علي الملاحي
04-09-2006, 03:47 PM
مصرع أمير عرب الصقر إرشيد الجبر ومقتل حفيد ظاهر العمر
المقال التالي منقول من موقع ذاكرة عكا ردا على مقالة عن ظاهر العمر الزيداني وقصة مقتل حفيده في معركة وادي الملح في باب حيفا عام 1760م، والتي سقط فيها صريعا أمير عشائر عرب الصقر إرشيد الجبر والمئات من قوات الطرفين. وقد وردت المقالة التالية بقلم علي بن فلاح الملاحي الصقري في الموقع المشار اليه بعنوان: القول الفصل في مقتل الجهجاه حفيد ظاهر العمر
جاء في المقال المنشور في الموقع الموقر "ذاكرة عكا والجليل" أن قطاع الطرق من عرب الصقر هم الذين قتلوا الجهجاه حفيد ظاهر العمر ورموه في الطريق، وأود أن أأكد على أن ماورد في المقال يجافي الحقيقة، وهو كلام منقول من أصل مغلوط، ولا أريد أن أحمل الكاتب الدكتور بطرس دلة، إفتعال هذا الخطأ، حيث أن عدة مقالات من فلسطين تحديدا، تناولت هذا الموضوع وكانت تركز على هذه الحادثة، وجميعها تكرر نفس الكلمات مما يدل أن مرجعا معينا في عكا هو الذي دون تلك المعلومة الظالمة المتجنية على عرب الصقر.
فالجهجاه بن عثمان بن ظاهر العمر، كان عمره عندما قتل 14 عاما، وهو سن بداية الرجولة في ذلك الزمان، حيث أن عشائر عرب الصقر كانت تعتبر أبناءها فرسانا من ذلك السن أو أقل بقليل، وكانوا فرسانا يركبون الخيل ويخوضون الحروب، وحيث أن ظاهر العمر وقبله أبوه نشأوا وترعرعوا في أحضان عشائر عرب الصقر، وتعلموا منهم الفروسية والإغارة، فقد نشأ الجهجاه على مسيرة عرب الصقر، فكان يأخذ العادات العربية الأصيلة من عرب الصقر، ولا ينقلها من الصعاليك والمرتزقة والترك والزنج.
نعم سقط الجهجاه صريعا في معركة وادي الملح جنوب شرق حيفا، عام 1760م، تلك المعركة الشرسة التي إستمرت نصف نهار، وقتل فيها أمير الصقر الأمير إرشيد الجبر، وكان عمره يناهز التسعون عاما، يقود المعركة بنفسه. وكان الجهجاه شابا أمردا يمتطي صهوة جواده يقاتل الصقر، فظاهر العمر هو الذي زج بابن إبنه الى أتون المعركة، فخر صريعا كغيره من أبناء الصقر الذين كانوا في سنه.
جائت تفاصيل مقتله في مخطوطة عبود الصباغ، الروض الزاهر في ظاهر، المحفوظة كمخطوطة ميكروفيلمية في الجامعة الأردنية تحت رقم 1520، وأصلها محفوظ في مكتبة باريس تحت رقم 4620 والتي هي بالغت بدورها في وصف الواقعة، وتسوق رواية مختلفة عما ورد في المقال المشار اليه، حيث يزعم المؤلف أن الصقر قتلوه، ورموه في الطريق، عندما جمح به حصانه إلى معسكر الصقر، ويذكر الكاتب أيضا، أن عرب الصقر قتلت الأطفال والشيوخ وبقرت الحوامل، وهذا قول لا يروق إلى ذي عقل، أو صاحب بصيرة، لأسباب عدة، الأول: أن المعارك دارت في مناطق نفوذ الصقر، وهو مرج بن عامر، بعيدا عن المناطق الآهلة بالسكان حيث تقيم أسر قوات ظاهر العمر في عكا وحيفا والناصرة وقراها، والثاني: أن الأعراف العشائرية تنكر الإعتداء على النساء والأطفال والعجزة من الشيوخ، فقد سجلت حوادث كثيرة، وتحديدا في عشائر عرب الصقر، كان المانع لإستمرار القتال إحتماء الجاني بديوان الحريم. والثالث: أن لجوء ظاهر العمر بعد أسابيع من المعارك، إلى مضارب الصقر، وإستجارته بالأميرة وطفأ، والدة الأمير جعدان، وتصالحه مع الأمير جعدان، ينفي وقوع ذلك، والرابع: أن عشائر الصقر لم تلجأ لمثل هذا الأسلوب حتى مع اليهود الذين كانوا يعيشون بين مضاربهم في بيسان والزراعة وبيت ألفا، وهم الذين قادوا ثورة 36 في هذه المناطق. فيما يلي نص المخطوطة تأكيدا على ما جاء في ما أوردناه أعلاه: [... ودخلت سنة 60 وظاهر في قلبه نار من عرب الصقر، لإيجابهم لأخيه سعد، لأنه رأى جوابهم له، حين قصد الخروج، فقال في نفسه: إن هؤلاء الخونة، كلما رأوا رجلا خرج علي، وكاتبهم، يتحدون معه، وكانوا عرب الصقر، في هذه السنة الماضية، صدر منهم ذنبين، ثلاثة، في نهب الجائزين، وأرسل ينهاهم، ويوبخهم، ثم يغضي على ذلك ويحتمله، وإلى هذا العام، إنسان متسبب، خرج من الناصرة، قاصدا الشام، ومعه بغلان، عليهما بضاعة، فأخذوا بغليه ونهبوه، فحال أمري إليكم، تنظروا من نهبه معكم، وإما تخرجوا من حقه، أو ترسلوا لي، لكي أأدبه، ورجعوا نهب الرجل له. فلما وصل هذا الكتاب، لرشيد الجبر، شمخ بأنفه، متكبرا، ولعن ظاهر، وادعى أنه لا يعلم الناهب، فلما وصل الخبر بذلك لظاهر، جمع أولاده، وعيلته، ومغاربته، وعسكره من البلاد، ومضى هو على مقدمته محمد العلي رئيس جيشه، وكان عثمان بن ظاهر له ولد إسمه الجهجاه، جميل الصورة، خفيف الروح، لطيف الحركات، فكان جده ظاهر، يحبه كثيرا، ولمحبته إياه، لا يدعه أن يفارقه، وكان له من السن أربعة عشر سنة، ومع صغر سنه كان فارس الخيل، لا يهاب الموت، ثم أن ظاهر، مضى بأولاده وعيلتته، وعسكره، ومعه الجهجاه، إلى عرب الصقر، فضربهم وكسرهم، وكانت وقعة مهولة، إستقامت نصف نهار، وقتل فيها أمير الصقر رشيد الجبر، وهربوا بقية الصقر، فاتفق أن جواد الجهجاه، شديد قوي، فشال به، فلم يقدر أن يهديه، فقتلوه ورموه في الطريق، وأن ظاهر رجع لما وصل المساء، إلى منزلته، إستفقد الجهجاه، فلم يجده، فطار عقله خوفا عليه، وأرسل يفتش عليه في المعسكر فلم يجده، فارتعدت فرائضه جزعا، وأقام في منزلته تلك الليلة، وأرسل يفتش عليه في الطريق، ومكان الموقعة، فبقي على ذلك ثلاثة أيام، إلى أن جاء رجل من الناصرة، إسمه........ فوجد جثة الجهجاه، مغرقة، لأن كل الناس كانت تعرفه لجماله، فنزل عن جواده، وحمله على ذراعيه، وركب، وجاء إلى ظاهر، فأوصله وأخبره أين وجده، فعرف أن عرب الصقر قتلته ...] إ.هـ.
المصدر: عشائر عرب الصقر إبان الحكم العثماني، تأليف: علي فلاح الملاحي، صادر بتاريخ 1997م.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد – الأردن
المقال التالي منقول من موقع ذاكرة عكا ردا على مقالة عن ظاهر العمر الزيداني وقصة مقتل حفيده في معركة وادي الملح في باب حيفا عام 1760م، والتي سقط فيها صريعا أمير عشائر عرب الصقر إرشيد الجبر والمئات من قوات الطرفين. وقد وردت المقالة التالية بقلم علي بن فلاح الملاحي الصقري في الموقع المشار اليه بعنوان: القول الفصل في مقتل الجهجاه حفيد ظاهر العمر
جاء في المقال المنشور في الموقع الموقر "ذاكرة عكا والجليل" أن قطاع الطرق من عرب الصقر هم الذين قتلوا الجهجاه حفيد ظاهر العمر ورموه في الطريق، وأود أن أأكد على أن ماورد في المقال يجافي الحقيقة، وهو كلام منقول من أصل مغلوط، ولا أريد أن أحمل الكاتب الدكتور بطرس دلة، إفتعال هذا الخطأ، حيث أن عدة مقالات من فلسطين تحديدا، تناولت هذا الموضوع وكانت تركز على هذه الحادثة، وجميعها تكرر نفس الكلمات مما يدل أن مرجعا معينا في عكا هو الذي دون تلك المعلومة الظالمة المتجنية على عرب الصقر.
فالجهجاه بن عثمان بن ظاهر العمر، كان عمره عندما قتل 14 عاما، وهو سن بداية الرجولة في ذلك الزمان، حيث أن عشائر عرب الصقر كانت تعتبر أبناءها فرسانا من ذلك السن أو أقل بقليل، وكانوا فرسانا يركبون الخيل ويخوضون الحروب، وحيث أن ظاهر العمر وقبله أبوه نشأوا وترعرعوا في أحضان عشائر عرب الصقر، وتعلموا منهم الفروسية والإغارة، فقد نشأ الجهجاه على مسيرة عرب الصقر، فكان يأخذ العادات العربية الأصيلة من عرب الصقر، ولا ينقلها من الصعاليك والمرتزقة والترك والزنج.
نعم سقط الجهجاه صريعا في معركة وادي الملح جنوب شرق حيفا، عام 1760م، تلك المعركة الشرسة التي إستمرت نصف نهار، وقتل فيها أمير الصقر الأمير إرشيد الجبر، وكان عمره يناهز التسعون عاما، يقود المعركة بنفسه. وكان الجهجاه شابا أمردا يمتطي صهوة جواده يقاتل الصقر، فظاهر العمر هو الذي زج بابن إبنه الى أتون المعركة، فخر صريعا كغيره من أبناء الصقر الذين كانوا في سنه.
جائت تفاصيل مقتله في مخطوطة عبود الصباغ، الروض الزاهر في ظاهر، المحفوظة كمخطوطة ميكروفيلمية في الجامعة الأردنية تحت رقم 1520، وأصلها محفوظ في مكتبة باريس تحت رقم 4620 والتي هي بالغت بدورها في وصف الواقعة، وتسوق رواية مختلفة عما ورد في المقال المشار اليه، حيث يزعم المؤلف أن الصقر قتلوه، ورموه في الطريق، عندما جمح به حصانه إلى معسكر الصقر، ويذكر الكاتب أيضا، أن عرب الصقر قتلت الأطفال والشيوخ وبقرت الحوامل، وهذا قول لا يروق إلى ذي عقل، أو صاحب بصيرة، لأسباب عدة، الأول: أن المعارك دارت في مناطق نفوذ الصقر، وهو مرج بن عامر، بعيدا عن المناطق الآهلة بالسكان حيث تقيم أسر قوات ظاهر العمر في عكا وحيفا والناصرة وقراها، والثاني: أن الأعراف العشائرية تنكر الإعتداء على النساء والأطفال والعجزة من الشيوخ، فقد سجلت حوادث كثيرة، وتحديدا في عشائر عرب الصقر، كان المانع لإستمرار القتال إحتماء الجاني بديوان الحريم. والثالث: أن لجوء ظاهر العمر بعد أسابيع من المعارك، إلى مضارب الصقر، وإستجارته بالأميرة وطفأ، والدة الأمير جعدان، وتصالحه مع الأمير جعدان، ينفي وقوع ذلك، والرابع: أن عشائر الصقر لم تلجأ لمثل هذا الأسلوب حتى مع اليهود الذين كانوا يعيشون بين مضاربهم في بيسان والزراعة وبيت ألفا، وهم الذين قادوا ثورة 36 في هذه المناطق. فيما يلي نص المخطوطة تأكيدا على ما جاء في ما أوردناه أعلاه: [... ودخلت سنة 60 وظاهر في قلبه نار من عرب الصقر، لإيجابهم لأخيه سعد، لأنه رأى جوابهم له، حين قصد الخروج، فقال في نفسه: إن هؤلاء الخونة، كلما رأوا رجلا خرج علي، وكاتبهم، يتحدون معه، وكانوا عرب الصقر، في هذه السنة الماضية، صدر منهم ذنبين، ثلاثة، في نهب الجائزين، وأرسل ينهاهم، ويوبخهم، ثم يغضي على ذلك ويحتمله، وإلى هذا العام، إنسان متسبب، خرج من الناصرة، قاصدا الشام، ومعه بغلان، عليهما بضاعة، فأخذوا بغليه ونهبوه، فحال أمري إليكم، تنظروا من نهبه معكم، وإما تخرجوا من حقه، أو ترسلوا لي، لكي أأدبه، ورجعوا نهب الرجل له. فلما وصل هذا الكتاب، لرشيد الجبر، شمخ بأنفه، متكبرا، ولعن ظاهر، وادعى أنه لا يعلم الناهب، فلما وصل الخبر بذلك لظاهر، جمع أولاده، وعيلته، ومغاربته، وعسكره من البلاد، ومضى هو على مقدمته محمد العلي رئيس جيشه، وكان عثمان بن ظاهر له ولد إسمه الجهجاه، جميل الصورة، خفيف الروح، لطيف الحركات، فكان جده ظاهر، يحبه كثيرا، ولمحبته إياه، لا يدعه أن يفارقه، وكان له من السن أربعة عشر سنة، ومع صغر سنه كان فارس الخيل، لا يهاب الموت، ثم أن ظاهر، مضى بأولاده وعيلتته، وعسكره، ومعه الجهجاه، إلى عرب الصقر، فضربهم وكسرهم، وكانت وقعة مهولة، إستقامت نصف نهار، وقتل فيها أمير الصقر رشيد الجبر، وهربوا بقية الصقر، فاتفق أن جواد الجهجاه، شديد قوي، فشال به، فلم يقدر أن يهديه، فقتلوه ورموه في الطريق، وأن ظاهر رجع لما وصل المساء، إلى منزلته، إستفقد الجهجاه، فلم يجده، فطار عقله خوفا عليه، وأرسل يفتش عليه في المعسكر فلم يجده، فارتعدت فرائضه جزعا، وأقام في منزلته تلك الليلة، وأرسل يفتش عليه في الطريق، ومكان الموقعة، فبقي على ذلك ثلاثة أيام، إلى أن جاء رجل من الناصرة، إسمه........ فوجد جثة الجهجاه، مغرقة، لأن كل الناس كانت تعرفه لجماله، فنزل عن جواده، وحمله على ذراعيه، وركب، وجاء إلى ظاهر، فأوصله وأخبره أين وجده، فعرف أن عرب الصقر قتلته ...] إ.هـ.
المصدر: عشائر عرب الصقر إبان الحكم العثماني، تأليف: علي فلاح الملاحي، صادر بتاريخ 1997م.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي الصقري
مؤرخ عشائر عرب الصقر الطائية
إربد – الأردن