ابو محمد
10-05-2004, 11:57 AM
الفرزدق ،
هو الشاعر المعروف أبو فراس همّام بن غالب من بني دارم من قبيلة بني تميم ، لقب بالفرزدق لغلاضة وجهه .
ولد سنة : 114هجرية في البصرة ، و نشأ في باديتها ، و نظم الشعر
صغيراً ، فجاء به ـ كما يروى ـ أبوه إلى الإمام علي ( عليه السَّلام
) و قال له : إن ابني هذا من شعراء مضر فاسمع منه ، فأجابه الإما
م ( عليه السَّلام ) : " أن علِّمه القران " فلما كبُر تعلَّمه .
كان متعصباً لأهل البيت ( عليهم السَّلام ) ، شديد التشيع لهم ، مجاهراً بحبهم ، معلناً له .
كان أول من رسم النحو ، حيث تعلم ذلك من أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) .
و للفرزدق مواقف شجاعة و جريئة لنصرة الحق ، منها ما روي ـ من عدة طرق ـ أن هشام بن عبد الملك حجَّ في أيام أبيه عبد الملك بن مروان فطاف بالكعبة المشرفة ، فلما أراد أن يستلم الحجر الأسود لم يتمكن بسبب الزحام ، و كان أهل الشام حوله ، و بينما هو كذلك إذ أقبل الامام علي بن الحسين ( عليه السَّلام ) ، فلما دنا من الحجر ليستلم تنحى عنه الناس إجلالاً له و هيبةً و احتراماً حتى استلم الحجر بسهولة و يسر ، و هشام و أصحابه ينظرون و الغيظ و الحسد قد أخذ منهم مأخذاً عظيماً .
فقال رجل من الشاميين لهشام : من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟
فقال هشام ـ كذباً ـ : لا أعرفه .
فسمع الفرزدق ذلك ـ و كان حاضراً ـ فاندفع و قال : أنا أعرفه ، ثم أنشد قصيدته الرائعة :
هذا الذي تعرف البطحاء وطئته
والبيت يعرفه والحلُّ والحرمُ
هذا بن خير عباد الله كُـلُّهمُ
هذا التقي النقي الطاهرُ العلمُ
هذا بن فاطمةٍ انْ كنت جاهله
بجده انبياء الله قد ختموا
وليس قولك منْ هذا؟بضائره
العرب تعرف من انكرت والعجمُ
كلتا يديه غياثٌ عـمَّ نفعهما
يستوكفان ولا يعروهما عـَدمُ
سهل الخليقة لاتخشى بوادره
يزينه اثنان حِسنُ الخلقِ والشيمُ
حـمّال اثقال اقوام ٍ اذا امتدحوا
حلو الشمائل تحلو عنده نعمُ
ما قال لاقط ْ الا في تشهده
لولا التشهّد كانت لاءه نـعمُ
عـمَّ البرية بالاحسان فانقشعت
عنها الغياهب والاملاق والعدمُ
اذا رأته قريش قال قائلها
الى مكارم هذا ينتهي الكرمُ
يُغضي حياءً ويغضي من مهابته
فلا يكلـُّم الا حين يبتســمُ
بكفـّهِ خيزرانُ ريحها عبق
من كـف اروع في عرنينه شممُ
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم اذا ما جاء يستلمُ
الله شرّفه قدمـاً وعظـّمـه
جرى بذاك له في لوحة القلمُ
ايُّ الخلائق ليست في رقابهمُ
لأوّليـّه هذا اوله نِـعمُ
من يشكرِ الله يشكر اوّليـّه ذا
فالدين من بيت هذا ناله الاممُ
ينمي الى ذروة الدين التي قصرت
عنها الاكف وعن احراكها القدمُ
من جده دان فضل الانبياء له
وفضل امته دانت له الاممُ
مشتقة من رسول الله نبعته
طابت مغارسه والخيم والشـيمُ
ينشق نور الدجى عن نور غرته
كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلمُ
من معشرٍ حبهم دينٌ وبغضهمٌ
كفرٌ وقربهم منجى ومعتصـمُ
مقـدّمٌ بعد ذكر الله ذكرهمُ
في كِلّ بدءٍ ومختوم به الكـلمُ
إن عـدَّ اهل التقى كانوا ائمتهم
او قيل من خير اهل الارض قيل همُ
لا يستطيع جوادُ بعد جودهم
ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث اذا ما ازمة ازمت
والاسد اسدُ الشرى والبأس محتدم
العسر بسطاً من اكفّهم
سيّان ذلك إن اثروا وان عدموا
يستدفع الشرُّ والبلوى بحبّهم
ويستربُّ به والاحسان والنعـمُ
فثار هشام و أمر باعتقال الفرزدق ، فاعتقل و اُودع في سجون عسفان ، و بلغ ذلك الإمام زين العابدين ( عليه السَّلام ) فبعث إليه بإثني عشر ألف درهم ، فردَّها الفرزدق ، و قال : إني لم أقل ما قلت إلا غضباً لله و لرسوله ، و لا آخذ على طاعة الله أجراً ، فأعادها الإمام ( عليه السَّلام ) و أرسل إليه : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما اعطينا ، فقبلها الفرزدق .
هو الشاعر المعروف أبو فراس همّام بن غالب من بني دارم من قبيلة بني تميم ، لقب بالفرزدق لغلاضة وجهه .
ولد سنة : 114هجرية في البصرة ، و نشأ في باديتها ، و نظم الشعر
صغيراً ، فجاء به ـ كما يروى ـ أبوه إلى الإمام علي ( عليه السَّلام
) و قال له : إن ابني هذا من شعراء مضر فاسمع منه ، فأجابه الإما
م ( عليه السَّلام ) : " أن علِّمه القران " فلما كبُر تعلَّمه .
كان متعصباً لأهل البيت ( عليهم السَّلام ) ، شديد التشيع لهم ، مجاهراً بحبهم ، معلناً له .
كان أول من رسم النحو ، حيث تعلم ذلك من أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) .
و للفرزدق مواقف شجاعة و جريئة لنصرة الحق ، منها ما روي ـ من عدة طرق ـ أن هشام بن عبد الملك حجَّ في أيام أبيه عبد الملك بن مروان فطاف بالكعبة المشرفة ، فلما أراد أن يستلم الحجر الأسود لم يتمكن بسبب الزحام ، و كان أهل الشام حوله ، و بينما هو كذلك إذ أقبل الامام علي بن الحسين ( عليه السَّلام ) ، فلما دنا من الحجر ليستلم تنحى عنه الناس إجلالاً له و هيبةً و احتراماً حتى استلم الحجر بسهولة و يسر ، و هشام و أصحابه ينظرون و الغيظ و الحسد قد أخذ منهم مأخذاً عظيماً .
فقال رجل من الشاميين لهشام : من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟
فقال هشام ـ كذباً ـ : لا أعرفه .
فسمع الفرزدق ذلك ـ و كان حاضراً ـ فاندفع و قال : أنا أعرفه ، ثم أنشد قصيدته الرائعة :
هذا الذي تعرف البطحاء وطئته
والبيت يعرفه والحلُّ والحرمُ
هذا بن خير عباد الله كُـلُّهمُ
هذا التقي النقي الطاهرُ العلمُ
هذا بن فاطمةٍ انْ كنت جاهله
بجده انبياء الله قد ختموا
وليس قولك منْ هذا؟بضائره
العرب تعرف من انكرت والعجمُ
كلتا يديه غياثٌ عـمَّ نفعهما
يستوكفان ولا يعروهما عـَدمُ
سهل الخليقة لاتخشى بوادره
يزينه اثنان حِسنُ الخلقِ والشيمُ
حـمّال اثقال اقوام ٍ اذا امتدحوا
حلو الشمائل تحلو عنده نعمُ
ما قال لاقط ْ الا في تشهده
لولا التشهّد كانت لاءه نـعمُ
عـمَّ البرية بالاحسان فانقشعت
عنها الغياهب والاملاق والعدمُ
اذا رأته قريش قال قائلها
الى مكارم هذا ينتهي الكرمُ
يُغضي حياءً ويغضي من مهابته
فلا يكلـُّم الا حين يبتســمُ
بكفـّهِ خيزرانُ ريحها عبق
من كـف اروع في عرنينه شممُ
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم اذا ما جاء يستلمُ
الله شرّفه قدمـاً وعظـّمـه
جرى بذاك له في لوحة القلمُ
ايُّ الخلائق ليست في رقابهمُ
لأوّليـّه هذا اوله نِـعمُ
من يشكرِ الله يشكر اوّليـّه ذا
فالدين من بيت هذا ناله الاممُ
ينمي الى ذروة الدين التي قصرت
عنها الاكف وعن احراكها القدمُ
من جده دان فضل الانبياء له
وفضل امته دانت له الاممُ
مشتقة من رسول الله نبعته
طابت مغارسه والخيم والشـيمُ
ينشق نور الدجى عن نور غرته
كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلمُ
من معشرٍ حبهم دينٌ وبغضهمٌ
كفرٌ وقربهم منجى ومعتصـمُ
مقـدّمٌ بعد ذكر الله ذكرهمُ
في كِلّ بدءٍ ومختوم به الكـلمُ
إن عـدَّ اهل التقى كانوا ائمتهم
او قيل من خير اهل الارض قيل همُ
لا يستطيع جوادُ بعد جودهم
ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث اذا ما ازمة ازمت
والاسد اسدُ الشرى والبأس محتدم
العسر بسطاً من اكفّهم
سيّان ذلك إن اثروا وان عدموا
يستدفع الشرُّ والبلوى بحبّهم
ويستربُّ به والاحسان والنعـمُ
فثار هشام و أمر باعتقال الفرزدق ، فاعتقل و اُودع في سجون عسفان ، و بلغ ذلك الإمام زين العابدين ( عليه السَّلام ) فبعث إليه بإثني عشر ألف درهم ، فردَّها الفرزدق ، و قال : إني لم أقل ما قلت إلا غضباً لله و لرسوله ، و لا آخذ على طاعة الله أجراً ، فأعادها الإمام ( عليه السَّلام ) و أرسل إليه : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما اعطينا ، فقبلها الفرزدق .