيفا، ورجال إبن الحرفوش، والأمير عباس، والأمير حسين بن نجم، وعرب، وتركمان، ومرتزقة. بينما تشكلت قوات فخر الدين المعني والبالغة خمسة آلاف نفر، من رجال بلاد الغرب، والمتن، ومرتزقة الأمير مدلج الحياري، وكان هو على رأسها، وإبنه علي على رأس أهل الجرد ومرتزقته، والأمير يونس بن معن على رأس رجالات الشوف، ومستشار إبن معن المدعو مصطفى على رأس المتاولة، والأمير محمد بن علي بن الشهاب على رأس رجالات وادي التيم .
فلما سمع أحمد بن طرباي الحارثي بهزيمة الدولة، خشي أن يحل به ما حل بجند الدولة الشامية، فأجرى الإتصالات مع الأمير فخر الدين المعني، طالبا منه الدخول معه في صلح ، وبدء صفحة جديدة من العلاقات بين الطرفين، لكن الأمير الحارثي لم يلزم أقواله بأفعاله، فجمع في أوائل جمادى الأولى عام 1033هـ، تشرين 1623م، حلفه الجنوبي المكون من:
1. عرب بنو حارثة (الحوارث)
2. عرب السوالمة
3. خيالة بلاد لواء غزة
4. متسلم بن فروخ
5. خيالة بلاد نابلس
6. عرب بشير بن قانصوه
7. خيالة عرب بلاد عجلون
8. أهل الغور
وهاجموا جميعا، دون سابق إنذار عرب الصقر التي كانت تضرب منازلها في أطراف الجولان، نواحي الشيخ سعد، فقتلوا الشيخ إبراهيم بن عمرو الصقري، واستولوا على كثير من أغنامهم وحلالهم (الطرش)، فارتحلت عرب الصقر ، إثر هذه الغزوة من الجولان ، وضربت منازلها على أطراف حوران، ثم ركب الشيخ حسين بن عمرو الصقري، وبقية شيوخ عرب الصقر ، ومعهم الأمير أحمد بن قانصوه، ونحروا بعلبك، نزلوا عن خيولهم ضيوفا على الأمير فخر الدين المعني، وأبلغوه بتصرف حلف الأمير أحمد بن طرباي الحارثي، وطلبوا منه النصرة والثأر، فطيب خاطرهم، وخلع عليهم، وقال لهم: ما عاد لنا مهم، غير التوجه إلى جانب قبلة، وإن شاء الله، يبلغكم مرادكم، ونأخذ بثأركم، ثم قاموا إمتطوا ظهور جيادهم، وعادوا إلى ديارهم .
وفي الرابع من شهر شعبان 1033هـ رحل الأمير فخر الدين من مرج عدوس في البقاع، ووادي التيم، حيث إجتمع بالأمير علي بن الشهاب، ثم ركب وأدرك بركة الملاحة نواحي صفد، وأقام فيها يوم، ثم قسم فرسانه إلى فريقين: الأول بقيادته، ويتكون من الفرسان غير العرب، والفريق الثاني شكله من الفرسان أبناء العرب، وأمر عليهم الأمير أحمد بن الشهاب وإبن أخيه الأمير محمد، فتوجهوا إلى منازل عرب الصقر نواحي الجولان، مرورا بجسر بنات يعقوب، فنزلوا على الشيخ حسين بن عمرو الصقري، واصطحبه مع عربه كافة ، لغزو الشيخ رشيد السردي وعربه، والأمير بشير بن قانصوه وعربه، الذين كانوا يضربون منازلهم على بير السحرية لواء عجلون، وفي هذه الأثناء، ركب الشيخ رشيد السردي ومعه عشرين خيالا من عرب السردية، وانطلقوا من منازل عربهم في جبل عجلون يترصدون عرب الصقر، فربطوا خيولهم ليلا في البجة نواحي حوران، فكانت له مفاجأة عندما رأوا فرسان الصقر تحيط بهم من كل جانب، فركب الشيخ رشيد وجماعته، ودار قتال بين الطرفين، أسفر عن إستيلاء الصقر على ستة أو سبعة رؤوس من الخيول الأصيلة، وفرار الشيخ رشيد السردي مع جماعته إلى عربهم، ولما وصلوا منازلهم إستقبلهم بشير بن قانصوه، وأعلموه بما حدث معهم، وأن جرود الصقر وإبن معن تتبعهم، فشدوا الرحيل من جبل عجلون إلى البلقاء والكرك، وضربوا منازلهم هناك .
ويبدو أن عرب الصقر لم ترافق الأمير فخر الدين المعني في مهاجمته عرب الحوارث الذين رحلوا بقيادة أميرهم أحمد بن طرباي، ليضربوا منازله على نهر العوجا نواحي يافا، حيث لم يرد لعرب الصقر أي ذكر أثناء الإشتباكات والمناوشات بين قوات فخر الدين المعني وعرب الحوارث، ويتضح أن الصقر عادت إلى حوران بعد إفتراق فخر الدين المعني من عين الفاتور ، و ظلوا في حوران حتى شهر رمضان عام 1033هـ، بعد عودة فخر الدين المعني من غزو بن طرباي الحارثي، وفي هذا التاريخ ، أخرج والي الشام مصطفى باشا عساكره ، بقيادة مستشاره الخاص طريفي حسين، وتوجهوا الى المزيريب، لطرد عرب الصقر، فرحلت الصقر بقيادة الشيخ حسين بن عمرو الصقري ومعهم أحمد بن قانصوه وعربه عبر الصحراء، وحطوا رحالهم في عرب الأمير مدلج الحياري.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر (المفارجة) الطائية
إربد - الأردن
- الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 142.
- الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 147 - 157
- الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 177
- إصطحبه مع عربه كافة: في مثل هذه الغزوات، ترحل القبائل العربية عن بكرة أبيها، ويعرف إصطلاحا: رحيل بنزيل، وذلك للحيلولة دون إلتفاف العدو إلى المضارب للإختلاء بالمال والحلال، والأمر الثاني: حتى تساهم النسوة في الحرب بإعداد الطعام للرجال، والقيام على العلاج.
الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 183 - 184
- عين الفاتور: تقع على بعد 11كم تقريبا جنوب شرق بيسان و3كم تقريبا غرب نهر الأردن.
- الصفدي، لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني، صفحة 195 - 196
علي الملاحي
04-10-2007, 05:48 PM
لماذا تكرر المقال الأخير مرتين.....؟؟؟؟؟
الخيال المسعودي
01-09-2010, 10:57 PM
بارك الله بهاليد اللي تخط وبالمجهود الجبار في جمع الأحداث
نرجو التكرم محفوظ برعاية الله ان تكتب وتعلمنا ما يخص الصقر في البلقاء والسلط وخصوصا في فترة هجوم نصوح باشا بن عثمان عام 1713 م حيث كان والي دمشق وهاجم العربان وقتل الأمير عبد القادر المسعودي وعن قصص الصقر مع أو ضد المساعيد في البلقاء والأغوار
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir