صقر الخوالد
06-26-2004, 09:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حميدان الشويعر .. شاعر علم . أشتهر في مجال السخرية والنقد .. ولاقت قصائدة انتشارا واسعا في المجتمع .. ولد في قرية القصب احدى قرى الوشم في نجد في حوالي سنة 1178هـ ومات فيها سنة 1251هـ على وجه التقريب ..
وأختلف كثيرا في نسبه فهنالك من يقول أنه ينتمي لعائلة "السياري" من قبيلة بني خالد واسمه حمد بن سعود السياري وقيل حمد بن ناصر السياري وما اسم حميدان الا تصغير لحمد " بينما يرى البعض ومنهم "طلال السعيد" في كتابه الموسوعة النبطية أن اسمه "حمدان" وأنه من "صناع" بني خالد ..
وعلى العموم نسبه ليس مدار نقاش هنا ومايهمنا هو شعره ..
أشتهر "حميدان" -وكما ورد سابقا - في مجال السخرية والنقد والهجاء فلم يسلم منه أحد وكان الناس يتحاشون الاحتكاك به خوفا من سلاطة لسانه ...
يروى عنه أنه كان في أيام صباه يحمل كيسا مملوء بالقمح ويدور به في سوق بلدته ليبيعه وكان ينادي عليه بقوله :
من يبيعني شعير ناصح = بر هيقلي يشبه عراقيب القطا
فتعجب الناس منه وكيف أنه يريد بيع قمحا جيدا بشعير !!!!! ولما سألوه عن ذلك أحابهم بقوله :
لأمي قريص مايعقب كفوفها = الزين والشين عند أمي سوا !!
ومعنى بيته أن أمه لا تجيد فرد خبز القمح "البر" وأن الشعير والقمح لديها سواء!!
وكما أنه هجا أمه فقد هجا أيضا أبنه "مانع" بقوله :
مانع خيّال بالدكه = بالحلم برأس المقصورة
وان صاح صيّاح من برا = توايق هو والغندورة
اليمنى فيها الفنجال = واليسرى فيها البربورة
واليا ظهر يم السكة = تأخذ جوخته السنورة (*)
(*) السنورة هي القطة
و "حميدان" لايتورع في هجاءه فهو يعم الجميع .. ومن ذلك ماقاله في هجاء أهل بلدته القصب :
أنا من ناس تجرتهم = أرطا الضاحي وادوا الغيرة(*)
والا فالتمر محاربهم = حرب مالهم منه خيرة
دايم شهب ملاغمهم = واحدهم يشرب ماء بيره
يموت الميت ماذاقه = ولا شاله بأضافيره
(*) المقصود هنا التخمة
وعلى هذا المنوال قال أيضا يصف بلدته ساخراً :
لي ديرة ماها هماج ومدنها = خراب وان طالعتهامع ونفودها
وهذا لايعني أن "حميدان" لم يكن الا هجاءاً فقط فله الكثير من قصائد المدح والنصح اضافة الى أبيات له سرت مسرى الامثال وفيما يلي نستعرض بعض الامثال الدارجة على ألسنة العامة في نجد وأصلها يعود الى أبيات شعرية قالها حميدان في مناسبات مختلفة :
(1)يقولون في الامثال كناية عن الشخص الجبان : (ترعبه طيرة الحمرّة ) .. وأصله بيت لحميدان يقول فيه :
فارس بالقهاوي وأنا خابره = بالخلا تأخذه طيرة الحمرة
(2)يقولون في الامثال اشارة الى التاجر الجشع البخيل (تاجر فاجر مايزكي الحلال) .. وأصله بيت لحميدان يقول فيه
تاجر فاجر مايزكي الحلال = لو يجي صايم العشر مافطره
(3)ومن الامثال كذلك (ثور ماعليه قلادة) كناية عن الشخص المغفل واصله بيت لحميدان :
ومن لايصير بقدر نفسه عارف = هذاك ثور ماعليه قلاده
(4)وفي الامثال يقولون : (خيّال دكه) اشارة الى من يمدح نفسه في المجالس بغير مافيها وأصل ذلك قول حميدان في بيت له :
مانع خيّـال فـي الدكـة وظفر في رأس المقصوره
(5) ومن الامثال قولهم : (مثل صياح المقيرة) اشارة الى من يطلب النجدة من غير أهلها وأصل ذلك قول حميدان :
والذي يرتجي الفضل عند اللئام مثل مستفزع صاح في مقبـره
(6)وفي الامثال يقال (تموت الافاعي وسمها في نحورها) وهو صدر بيت لحميدان .. والبيت كاملا كالتالي :
تموت الأفاعي وسمها في نحورهـا وكم من قريص مات ماشاف قارصه
(7)يقولون في الامثال كناية عن الشخص الكريم : (أكرم من حاتم بالصخا) وأصل ذلك قول "حميدان" :
خذا العدل عن كسرى وعن حاتم بالصخا = وعن الاحنف حلمه ومن عمرو هاجسه
(8)ويقولون في الامثال "أقول تيس ويقول أحلبه" .. وهذا أصله قول "حميدان" :
أو مثل طابخ الفاس يبغى مرق = أو مثل حالب التيس يبغى مناح
(9)يقولون في الامثال كناية عن وجوب معرفة أصل الشئ (أعرف أمها قبل تضمها) .. وهذا أصله بيت حميدان :
والمرة أعرف أمها قبل تضمها = ضم صن عرضها لايفر بحياة
(10)ومن الامثال قولهم (الدنيا عامرها دامر) .. واصل ذلك قول "حميدان" :
الدنيا عامرها دامر = مافيها خير ياعربي
المتأمل لقصائد "حميدان" يرى مدى تبرمه وامتعاضه من الحالة المادية والسياسية التي كانت قائمة في ذلك الوقت فهو يقول واصفا فقره وحاله مع الدنيا :
ان جاك من الدنيا طرف = فأشكر مولاك لموجبها
تراها خلتني أجرد = تجدد وأنا أعقبها
غدت يم وأنا يم = ولاعاد الله بجايبها
وقال يصف حاله مع النساء :
أنا حرت يابوك بين العذارى = وصرت بينهن مثل بايع وسايم
ذي ماتبيني وذي ما أبيها = وذي ماتوافق وذي ماتلايم
ويقول أيضا هازئا من حكام زمانه :
وبالحكام مفتخر كبير = اليا من شفت زوله قلت قاره
سمين للصحن لو هو خروف = يدبر مير تدبيره دماره
جبان مايصادم له ضديد = ولا يوم صخا كفه بباره
خفيف عند ربعه والجماعه = يعرفونه أخف من النجاره
ويفاخر بالملابس والمواكل = ومبخرته على رأسه كراره
ينام الليل هو والصبح كله = وقلبه بارد مابه حراره
تؤى هذاك ماياخذ زمان= كمقلع شيحة ماله قرارة
ومن قصصه الطريفة التي تدل على اشتغاله بالشعر وجعله "مصدر رزق" له أنه في أحد الايام مر على شخص من أهالي رغبة –احدى قرى منطقة المحمل شمال غرب مدينة الرياض- فطلب منه هذا الشخص أن يمدحه فقال له "حميدان" ان عشيني مدحتك .. فقام الرجل وجهز له وجبة عشاء وبعد أن انتهى "حميدان" من العشاء قال في الرجل :
ونعم ونعمين براعي رغبة = والنعم الثالث الى الغربة (*)
حيثه أكرمني بنصيف دهن = وعسيب عطا براسه كربه (**)
(*) الغربة : جبل
(**) العسيب والكربة : من أجزاء النخل
وقد تجنى على المرأة كثيرا ومن ذلك قوله واصفا حال النساء بعد الكبر :
المره اليا عقب رأسها الأربعين = ورأسها عقب ذا بالمشيب أقتلب
حطها بحفرة بالثرى عمقها = قامه وأرمها وأثن منها الركب
أي قرب العجوز واي بنت رهوز = النواهد ركوز زهن الملب
من تجوز عجوز فهو نادم = لو يفرش ويلحف ثمين الذهب
ماخبرنا يساهرها كود القريص = جعلها تساهر على أية سبب
بطنها متلوي مثل بطن المعيد = ماعلى وركها مايرد الحقب
اليا مشت مثل قوس حناه استاد = مايل راسها كن فيها رقب
دايم بالدجى صدرها له فحيح = مثل شذب النجاجير صلب الخشب
طُرد "حميدان" من نجد بسبب نظمه لقصيدة شتم فيها قرى نجد وأهلها – وقيل انهم اجمعوا على هدر دمه فلجأ الى البصرة في العراق ثم الزبير وعمل فيها حارسا للبساتين وأستمر فيها مدى طويلة عاد بعدها مقدمأً اعتذاره لأهل تلك القرى ولكنهم لم يقبلوا اعتذاره وحاولوا قتله لولا أن أجاره أحد أمراء تلك القرى بعد أن مدحه (قيل أنه سليمان السديري وقيل عبدالله بن معمر) ..
كان له طريقة خاصة في شعره فكان يستخدم الاوزان الخفيفة وكانت قصائده من النوع الذي يحفظ بسرعة وهذا الذي ساعد في انتشارها بين الناس ..
توفي رحمه الله بعد أن عمر طويلا ولكن قصائده لازالت متوادله بين الناس ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حميدان الشويعر .. شاعر علم . أشتهر في مجال السخرية والنقد .. ولاقت قصائدة انتشارا واسعا في المجتمع .. ولد في قرية القصب احدى قرى الوشم في نجد في حوالي سنة 1178هـ ومات فيها سنة 1251هـ على وجه التقريب ..
وأختلف كثيرا في نسبه فهنالك من يقول أنه ينتمي لعائلة "السياري" من قبيلة بني خالد واسمه حمد بن سعود السياري وقيل حمد بن ناصر السياري وما اسم حميدان الا تصغير لحمد " بينما يرى البعض ومنهم "طلال السعيد" في كتابه الموسوعة النبطية أن اسمه "حمدان" وأنه من "صناع" بني خالد ..
وعلى العموم نسبه ليس مدار نقاش هنا ومايهمنا هو شعره ..
أشتهر "حميدان" -وكما ورد سابقا - في مجال السخرية والنقد والهجاء فلم يسلم منه أحد وكان الناس يتحاشون الاحتكاك به خوفا من سلاطة لسانه ...
يروى عنه أنه كان في أيام صباه يحمل كيسا مملوء بالقمح ويدور به في سوق بلدته ليبيعه وكان ينادي عليه بقوله :
من يبيعني شعير ناصح = بر هيقلي يشبه عراقيب القطا
فتعجب الناس منه وكيف أنه يريد بيع قمحا جيدا بشعير !!!!! ولما سألوه عن ذلك أحابهم بقوله :
لأمي قريص مايعقب كفوفها = الزين والشين عند أمي سوا !!
ومعنى بيته أن أمه لا تجيد فرد خبز القمح "البر" وأن الشعير والقمح لديها سواء!!
وكما أنه هجا أمه فقد هجا أيضا أبنه "مانع" بقوله :
مانع خيّال بالدكه = بالحلم برأس المقصورة
وان صاح صيّاح من برا = توايق هو والغندورة
اليمنى فيها الفنجال = واليسرى فيها البربورة
واليا ظهر يم السكة = تأخذ جوخته السنورة (*)
(*) السنورة هي القطة
و "حميدان" لايتورع في هجاءه فهو يعم الجميع .. ومن ذلك ماقاله في هجاء أهل بلدته القصب :
أنا من ناس تجرتهم = أرطا الضاحي وادوا الغيرة(*)
والا فالتمر محاربهم = حرب مالهم منه خيرة
دايم شهب ملاغمهم = واحدهم يشرب ماء بيره
يموت الميت ماذاقه = ولا شاله بأضافيره
(*) المقصود هنا التخمة
وعلى هذا المنوال قال أيضا يصف بلدته ساخراً :
لي ديرة ماها هماج ومدنها = خراب وان طالعتهامع ونفودها
وهذا لايعني أن "حميدان" لم يكن الا هجاءاً فقط فله الكثير من قصائد المدح والنصح اضافة الى أبيات له سرت مسرى الامثال وفيما يلي نستعرض بعض الامثال الدارجة على ألسنة العامة في نجد وأصلها يعود الى أبيات شعرية قالها حميدان في مناسبات مختلفة :
(1)يقولون في الامثال كناية عن الشخص الجبان : (ترعبه طيرة الحمرّة ) .. وأصله بيت لحميدان يقول فيه :
فارس بالقهاوي وأنا خابره = بالخلا تأخذه طيرة الحمرة
(2)يقولون في الامثال اشارة الى التاجر الجشع البخيل (تاجر فاجر مايزكي الحلال) .. وأصله بيت لحميدان يقول فيه
تاجر فاجر مايزكي الحلال = لو يجي صايم العشر مافطره
(3)ومن الامثال كذلك (ثور ماعليه قلادة) كناية عن الشخص المغفل واصله بيت لحميدان :
ومن لايصير بقدر نفسه عارف = هذاك ثور ماعليه قلاده
(4)وفي الامثال يقولون : (خيّال دكه) اشارة الى من يمدح نفسه في المجالس بغير مافيها وأصل ذلك قول حميدان في بيت له :
مانع خيّـال فـي الدكـة وظفر في رأس المقصوره
(5) ومن الامثال قولهم : (مثل صياح المقيرة) اشارة الى من يطلب النجدة من غير أهلها وأصل ذلك قول حميدان :
والذي يرتجي الفضل عند اللئام مثل مستفزع صاح في مقبـره
(6)وفي الامثال يقال (تموت الافاعي وسمها في نحورها) وهو صدر بيت لحميدان .. والبيت كاملا كالتالي :
تموت الأفاعي وسمها في نحورهـا وكم من قريص مات ماشاف قارصه
(7)يقولون في الامثال كناية عن الشخص الكريم : (أكرم من حاتم بالصخا) وأصل ذلك قول "حميدان" :
خذا العدل عن كسرى وعن حاتم بالصخا = وعن الاحنف حلمه ومن عمرو هاجسه
(8)ويقولون في الامثال "أقول تيس ويقول أحلبه" .. وهذا أصله قول "حميدان" :
أو مثل طابخ الفاس يبغى مرق = أو مثل حالب التيس يبغى مناح
(9)يقولون في الامثال كناية عن وجوب معرفة أصل الشئ (أعرف أمها قبل تضمها) .. وهذا أصله بيت حميدان :
والمرة أعرف أمها قبل تضمها = ضم صن عرضها لايفر بحياة
(10)ومن الامثال قولهم (الدنيا عامرها دامر) .. واصل ذلك قول "حميدان" :
الدنيا عامرها دامر = مافيها خير ياعربي
المتأمل لقصائد "حميدان" يرى مدى تبرمه وامتعاضه من الحالة المادية والسياسية التي كانت قائمة في ذلك الوقت فهو يقول واصفا فقره وحاله مع الدنيا :
ان جاك من الدنيا طرف = فأشكر مولاك لموجبها
تراها خلتني أجرد = تجدد وأنا أعقبها
غدت يم وأنا يم = ولاعاد الله بجايبها
وقال يصف حاله مع النساء :
أنا حرت يابوك بين العذارى = وصرت بينهن مثل بايع وسايم
ذي ماتبيني وذي ما أبيها = وذي ماتوافق وذي ماتلايم
ويقول أيضا هازئا من حكام زمانه :
وبالحكام مفتخر كبير = اليا من شفت زوله قلت قاره
سمين للصحن لو هو خروف = يدبر مير تدبيره دماره
جبان مايصادم له ضديد = ولا يوم صخا كفه بباره
خفيف عند ربعه والجماعه = يعرفونه أخف من النجاره
ويفاخر بالملابس والمواكل = ومبخرته على رأسه كراره
ينام الليل هو والصبح كله = وقلبه بارد مابه حراره
تؤى هذاك ماياخذ زمان= كمقلع شيحة ماله قرارة
ومن قصصه الطريفة التي تدل على اشتغاله بالشعر وجعله "مصدر رزق" له أنه في أحد الايام مر على شخص من أهالي رغبة –احدى قرى منطقة المحمل شمال غرب مدينة الرياض- فطلب منه هذا الشخص أن يمدحه فقال له "حميدان" ان عشيني مدحتك .. فقام الرجل وجهز له وجبة عشاء وبعد أن انتهى "حميدان" من العشاء قال في الرجل :
ونعم ونعمين براعي رغبة = والنعم الثالث الى الغربة (*)
حيثه أكرمني بنصيف دهن = وعسيب عطا براسه كربه (**)
(*) الغربة : جبل
(**) العسيب والكربة : من أجزاء النخل
وقد تجنى على المرأة كثيرا ومن ذلك قوله واصفا حال النساء بعد الكبر :
المره اليا عقب رأسها الأربعين = ورأسها عقب ذا بالمشيب أقتلب
حطها بحفرة بالثرى عمقها = قامه وأرمها وأثن منها الركب
أي قرب العجوز واي بنت رهوز = النواهد ركوز زهن الملب
من تجوز عجوز فهو نادم = لو يفرش ويلحف ثمين الذهب
ماخبرنا يساهرها كود القريص = جعلها تساهر على أية سبب
بطنها متلوي مثل بطن المعيد = ماعلى وركها مايرد الحقب
اليا مشت مثل قوس حناه استاد = مايل راسها كن فيها رقب
دايم بالدجى صدرها له فحيح = مثل شذب النجاجير صلب الخشب
طُرد "حميدان" من نجد بسبب نظمه لقصيدة شتم فيها قرى نجد وأهلها – وقيل انهم اجمعوا على هدر دمه فلجأ الى البصرة في العراق ثم الزبير وعمل فيها حارسا للبساتين وأستمر فيها مدى طويلة عاد بعدها مقدمأً اعتذاره لأهل تلك القرى ولكنهم لم يقبلوا اعتذاره وحاولوا قتله لولا أن أجاره أحد أمراء تلك القرى بعد أن مدحه (قيل أنه سليمان السديري وقيل عبدالله بن معمر) ..
كان له طريقة خاصة في شعره فكان يستخدم الاوزان الخفيفة وكانت قصائده من النوع الذي يحفظ بسرعة وهذا الذي ساعد في انتشارها بين الناس ..
توفي رحمه الله بعد أن عمر طويلا ولكن قصائده لازالت متوادله بين الناس ..