المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (المسيح المزيف)


صقر الخوالد
07-09-2006, 02:20 AM
سباتاي سيفي (المسيح المزيف) (1626م – 1675)

وُلد سباتاي سيفي في أزمير عام 1626 م ؛ وهو ابن المفتش الأسود الذي تتلمذ على يد الحاخام (إسحاق داليا) في وقت كان يظن فيه عدد من اليهود والمسيحيين أن المسيح المنتظر سيظهر عام 1648! مما حفز سباتاي إلى التخطيط للادعاء بأنه المسيح المنتظر فصار يصوم كل يوم ويغتسل تطهيراً لنفسه واستعداداً للمهمة المقدسة!، مستغلاً ذكاءه وثقافته الدينية الواسعة في قهر المناقشين وخداع المقربين حينما ادعى النبوة عام 1684 م.

حكم عليه رئيس الحاخامات (جوزيف إيسكايا) بالإعدام لكنه كان واثقاً من حماية الدولة العثمانية له وعدم تمكينها لأحد من إلحاق أي ضرر به، وأصدر بيانه التالي:

(سلام من ابن الله سباتاي مسيح اسرائيل ومخلِّصها إلى كل فرد من بني إسرائيل، لقد نلتم شرف ومعاصرة منقذ بني يإسرائيل ومخلصهم الذي بشر به أنبياؤنا وآباؤنا، فعليكم أن تجعلوا أحزانكم أفراحاً، وصيامكم إفطاراً ولهواً، فلن تحزنوا بعد اليوم، فأعلنوا عن فرحتكم بالطنبور والأورغ والموسيقى، واشكروا من الذي وعدكم فوفى موعده، وواظبوا على عباداتكم كما في السابق، أيام المصائب والمآثم فاجعلوها بسبب بعثي إليكم أيام شكر ومسرة، ولا تهابوا شيئاً؛ فإن حكمكم لن يقتصر على أمم الأرض، بل سيتعداها إلى جميع المخلوقات في أعماق البحار، فكل هؤلاء مسخرون لكم ولرفاهيتكم)


(سباتاي سيفي)


وحينما نشر سباتاي سيفي بيانه المكذوب، كان يدرك خطورة ادعائه النبوة في دولة إسلامية؛ فعمد إلى الحذر.
ولما أيقن يباتاي أن التوفيق لن يحالفه في أزمير رحل إلى إستانبول عام 1650م فلقي العون والمساعدة من حاخام مزيف واستقبل دعوته بالترحاب، ولكنه لم يستطع ترسيخ قاعدته لأن دعوته رُفضت ولم تلق قبولاً، فلم يرُق له البقاء بإستانبول، فرحل إلى أثينا، ثم عاد إلى أزمير فإستانبول ثم رجع إلى أزمير عام 1659، وظل في بيت أبيه لا يقوم بأي أعمال سوى أنه يجيل النظر، وظل يرقب حلول عام 1666م ثم رحل عام 1663م إلى القاهرة فالقدس، إلا أنه خشي على نفسه ولم يبشر أحداً هناك بدعوته وادعائه النبوة.

ووافق أن ظهرت في بولونيا يهودية جميلة وذكية اسمها سارة كانت تسكن في منزل أخيها صموئيل في أمستردام، وكانت هذه الفتاة تحب المغامرات وتحب الشهرة، فلما سمعت بأن شاباً وسيماً في أزمير ادعى المسيحية (أي المسيح المنتظر) طمعت في أن تستغله لتكسب الشهرة، فاختلقت رؤيا نشرتها وروّجت لها بين اليهود، وتقول هذه الرؤيا بأن نوراً سيسطع عليها عام 1666 م وستتزوج من المسيح الذي يظهر في ذلك العام.

ولما علم سباتاي بذلك اختلق هو الآخر رؤيا توحي إليه بالزواج من فتاة بولونية، فأرسل يطلب سارة فجيئ بها فتزوجها في القاهرة، وقد اعتبر اليهود السُّذج هذا الأمر معجزة من معجزات سباتاي.

ثم كبر أمر المسيح المزيف بعد ذلك واشتدت فتنته بعد أن وجد دعماً عظيماً من رجل ثري في غزة عندما كان في طريقه إلى القدس، فعزز سباتاي دعوته مادياً بهذا الرجل الذي اتخذه رسولاً يبشّر بدعوته.

ثم عاد إلى أزمير وعظم أمره أكثر مما كان قبل ذلك وانتشرت شهرته في الآفاق فأصبح له مراسيم يستقبل فيها زواره بمواعيد، ومراسيم معينه يلبس فيها التاج، وعظمت فتنته حتى افتتن بها سُذج كثيرون، ورغم أن كل ذلك يجري في دولة مسلمة، لم تتدخل السلطات الإدارية العثمانية في كل ما يجري في أمر المسيح المزيف، وهذا يدل على استقلالية اليهود في بلاد المسلمين، وعلى تسامح الدولة العثمانية مع رعايها.

ولما عظمت الفتنة به وانكشف أمره تم اعتقاله في إستانبول، ثم قدم للمحاكمة بعد أن قدمت فيه شكوى من (ناحيم كوهين) وغيره، بأن سباتاي يسعى لإنشاء دولة داخل الدولة العثمانية.

ثم عُرض عليه الإسلام وإلا يقتل، فكان من خبثه بعد أن وجد نفسه بين خطر الموت والإسلام أن زيّف إسلامه؛ فدخله في شخصية المسلم المزيّف ( محمد عزيز أفندي) .
وبدخول المسيح المزيّف في شخصية المسلم (محمد عزيز أفندي) فرح اليهود بذلك لأنهم أنقذوا اليهود من التفكك والتمزق، وأما مريدوه فاعتكفوا في بيوتهم، وأما المسلمون فقد قبلوا عنصراً غريباً لا يعلم أثره في المستقبل إلا الله تعالى.

وإمعاناً من سباتاي (المسيح والمسلم المزيف) في حال الاستمرار في دعوته التخريبية أرسل إلى مريديه تعميماً يقول فيه: (لقد جعلني الله مسلماً، أنا أخوكم (محمد البواب)! هكذا أمرني فامتثلت، لقد ذكرت الكتب اليهودية المتقدمة بأن المسيح سيتبع من قبل المسلمين) بين لهم في أنه سيستمر في مهمته بالتكاليف مع الوضع الجديد.

وأصدر مواد تنظيمه لأمور أتباعه في 18 مادة أهماها المادة السادسة عشر والسابعة عشر.
المادة السادسة عشر: (يجب أن تطبّق عادات الأتراك بدقّة لصرف أنظارهم عنكم، ويجب ألا يُظهر أحد الأتباع تضايقه من صيام رمضان ومن الأضحية، ولمن ينفذ كل شيئ يجب تنفيذه أمام الملأ).
المادة السابعة عشر: ( إن مناكحتهم "المسلمين" ممنوعة قطعاً).

ويصف أخوه الحالة الجديدة لسباتاي فيقول: (إن الجسم القديم لسباتاي قد صعد إلى السماء فعاد بأمر الله تعالى في شكل ملاك يلبس الجبة والعمامة ليكمل رسالة المسيح).

دعا سباتاي المزيف اليهود للدخول في الإسلام ظاهراً، فلبس أتباعه العمائم والجبب، وأطلق الأتراك عليهم اسم (الدونمة) يعني المهتدين، ظناً منهم أنهم اهتدوا إلى الإسلام ولم يخطر ببالهم أنهم (الدونمة) سيكون لهم دور كبير في إسقاط الخلافة الإسلامية.

وبعد أن اكتشفت السلطات العثمانية حقيقة أمره المزيّف نفته إلى ألبانيا، وبعد وفاة زوجته سارة تزوج امرأة اسمها (يوهيفيد) من سلانيك فسمّاها عائشة! ثم مات سباتاي في 30 أيلول عام 1675


الدولة التي ظلمها التاريخ لربيع عبدالرؤوف الزواوي
175 – 179 + 99

منقول