مشاهدة النسخة كاملة : علاقة قبائل بني عامر بن صعصعة بالقرامطة
صقر الخوالد
03-01-2007, 03:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد قرأت موضوعا كاتبه احد الاخوان عن نسب القرامطة لعقيل بن عامر وساضعه هنا للمناقشة العلمية ولاثبات الحقائق لان الموضوع اخذ منحى غير ايجابي وانا بإذن الله قادرا على اثبات الحقائق مع بقية الاخوان والمشاركات ستكون مفتوحة
يقول الكاتب
(قرمط القيسي العقيلي العامري
القرامطة " الشيعة الرفض" ليسوا من نسل جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما يدعون :
لأن المؤرخ المعروف بابن العديم الحلبي الحنفي ( ت 660هـ) وهو قاضي حلب كمال الدين عمر بن قاضي حلب عز الدين أبي البركات عبد العزيز بن الصاحب محيى الدين أبي عبد الله محمد بن قاضي القضاة نجم الدين أبي الحسن أحمد بن قاضي القضاة جمال الدين أبي الفضل هبة اللّه بن قاضي حلب مجد الدين أبي غانم محمد بن قاضي حلب جمال الدين هبة الله بن قاضي حلب نجم الدين أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن أبي جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان.
وقد حدد لنا المؤرخ ابن العديم العقيلي العامري في كتابه ( بغية الطلب في تاريخ حلب ) نسب القرامطة ، فقال : ( وكان أول سنة ظهر فيها أمر القرامطة سنة أربع وستين ومائتين، وذكر بعض العلماء أن لفظة قرامطة إنما هو نسبة إلى مذهب يقال له القرمطة خارج عن مذاهب الاسلام، فيكون على هذه المقالة عزوة إلى مذهب باطل، لا إلى رجل..... وإنما قيل لهذا القرمطي صاحب الخال، لأنه كان على خده الأيمن خال، ويعرف بابن المهزول زكرويه بن مهري الصواني، من أهل صوان، من سواد الكوفة وقيل هو وأخوه من قيس من بني عبادة بن عقيل من بني عامر، ثم من بني قرمطي بن جعفر بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن قيس بن جوثة بن طهفة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان... )
وبهذا يكون آل قرمطي بن جعفرالقيسي العقيلي أخوة لآل المقلد بن جعفر القيسي العقيلي . وآل المقلد هم أجداد آل المسيب القيسيين العقيليين أصحاب إمارة بني عُقيل ( الرافضة ) المشهورون في العراق لأن عمود نسب آل المسيب هو المسيب بن رافع بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن قيس بن جوثة بن طهفة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان.
ومنهم أمراء العُقيليين في الموصل وهم : أبو داود محمد بن المسيب بن رافع بن المقلد بن جعفر القيسي العقيلي ( 382- 386هـ) ، وأخوه حسام الدولة أبو حسان المقلد بن القيسي العقيلي ( 386-391 هـ ) ، ومنهم أبو المنيع معتمد الدولة قرواش بن المقلد بن المسيب ( 391- 442هـ) ، و أبو كامل زعيم الدولة بركات بن المقلد بن المسيب ( 442-444هـ ) ، أبو المعالي علم الدولة قرواش بن أبي الفضل بدران بن المقلد ( 444-453هـ) ، و أبو المكارم شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران بن المقلد بن المسيب بن رافع ، وأبو مسلم إبراهيم بن قرواش ، وعلي بن مسلم بن قرواش وكلهم أصحاب الإمارة العقيلية .
وهناك أبناء عمهم أمراء العقيليون في الجزيرة بالعراق وهم : أبو داود محمد بن المسيب ( 380- 386هـ) ، وأبو الحسين جناح الدولة علي بن محمد ( 386- 390هـ) ، و أبو عمر سنان الدولة الحسن بن محمد ( 390- 393هـ)، و أبو مرح نور الدولة المسيب بن محمد
أقول : وابن العديم العقيلي العامري يؤكد أن القرامطة قيسيين عقيليين لأنه أعلم من غيره بمن ينتمي نسبا إلى بني عامربن صعصعة لا سيما أنه يعود بجذوره إلى بني عُقيل بن كعب من عامر بن صعصعة ، كما مر معنا .)
هذا ماكتب ولما فيه اساءة لقبائل عزيزة على قلوبنا ونحن منها فاني استفسر منكم ومنه مامعنى ماكتب بالخط الاحمر ومن ثم يثبت الكلام ويؤكد كلامه في النسب وهو واضح في كلامه بقوله (((قيل))) وهو نوع من التلاعب بالالفاظ.
وسانزل ماكتب في كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب في الردود القادمة وبالله التوفيق والسداد
صقر الخوالد
03-01-2007, 04:55 PM
الان نرجع الى كتاب(بغية الطلب في تاريخ حلب)لابن العديم وساضع ماكتب في كتابه والذي هو موجود الان لدي حتى نستطلع الامر
صفحة 301 الجزء الاول
(الصفحة : 301
وإنما قيل لهذا القرمطي صاحب الخال، لأنه كان على خده الأيمن خال، ويعرف بابن المهزول زكرويه بن مهري الصواني، من أهل صوان، من سواد الكوفة وقيل هو وأخوه من قيس من بني عبادة بن عقيل من بني عامر، ثم من بني قرمطي ابن جعفر بن عمرو بن المهيا بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن قيس بن جوثة بن طهفة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، فادعى أنه من ولد محمد بن اسماعيل بن جعفر، فعلى هذا يكون منسوبا إلى قرمطي، ولا يبعد أن يكون الأمران جميعا، والله أعلم.
وقرأت في رسالة أبي عبد الله محمد بن يوسف الأنباري الكاتب إلى أخيه أبي علي في ذكر أخبار هذا القرمطي: انه ادعى أنه أحمد بن عبد الله بن جعفر، وأنه المهدي، وأنه نظر محمد بن اسماعيل في النسب، فلما وقف على بعد هذا النسب، ادعى بعد وقعة السطح من الكسوة، أنه محمد بن عبد الله بن جعفر، وكتب بذلك كتابا بخطه إلى المعروف بابن حوي السكسكي ممن يسكن بيت لهيا، فصار ابن حوي إلى أبي نصر حمد بن محمد، كاتب طغج، ثم نزع عن هذا النسب إلى عبد الله بن ادريس الحسني القادم من الحجاز إلى مدينة أذرعات من جهة دمشق، وقيل ابن القرمطي من يهود نجران، وأنه دعي وذكر أبو محمد عبد الله بن الحسين الكاتب القطربلي ومحمد بن أبي الأزهر في التاريخ الذي اجتمعا على تأليفه في حوادث سنة تسع وثمانين ومائتين قالا: وفي آخر هذه السنة ظهر رجل يقال له محمد بن عبد الله بن يحيى، من ولد اسماعيل ابن جعفر العلوي بنواحي دمشق، يدعو إلى نفسه، واجتمع إليه خلق كثير من الأعراب، وأتباع الفتن، فسار بهم إلى دمشق، وكان بها طغج بن جف مولى أمير المؤمنين من قبل هارون بن خمارويه عامل أمير المؤمنين على مصر والشام، فلما بلغه خبره استعد لحربه، وتحصن طغج بدمشق، فحصره هذا العلوي بها، وكانت بينهما وقعات، وانقضت.
قالا: وفي هذه السنة- يعني سنة تسعين ومائتين- جرت بين طغج بن جف وبين القرمطي حروب كثيرة كلها على طغج، فكتب إلى هارون يستنجده، فوجه إليه من مصر جيشا بعد جيش، كل ذلك يهزمهم القرمطي.
ثم وجه هرون بن خمارويه ببدر الحمامي، وكتب إلى طغج في معاضدته، وضم إليه وجوه القواد بمصر والشام، فخرج إلى القرمطي، فكانت بينهم حروب كثيرة أتت على أصحاب بدر الحمامي، وكان هذا القرمطي قد جعل علامته ركوب جمل من جماله، وترك ركوب الدواب، ولبس ثيابا واسعة، وتعمم عمة أعرابية، وأمر أصحابه أن لا يحاربوا أحدا وأن أتي عليهم حتى ينبعث الجمل من قبل نفسه من غير أن يثيره أحد، فكانوا إذ فعلوا ذلك لم يهزموا، وكان إذا أشار بيده إلى ناحية من النواحي انهزم من يحاربه، واستغوى بذلك الأعراب.
فخرج إليه بدر يوماً لمحابرته، فقصد القرمطي رجل من أصحاب بدر يقال له زهير بزانة، فرماه بها فقتله، ولم يظهر على ذلك أصحاب بدر إلا بعد مدة، فطلب في القتلى فلم يوجد، وكان يكنى أبا القاسم.
قال ابن أبي الأزهر: وحدثني كاتبه المعروف بإسماعيل بن النعمان، ويكنى بأبي المحمدين، وسبب هذه الكنية أنه وافى مع جماعة من القرامطة بعد الصلح وقبولهم الأمان من القاسم بن سيماء، وكان على طريق الفرات، ومن عبد الله بن الحسين بن سعد وكان على القابون، فكان القاسم بن سيماء يكنى أبا محمد وصاحب الخرائط قرابة أبي مروان يكنى أبا محمد، فكني إسماعيل هذا أبا المحمدين، فبقي معروفاً بذلك.
فحدثني إسماعيل عن هذه الوقعة قال: فصرت إليه غير مرة وهو راكب على نجيبه، وعليه دراعة ملحم، فقلت له: قد اشتد الأمر على أصحابنا، وقد قربوا منك، فتنح عن هذا الموضع إلى غيره، فلم يرد علي جواباً، ولم يثر نجيبه، فعدلت إليه ثانية، فقلت له: قم، فانتهرني ولم يرم إلى أن وافته زانة، أو قال: حربة، فسقط عن البعير، وكاثرنا من يريد أخذه، فمنعنا منه، وقتل زهاء مائة إنسان في ذلك الوضع، ثم أخذناه وتنحينا بأجمعنا.
فقلت: هذا الذي أقمتموه مقامه أهو أخوه? فقال لا والله ما نعلم ذاك غير أنه وافانا قبل هذه الحادثة بيومين، فسألناه من أنت من الإمام? فقال: أنا أخوه، ولم نسمع من الشيخ شيئاً في أمره، يعني المكتني أبا القاسم.
الصفحة : 302
وكان هذا المدعي أخاه يكنى أبا العباس، واسمه أحمد بن عبد الله، فعقد لنفسه البيعة على القرامطة، ودعاهم إلى مثل ما كان أخوه يدعوهم إليه، فاشتدت شوكته، ورغبت البوادي في النهب، وانثالت عليه انثيالاً، وذلك في آخر شهر ربيع الآخر من هذه السنة.
ثم صار إلى دمشق فصالحه أهلها على خراج دفعوه إليه، فانصرف عنهم، ثم سار إلى أطراف دمشق وحمص فتغلب عليها، وخطب له على منابرها، وتسمى بالمهدي، ثم صار إلى مدينة حمص فأطاعه أهلها وفتحوا له بابها فدخلها، ثم صار إلى حماه، وسلمية، وبعلبك فاستباح أهلها، وقتل الذراري ولم يبق شريفاً لشرفه، ولا صغيراً لصغره، ولا امرأة لمحرمها؛ وقتل أهل الذمة، وفجروا بالنساء.
وحدثني من كان معهم قال: رأيت عصاماً سيافه وقد أخذ من بعلبك امرأة جميلة جداً ومعها طفل لها رضيع، فرأيته والله وقد فجر بها، ثم أخذ الطفل بعد ذلك فرمى به نحو السماء ثم تلقاه بسيفه فرمى به قطعتين، ثم عدل إلى أمه بذلك السيف بعينه، فضربها به فبترها.
فلما اتصل عظيم خبرهم، واقدامهم على انتهاك المحارم، ودام، خرج أمير المؤمنين المكتفي بالله متوجهاً نحوه، يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر رمضان، في قواده، ومواليه، وغلمانه، وجيوشه، وأخذ على طريق الموصل، ثم صار إلى الرقة وأقام بها، وأنفذ الجيوش نحو القرامطة، وقلد القاسم بن عبيد الله بن سليمان تدبير أمر هذه الجيوش، فوجه القاسم محمد بن سليمان الكاتب صاحب الجيش خليفة له على جميع القواد، وأمرهم بالسمع والطاعة، فنفذ عن الرقة في جيش ضخم، وآلة جميلة، وسلاح شاك؛ وكتب إلى جميع القواد والأمراء في النواحي بالسمع له والطاعة لأمره، وضم محمد بن سليمان القواد بعضهم إلى بعض، وصمد نحو القرمطي، فلم يزل يعمل التدبير، ويذكي العيون، ويشاور ذوي الرأي، ويتعرف الطرقات إلى أن دخلت سنة إحدى وتسعين.
قال: وفي أول هذه السنة كتب أمير المؤمنين إلى محمد بن سليمان، وإلى سائر القواد في مناهضة القرمطي فساروا إليه فالتقوا على اثني عشر ميلا من حماه في موضع بينه وبين سلمية، فاشتدت الحرب بينهم وصدقوهم القتال، فتجمع القرامطة وحملوا على الميمنة حمل رجل واحد، فثبت الأولياء، فمروا صادفين عنها وجعلوها هزيمة، ومنح الله أكتافهم، وقتل منهم وأسر أكثر من عشرة آلاف رجل، وشرد الباقون في البوادي، واستمرت بهم الهزيمة، وطلبهم الأولياء إلى وقت صلاة عشاء الآخرة من ليلة الأربعاء لسبع خلون من المحرم.
ولما رأى القرمطي ذلك، ورأى من بقي من القرامطة قد كاعوا عنه، حمل أخاً له يكنى أبا الفضل مالاً، وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي إلى أن يظهر في موضع آخر، فيصير إليه، وتجمع رؤساء القرامطة، وهم الذين كانوا صاروا إلى رحبة مالك بن طوق، فطلبوا الأمان، وهم: أبو المحمدين، والنعمان بن أحمد، وأحمد بن النعمان أخو أبي المحمدين، ووشاح، وعطير، وشديد بن ربعي، وكليب من رهط النحاس، وعصمة السياف، وسجيفة رفيقه، ومسرور، وغشام فقالوا للقرمطي، وهو صاحب الخال،: قد وجب حقك علينا، وقد رأيت ما كان من جدنا واجتهادنا ومن حقك علينا أن ندعك ورأيك، وإنما يطلبنا السلطان بسببك، فانج بنفسك، فأخذ ألف دينار فشدها في وسطه في هميان، وأخذ معه غلاما له روميا يقال له لؤلؤ، كان يهواه ويحل منه محل بدر من المعتضد بالله، وركب معه المدثر، وكان يزعم أنه ابن عمه، والمطوق غلامه، ومع كل واحد منهم هميان في وسطه.
فأما المطوق- وهو اتخذ له سخاب وقت دخوله إلى مدينة السلام- فإني سألت عنه أبا المحمدين فذكر أنه رجل من أهل الموصل، وأنه صار إلى الإمام- بزعمه- فجعل يورق له ويسامره، ولم يعرف قبل ذلك الوقت.)
صقر الخوالد
03-01-2007, 04:57 PM
الصفحة : 303
وأخذوا دليلاً، وسار يريد الكوفة عرضاً في البرية، فغلط بهم الدليل الطريق، وأخرجهم بموضع بين الدالية والرحبة يقال له بنو محرز، فلما صاروا إلى بني محرز نزلوا خارج القرية في بيدر عامر، فأخرجوا دقيقاً كان معهم في مزود، واقتدحوا ناراً، واحتطبوا ليخبزوا هناك، وكان وقت مغيب الشمس، فعلا الدخان، وارتاب الموكلون ببني محرز من أصحاب المسالح بما رأوه، فأموا الموضع، فلقوا الدليل فعرفه بعضهم، فقال ما وراءك? قال: هذا القرمطي وراء الدالية، فشدوا عليهم فأخذوهم، وكتبوا إلى أبي خبزة وهو في الدالية يعلمونه بهذا، فأتاهم ليلاً، فأخذهم وصار بهم إلى الدالية، وأخذ من وسط غلام له هميانا فيه ألفا دينار، ومن وسط المدثر مثل ذلك، وأخذ الهميان الذي كان مع القرمطي، ووكل بهم في دار بالدالية، وكتب إلى أحمد بن محمد بن كشمرد وهو بالرحبة يخبره فأسرع في السير إليهم، فلما وافى احتبس القرمطي في بيت لطيف في مجنب الحيري، فحدثني بعض أهل الدالية قال: لما وافى ابن كشمرد سأل القرمطي ما أخذه منك? قال: ما أخذ مني شيء، فقال له المطوق: أتبغي من الإمام ما لا يحسن منه الإقرار به، ودعا بالبزاز فأخذ ثياباً، ثم دعا بالخياط ليقطع للقرمطي تلك الثياب، فقال مالخياط للقرمطي: قم حتى أقدر الثوب عليك، فقال المطوق للخياط: أتقول يا بن اللخناء للإمام قم ! اقطع ثكلتك أمك على سبعة أشبار.
وصار ابن كشمرد وأبو خبزه بالقرمطي إلى الرقة، ورجعت جيوش أمير المؤمنين بعد أن تلقطوا كل من قدروا عليه من أصحاب القرمطي في أعمال حمص ونواحيها، وورد كتاب القاسم بن عبيد الله بأن القرمطي أدخل الرقة ظاهرا للناس على جمل فالج، وعليه برنس حرير ودراعة ديباج، وبين يديه المدثر والمطوق على جملين في يوم الاثنين لأربع ليال بقين من المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين حتى صير بهم إلى دار أمير المؤمنين بالرقة فأوقفوا بين يديه، ثم أمر بهم فحبسوا، واستبشر الناس والأولياء بما هنأه الله في أمر هذا القرمطي، وقرظ أمير المؤمنين القاسم بن عبيد الله هذا الوقت وأحمده فيما كان من تدبيره في أمر هذا الفتح، وخلع عليه خلعاً شرفه بها، وقلده سيفاً ولقبه بولي الدولة، وانصرف إلى منزله بالرقة.
وخلف أمير المؤمنين عساكره مع محمد بن سليمان، وشخص من الرقة في غلمانه ووجوه أصحابه، وحرمه، وشخص معه أبو الحسين القاسم بن عبيد إلى بغداد وحمل معه القرمطي والمدثر، والمطوق وجماعة ممن أسر في الوقعة مستهل صفر، وقعد في الحراقات في الفرات، ولم يزل متلوماً في الطريق حتى وصل إلى البستان المعروف بالبشرى ليلة السبت لليلتين بقيتا من صفر، فأقام به، ثم عبر من هناك إلى الجانب الشرقي، فعبأ الجيوش بباب الشماسمية، وكان أمير المؤمنين قد عزم على أن يدخل القرمطي بغداد مصلوباً على دقل، والدقل على ظهر فيل، وأمر بهدم الطاقات التي يجتاز بها الفيل إذ كانت أقصر من الدقل، ثم استسمج ذلك، فعمل له دميانة غلام يازمار كرسياً ارتفاعه ذراعان ونصف، وأجلسه عليه، وركب الكرسي على ظهر الفيل، فدخل أمير المؤمنين مدينة السلام صبيحة يوم الاثنين مستهل ربيع الأول في زي حسن، وتعبئة جيش كثيف، وآلة تامة، وسلاح شاك، بين يدي القرمطي على جمل فالج، وعليه دراعة حرير وبرنس، ثم القرمطي على الكرسي على ظهر الفيل وعليه دراعة ديباج وبرنس حرير، ثم دخل أمير المؤمنين خلفه حتى اشتق مدينة السلام إلى قصره المعروف بالحسني، والقاسم بن عبيد الله خلفه، وأمر بالقرمطي والمدثر فأدخلا الحبس بالحسني، ووجه بالأسرى إلى الحبس الجديد بالجانب الغربي، ومضى المكتفي من ساعته من الحسني إلى الثريا بعد أن خلع على أبي الحسين القاسم بن عبيد الله، وانصرف إلى منزله.
صقر الخوالد
03-01-2007, 04:59 PM
الصفحة : 304
ووافى محمد بن سليمان بعد اصلاحه الأمور وتلقطه جماعة من قواد القرمطي وقضاته وأصحاب شرطه، فأخذهم وقيدهم، وانحدر والقواد الذين تخلفوا معه إلى مدينة السلام فوافى بغداد إلى الباب المعروف بباب الأنبار ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وكان أمر القواد جميعاً بتلقي محمد بن سليمان والدخول معه إلى بغداد، ففعلوا ذلك، ودخل محمد بن سليمان صبيحة يوم الخميس وبين يديه نيف وسبعون أسيراً غير من أسمينا والقواد معه حتى صاروا إلى دار أمير المؤمنين بالثريا، فدخلوا عليه، وأمر أن يخلع على محمد بن سليمان، ويطوق بطوق ذهب، ويسور بسوار، وخلع على جميع القواد القادمين معه، وطوقوا وسوروا وانصرفوا إلى منازلهم، وأدخل الأسرى إلى الحبس الجديد بمدينة السلام في الجانب الغربي منها.
فلما كان في يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول بنيت دكة في المصلى العتيق من الجانب الشرقي الذي تخرج إليه الثلاث الأبواب ومن باب خراسان، تكسير ذرعها عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً، وجعل لها أربع درج يصعد منها إليها، وأمر القواد جميعاً بحضور هذه الدكة، ونودي بذلك في الناس أن يحضروا عذاب القرامطة ففعلوا وكثر الناس في هذا الموضع، وحضر القواد والواثقي المتقلد للشرطة بمدينة السلام، وحضر محمد بن سليمان، فقعدوا جميعاً عليها، وأحضروها ثلاثمائة ونيفاً وعشرين إنساناً ممن كان أسر قديما، ومن جاء به محمد بن سليمان، وأحضر القرمطي والمدثر فأقعدا، وقدم نيف وثلاثون إنساناً من هؤلاء الأسارى من وجوههم فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم، ثم قدم القرمطي فضرب مائتي سوط، ورش على الضرب الزيت المغلى، وكوي بالجمر، ثم قطعت يداه ورجلاه، وضربت عنقه، فلما قتل انصرف القواد وأكثر الناس من حضر للنظر إلى عذاب القرمطي، وأقام الواثقي إلى وقت العشاء الآخرة في جماعة من أصحابه حتى ضرب أعناق باقي الأسارى، ثم انصرف، فلما كان يوم الأربعاء لست بقين من هذا الشهر صير ببدن القرمطي إلى جانب الجسر الأعلى من الجانب الشرقي فصلب هناك، وحفر لأجساد القتلى آبار إلى جانب الدكة فطرحوا فيها، وطمت، فلما كان بعد أمر بهدم الدكة وتعفية أثرها ففعل ذلك.
قال ابن أبي الأزهر في هذا التاريخ في حوادث سنة ثلاث وتسعين ومائتين: وفيها ورد الخبر بأن أخا الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ظهر بالدالية من طريق الفرات في نفر واجتمع إليه جماعة من الأعراب وسار بهم إلى نحو دمشق. فعاث في نواحيها، فندب للخروج إليه حسين بن حمدان فخرج في جماعة، وورد الخبر برجوعه إلى الدالية.
فحدث محمد بن داود بن الجراح أن زكرويه بعد قتل صاحب الشامة أنفذ رجلاً كان معلماً للصبيان يقال له عبد الله بن سعيد، فتسمى نصراً ليخفي أمره، فدار في أحياء كلب يدعوهم إلى رأيه، فاستجاب له جماعة من صعاليكهم وسقاطهم وسقاط العليصيين، فسار فيهم إلى بصرى وأذرعات من كورتي حوران والبثنية فقتل وسبى، وأخذ الأموال.
قال: وأنقذ زكرويه رجلاً يقال له القاسم بن أحمد داعية، فصار إلى نحو رستاق نهر ملخانا.
قال: فالتقت به طائفة، فساروا إلى الكوفة حتى صبحوها غداه يوم النحر وهم غارون فوافوا باب الكوفة عند انصراف الناس من المصلى، فأوقعوا بمن قدروا عليه، وسلبوا وقتلوا نحواً من عشرين رجلاً، وكان رئيسهم هذا قد حملوه في قبة يقولون: هذا ابن رسول الله وهو القاسم بن أحمد داعية زكرويه، وينادون يا ثارات الحسين- يعنون الحسين صاحب الشامة-، وشعارهم يا محمد يا أحمد- يعنون ابني زكرويه، ويموهون بهذا القول على أهل الكوفة- ونذر بهم الناس فرموهم بالحجارة من المنازل.
وإنما ذكرت هذا الفصل من قول ابن أبي الأزهر لأن فيه ما يدل على أن صاحب الخال كان يسمى الحسين بن زكرويه، وعاش زكرويه بعد ولديه القرمطيين في زعمه.
.
صقر الخوالد
03-01-2007, 05:00 PM
الصفحة : 305
أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسين بن هبة الله الدمشقي قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق قال: أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الحطمي قال: قام مقامه- يعني مقام صاحب الجمل- أخ له في وجهه خال يعرف به يقال له صاحب الخال، فأسرف في سوء الفعل، وقبح السيرة، وكثرة القتل، حتى تجاوز ما فعله أخوه، وتضاعف قبح فعله على فعله، وقتل الأطفال، ونابذ الإسلام وأهله، ولم يتعلق منه بشيء، فخرج الكتفي إلى الرقة، وسير إليه الجيوش، فكانت له وقائع وزادت أيامه على أيام أخيه في المدة والبلاء حتى هزم وهرب، فظفر به في موضع يقال له الدالية بناحية الرحبة، فأخذ أسيراً، وأخذ معه ابن عم له يقال له المدثر كان قد رشحه للأمر بعده، وذلك في المحرم سنة إحدى وتسعين. وانصرف المكتفي بالله إلى بغداد وهو معه، فركب المكتفي ركوباً ظاهراً في الجيش والتعبئة، وهو بين يديه على الفيل، وجماعة من أصحابه على الجمال مشهرين بالبرانس، وذلك يوم الاثنين غرة ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين، ثم بنيت له دكة في المصلى، وحمل إليها هو وجماعة أصحابه فقتلوا عليها جميعاً في ربيع الآخر بعد أن ضرب بالسياط، وكوى جميعه بالنار، وقطعت منه أربعته، ثم قتل ونودي في الناس فخرجوا مخرجاً عظيماً للنظر إليه، وصلب بعد ذلك في رحبة الجسر.
وقيل إنه وأخوه من قرية من قرى الكوفة يقال لها الصوان، وهما فيما ذكر ابنا زكرويه بن مهرويه القرمطي الذي خرج في طريق مكة في آخر سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وتلقى الحاج في المحرم من سنة أربع وتسعين فقتلهم قتلا ذريعاً لم يسمع قط بمثله، واستباح القوافل، وأخذ شمسة البيت الحرام، وقبل ذلك ما دخل الكوفة يوم الأضحى بغتة وأخرج منها، ثم لقيه جيش السلطان بظاهر الكوفة بعد دخوله إياها، وخروجه عنها، فهزمهم وأخذ ما كان معهم من السلاح والعدة، فتقوى بها، وعظم أمره في النفوس وهال السلطان، وأجلبت معه كلب وأسد، وكان يدعى السيد، ثم سير إليه السلطان جيشاً عظيماً فلقوه بذي قار بين البصرة والكوفة في الفراض فهزم وأسر جريحاً، ثم مات، وكان أخذه أسيراً يوم الأحد لثمان بقين من ربيع الأول سنة أربع وتسعين بعد أن أسر، فقدم به إلى بغداد مشهوراً في ربيع الأول، وشهرت الشمسة بين يديه ليعلم الناس أنها قد استرجعت، فطيف به ببغداد، وقيل إنه خرج يطلب ثأر ابنه المقتول على الدكة.
وذكر ابن أبي الأزهر في تاريخه أنه لما خرج على قافلة الحاج أن أصحابه أكبوا على الحاج فقتلوهم كيف شاؤوا واحتووا على جميع ما كان في القافلة، وسبوا النساء الحرائر، وجمع القرمطي لعنه الله أجساد القتلى، فعمل منها دكة تشبيها بالدكة التي قتل عليها أصحابه.
وسير إلي بعض الشراف الهاشميين بحلب تاريخاً جمعه أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب، ذكر أنه تذكرة كتبها مما وجده في التواريخ المتقدمة، ومما وجده بخط جد أبيه الشيخ أبي الحسين علي بن المهذب بن أبي حامد محمد بن همام بن أبي شهاب وغيره قال فيه: سنة تسعين ومائتين فيها نجم بالشام قرمطي بأرض دمشق، انتسب إلى العلوية.
صقر الخوالد
03-01-2007, 05:02 PM
الصفحة : 306
قال: وذكر الشيخ أبو الحسين علي بن المهذب أن أباه المهذب أخبره أن هذا القرمطي أول من وقع عليه هذا اللقب، وكان خرج في بطن من بني عدي من كلب يقال لهم بنو العليص، فخرج إليه طغج بن جف والي دمشق من قبل الطولونية محتقراً له في غير عدة ولا عدة، وكان هذا القرمطي في بادية كلب فأوقع بطغج، ودخل إلى دمشق مهزوماً، ثم رجع فجمع عسكره، وحشد، وخرج إليه فكان الظفر للقرمطي أيضاً، وقتل حلقاً كثيراً من أصحاب طغج، ونهبوا عسكره وعاد طغج إلى دمشق، فقوي القرمطي وكتب طغج إلى مصر، فوجه إليه جماعة من الفرسان والرجالة، وأمدهم من في الشام، فصار جيشاً عظيماً، فخرج وهو غير شاك في الظفر به، فأوقع القرمطي به، وكانت الوقعة في موضع بعرف بالكسوة، وسار القرمطي إلى بعلبك ففتحها وقتل أهلها، ونهب وأحرق، وسار منها إلى حمص فدعا لنفسه بها، وبث ولاته في أعمالها، وضرب الدنانير والدراهم، وكتب عليها المهدي المنصور أمير المؤمنين، وكذلك كان يدعى له على المنابر، وأنفذ سرية إلى حلب فأوقع بأبي الأغر خليفة بن المبارك السلمي، وعادت السرية، وجبى الخراج، وحمل إليه مال جند حمص، فأنفذ الأمير أبو الحجر المؤمل بن مصبح أمير برزويه والبارة والروق وأفامية وأعمال ذلك- وبقي والي هذه المواضع من قبل الخلفاء ببغداد أربعين سنة فيها- رجلين من أهل معرة النعمان اسم أحدهما أحمد بن محمد بن تمام، والآخر ابن عاص القسري، وجاءا إلى القرمطي يرفعان على أهل معرة النعمان فمضيا إليه، وقالا له: إن أهل معرة النعمان قد شقوا العصا، وبطلوا الدعوة، وغيروا الأذان، ومنعوا الخراج، وكان أهل معرة النعمان قد أرسوا معهما الخراج فأخذ منهما في الطريق، فلما قالا له ذلك، التفت إلى كاتبه وقال له: اكتب وشهد شاهدان من أهلها، فسار إليها وقال لأصحابه: إن أغلقوا الباب فاجعلوها غارة على الدارين، فخرج أهل معرة النعمان ولا علم لهم بما قد جرى، وأصحاب القرمطي يقولون: القوا مولانا السيد، فبلغ كثير من الناس إلى قرب حناك، وأخذ الأبواب أصحاب القرمطي على الناس، فقتل خلق كثير، ودخلها يوم الأربعاء النصف من ذي الحجة، فأقام يقتل المشايخ والنساء والرجال والأطفال، ويحرق وينهب خمسة عشر يوما، فذكر أن القتلى كانوا بضعة عشر ألفاً.
وخرج المكتفي إلى الرقة وأنفذ عساكره مع محمد بن سليمان الأنباري، وكان شهماً شجاعاً مدبراً، فحصل في حلب في جيش فيه ثلاثون ألفا مرتزقة، فيما ذكر غير واحد، وكان جهير بن محمد يقول له: تخرج إليهم فقد أهلكوا عشيرتي، فيقول له ابن الأنباري الكاتب: لو أخذوا بلحيتي ما خرجت إليهم حتى يهل هلال المحرم، يريد سنة إحدى وتسعين.
قال أبو غالب بن المهذب: سنة إحدى وتسعين، فيها: سار محمد ابن سليمان الكاتب الأنباري إلى القرامطة فأوقع بهم في قرية تعرف بالحسينية فقتلهم وبدد شملهم، ولما تصور القرمطي ورأى أنه لا طاقة له بعساكر الخلافة هرب قبل الوقعة بأصحابه، فحصل في قرية شرقي الرحبة تعرف بالدالية، في نفر يسير من خواص أصحابه، فتستروا بها، وبعث بعض أصحابه متنكراً ليمتار لهم ما يحتاجون إليه، فأخذ وأنكر، وأتي به إلى رجل كان يتولى معونة الدالية يعرف بأبي خبزة لأحمد ابن محمد بن كشمرد والي الرقة، وكان أبو خبزة صغير الشأن حقيراً في الجند، فسأله أبو خبزة عن خبزه وقصته، فتبين منه قولا مختلفا، فألح عليه أبو خبزة، فأقر ذلك الرجل بأنه من رجال القرمطي، ودل عليهم في أي موضع هم، فخرج أبو خبزة فيمن جمعه من الأجناد الرجال إلى الموضع الذي فيه القرمطي وأصحابه فظفر بهم وبالقرمطي، وكان معهم حملان من المال، فأخذهم والمال معهم، وحملهم إلى ابن كشمرد والي الرقة، فأخذهم وكتب بخبرهم إلى المكتفي، فبعث إليه من تسلمهم منه وأوردهم الرقة، وانحدر المكتفي إلى مدينة السلام بغداد وهم معه، فبنى لهم دكة عظيمة بظاهر القصر المعتضدي، وعذبوا عليها بأنواع العذاب.
صقر الخوالد
03-01-2007, 05:07 PM
الصفحة : 307
أخبرنا أبو البركات بن محمد بن الحسن كتابة قال: أخبرنا علي ابن أبي محمد الدمشقي قال: قرأت على أبي منصور بن خيرون عن أبي محمد الجوهري وأبي جعفر بن المسلمة عن أبي عبد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال: أحمد بن عبد الله الخارج بالشام في أيام المكتفي بالله، وكان ينتمي إلى الطالبيين، وهو المعروف بصاحب الخال، وقتل بالدكة في سنة إحدى وتسعين ومائتين يروى له ولأخيه علي بن عبد الله شعر يشك في صحته، فمما يروى لأحمد:
متى أرى الدنيا بلا كاذب * ولا حروري ولا ناصبي
متى أرى السيف على كل من * عادى عليّ بن أبي طالب
متى يقول الحق أهل النهى * وينصف المغلوب من غالب
هل لبغاة الخير من ناصرٍ * هل لكؤوس العدل من شارب
قال: ويروى له:
نفيت من الحسين ومن عليّ * وجعفر الغطارف من جدودي
وخيب سائلي وجفوت ضيفي * وبتّ فقيد مكرمةٍ وجود
وأعطيت القياد الدّهر مني * يمين فتىً وفيٍّ بالعهود
لئن لم أعط ما ملكت يميني * لحرب من طريفٍ أو تليد
وأفتتحنها حربا عوانا * تقحم بالبنود على البنود
فإما أن أبوح بروح عزٍّ * وجدٍّ آخذٍ ثار الجدود
وإما أن يقال فتىً أبيٌّ * تخرّم في ذرى مجدٍ مشيد
وهي أكثر من هذا فيقال أن عبد الله بن المعتز أجابه عنها بقصيدة منها:
تهددنا زعمت شبوب حربٍ * تقحم بالبنود على البنود
فكان السيف أدنى عند وردٍ * إلى ود جيك من حبل الوريد
قرأت بخط أبي بكر محمد بن يحيى الصولي، وأخبرنا به أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: كتب إلينا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أن أبا القاسم البندار أنبأهم عن أبي أحمد ابن أبي مسلم عن أبي بكر الصولي قال: وأجلس القرامطة مكان علي بن عبد الله أخاً له يقال له أحمد بن عبد الله، زعموا أنه عهد إليه، وصار أحمد بن عبد الله إلى حمص ودعي له بها وبكورها، وأمرهم أن يصلوا الجمعة أربع ركعات، وأن يخطبوا بعد الظهر، ويكون أذانهم: أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن علياً ولي المؤمنين حي على خير العمل؛ وضرب الدراهم والدنانير وكتب عليها الهادي المهدي، لا إله إلا الله محمد رسول الله، جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وعلى الجانب الآخر قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى.
ووجه أحمد بن عبد الله هذا برجل يعرف بالمطوق- أمرد فرأيته بعد ذلك- فكبس أبا الاغر وهو غافل، فقتل أكثر أصحابه، وأفلت أبو الاغر، ثم خرج المكتفي بالله إليه، وأقام بالرقة، وأنفذ الجيوش إليه محمد بن سليمان، وأنفذ غلامه سوسنا معه في جيش عظيم، فورد الخبر بأنه قتل، ذكر ذلك الصولي في سنة احدى وتسعين ومائتين.
قال: ثم أتى الخبر للنصف من المحرم من الدالية بأن فارسين من الكلبيين أحدهما من بني الاصبغ والآخر من بني ليلى نزلا بالسقافية فأخذا فأقرا أنهما من القرامطة، وأن القرمطي بالقرب، فركب محمد بن علي أبو خبزة، وأحمد بن محمد بن كشمرد من الرحبة فظفرا بالقرمطي، وأخذ معه رجل يقال له المدثر، وكاتبه، وغلام أمرد حدث يقال له المطوق، وحمل إلى الرقة، وقد ذكرنا خبره.
قال الصولي: ومما يروى من شعر أحمد بن عبد الله: متى أرى الدنيا بلا كاذب..
وذكر الأبيات الاربعة، وقال: ومنه:
ثأرت بجدي خير من وطي الحصا * وأنصاره بالطف قتلى بني هند
فأفنيت من بالشام منهم لأنهم * بقصدهم جاروا عن المنهج القصد
على أنهم جاشوا لنا وتجمعوا * وكادوا وكان الله أعلم بالقصد
فجاهدتهم بالله منتصرا به * فأفنيتهم بالبيض والسمر والجرد
قال الصولي: ولعلي بن عبد الله وأخيه أحمد بن عبد الله شعر أظن بعض من يميل إليهم ويكره السلطان عمله أو أكثره، وحمله عليهما.
صقر الخوالد
03-01-2007, 05:09 PM
الصفحة : 308
أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أحمد بن عبد الله، ويقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كما زعم، وهو صاحب الخال، أخو علي بن عبد الله القرمطي، بايعته القرامطة بعد قتل أخيه بنواحي دمشق، وتسمى بالمهدي، وأفسد بالشام، فبعث إليه المكتفي عسكرا في المحرم سنة احدى وتسعين ومائتين، فقتل من أصحابه خلق كثير، ومضى هو في نفر من أصحابه يريد الكوفة فأخذ بقرية تعرف بالدالية من سقي الفرات، وحمل إلى بغداد، وأشهر وطيف به على بعير، ثم بنيت له دكة، فقتل عليها هو وأصحابه الذين أخذوا معه يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الاول من سنة احدى وتسعين ومائتين، وكان شاعرا، وله في الفخار أشعار من جملتها:
سبقت يدي يده لضر * به هاشمي المحتد
وأنا ابن أحمد لم أقل * كذبا ولم أتزيد
من خوف بأسي قال بد * ر: ليتني لم أولد
يعني بدر الحمامي الطولوني أمير دمشق.
هكذا قال الحافظ أبو القاسم، ولا أعلم أحدا قال في صاحب الخال عبد الله ابن أحمد غيره، والمعروف بهذا الاسم ابن عمه المعروف بالمدثر، وكان سار إلى الشام فلقيه شبل الديلمي مولى المعتضد بالرصافة في سنة أربع وثمانين ومائتين، فقتله القرامطة، وقتلوا أصحابه، ودخلوا الرصافة فأحرقوها، وجاءوا مسجدها ونهبوها، وساروا نحو الشام، فالظاهر أنه اشتبه عليه بصاحب الخال، وأكد عنده ذلك هذه الابيات الثلاثة التي عزاها إليه، وقوله فيها:
وأنا ابن أحمد لم أقل * كذبا ولم أتزيد
على أن هذه الابيات ليس مراد صاحب الخال منها أن أحمد أبوه، بل أراد بقوله: وأنا ابن أحمد أنه من نسل أحمد النبي صلى الله عليه وسلم.
إنتهى ذكر القرامطة فمن اين اتيت بالنسب الذي اكده ابن العديم عن ثبوت نسبهم الى عباده من قبائل عامر بن صعصعة.
والشئ بالشئ يذكر لم نجد في اكثر الكتب عن ماذكره ابن العديم الذي عاش بعد ولادة القرامطة ب400عام تقريبا.
ولم يذكر من قال ذلك .
وليد الاحسائي
03-04-2007, 12:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين محمد بن عبدالله النبي الصادق الأمين وعلى أمهات المؤمنين وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار
اللهم نقي قلوبنا من النفاق وألستنا من الكذب
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وأستغفر الله من الفخر بغير ديني ولكنني لا أقول إلا هؤلاء آبائي فجئني بمثلهم إذا ما جمعتنا يا جرير المجامع
إستجابة لطلب الأخ الفاضل ونيابة عن الأخ المنيعي الخالدي أكتب لكم هذا البحث المقتضب لعل تكون فيه الفائدة والفلاح وحتى وإن كتبنا ما كتبنا وكتب غيرنا فلن نوفي هذا الشعب الكبير حقه
باب القبائل القيسية العدنانية
ونرجع إلى مضر فهي شعب عظيم من عدنان وكانت ديارهم قرب الحرم وإلى ما دون الغور ومراعي أنعامهم من السهل والجبل وقالوا أيضا أنهم أهل الكثرة والغلبة في الحجاز من سائر بني عدنان وكانت لهم رياسة مكة والى هذه الشعب العظيم يرجع جل القبائل القديمة والحديثة قال ابن إسحاق : فولد مضر بن نزار رجلين إلياس بن مضر وعيلان بن مضر قال ابن هشام : وأمهما جرهمية وعيلان كثيرا ما يسمى عيلان الناس وابنه يسمى قيس وهذا هو قيس بن عيلان الناس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ومن قيس عيلان تتفرع عدة قبائل منها باهلة وأشجع ورشيد وعدوان وفهم وقنعة وعبس وثعلبة وحرب والمنتفق وكلاب وعتيبة وهلال وعقيل والعجلان وربيعة وعمرو ومعاوية وثقيف وسعد وسليم وغيرها من القبائل .
وهنا وقبل أن أستعرض بعض من القبائل العربية التي تنتمي إلى قيس بن عيلان بن مضر فإني سأورد لكم قصيدة عصماء جمعت كل القبائل القيسية من مضر في قصيدة ثمينة قيلت قبل ثمانية قرون تقريبا وقالها حاكم اليمن والحجاز الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن علي بن الأمير الشهيد حمزة بن أبي هاشم الحسن النفس الزكية بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ين الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الموّلود سنة 561 هـجري والمتوفى بصنعاء سنة 614 هجري هذه القصيدة في مدح قبائل العرب القيسية العدنانية وبيان فضلهم على غيرهم , وقد بلغ أبيات القصيدة ( 221 بيتا ) أقتطف منها ما يخص قبائل قيس عيلان ومآثرهم وقوتهم وشجاعتهم وذلك في القرن السابع هجري ، قال الأمير عبد الله بن حمزة بن سليمان الهاشمي الشريف :
وعيلان صفوة الصفو من آل قيـذر إذا طاب فـي آل الذبيـح التنسـب
جوادُ ُ إذا ما لغيـث أخلـف نـوؤه وماج حريـق بالأعاصيـر أنكـب
لعمري لقـد أبقـى لقيـس شمائـلاً يقوم بهـا بيـت الفخـار المطنـب
هم القوم طابت نبعة الجـود منهـم وغيرهـم فينـا ســلام و خـلـب
وقد ملأت مـا بيـن برقـة عنـوة إلى الشحر من قيس ألـوف مكتـب
وهم ما هم في كـل يـوم كريهـة إذا جـن نبـع بالمنايـا تغـلـب
وفيهـم ربـاط الأعوجيـات والقنـا وأسيافهم فيهـا القضـاء المجـرب
وهم جمرات الحرب لم يلف مثلهـم إذا لم يكن للناس في الأمر مذهـب
وجوههـم تنـدى وتنـدى أكفـهـم إذا لاح بـرق للمخيلـيـن خـلـب
سليـم وعـدوان وفهـم تنـاولـوا مفاخـر عـز لـم تنلهـن يعـرب
قبائل من قيـس بـن عيـلان فهـم لهم في العِدا ناب خضيب ومخلـب
وقيس هم الفرسان مـا زال منهـم إلى الموت خطارون والموت ينهب
ومن يلفني بأعصر يلـف يعصرا لها الصفو من أنسابنا حيـن تنسـب
غنـى ومعـن والطـفـاوة أنـهـم لهم من نـزار صفوهـا المنتخـب
وأيامهـم مشهـورة فـي عدوهـم وآثارهـم أحلـى شرابـا وأعـذب
بـه بلغـت فـوق السمـاء اكفهـم وهم قدحوا نـار الفخـار فاثقبـوا
وهم أنزلـو هوانـاً مهينـاً بطـيء له الغيض في أكبادهـم والتحـوب
وفي مذحج منهم وقائـع لـم يـزل لهـا نـدب دام وآخــر مخـلـب
وكم لهمو مـن وقعـة بعـد وقعـة لهـا أثـر فـي يعـرب لا يكـذب
وعبـس وذبيـان وأنمـار إنـهـم لهم في العلا بيت الفخـار المرتـب
ومن مثل عبـد الله والليـث أشجـع إذا قيل في يوم الهيـاج ألا اركبـوا
بنت غطفان المجد وارتقـت العـلا ونبعتها في قيـس عيـلان أصلـب
إن أدع فـي عليـا هـوازن تأتنـي قبائل أزكى حين تنتمـي وأحسـب
غزيـة نيـران الحـروب ومنهـم فوارس خطـارون والنقـع أشهـب
لهم ما حوى شط العـراق مشرقـا إلى حيث يحويه السـرار وغـرب
وهم ملأوا الأرض والفضاء بضمر عتلـق أبوهـن الوجيـه المذهـب
وسعـد ودهمـان الكـرام وعامـر لهم عـزة فـي مجدنـا لا تحجـب
وهم ملأوا فـج العـراق بجمعهـم فنالوا منال الشمس من حيث تغـرب
وخفاجة تحمي أرضها بشبـا القنـا وبيض لها في مقنع الهـام مشـرب
وهـم منعونـا مـع ربيعـة كلهـا وعيـلان منهـا ركنهـا متنـكـب
يسيرون ما بيـن البزاخـة واللـوا سباسبهـا يفضـي إليهـن سبسـب
وحي عظيـم مـن عبـادة ظاهـر لهم بالندا ناد من الجـود مخصـب
ومن ككلاب الأكرميـن إذا ارتـدوا حمائـل مـوت نــاره تتلـهـب
وفي العز من عليـا نميـر أرومـة لها قمـر فينـا مضـيء وكوكـب
وفي القلب من حي هلال بن عامـر نـوازع حـب لا تـزول وتنهـب
هم أوطأوا غربي مصـر جيادهـم وهم ما همو والدهر بالنـاس قلـب
ولم أزغ مـن ودي سواعـة أنهـا لها الصفو من ودي الذي لا يؤشـب
ولم يخل من ودي اسم منصور مازن محل صفـاء عـن تعاديـه أجنـب
وعائـذ الشـم الـذيـن اليهـمـو من المجـد غايـات العـلا تتـأوب
وقائعهـم مشهـورة فسلـوا بـهـا سعيد بـن فضـل والذيـن تألبـوا
شماطيـط شتـى قبـائـل طــيء أتـى لهمـ بالنحـس يـوم عصـب
وزعب حماة الروع شـم محـارب وقائعهـم مشـهـورة لا تـكـذب
فتلك على الحالات قيس ولـم يـزل لها القدح في المجد الذي لا يخيـب
والآن سنستعرض هنا أقدم القبائل المضرية العدنانية التي كانت في أصل الجاهلية ولا زالت بعضها إلى يومنا الحالي :
قبيلة بني عدوان :
عدوان هو الحارث بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وسمي بعدوان لأنه اعتدى على أخيه فهم فقتله ، وقيل فقأ عينه هكذا قال النسابون الأولون , وقد غلب عليه ذلك فحل اسم عدوان محل الحارث وبه عُرف هو وبنوه , وأمه جديلة بنت مدركة بن إلياس .
قبيلة بني سليم:
سليم بضم السين المهملة هي قبيلة عظيمة من قيس عيلان وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر ومنها بني زغب وبني ذباب وبني فتيان وبني حبش وبني علاط وبني هويمل وحيث تتفرع هذه القبائل إلى فروع كثيرة جدا وكبيرة ومنتشرة بكل أنحاء العالم العربي وعلى نطاق واسع , وقبيلة سليم بمعظم فروعها شاركت في الكثير من الحروب وكان لها دور كبير جدا في فتح مكة وقد قدمها الرسول صلى الله عليه وسلم على كل القبائل وجعلها في مقدمة الجيوش الإسلامية لفتح مكة وغيرها الكثير من الأحداث والمعارك المهمة والمعروفة من أيام الجاهلية وإلى يومنا هذا .
قبيلة هذيل :
وهم بني مدركة بن إلياس بن مضر وهم من عدة فروع مثل المساعيد ومنهم عدد من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم
قبيلة هوازن :
من بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن الناس بن مضر ومنها اليوم و سابقا قبائل : عتيبة و بني سعد و ثقيف ومنهم صاحب المعلقة المشهور أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك العامري من هوازن قيس سنة 41 هجري , وكان من الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية , من أهل عالية نجد أدرك الإسلام ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم , ويعد من الصحابة ومن المؤلفة قلوبهم ترك الشعر فلم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا وسكن في الكوفة وعاش عمرا طويلا ومما قال :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
وأرسل حاكم الكوفة أنذاك في طلب لبيد وسأله أن يلقي بعضا من شعره فقرأ لبيد الجزء الثاني من القرآن الكريم (سورة البقرة) وقال عندما انتهى "منحني الله هذا عوض شعري بعد أن أصبحت مسلما .
قبيلة عتيبة :
ترجع على بني سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفه بن قيس بن عيلان الناس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وتنقسم إلى فرعين كبيرين هما برقة وروقه ومنهم من يرجع إلى قحطان أيضا .
قبيلة بني تميم :
بني تميم وهم بني مرة بن طابخة بن قمعة بن إلياس بن مضر ومنهم جمع كبير من الأفخاذ والأسر الكريمة والعريقة ويقول الشاعر جرير ممتدحا قومه تميم :
ألم ترى عز بني تميم بناه الله يوم بنا الجبالا
بنا لهم رواسي شامخات وعالا الله ذروته فطالا
قبيلة غطفان :
وهم بني سعد بن قيس عيلان بن الناس بن مضر ومن قبائلها الكبيرة مطير و عبس و بني رشيد و ذبيان و فزاره و محارب وتعود نسبة مطير في الجملة إلى قبيلة غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضــر بن نزار بن معدّ بن عدنان ؛ ومن أشهر فروع مطير بني عبد الله والذين ينتسبون إلى الفرع الغطفاني بنو عبد اللّه بن غطفان فسيّان انتساب المطيري إلى مطير أو غطفان فالأصل واحد وإنما غلب اسم الفرع المطيري وانضوى تحت لواءه أبناء عمّه الغطفانيين .
قبيلة حرب :
وهي قبيلة عامرية مضرية تنتسب إلى حرب بن هلال بن عامر بن صعصعة وتنقسم إلى فرعان هما فرع بني سالم وفرع بني مسروح وفرع بني عبدالله وقال الحمدانب منهم زبيد الحجاز وبنوعمرو وكان منازلهم بالحجاز وهناك من ينسب حرب إلى قحطان وهو بحث يحتاج لاستفاضة ليس موقعها هنا .
قبيلة بني خالد :
بنو خالد من أشهر قبائل الجزيرة , عدنانية الأصل وترجع إلى عامر بن صعصعة وهي كغيرها من القبائل العربية مازجتها أفخاذ كثيرة من قبائل أخرى بطريقة الحلف والاحتماء بقوتها , ذلك إنها كانت في القرنين التاسع والعاشر الهجريين وإلى المنتصف القرن الثاني عشر , كانت تسيطر على نجد وقامت لها حكومة في الإحساء فيالقرن الحادي عشر والثاني عشر هجري و امتد نفوذها إلى نجد ومن فروع بني خالد :
- الجبور ومنهم كذلك آل مقدام وبنو نهد و البيوتات والعماير وآل صبيح ( هذا الفرع بالذات هناك نسابة ومؤرخون كثيرون ينسبونه إلى عامر بن عقيل ) .
- المهاشير ومن بطونهم آل كليب وآل ثنيان وآل عقيل وآل عبيكة وآل علي .
- القرشة ويقال إنهم من عبيدة من جنب من قحطان .
- آل حميد ومنهم آل عريعر أمراء الإحساء فيما مضى .
و منهم من يقول أن جزء من هذه القبيلة دخلوا في قبيلة بني خالد المخزومية أو العكس فقبيلة بني خالد ترجع بالنسب إلى عامر بن صعصعة , قال العلامة الشيخ أحمد بن علي بن حسين بن مشرف رحمه الله قصيدة بمناسبة معركة الطبعة التي وقعت في شعبان من سنة 1277هـ في قرية الجهراء شمال الكويت حين خرج فيها الإمام عبد الله بن فيصل آل سعود وقصد العجمان وهم في الجهراء وأغار عليهم ودارت المعركة بينهم وعدد أبيات القصيدة 47 بيتاً أذكر منها :
لـك الحمد يا الله يا خير ناصر لـدين الهدى مـا لاح نجم لنـاظر
ثم قال :
فأقبـل مـن نجد بخيل سـوابق ترى الأكـم منها سـجداً لـلحوافر
فوافق بالجهرا جـموعاً توافرت من البدو أمثال البحار الـزَّواخـر
سبيعاً وجيشاً مـن مطيرِعرمرما ومـن آل قحطان جمـوع الهواجـر
ولا تنسى جمـع الخالدي ففيهم قبائل شــتى مـن عقيل بن عامـر
لاحظ أن البيت الأخير قد ذكر بطريقة مختلفة عند بعض النسابة والمؤرخين حيث يكون البيت
ولا تنسى جمع الخالدي فإنهم قبائل شتى من عقيل بن عامر
وهذا يحتاج إلى كثير من البحث والتفصيل ولكن الرأي الأقرب إلى الصحة كما قال الأستاذ المنيف الوهبي في كتابه بنو خالد وعلاقتهم بنجد أنهم من أفخاذ وقبائل مختلفة جلهم من بتي عامر .
قبيلة عامر بن صعصعه :
هي قبيلة هوازنية قيسيه عيلانية مضرية عدنانية وقد اشتهرت قبائل قيس عيلان بأنهم من أشد العرب بأساً وشجاعة وكانت الطائف أول منازل العامريين ففيها ولد عامر بن صعصعة وعاش هو وبني ثقيف ولما كثر الحيان - بتشديد الياء- قالت ثقيف لبني عامر إنكم اخترتم العمد على المدن والوبر على الشجر , كناية عن بداوتهم وتعلقهم بالبوادي .
قال عنهم معاوية عندما سأله دغفل قال : كـانـوا لا يفـرحـون إذا اديلـوا ولا يجزعون إذا أبتلو ولا يبخلون إذا سئلوا .
فنفهم من ذلك إنهم ذو باس ومنعة وصبر وقوة شكيمة وشرف وجود وكرم .
فسأله دغفل عن أشرافهم فى الجاهلية فقال معاوية غطفان بن سعد وعامر بن صـعصـعة وسليم بن منصور فأما غطفان فكانوا كراماً سادةً وللخميس قادة وعن البيض ذادة وأما بنو عامر فكثير سادتهم مخشية سطوتهم ظاهرة نجدتهم وأما بنو سليم فكانوا يدركون الثأر ويمنعون الجار ويعظمون النار أي يكبرون النار كناية عن الكرم والجود .
و دخلت إمامه بنت يزيد على معاوية فسألها عن قبائل قيس عيلان فقالت : جمجمة قيس غطفان وأضراسها من سليم وخيشومها عامر بن صعصعة وكانوا بنو عامر بن صعصعة في الجاهلية قوماً لا يدينون للملوك بل هم كثيراً ما يعترضون لغنائم النعمان ويغنمونها وقد عرف العامريون بالأحامس لتشددهم في دينهم على مذهب قريش الذين يجتمعون معهم النسب في مضر بن نزار .
وتعتبر قبيلة عامر بن صعصعه من أكثر القبائل عدداً قال أبو عمرو بن العلاء جاء الإسلام وأربعة أحياء قد غلبوا على الناس كثرة : شيبان بن ثعلبة وجشم بن بكر وعامر بن صعصعه و حنظلة بن مالك فلما جاء الإسلام طما بنوشيبان وعامر بن صعصعه وخمد جشم وحنظله
وهذه القبيلة كبيرة جداً وفروعها كثيرة فمن فروعها بنو هلال و بنو عُقيل و بنو جعدة التي منها بني سُبَيع وبنو كلاب وبنو البكاء وغيرهم ويحمل راية هذه القبيلة في الجزيرة العربية قبيلتا سبيع و السهول وبنو حرب و بني عقيل .
وقد اشتهرت قبيلة عامر بن صعصعة بالكثرة والقوة والشجاعة وأنجبت الكثير من الفرسان والشعراء ومن الفرسان والأبطال المشهورين والشعراء البارزين في هذه القبيلة عامر بن الطفيل وخالد بن جعفر بن كلاب ولبيد بن ربيعة شاعر المعلقة المشهور والراعي النميري والنابغة الجعدي وحميد بن ثور , وجياش بن قيس الأعور بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه الذي شهد معركة اليرموك ويقال:إنه قتل بيده ألف نصراني وقطعت رجله يومئذ ومنهم عويمر بن أبي عدي بن ربيعه بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعه ابن عامر بن صعصعه شاعر وفارس بنو عقيل بن عامر الذي دعا فارس العرب الشهير عنترة بن شداد العيسى الى المبارزة قائلاً له:
أبرز إليٌ أيها العبد فإن قتلتك فلأخيفن أصحابك بعدك , وإن قتلتني رجعت بإبل قومي , فلم يقدم عنترة على مبارزته .
ومنهم كذلك ملاعب الأسنة أبو البراء عامر بن مالك وعامر بن الطفيل والربيع بن حنظـلة ولبيد بن الربيعه والنابغة الجعدى والهلاليون أبو زيد و ذياب بن غانم وعامر الخفاجى وغيرهم الكثيرون .
أما أبناء عامر بن صعصعه قهم أربعة :
1- ربيعة
2- هلال
3- سوءة
4 – نمير
وعندما جاء الإسلام وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة وفود من بني عامر بن صعصعة يبايعونه على نصرة الدين الذي يدعو إليه ومن هذه الوفود وفد بني رؤاس ووفد بني البكاء وهم بنو ثور بن معاويه بن عباده بن ( ربيعة البكاء) بن عامر بن ربيعه بن عامر بن صعصعه , ووفد بني عقيل , ووفد بني قشير , ووفد بني جعونه , وغيرهم كما سنذكر ذلك لاحقا .
كما إن الرسول عليه الصلاة والسلام قد تزوج من بني عامر بن صعصعه عدة نساء منهن أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث العامرية ولقبت " بأم المساكين لشدة عطفها عليهم وأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزن العامرية وأم المؤمنين لعالية بنت ظبيان العامرية , وأم المؤمنين عمره بنت يزيد العامرية , وأم المؤمنين هند بنت يزيد العامرية .
كذلك تزوج الإمام على بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) من أم البنين بنت حزام بن خالد العامرية وأنجبت له العباس وجعفر وعبد الله وعثمان ومحمد , كما أن سعيد بن العاص ( رضي الله عنه ) تزوج ابنة يحيى بن عمرو العامري وبنو عامر بن صعصعه أخوالاً لعدة رجال من كبار قريش ومشاهيرهم مثل : عبد الله بن عباس ( حبر الأمة ) فأمه لبابه الكبرى بن الحارث بن حزن العامرية , وخالد بن الوليد ( سيف الله المسلول ) أمه لبابه الصغرى بنت الحارث ابن حزن العامرية , وأبوسفيان زعيم قريش أمه صفية بنت حزن العامرية , كذلك آمنه بنت أبان العامرية تزوجها أميه بن عبد شمس سيد بني أمية وهو من كبار سادات قريش .
وهي من القبائل التي اشتهرت بكثرة عددها وتنوع بطونها , وقد هاجرت بعض بطونها كبقية قبائل جزيرة العرب إلى الأقطار المجاورة أثناء الفتوحات الإسلامية , حيث هاجرت منها جماعات كثيرة إلى العراق والشام ومصر وشمال أفريقيا وغيرها من البلدان , كبني هلال أصحاب التغريبة المشهورة الذين يعود نسبهم إلى هلال بن عامر بن صعصعه ( سبائك الذهب للسويدي وتغريبية بني هلال الظاهري ) أما من بقي في جزيرة العرب يحمل لواء العامريون فيمثلهم اليوم قبائل سبيع والسهول وال عصفور وبنو هلال وغيرهم , قال ابن ضرغام السلمي من بني جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه يفتخر في قومه ويحق له ذلك :
قومي بنو عامر قوم أشير بهم فالأصل مجتمع والفرع منشور
قبيلة بني كعب :
بني كعب هي من أعرق القبائل العربية العدنانية وهي من هوازن وأجمع المؤرخون والمصادر الموثقة أن قبائل الأفلاج في العصر الجاهلي وما بعده هم بنو كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وهم جعدة وقشير والحريش وبني عقيل وقال الهمداني " الفلج بلد أربابه جعدة وقشير والحريش بنو كعب وكان بنو كعب بادية وحاضرة كما قال البكري " أن بني عامر بن صعصعة كثيرو الترحال فقد كانوا يصفون في الطائف لطيب هوائها وثمارها ويشتون في بلادهم من أرض نجد لسعتها وكثرة مراعيها " وهم أهل شعر وحرب وقال المؤرخ أبن بسام في بني كعب ذوو الطعن والضرب سماح النفوس جمال الطووس ذو الجاه العريض وأساة المريض والكرم والجم والحلم الأتم "
وقد وفد بعض من بني كعب على الرسول صلى الله عليه وسلم على فترات متفرقة
فأسلموا وحسن إسلامهم وكان الرسول ص يقطعهم من الأرض والمال ترغيبا وتشجيعا لهم وإحسانا إليهم فيرجعون دعاة إلى الإسلام وهداة للقرآن فعم الإسلام بني كعب ودخلوا في دين الله أفواجا , وكان ممن وفد على الرسول ص بني جعدة وهم الرقاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة فأسلم فأعطاه الرسول ص ضيعة بالفلج وكتب له كتابا وبقى عندهم , كما وفد النابغة الجعدي الشاعر المشهور وقال أبياتا منها :
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ويتلو كتابا كالمجرة نيرا
وجاهدت حتى ما أحس ومن معي سهيلا إذا ما لاح ثمت غورا
أقيم على التقوى وأرضى بفعلها وكنت من النار المخوفة أوجرا
أما قشير فقد وفد بعضهم بعد غزوة حنين وقبل حجة الوداع , وكان أبرزهم ثور بن غزرة بن عبد الله بن سلمة بن قشير وقد أعلن إسلامه فأقطعه الرسول ص قطيعة وكتب له كتابا , وكان مع ثور حيدة بن معاوية بن قشير وقرة بن هبيرة بن سلمة الخير بن قشير وقد كسا النبي ص قرة برداً وولاه على صدقات قومه ومنهم الصحابي أبي بن مالك القشيري ويقال الحرشي من بني عامر بن صعصعة عداده في أهل البصرة قال بن حبان يقال إن له صحبة ونسبه فقال أبي بن مالك بن عمرو بن ربيعة بن عبد الله بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري , كما وفد على الرسول ص وهم ربيع بن معاوية العقيلي ومطرف بن عبد الله وأنس بن قيس المنتفق فبايعوا وأسلموا وأعطاهم الرسول ص العقيق وسمي عقيق بني عقيل ( وادي الدواسر حاليا ) وكتب لهم بذلك كتابا في أديم أحمر ونصه :
" بسم الله الرحمن الرحيم – هذا ما أعطى محمد رسول الله ربيعا ومطرفا وأنساً , أعطاهم العقيق ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأطاعوا ولم يعطهم حقا لمسلم "
وقد بقى هذا الكتاب عند مطرف
وهنا أذكر قول الشاعر الأمير محمد بن أحمد السديري :
وادي العقيق مطهرين جنابه ولا ديس بين المسلمين حماه
بني عقيل أخلو مغاني ديارهم وهم نورها الساطع ينير ضياه
تشهد مشاريف اليامة بفعلهم فعل تعدى العلمين ثناه
ثم وفد على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل فأعطاه الرسول ص ماء يقال له النظيم , ثم وفد الحصين بن المعلا العقيلي وذو الجوشن الضبابي فأسلما ولقد كثر بنو عقيل بوادي العقيق إذا هو مسكنهم الأصلي منذ أن وهبه لهم رسول الله ص ولم يستقر منهم في الأفلاج إلا القليل وبقيت لبني كعب عامة منزلتهم
وقوتهم في الأفلاج إلى القرن السادس الهجري حيث اختلفوا وضعفوا فرحلوا وتفرقوا في الأمصار كما رحل كثير منهم أيام الفتوحات وأيام القحط الذي أصاب نجد ودالت عليهم الأيام دولتها فلن يبقى منهم في الأفلاج اليوم إلا أقل القليل .
ومن أعلام بني كعب مجنون بني عامر وأسمه قيس بن الملوح بن مزاحم بن قيس بن عدس وكذلك ليلى التي عشقها قيس وهي ليلى بنت مهدي بن سعيد بن مهدي بن ربيعة بن الحريش بن كعب وكذلك عبد الله بن الحشرج بن الأشهب بن ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب الذي غلب على أرض فارس أيام الزبير بن العوام وكذلك الشاعر النابغة الجعدي وأسمه قيس أبن عبد الله أبن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب وحباش بن قيس بن الأعور بن قشير الذي شهد يوم اليرموك وقتل ألف نصراني وبلح بن بشر بن عياص بن وحوح بن قيس بن الأعور بن قشير والي الأندلس وزياد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن هبيرة بن زفر بن عبد الله بن الأعور بن قشير ولاه الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله خراسان .
وهنا أود الإشارة إلى أن ما مرت به القبائل العربية وما حل بها خلال الفترة المظلمة وهي الفترة التي غاب فيها ذكر القبائل العربية عن أحداث التاريخ الإسلامي لقرون ، ثم عادت إلينا بأسماء وأماكن غير التي عرفناها في الجاهلية وقرون الإسلام الأولى وهو ملخص لكلام العلامة وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام ، وكذلك للباحث الدكتور جبرائيل أيوب جبور في كتابه الرائع البدو والبادية . فمع قيام الدولة الأموية كان للقبائل العربية دورها الرائد في إدارة الدولة كتميم وقيس وطي وقبائل ربيعه وعلى رأسها بكر وتغلب وانتشرت الحواضر الإسلامية وخصوصا في العراق والشام والأناضول وكذا الحال في أفريقيا وكان للعرب دورهم في نشر الإسلام والعربية باستيطانهم في تلك الحواضر حيث تشكل هذه القبائل غالبية سكان البصرة والكوفة وكانوا أمراء و@-@@-@@-@@-@ جيوش الدولة الأموية والتي اعتمدت على القبائل العربية اعتمادا كليا في الحرب والسلم ولكن بعد سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية القوية بجهود الأعاجم بقيادة أبو مسلم الخراساني ، واستمرار الدولة على هذا النهج تقلص دور العرب في الدولة وأصبحت الدولة العباسية دولة أعجمية باستثناء خلفائها العباسيين حتى أصبح الوزراء والأمراء معظمهم أن لم يكن كلهم من الأتراك والمغاربة والديلم بالإضافة إلى قيام دويلات إسلامية معظمها أعجمية مستقلة وما تلا ذلك من زحف للتتار وحملات صليبية كل هذه العوامل أجبرت القبائل العربية على التراجع عن دورها السياسي والرجوع مره أخرى نحو الجزيرة العربية والعودة لحياة البادية وممارسة عاداتها القديمة من سلب ونهب وقطع للطريق ما عدا بعض المحاولات التي حاولوا من خلالها تكوين كيانات سياسة ودول لهم ولم يعد التاريخ بعد القرن الخامس الهجري يذكر القبائل العربية غير القليل وهذا يفسر عودة القبائل العربية على إلى سابق عهودها في الجاهلية وأندراس أسمائها القديمة بل وحتى دينها الإسلامي الذي بدأ يضعف ودخلت كثير من البدع والأساطير في عقائدها حتى جاء المجددين لهذا الدين العظيم .
ومع أندراس العلم تفشي الجهل بين القبائل وظهور الأمية وعدم تقييد التاريخ والأنساب لمدة طويلة فانتسبت القبائل لأقرب جد لها اشتهر بالشجاعة والأقدام وهذا يفسر ظهور مسميات جديد ة كشمر وعتيبة ومطير وزهران و دوسر , واختفاء أسماء أخرى معروفة كطي وبكر وتغلب وهوازن وغيرها والبعض حافظ مع بعض التغيرات كعنزة وتميم وثقيف ومن الأسباب أيضا التحالفات التي شهدتها القبائل العربية .
وربما تخلت بعض القبائل عن أسمائها القديمة خشية الاستئصال والقتل والحروب التي كانت موجودة بين تلك القبائل وكانت حروب أبناء العمومة هو الأشد والأنكى وربما الخوف من التتار في تلك الفترة والبحث عن الرزق وتغيير الديار عوامل لذلك .
قبيلة السهول :
هم سهل بن أنس بن ربيعه بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعه بن عامر بن صعصعه بن معاويه بن بكر بن هوازن بن منصور بن خصفه بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
قبيلة سبيع :
سُبيع بضم السين وفتح الباء من عامر بن صعصعة الهوازنية ـ القيسية ـ المضرية ـ العدنانية وهم بقايا أكثر بطون عامر بن صعصعة في تاريخنا الحالي ويقولون أنها ترجع إلى سبيع بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ويقولون إنها ترجع إلى بني سبيع بن جعده بن عامر بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه بن معاوية بن بكر بن هوازان بن منصور بن عكرمة بن خصفه بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ومنهم من يقول أن قبيلة سبيع ترجع إلى جدهم : سبيع بن بكر بن أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان وهذا القول يقول بأن سبيع ترجع إلى مطير لأن مطير هم غطفان كما أسلفنا وهذا أمر مستبعد , وتنقسم قبيلة سبيع إلى فرعين هما غالب و عامر ونخوتهم أولاد عامر .
ويقول الشاعر الشعبي سعد بن مزيد السبيعي :
سبيع بن عامر راع الفضيلة جدي وأنا من سلالة فضايل
من صعصعة من قيس عيلان وعدنان جده يوم عد السلايل
وفي مجلة العرب كذلك ( س 18 ص 549 ) قال في مجادلته لأبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في شأن بني عامر الهوازنيه و بني عامر الفرع العبقسي من حيث بقايا فروعهما في المنطقة الشرقية قال حمد الجاسر رحمه الله : إن قبيلة بني عامر الهوازنية كانت أشهر من قبيلة عبد القيس وكانت تحل عالية نجد في الأودية الغربية الجنوبية المنحدرة من مرتفعات الحجاز حتى أسافل نجد الجنوبية منساحة على سفوح تلك الأودية وما حولها من البلاد حتى رمال الجزء الجانب الغربي الجنوبي من رمال ما يعرف الآن باسم الربع الخالي ومن بقايا هذه القبيلة قبيلة سبيع التي لا يزال كثير من فروعها يحل منازل قبيلته الأم فيما يعرف باسم وديان سبيع ولاشك أن من فروعها من أنساح في جوانب الجزيرة الأخرى كما هو شأن كل قبيلة من قبائل الجزيرة .
وكانت من أثرى القبائل عدداً وأكثرها فروعاً وأوسعها بلاداً وأشدها قوة فمن فروعها بنو كلاب الذين كانت تشمل بلادهم عالية نجد وفيها حمى ضرية وتمتد جنوباً حتى أعالي بلاد وادي الدواسر ( عقيق بني عقيل قديماً ) .
ولكن هذه القبيلة التي كانت لها تلك الصفة من حيث الكثرة وتعدد الفروع وسعة البلاد وكانت لها السيطرة في جنوب بلاد نجد في العهد الجاهلي وصدر الإسلام بحيث كانت تتصدى لمحاولة من يليها من القبائل القحطانية وكثيراً ما انتصرت عليهم في مواقع مشهورة مذكورة في أيام العرب .
ويقول الشاعر مفتخرا :
قومي بـنو عــامر قوم أشيـر بهـم فالأصل مجتــمع والفرع منشور
والجد - أغــلب - أعيا الحاسدون له حــولا وليـــس لخـــلق الله تغيير
وتطلق الغلباء لقبا لقبيلة سبيع بن عامر يميزها عن قبائل العرب
قـلـته و أنا مع سبيـــع الغلبـــاء ظهور السواني للقصير صحـاح
يا سبيع يا أهل الفعل يا أولاد عام رليـا قيـل يــم المال ثــار صياح
و يقول الشاعر :
أحنا بني عامر هل الجود والصخا سهول وسبعان تحوش الغنايم
وبعد هذا الاستعراض العام لقبائل مضر دعونا نركز الآن على قبائل بني عقيل العامرية العدنانية
باب قبيلة بني عُقيل :
عُقيل بضم العين المهملة قبيلة مضرية فهي إحدى قبائل كعب العامرية القيسية وكانت مشهورة في الجاهلية والاسلام , وعقيل جد القبيلة هو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصة بن معاوية ابن بكر هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان وإخوة عُقيل هم الحريش وجعدة وقشير وعبد الله وحبيب .
وقبيلة قيس وحدها تقارن بقريش وتميم وقد سأل معاوية ليلى الاخيلية القيسية قائلا : أخبريني عن مضر فقالت قريش سادتها وقادتها وتميم كاهلها وقيس فرسانها وخطاطيفها ( انساب الأشراف ص 27 ) وعقيل قبيلة كثيرة العدد ذكر ابن سعيد الأندلسي أن عددها يفي عدد مضر.
بطون عُقيل وفروعها :
هي ربيعة و عمرو و عبادة و عوف و عبد الله ومعاوية وعامر وسنذكر سيرتهم بإيجاز كما يلي :
1- ربيعة :
وأبناءه هم الخلعاء لأنهم خلعوا طاعة الملوك فلم يدينوا في الجاهلية لأحد وهم عمرو وعامر وعويمر ومن الخلعاء أيضا آل مطرف وهم من عويمر ابن ربيعة ( ديوان توبة ص 60 ) الذين تقول عنهم ليلى الأخيلية :
أن الخليع ورهطه في عامر كالقلب أليس جؤجؤا وحزيما
لا تغزون الدهر آل مطرف لا ظالما أبدا ولا مظلوما
قوم رباط الخيل وسط بيوتهم وأسنة زرق تخال نجوما
وعلى الرغم من قوة هذا الفرع من عقيل ومنعته في العصرين الجاهلي والإسلامي والأموي إلا أن شهرته وكثرته بعد ذلك لا تعادلان شهرة الفروع الأخرى من بني عقيل وممن اشتهر منهم في صدر الدولة العباسية قاضي بغداد في أيام المنصور والمهدي محمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة بن مالك بن عمرو بن عويمر بن ربيعة بن عقيل ( جمهرة انساب العرب ص 290 )
2- عمرو :
وهو الذي أنجب خفاجة أبا القبيلة المشهورة ( قلائد الجمان 132 ) وفروع خفاجة كثيرون وهم بنو معاوية وبنو كعب ذي النيرة وبنو الأقرع وبنو كعب الأصغر وبنو عامر وبنو مالك وبنو الهيثم وبنو عمرو وبنو حزن وينو خالد ( نهاية الأرب 2/340 ) ومن فروعه أيضا بنو الحصين بن الدجن ( جمهرة أنساب العرب 292 ) وقال ابن خلدون وكان من بني عقيل خفاجة بن عمرو بن عقيل كان انتقالهم إلى العراق فأقاموا به وملكوا ضواحيه وكانت لهم مقامات وذكر وهم أصحاب صولة وكثرة وهم الآن ما بين دجلة والفرات( العبر 6/12 ) وذكر القلقشندي إنهم أمراء العراق وورثوها من بني أسد ( صبح الأعشى 343 وقلائد الجمان 123 ونهاية الأرب في معرفة انساب العرب 365 ) وقد قامت لهم دولة في العراق قاعدتها الكوفة ذكر ذلك ابن الأثير في حوادث سنة سبع وتسعين وثلاثمائة للهجرة حيث قال في المحرم جرت وقعة بين معتمد الدولة أبي المنيع قرواش بن المقلد العقيلي وبين أبي علي بن ثمال الخفاجي وقد استمرت دولتهم إلى سنة إحدى وخمسين و أربعمائة .
3- عبادة :
وهو من فروع عُقيل وبطون عبادة هي :
- معاوية بن حزن بن عقيل وقد مدح شاعر قرة هلال بني معاوية هؤلاء فقال :
وجدت بني معاوية بن حزن على ما نابها صبرا كراما
كهول سادة وشباب صدق فلا كهلا ذممت ولا غلاما
يوسط جارهم فيهم ويحمى فلا فقر يخاف ولا إهتضاما
وجدت الأمن يوم حللت فيهم كامن الصيد بالحرم السهاما
كان الجار يوم يحل فيهم يجاور كعبة الله الحراما
فما حبسوا سوامهم علي ولا منعوا سوامي حيث ساما
( التعليقات والنوادر- النسخة الهندية – 211 و212 ) .
- طهفة بن حزن بن عبادة بن عقيل وقد اشتهر من هذا البطن بنو يزيد بضم الياء وهو يزيد ابن عبد الله بن يزيد بن قيس بن حوثة طقهة بن حزن بن عبادة بن عقيل وشهرة هذا البطن ترجع إلى أمراء الموصل في أواخر القرن الرابع وفي القرن الخامس هجري( نهاية الأرب 2/341 )
- بنو الأخيل وهو معاوية بن عبادة بن عقيل والأخيل هو أخ لحزن والأخايل فرعان عامر وكعب وليلى الأخيلية الشاعرة المشهورة تنتسب إلى فرع كعب وقد قالت تفتخر بهم :
نحن الأخايل ما يزال غلامنا حتى يدب على العصا مذكورا
( ديوان ليلى الأخيلية 69 ) .
- بنو ربيعة بن عبادة بن عقيل واشتهر فيهم آل النفاضة الذين تقول فيهم ليلى الأخيلية :
فوارس من آل النفاضة سادة ومن آل كعب سؤدد غير معقب
( الديوان السابق ) , ومن أشهر فرسانهم هبيرة بن عامر بن ربيعة بن عبادة بن عقيل وهو أول من أدرك دهرا الجعفري في يوم النخيل ( ديوان توبة الحمير 59 ) .
- بنو عز : وهم قليلون .
وسأقوم بإيجاز كبير بذكر الدول التي أسسها بنو عبادة بن عقيل في العراق والجزيرة :
1- دولة آل المسيب في نصيبين والموصل وحلب وأسسها أبو الذواد محمد بن المسيب أمير بني عقيل سنة 380 هجري عندما انتصر على أبي طاهر الحمداني .
2- دولة آل المجلي في يعانة والحديثة من بلاد الفرات سنة 450 هجري وحاكمها هو مهارش بن المجلي .
3- دولة آل بدران في قلعة جعبر على نهر الفرات سنة 479 هجري ومؤسسها سالم بن مالك بن بدران .
4- دولة بني معن بتكريت وأسسها آل معن وهم أولاد عم آل المسيب سنة 401 هجري .
5- دولة بني وهب في هيت على نهر الفرات سنة 487 هجري وأسسها بهاء الدولة ثروان بن وهب بن وهيبة .
وبعد زوال ملك بني عبادة في العراق عادوا إلى البحرين فوجدوا بني تغلب قد ضعف ملكهم وأمرهم فتغلبوا عليهم هم وأبناء عمومتهم من بني عقيل وهم بنو المنتفق بن عامر وبنو عوف بن عامر والذين أقاموا دولة بني عصفور المشهورة ( العبر 4/91 -92 ) كما سيأتي ذكرها بشيء من التفصيل لاحقا .
4- عوف :
انتقل هذا الفخذ من عقيل من جنوبي نجد إلى الجزيرة الفراتية على أثر مقتل توبة بن الحمير بعدما قتل منهم ثور بن أبي سمعان وقد اشتهر منهم أبو صفوان إسحاق بن مسلم بن ربيعة بن عاصم بن حزن بن عامر بن عوف من أشهر @-@@-@@-@@-@ مروان بن محمد ووالي أرمينية والمقرب من أبي جعفر المنصور في صدر الدولة العباسية ( جمهرة انساب العرب 291 و292 )
5- عبد الله :
ليس لهم ذكر في بلاد عقيل في جنوبي نجد ولا في البلاد التي نزحت إليها أفخاذ عقيل الأخرى
6- معاوية :
وهو مثل أخيه عبد الله ليس لهم ذكر .
7- عامر:
أبناء عامر هذا كان لهم شان كبير في العراق والبحرين وهم أخوة ثلاثة ربيعة والمنتفق وعوف وكل واحد من هؤلاء أب لقبيلة بأجمعها وهم :
- ربيعة :
أنجب ربيعة الأبرص وأبا عدي وقحافة وعرعرة ومرة , والأبرص أنجب الحارث وهو الفارس المذكور في يوم جبلة فقد قتل زيد بن عمرو بن عدس , وأبو عدي أنجب عويمراً وهو فارس بني عقيل وهو الذي دعا عنترة العبسي فارس العرب للمبارزة كما ذكرت القصة في صدر الكتاب .
وليد الاحسائي
03-04-2007, 12:12 AM
- المنتفق :
هي قبيلة عربية كبيرة صريحة النسب وتنتسب إلى المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعه بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمه بن خفصة بن قيس بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وقد دخلوا العراق مع الفتوحات الإسلامية .
وتعبر قبائل المنتفق من أشهر فروع عقيل لأنها شهرة استمرت منذ العصر الجاهلي إلى عصرنا هذا وقد يستمر ذكرهم في المستقبل و أبناء المنتفق هم : عامر ويرى السويدي أن أبناء عامر هذا هم : القديمات و النعايم وبنو دنفل و بنو قيس ( سبائك الذهب 46 ) ومن أبناء المنتفق كذلك معاوية وقد أنجب معاوية عمرا القائد المشهور في عصر بني أميه , والفرع الثالث من أبناء المنتفق عوف بن المنتفق وهو قاتل لقيط بن زرارة يوم جبله , والفرع الرابع : قيس بن المنتفق وهو من الفرسان المذكورين يوم جبله أيضا , والفرع الخامس : جراد بن المنتفق , والفرع السادس عبد الله بن المنتفق , والفرع السابع : حاجب بن المنتفق ومن بنى المنتفق بنو خويلد أيضا .
وقد انتقلت فروع المنتفق من مساكنها في جنوبي نجد إلى البحرين و العراق و المغرب الأقصى والأندلس , فابن سعيد وهو من علماء القرن السابع يقول : " وعامر ابن عُقيل بطون امتاز منهم بالشهرة المنتفق بن عامر بن عقيل وهم ألف فارس ومنهم بنو خويلد وهم فرسان عقيل وهم الآن بجهة البحرين" ( جمهرة أنساب العرب 291 ) .
وقال القلقشندي " ومن بني عقيل أيضا بنو المنتفق وهم بنو المنتفق بن عامر بن عقيل وقال ابن سعيد "ومنازلهم الآجام والقصب التي بين البصرة والكوفة من العراق وقال والإمارة فيهم في بني معروف وذلك في القرن التاسع الهجري , أما القرون التالية فالأخبار متواترة عن سكن المنتفق في العراق واستمرارهم في مساكنهم القديمة حول البصرة وشمالها مع الاحتفاظ بكيانهم
وقبيلتهم وهذا ثابت عن طريق المصادر الشفهية والمكتوبة فقبيلة المنتفق هي القبيلة العقيلية المحتفظة بأصلها وكيانها الاجتماعي منذ العصر الجاهلي إلى الآن , وشيوخ القبيلة في عصرنا الحالي من أسرة آل شبيب وهي الأسرة التي تنتسب إلى الأشراف من بني الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي وأنهم قدموا من الحجاز في النصف الثاني من القرن الثاني " وان قبائل
المنتفق اصطلحت على رئاستهم ( عشائر العراق 122 ) وبما أنهم زعماء بني المنتفق فيستحسن ذكر نسب أواخر أمرائهم وهو فهد بن علي بن سليمان بن منصور بن راشد بن ثامر بن سعدون بن محمد بن مانع بن شبيب بن مانع بن شبيب من آل مهنا الأشراف وكذلك من مشايخ المنتفق ممن جمع بين رئاسة القبيلة ورئاسة الوزارة في العراق ومنهم عبد المحسن بن فهد آل مهنا الشبيب الذي تولى رئاسة الوزارة من عام 1341 الى 1343 هجري وقد توفي سنة 1348 والباقون من بيت الأمارة ولهم مكانة اجتماعية إلى الآن سعدون وعبد المحسن السعدون وعبد الله الفالح وعجمي السعدون (عشائر العراق 4/121 ) وقد ذكر مؤلف الكتاب عشائر المنتفق وتناولهم بشي من التفصيل .
والحقيقة أن تاريخ المنتفق غامض ومتداخل بعض الشي ويصعب تفصيله ولهذا فقد قام المؤرخون بتقسيمه إلى ثلاث مراحل ونستعرضها كالتالي :
المرحلة الأولى :
هي المرحلة التي بدأ فيها اسم قبيلة المنتفق يبرز بشكل واضح في أيام الخلافة العباسية ، ومن الذين ذكروا في تلك الأيام من المنتفق الشيخ أصفر شيخ المنتفق سنة 378 هجري الذي حارب القرامطة وانتصر عليهم ، وظل الشيخ أصفر رئيساً على المنتفق إلى أن توفي عام 410 هـ ثم جعلت الرئاسة تنتقل من شيخ إلى آخر .
وأيضاً من أحداث المنتفق أنه في سنة 499 هـ اتفقت مع قبيلة ربيعه وقاموا بمهاجمة البصرة ونهبوها .
وفي سنة 517 هـ قام المنتفق ومعهم حاكم الحلة دبيس بن صدقة بمهاجمة البصرة فوجه إليهم الخليفة العساكر وهزمهم وأخرجهم من البصرة ( انظر تاريخ البصرة في سنة 532 هـ صدر الأمر من الخليفة بتعيين ( الشيخ معروف شيخ المنتفق ) والياً على البصرة وفي عام 558 هـ انضم ابن معروف ومعه قبيلته إلى حملة السلطان محمد السلجوقي وذلك لمحاربة بني أسد الذين شقوا عصا الطاعة فهزموهم شر هزيمة واجلوهم عن ديارهم وسلمت بطائحهم إلى ابن
معروف فدخلتها عشائر المنتفق كما في تاريخ البصرة , وظلت عشائر المنتفق في البطائح إلى أوائل القرن الثامن الهجري وخلال هذه الفترة أشغلتهم الحروب مع الدولة وفيما بينهم فتفرقوا وتشتتوا وضعف أمرهم وهذه نهاية المرحلة الأولى .
المرحلة الثانية :
هذه المرحلة من تاريخ المنتفق بدأت في بداية القرن التاسع حين استطاع آل شبيب الاستيلاء على البصرة وقد استمروا في حكم البصرة إلى أن أخذها منهم المشعشعون وكان آخر حكام البصرة من آل شبيب هو يحيى بن محمد بن مانع والذي قتل على يد السلطان محسن المشعشعي سنة 884 هـ وظلت البصرة تحت حكم المشعشعون إلى أن أخذها منهم محمد بن مغامس بن صقر بن يحيى واستعاد حكم آباؤه وأجداده وذلك سنة 915 هـ واستمر في حكم البصرة حتى وفاته سنة 934 هـ , ثم أتى بعده أخاه راشد بن مغامس بن صقر واستطاع أن يضم كل من الإحساء والقطيف إلى حكمه واستمر بعد ذلك آل شبيب في الحكم إلى نهاية القرن العاشر وبعد ذلك استولى العثمانيين على البصرة والإحساء والقطيف وقضوا على آل شبيب ، وبذلك انتهت المرحلة الثانية من تاريخ المنتفق ( انظر إمارة آل شبيب في شرق جزيرة العرب ) للدكتور عبد اللطيف بن ناصر الحميدان .
المرحلة الثالثة :
وهي تعتبر أهم المراحل نظراً لتأثيرها في مجرى الأحداث في العراق والجزيرة العربية فبعد أن قضى العثمانيون على حكام البصرة آل شبيب أو الراشد وهم يرجعون إلى الفضل من ربيعة طي كما تذكر بعض المصادر تفرقت قبائل المنتفق وتشتت ولم يعد لها كيان وأصبحت تسودهم نوع من الفوضى وفي تلك الفترة بدأت القبائل النجدية القريبة من بادية السماوه بالدخول إلى العراق وكان أولى هذه القبائل هي قبيلة الأجود من غزية طي وسائر قبائل غزية وكانت قبيلة الأجود قبيلة ضخمة وقوية فاستطاعت أن تسيطر على المنطقة الجنوبية من العراق وبادية السماوة وانضمت إليها الكثير من القبائل الأخرى وقد ألحقت بقبيلة بني مالك هزائم متتالية وظلت الأوضاع على ما هي عليه إلى أن قدم أحد الأشراف من الحجاز ودخل في قبيلة بني مالك وكان رجلاً شريفاً كريماً وهو شبيب جد أسرة السعدون فتزوج من بني مالك ورزق من زوجته بأولاد وكبر أولاده وكانت الحروب متواصلة بين الأجود وبني مالك وقدر أن يقتل أحد أبناء شبيب في أحد هذه المعارك وتنكسر قبيلة بني مالك ثم بعد ذلك يقوم شبيب بإعداد وتجهيز قبيلة بني مالك للانتقام من قبيلة الأجود التي قتلت ابنه .
وفي أحد الأيام يقود شبيب بني مالك ويفاجئ قبيلة الأجود فجراً ويقتل منهم مقتلة كبيرة ويقال أنه لم يبقى من قبيلة الأجود إلا أربعين طفلاً مع أمهاتهم ورجل أشرف على تربية هؤلاء الأيتام ومنذ ذلك اليوم ونخوة الأجود هي ( يتمان ) , وهذه القصة هي الموروث الشعبي وقد أشارت إليها بعض المصادر .
بعد هذه المذبحة برز آل شبيب واتفقوا مع من بقي من قبيلة الأجود وتزعموا على قبيلة بني مالك والأجود تحت اسم المتفق ثم حرف إلى المنتفق وانضم إلى هذا الاتفاق قبيتة بني سعيد وأصبحت كل قبيلة من هذا الاتفاق تمثل ثلث الأثلاث وتتبعهم عشرات القبائل الصغيرة
واستمر الوضع تحت زعامة آل شبيب ثم السعدون وأصبح هذا الاتحاد من أقوى الاتحادات القبائلية وسيطروا على المنطقة الجنوبية من العراق ووصلت غزواتهم إلى الإحساء والقصيم والبادية السورية وخاضوا العديد من المعارك ضد الدولة العثمانية والفرس وانتصروا في كثير منها .
- عوف :
هو عوف بن عامر بن عقيل أخو المنتفق وله من الولد عامر وخويلد الذي لم يبلغ شهرة عمه المنتفق ولا شهرة أخيه عامر الذي تنتسب إليه آل عامر الذين كان لهم شان عظيم في البحرين ( المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية ) وذلك في بداية القرن الثالث إلى أن حكموا البحرين بأجمعها في العقد الثاني من القرن السابع الهجري حيث حكمها عصفور وبنوه الذين ينتهي نسبهم في عامر بن عوف بن عامر بن عقيل ونص ذلك ابن خلدون في تاريخه حيث قال " قال ابن سعيد الأندلسي سالت أهل البحرين حين لقيتهم بالمدينة النبوية سنة إحدى وخمسين وستمائة عن البحرين فقالوا الملك فيها لبني عامر بن عوف عامر بن عقيل وبنو تغلب من جملة رعاياهم وبنو عصفور منهم أصحاب الإحساء ( العبر 4/92 ) والمنتفق كما ذكرنا اخو عوف بن عامر وعم عامر بن عوف بن عامر وقد أشار ابن خلدون في آخر النص على أن عوف بن عامر اخو المنتفق ففهمنا من ذلك أن حكام الإحساء وغيرهم ممن كان لهم شان من بني عقيل في القرن السابع من نفس الفرع من عقيل وهؤلاء هم القديمات نسبة إلى قديمة بن شبانة والنعائم وقيان وفيض وثعل وحرثان وبنو مطرف وبنو عصفور وذكر القلقشندي أن هؤلاء وفدوا على الظاهر بيبرس بصحبة مقدمهم محمد بن احمد العقدي بن سنان بن عقيلة ابن شبانة بن قديمة بن شبانة بن عامر وذكر أيضا أن بلادهم الإحساء والقطيف وانطاع والقرعاء واللهابة والجودة ومتالع ( قلائد الجمان 121 ونهاية الأرب 366 وصبح الأعشى )وبعد أن تحدث القلقشندي عن بني عوف بن عامر انتقل إلى بني المنتفق ( قلائد الجمان 121 ) فهذا يؤيد ما ذكره ابن خلدون من أن هؤلاء إخوة المنتفق.
وفي بلاد الإحساء الآن بقية من بني عوف بن عامر ومن بني عقيل عامة فمن بني عوف بن عامر آل عصفور وآل نعيم , ذكر ابن عبد القادر أنهم من النعايم ومن بني عقيل النعاثل في المحلة المسماة باسمهم ( تحفة المستفيد في تاريخ الإحساء القديم والجديد 38 ) .
باب إمارات بني عقيل
قامت لبني عقيل إمارات ودول مختلفة على امتداد نفوذها وقامت تلك الإمارات والدول في بلاد العراق والشام والبحرين , ولقد ذكرت سابقا بعضا من هذه الإمارات ولكني سأركز في ما سيلي على أربعة إمارات كان لهم من الأهمية التاريخية الشي الكثير :
1- دولة خفاجة في الكوفة ( 397 – 451 هجري ) :
أسس هذه الدولة أبو علي بن ثمال الخفاجي على اثر المعركة الفاصلة بينه وبين أبي المنيع قرواش بن المقلد العقيلي العامري , وقد سيطر أبو علي على مدينة الكوفة وضواحيها بل انه أصبح يهدد المدن الفراتية بأجمعها وقد تولى الإمارة في هذه الدولة بعد أبي علي ابنه أبو طريف علوان ثم تولاها أبو البركات بن علوان ثم ابنه حسان ثم ابن حسان منيع وكان لدولة خفاجة شان عظيم في زمن منيع بن حسان ولكن ابنه سرايا لم يستطيع أن يحافظ على إمارة أبيه فزالت الدولة على يديه ( تاريخ ابن الاثير9/197 و 9/154 وزمباور210) .
2- دولة بنو المنتفق 784 – 953 هجري في البصرة :
قد فصلتها من قبل ولكن بإيجاز أود أن أقول أن إمارة المنتفق في جنوبي العراق قديمة ولكنها قويت في أواخر القرن الثامن بحيث حكمت البصرة واستمرت قوتها في القرنين التاسع والعاشر وفي إمارة راشد بن مغامس سنة 953 استولى الأتراك على البصرة وانهوا حكم المنتفق ولكن نفوذ القبيلة وسطوتها بقيا يقلقان الدولة العثمانية فالحروب بينهما مستمرة ومن أشهرها تلك التي وقعت بينهما عام 1297 هجري عندما ساقت المنتفق ما يقارب ثلاثة الاف رجل جمل وسدت أذانها بالقار وحملتها الرمل وركبها بعض الفدائيين ودفعوها أمام المحاربين من أبناء القبيلة فاندفعت الإبل واخذ الفدائيون يذرون الرمال للتعمية فكاد الجيش التركي بقيادة عزت باشا أن ينهزم لولا مدافعه التي استخدمها ضدهم ( عشائر العراق ( 4/12 – 162 ) وعلى الرغم من قوة القبيلة إلا أن الإمارة لم تعد إليها مرة أخرى .
3- دولة بني عصفور في البحرين ( 620 – 770 هجري ) :
هذه الدولة سأذكرها بشي من التفصيل بعد قليل .
4- دولة آل جبر في البحرين ( 785 – 931 هجري) :
مؤسس هذه الدولة هو أجود بن زامل بن جبر بن حسين بن ناصر الجبري العقيلي العامري وسبب تأسيس هذه الدولة قصة عجيبة وهي أن في وقت الحج اعترض قريش ابن أخي زامل الجبري حجاج شيراز والبصرة فيقول الجزيري وهو يورد أخبار الحجاج سنة خمس وثمانين وسبعمائة " ونهب حاج شيراز والبصرة في الحسا خرج عليهم قريش ابن أخي زامل في ثمانية الاف نفس فاخذ ما معهم من اللؤلؤ وغيره وكان مبلغا عظيما وقتلوا منهم خلقا كثيرا ورجع من بقى منهم ماشيا عاريا وقدم بعضهم إلى مكة صحبة حاج بغداد وجبا قريش ركب العراق اخذ منهم عشرين ألف دينار عن أخيه حسابا عن كل جمل خمسة دنانير حتى مكنهم من الحج (الدرر الفوائد المنظمة 1/670 نشر حمد الجاسر )وقد جرى نزاع طويل بين آل جروان أصحاب الإحساء آنذاك وال جبر أدى إلى استيلاء آل جبر على السلطة في الإحساء في حدود العقد الثالث من القرن التاسع الهجري وقد تحدث السخاوي حيث قال " أجود بن زامل الجبري العقيلي – نسبة إلى جده جبر ولذا يقال له ولطائفته بنو جبر – النجدي الأصل المالكي المذهب ومولده ببادية الحسا والقطيف من الشرق منها في رمضان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة وقام أخوه سيف على آخر ولاة الجراونة بقايا القرامطة الشيعة المتعصبين حين رام قتله وكان الظفر لسيف بحيث قتله وانتزع البلاد المشار إليها وملكها وسار فيها بالعدل فدان له أهلها , ولما مات خلفه هذا واتسعت له مملكته بحيث ملك البحرين وعمان ثم حتى انتزع مملكة هرموز ابن أخ لصرغل يبذل له ما كان يبذله له أخوه أو أزيد وصار رئيسا نجد ذا أتباع يزيدون عن الوصف مع فروسية تعددت في بدنه جراحات كثيرة بسببها وله إلمام ببعض فروع الدين وبالمذهب المالكي على وجه الخصوص واعتناء بتحصيل كتبهم بل استقر في قضاءه ببعض أهل السنة منهم بعد أن كانوا شيعة وأقاموا الجمع والجماعات وأكثر من الحج في أتباع كثيرين يبلغون الافا مصاحبا للتصدق والبذل والجود فنص السخاوي أوقفنا على عظمة مملكة سيف بن زامل الجبري العقيلي .
وهو يقول أن أجود عقيلي وقد استمر ازدهار دولة آل جبر في زمن أجود فالجزيري يذكر انه حج سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة في أتباع كثيرين وحج الأمير أجود بن زامل أمير بني جبر في نحو خمسة عشر ألفا من الرجال ونزل بالمنحنى قرب حراء وبعد وفاة أجود تولى الإمارة ابنه مقرن وقد طمع أخواه سيف و زامل في الملك ( تحفة المستفيد 120 ) وآخر أمير في دولة آل جبر هو صالح بن يوسف بن الحسين خال مقرن بن أجود وقد نازع ابن أخته مقرن الحكم وكان له ما أراد وكان محبا للعلم والعلماء فكان يكثر مخالطتهم واخذ عنهم حتى كان فقيها متبحرا وكان شجاعا مقداما عادلا صالحا ومات رحمه الله في سنة 931 هجري وبموته انتهت الدولة الجبرية .
وهذا ما ذكره الدكتور عبداللطيف بن ناصر الحميدان في مقدمة بحثه المسمى التاريخ السياسي لامارة الجبور في نجد وشرق الجزيرة العربية :
بعد ما يزيد على ربع قرن من اختفاء امارة العصفوريين العامرية التي سبق ان بحثناها نجحت قبائل بني عامر مرة ثانية في بسط سلطانها على مناطق من نجد وشرق الجزيرة العربية بزعامة اسرة تنتمي الى جدها الاكبر ((جبر)) فعرفوا ببني جبر او الجبور.
وعندما طرق البرتغاليون باسطولهم لاول مرة مياه الخليج في مطلع القرن العاشر\السادس عشر لفت انتباههم النفوذ الواسع والقوة الضاربة التي قد حازها الجبور. فتحدثوا عنهم في تقاريرهم بكثير من الاحترام الممزوج بالرهبة والخوف وحين اطلع مايلزmiles على بعض ما كتبه البرتغاليون علق على ذلك بقوله : انه ليبدوا حقا بان بني جبر مرعبيبن الى حد كبير وان امرهم قد بقي حتى الآن لغزا لم يحل(1) والواقع ان مايلز لو حاول ان يجهد نفسه في البحث والتنقيب في المصادر المختلفة لاتضح له بان امر بني جبر ليس باللغز الذي يصعب فك بعض طلاسمه . فمنذالخمسينات من هذا القرن والمحاولات تبذل للكشف عن تاريخ بني جبر وتعود اسبق هذه المحاولات للمستشرق الالماني المعروف كاسكلcaskel الذي قام 1949 بنشر بحث قصير عن شرق الجزيرة العربية بعنوان((امرة حاكمة مجهولة في بلاد العرب)) وهو استعراض عام وسريع لبعض المعالم البارزة في تاريخ شرق الجزيرة , وقد اتى فيه على ذكر الجبور والسلطانيين((اجود)) و((مقرن)) وفضلا عن المصادر البرتغالية فقد اعتمد على ما ورد عنهم في المصادر العربية وبخاصة ما ورد عند السمهودي وابن بشر
ان البحث هذا على قصرة وعموميته احتوى على بعض المعلومات والملاحظات المفيدة(2) وقد اعقب كاسكل بقليل الشيخ محمد العبد القادر الذي خص الجبور بصفحتين من كتابه المكرس اصلا لتاريخ الاحساءمنذ القديم حتى العصر الحديث .وبالرغم من ان المؤلف اتبع الاسلوب التقليدي في عرض مادته,فانه قدم لنا مادة اولية ايلة لم يسبقه احد,بحيث جعل من غير الممكن لباحث في تاريخ شرق الجزيرة العربية ان يتجاهل هذا المصدر القيم الجليل الذي كان قد نهض به الشيخ محمد العبد القادر.(3)
ثم جاء دور الشيخ حمد الجاسر فتناول النصو التي اوردها الشيخ محمد العبد القادر في كتابه المذكور واضاف اليها ما في حوزته من مادة جديدة فكتب بحثا عن الدولة الجبرية في الاحساء يمكن ان يوصف بانه اول محاولة لعرض تاريخ الجبور, باسلوب جديد فكان علامة مضيئة في هذا الطريق(4).
ان آخر ما يمكن ان يشار اليه في هذا الصدد هو البحث الذي نشره المستشرق جان اوبينjean uiqa عام 1972 بعنوان((مملكة هرموز في مطلع القرن السادس عشر )) وعلى الرغم من ان هذا البحث مكرس اساسا لتاريخ مملكة هرموز,الا انه ضم معلومات مفيدة عن طبيعة العلاقة بين امارة الجبور وملوك هرموز.(5)
وهنا لابد ان نشير اننا قد تعمدنا عدم الاشارة الى الجهد الذي قام به مايلز بالكتابة عن تاريخ الخليج وسبق هؤلاء جميعا.لان ما اورده عن الجبور قد جاء في السياق العام وذلك عند حديثه عن البرتغاليين ولم يخصص جزءا من كتابه للحديث عنهم .وعلى الرغم من ذلك فانه كان اول من انتبهه الى اهمية دورهم معتمدا في ذلك على تقارير الرتغاليين المنشورة فقط.وكذلك تجاهلنا ذكر جورج ستريبلنكstripling الذي خصص لهم في اطروحته الاتراك العثمانيين والعرب 1511-1574 حيزا ضيقا لم يتجاوز الاربعة اسطر,لان ماذكره هو مستمد من مدونات البوكرك فقط ومهما يكن من امر فان هؤلاء الباحثين الذين اشرنا اليهم لم يكن بينهم من استوعب كافة المصادر,عربية كانت ام غير عربية, ووضع تاريخ الجبور ضمن الاطار العام للتاريخ الخليج العربي والجزيرة,وبنظرة شمولية .لذا كان لابد من اعادة النظر فيما طرح من مادة واضافة ما هو جديد اليهاوعرضها بطريقة ملائمة تتناسب والدور الذي لعبه الجبور في تاريخ الجزيرة العربية.ان دراستنا هذه تاتي ضمن هدف طموح لكتابة تاريخ حوض الخليج العربي في العصر الوسيط المتاخر.تلك الفترة التي عرفت بغموضها وقلة مصادرها ولقد بذلنا ما في الطاقة لاستقصاء مختلف المصادر مستفيدين الفاضلين محمد العبد القادر وحمد الجاسر, راجين ان تكون هذه الدراسة جهد يضاف الى جهودهما من اجل سد الثغرة الواسعة في معرفتنا التاريخية عن نجد وشرق الجزيرة العربية خاصة والخليج العربي عامة,خلال هذه الفترة.
على اننا قد نؤآخذ على تجرؤنا على نقد بعض النصوص والآراء ومحاولة تفنيدها والتشكيك بها والواقع اننا قد اضطررنا في احيان كثيرة الى اتباع الاسلوب النقدي نظرا لان ماطرح حتى الآن مع مادة يفتقر للتمحيص والتدقيق يضاف الى افتقارنا الى مصدر اساسي يمكن الركون اليه عن هذه الفترة.
على ان افتراضاتنا واعتراضاتنا لم تكن تبتعد كثيرا عن طبيعة ما يمن ان يتبع في هذه المنطقة من احداث وما يقتضيه منطق الامور.كما اننا في كل ما ذهبنا اليه نعتمد على المقارنة والاستنتاج ضمن تطور يعتمد على التامل الطويل في الاحداث التاريخية والبحث عن اوجه التشابه فيها,مدركين باننا سوف نجد من يخالفنا في بعض ما ذهبنا اليه لكن فرحنا سوف يكون كبيرا عندما نجد المخالفين يطرحون ما في حوزتهممن معلومات ما زلنا نجهلها حتى الآن تاركين للمختصين تقدير الجهد المبذول في هذا البحث .
شرق الجزيرة في اعقاب سقوط العصفوريين العامريين :
من المفيد ان نذكر القارىء بما سبق ان قلناه عن الظروف التي كانت قد احاطت بالعصفوريين وذلك في بحثنا عن امارة العصفوريين(7)- اذ ان الشتات والنزاع كان سائدا بين امرائهم منذ القرن الثامن /الرابع عشر,الامر الذي نتج عنه تجزئة امارتهم وتعدد ظهور الزعامات المتناحرة مما ادى في النهاية الى زوال امارتهم على يد سعيد بن مغامس بن سليمان بن رميثة الذي لم تطل فترة حكمه ,اذ سقط على يد الزعيم الاحسائي جروان المالكي على ان بني عصفور خاصة وبني عامر عامة ,وقد فقدوا سلطانم السياسي ظلوا يحتفظون في كل من نجد وشرق الجزيرة العربية بنفوذهم الاقتصادي الواسع ,ولعل وضح دليل على ذلك ان قوافل الحج القادمة من جنوب ايران وجنوب العراق وسواحل الخليج العربي كان يتولى قيادتها وحراسها بنو عامر,وكثيرا ما اطلق على هذه القافلة اسم قبيلة عقيل.ولقد بقي اطلاق هذه التسمية على هذه القوافل حتى عهد قريب الامر الذي يحملنا على الظن بان هذه التسمية قد اصبحت تطلق على هذه القوافل (كعلامة تجارية),اكثر من كون هذه التسمية تعني انتسابا قبليا(8). والواقع ان قوة قبيلة بني عامر العقيلية وشجاعة رجالها ومهارتهم السياسية والتجارية قد حققت لهم احتكار قيادة القوافل منذ القرن الثالث عشر ولفترة طويلة,فاحتلت في نجد وشرق الجزيرة العربية واطرافها دورا يذكرنا بالدور الذي كانت تلعبه قريش في غرب الجزيرة واطرافها قبل الاسلام.
على انه يجدر بنا ونحن نشير الى القوافل التجارية ان نلفت الانتباه الى ان ماكان يقوم به بنو عامر من قيادة وخفارة للقوافل وما يتقاضوه عن ذلك من رسوم يجب ان لا ينظر اليه على انه عمل من اعمال السلب والنهب كالذي تمارسه بعض الجماعات البدوية غير المنضبطة,بل يعتبر ضربا من ضروب النشاط الاقتصادي الذي بدؤه لا يمكن ان نتوقع وجود نشاط تجاري واقتصادي هام في تلك البقاع وضمن تلك الظروف.ولقد اورد لنا السخاوي (ت902/1497) ذكر قافلتين كانتا يقودهما بنو عامر في الفترة التي اعقبت زوال سلطتهم السياسية.القافلة الاولى كانت عام811هــ/1408م ذكرها السخاوي عندما ترجم لجليل بن محمد الاتفهي لاشتر ,حيث قال:( بان سافر من الحجاز الى الحسا والقطيف بصحبة قافلة عقيل).اما الثانية اتت عام823/1420,ذكرها السخاوي عندما ترجم لمحمد بن محمد ابو الخير العمري المعروف بابن الجزري(9).
ويبدو لنا ان بطون بني عامر كانت تراقب الوضع في بلاد البحرين عن كثب وتتحين الفرصة المناسبة لاسترجاع نفوذها السيادي السابق .ومن المحتمل ان لاسرة التي كانت تحتكر قيادةقوافل ا@-@@-@@-@@-@ج من بينهم وان تكون الاقدر على ايترجاع ذلك النفوذ بما لديها من قوة اقتصادية ومن اتباع وعبيد وجراء كانت تستخدم في حراسة القوافل اضافة الى وجود صلات قريبة لها بقبائل كثيرة بحكم ما تمارسه من نشاط. على ان يجب علينا ان لا نتصور بان الشقاق الذي كان قد وقع بين زعماء العصفوريين قد دمر الكيان الاجتماعي لبني عامر, اذ لابد انها بقيت تعترف برابطة واحدة هي رابطة النسب الاكبر ايا كان مستواها الاقتصادي والاجتماعي.ومهما يكن من امر فانه من اللازم علينا ان نبدي اختلافنا مع ما ذهب اليه الشيخ حمد الجاسر من ان هناك صلة بين الشيخ زامل بن جبر ,مؤسس امارة الجبور وبين قريش( قرشي ) الذي قام عام 785/1383-84 بارتكاب مجزرة ضد حجاج شيراز والبصرة والحسا ونهب ما كانت تحمله قوافلهم من اموال عظيمة,ثم ما قام به من اعتراض لطريق الحجاج العراقيين وارغامهم على دفع مبالغ كبيرة له( 10 ).
والذي يبدوا لنا ان الشيخ الجاسر يميل الى الاعتقاد بأن قريشا هذا,ماهو الا اخ لزامل بن جبر,وان ظهور نشاطه يمثل مقدمات لظهور نفوذ الجبور وفي راينا ان الذي اوقع الشيخ الجاسر في هذا الاعتقاد هو اعتماده على مصدر واحد وهو رواية الجزيري فقط ,فلو انه رجع الى مصادر اخرى ككتاب المقريزي او الصيرفي او غيرهم لتراجع عن اعتقاده هذا. والواقع ان (قريشا) هذا ماهو الا احد افراد اسرة آل مهنا التي تتزعم قبائل طي ومن ينطوي تحت لوائها من عشائر في كل من العراق والشام. ان المصادر لم تذكر اسم والد قريش بل اكتفت بذكر اسم عمه زامل بن موسى بن مهنا بن عيسى نظرا لشهرته الواسعة ,اذ تولى امرة عرب بادية الشام مرتين الاولى عام 770/1368-80. ولزامل هذا اخوان هما عمر ومحمد,ولا ندري أي هؤلاء الاثنين هو والد قريش(11).
ومهما يكن من امر فان حادثة الهجوم على قوافل حجاج العراق وايران والحسا لايمكن فهمها الا من خلال التعرف على علاقة زعماء قبائل طي بعضهم ببعض من جهه,ثم علاقتهم بكل من الدولتين المملوكية والجلايرية من جهة اخرى, وكذلك الاوضاع الداخلية في هاتين الدولتين في حدود هذه الفترة, الا ان ذلك سوف يخرجنا عن مجال بحثنا. على ان الذي تجدر الاشارة الية ان بعض زعماء طي كانوا قد اقاموا لهم امارة في جهات البصرة منذ ان قطع السلطان الايلخاني ابو سعيد (716-737/1316-35) البصرة لفضل بن عيسى احد زعماء طي عام 718/1318 (12).
ويبدو ان زعماء طي كان لهم نشاط بعد هذا التاريخ في هذه المنطقة.فنحن نعرف ان السلطان المملوكي الظاهر كان قد اوعز الى زعيم قبيلة غزية ثامر بن قشعم الذي يقيم عادة قرب المشهدين (كربلاء والنجف) بمهاجمة املاك آل فضل في البصرة عام 795/1393,فقام بالاستيلاء على املاكهم ونهبها.(13) كما ان شرف الدين يزدي قد ذكر بان تيمور لنك ارسل حفيده امير زادة ميرنشاه بحملة الى البصرة عام 796/1393-94 للتنكيل بالعرب الذين كانوا يقطعون طرق قوافل الحجاج(14).
ونحن نعرف بان آل فضل في البصرة كانوا على عداء مع امارة العصفوريين في بلاد البحرين لذا بقي ان نتساءل عما اذا كان قريش هذا قد اتخذ من جهات البصرة قاعدة لهجومه على قوافل الحجاج هذه؟.
ومهما يكن من امر فالذي نراه ان هجوم قريش هذا لم يمر دون ان يترك خلفه اصداء واسعة . نظرا لضخامته وللخسائر التي رافقته ,واستهدفت احد الشرايين الحيوية للحياة الاقتصادية لبلاد البحرين.لذا لايمكن ان نكون قد ابتعدنا عن الصواب فيما لو اتخذنا من هذا الهجوم سببا مقبولا لسقوط امارة العصفوريين,ان لم يكن دليلا على سقوطها قبل هذه الحادثة بقليل.كما يمكن ان نقول بان هذه الواقعة قد مهدت السبيل لصالح بن حولان (جولان) لان يبسط نفوذه السياسي على البحرين اضافة الى البصرة لينتهي هذا النفوذ بهجوم جيوش تيمورلنك على البصرة 795/1393 والذي نتج عنه مقتل صالح(15). ان فترة الفراغ السياسي الذي حدث في البحرين في نهاية القرن الثامن/الرابع عشر أي في حدود فترة التغيرات والاحداث التي اشرنا اليها –هي الفترة التي ترجح فيهاقيام سعيد بن مغامس بن سليمان او جروان المالكي بالاستيلاء على السلطة في تلك البلاد.
ومما تجدر الاشارة اليه هنا اننا كنا قد بينا الاسباب التي حملتنا على تخطئة التاريخ الذي اورده ابن حجر العسقلاني وهو عام 705/1305-6-كبداية لقيام حكومة جروان في بلاد البحرين (16). ويمكننا ان نضيف الآن تساؤلا آخر هو ,كيف يمكن الاطمئنان الى صحة التاريخ الذي اورده ابن حجر مع انه يجهل ما وقع لهذه الامارة من احداث خلال حياته ؟ فهو يقول عن ذلك ان ( ابراهيم بن ناصربن جروان كان وما يزال حاكما للقطيف عام 820/1417,فحسب ولا يعرف عما وقع له ولامارته بعد هذا التاريخ ,مع ان ابن جبر عاش حتى عام 852/1448.
ويبدو لنا ان مدة حكم اسرة جروان المالكي في بلاد البحرين لم تتجاوز نصف قرن .على اننا سوف نحاول على ضوء ما لدينا من ادلة تحديد التاريخ التقريبي لنهاية حكومة آل جروان على يد الجبور بعد ان كنا قد رجحنا تاريخ قيامها في حدود عام 795/1393 او بعد بضع سنوات .ولا يعتد بما يقوله بعض البحثين من عدم تناسق إسم بن جبر وعمود نسبه وإليكم بعض الأمثلة التي إعتاد العرب إستعمالها في المسميات ونسب الرجل إلى قبيلته :
خي الكريم في بعض الأحايين لايكون ترتيب اسم العائلة بالشكل الذي نعرفه , يعني ليس بالضرورة أن يكون لقب البطن ثم القبيلة ثم القبيلة الأكبر متتابعا" , وذلك راجع لترتيب معين بعضهم يتبعه , وسأضرب لك بعض الأمثلة على كلامي من الكتب القديمة:
المثال الأول :
النابغة الجعدي (من بني جعدة بن كعب بن ربيعة)
وقد اختلف في اسمه، فقيل: قيس بن عبد الله. وقيل: عبد اله بن قيس وقيل: حيان بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الجعدي، نسبه هكذا أبو عمر.*1*
@-@@-@@-@@-@ النابغة الجعدي أخي الكريم هو من بني جعدة بن كعب بن ربيعة من بني عامر بن صعصعة , وأبو عمر ذكر العامري قبل الجعدي.
الصحابي الجليل عبد الله بن الشخير الكعبي
"ب د ع" عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش -واسمه معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري ثم الكعبي، ثم من بني الحريش- وهو بطن من بني عامر بن صعصعة. له صحبة.*2*
عقال بن خويلد بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري العقيلي: شاعر مخضرم كان يهاجي النابغة الجعدي وكان رئيس بني عقيل ذكره المرزباني وأنشد له في ذلك شعراً.*3*
أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري العقيلي.*4*
*1* كتاب "اسد الغابة" لأبن الاثير
*2* نفس المصدر اعلاه
*3* كتاب "الإصابة في معرفة الصحابة" ابن حجر العسقلاني
*4* نفس المصدر اعلاه
و يجدر الإشارة هنا على الاختلاف على نسب بني جبر وبعد أن استعرضت كثيرا من المراجع والبحوث أود أن أورد الأقوال التالية من المؤرخين و الباحثين والتي تجعل من انتساب أجود بن زامل آل جبر إلى عقيل عامر القيسية المضرية أوضح وأقوى :
1- قول ابن بسام " وفي سنة 851 هجري غزا زامل بن جبر العقيلي العامري ملك الإحساء والقطيف ومعه جنود عظيمة من البادية والحاضرة وقصد الخرج وصبح الدواسر وعايذ على الخرج وحصل قتال شديد قتل فيه عدة رجال من الفريقين ثم صارت الهزيمة على الدواسر وعايذ واستولى زامل على محلتهم وأغنامهم وبعض إبلهم وأقام في الخرج نحو عشرين يوما ثم قفل عائدا إلى وطنه " ( الدارة س 1 ج 4 ص 67 عن تحفة المشتاق )
2- قول ابن لعبون " وكان للجبور المذكوريين دولة ورياسة بادية وحاضرة في الإحساء والقطيف وعمان وتلك النواحي ومعظمها في القرن التاسع وأشهرهم في الرياسة والملك والسخاء والجود أجود بن زامل الجبري العقيلي كان له صيت عظيم هو وبنوه زامل وسيف ...."( تاريخ ابن لعبون ص 31-32 )
3- قال الشيخ حمد الجاسر عن نسب الجبريين :
والجبريون فخذ من بني عقيل من بني عامر, من الجبور الذين أصبحوا الآن معدودين من بني خالد " ورسم الشيخ حمد الجاسر مشجرة لآل جبر يذكر فيها حكام الإحساء في القرن التاسع
الهجري من آل جبر بن حسين بن ناصر الجبري العقيلي العامري وبذلك لا ينفي الشيخ حمد الجاسر انتساب آل جبر آل عقيل عامر القيسية المضرية .
4- وقال عباس الراوي المورخ العلامة رحمه الله " أصلهم من بني عقيل إخوة المنتفق أو أبناء عمومتهم وكانت الإحساء بيدهم في أوائل المئة التاسعة وهؤلاء توطنوا المنتفق ثم توالى ورودهم وأجود بن زامل العقيلي الجبري العامري القيسي جدهم اول من ملك الإحساء أخذها من الجراونة القرامطة في شهر رمضان سنة 821 – 1418 ودام حكمهم إلى تمام الألف ثم حكمها الترك وبعدهم آل حميد من بني خالد وبعدهم آل سعود .
5- محمد بن عمر الفاخوري في كتابه الأخبار النجدية تحقيق عبد الله الشبل والذي نسب دولة الجبور إلى بني عقيل بن ربيعة بن كعب بن عامر بن صعصعة القبيلة العدنانية المشهورة ص 61 .
6- وكتب المؤلف عبد الكريم بن عبد الله المنيف الوهبي في كتابه بنو خالد وعلاقتهم بنجد في الصفحة 58 فيما يستعرض مجمل الآراء السابقة والتي ذكرها في بيانه وتفصيله لنسب بني خالد فقال " منهم من نسبها إلى عامر بن صعصعة من هوازن العدنانية وهذا النسب ينطبق على البطون الموجودة في المنطقة قبل مقدم خالد الحجاز مثل الجبور والعماير " وهتا يقول الشاعر الأديب الفقيه احمد بن علي بن حسين بن مشرف الوهبي التميمي النجدي الإحسائي المتوفى سنة 1285 هجري :
ولا تنسى جمع الخالدي فإنهم قبائل شتى من عقيل بن عامر
7- وقال بعد ذلك في الصفحة 59 " وجود قبائل خالدية تنسب إلى عامر بن صعصعة في المنطقة وفي المناطق المجاورة " يقصد المنطقة الشرقية من الجزيرة وغرب وأعالي نجد كما أظن .
8- وذكر كذلك المؤلف محمد بن دخيل العصيمي في كتابه قبائل هوازن دراسة في الأنساب والتاريخ في الصفحة 402 (( إنها (أي أسرة الجبر) تنتمي إلى الأرومة التي تنتمي إليها آل عصفور )) .
9- أبيات الشعر التي مدح فيها الشعراء الأمير أجود بن زامل ونسبوه إلى قيس أي قيس عيلان جد عقيل بن كعب بن ربعة بن عامر بن صعصعة وهي :
فما ولد من عصر النبي محمد ولا أرضعت بيض العذارى نهودها
بأفرس من ستر العذارى ابن زامل إلى ذل من سادات قيس ٍ بنودها
سقى كل ما حلوا من الأرض مرزم اليكن دياميم المصارى رعودها
حقيق ٍ بها من أرض ما ينزل أجود أبا سند سلطان قيس ٍ عمودها
10- وأيضا فى قصيده لعامر السمين يمدح بها قطن بن سيف بن جبر ويصفه بأنه من خيار عقيل وأن أصله من عامر من قيس :
قيسي خيار عقيل جملا كلهم العامرى من قيس أوفى مقسما
و القصيدة التي تؤكد أن الأمير مقرن بن زامل بن أجود بن زامل العُقيلي من الجبور من عامر عقيل هي قصيدة جعيثن اليزيدي التي نقلها ابن لعبون في تاريخه قبل 180 عاماً تؤكد ذلك النفوذ والتي قال فيها:
حمى بالقنا هجرٍ إلى ضاحي اللوى .......... إلى العارض المنقاد ناب الفرايد
حتى قوله:
نجد رعى ربعى زاهى فلاتها .......... على الرغم من سادات لام وخالد
وسادات حجر من يزيد ومزيد .......... قد اقتادهم قود الفلا بالقلايد
فهي تجزم بأن الامير مقرن من عامر عقيل وإلا لما ذكر قوة هاتين القبيلتين أنذاك ومدح نفسه تجاههما وصورهما الشاعر على أنهم ألد أعداءه كما يفهم من هذه القصيدة التي تعتبر ملحمة من الملاحم.
وأود هنا أن أذكر بالنص تقريبا ما ذكره عباس العزاوي في كتابه - العشائر العراقية - ص 330 وكتاب معجم قبائل العرب القديمة والحديثة - عمر رضا كحالة- ص350 عن بنو جبر
أصلهم من بني عقيل إخوة المنتفق أو أبناء عمومتهم وكانت الإحساء بيدهم في أوائل المائة التاسعة. وهؤلاء منهم توطنوا المنتفق. ثم توالى ورودهم. وأجود بن زامل العقيلي الجبري العامري القيسي جدهم أول من ملك الإحساء أخذها من الجراونة (القرامطة) في شهر رمضان سنة 821هجري-1418ميلادي ودام حكمهم إلى تمام الألف , ثم حكمها الترك وبعدهم (آل حميد) من بني خالد, وبعدهم آل سعود وهكذا تداولتها الأيدي ... وحوادثهم في تاريخ العراق بين إحتلالين , وهم يسكنون في نطاق واسع من لواء المنتفق ويعدون ثلث عشائر المنتفق وهم الآن بين الدراجي في حدود السماوة وبين كوت معمر (قرب سوق الشيوخ) في جانبي الفرات ، وفى الغراف من نهر جسام إلى الحصونة فى بزاير الغراف شرقي البدعة ، والى الناصرية وبينهم من لا يمت إليهم بصلة نسبية أو قربى قريبة وشاع إطلاق الأجود على أهل الثلث منهم ونخوتهم يتيم ورئيسهم الشيخ زامل المنّاع (1). ونخوتهم الخاصة (أخوة منصور), وكانت الرئاسة قديمة فيهم (2) وبنو عامر الذين ينتسب إليهم الرئيس بطن من عامر بن صعصعة ابن هوزان العدنانية. وهم بنو عامر بن عوف بن مالك بن سعد ذكرهم ابن خلدون في العبر ولم يصل نسبهم بعامر بن صعصعة. ثم قال : وهم إخوة المنتفق ومسكنهم بجهات البصرة وملكوا البحرين بعد بني أبي الحسين , قال ابن سعيد : وملكوا أرض اليمامة من بني كلاب وكان ملكهم فى نحو الخمسين من المائة السابعة ملكها منهم عصفور وبنوة ومن آل عامر هؤلاء (عقيل) ، ولا عبرة بقول الحمداني فى أنهم غير عامر بن صعصعة، وغير عامر المنتفق بل هم من عامر بن صعصعة (3) ( لأن المقصود هنا بالنفي لا نفي الانتساب إلى عامر بن صعصعة بل ما يريد قوله هو أن عامر المشار إليه في آخر سلسلة نسب الرجل محمد بن أحمد العقدي الذي وفد على الديار المصرية آنذاك ليس هو عامر بن صعصعة وليس هو عامر المنتفق ولكنه عامر آخر وهو كذلك ينتمي إلى عامر بن صعصعة ويقرب إلى عامر المنتفق , وأن الكل يعرف أن عامر المنتفق يرجع إلى عامر بن صعصعة فبالتالي لا يمكن فهم ذلك النفي بنفي إرتباط النسب وإلا لفهمناه كذلك فنفي نسب عامر المنتفق بعامر بن صعصعة ليس في محله أيضا حين قال ليس عامر بن صعصعة ولا عامر المنتفق فجعلهما رجلين ذي نسبين مختلفين وهذا غير صحيح بالطبع والعكس هو المثبت في جميع المراجع القديمة والجديدة ) , و أن الشيخ زامل المناع رئيسهم قد بيّن لي أنهم من ذرية عامر ابن صعصعة. وأنهم كانوا أمراء نجد والإحساء الرئاسة في الأجود : 1- آل مناع: (1) العبيد والرئيس منهم الرومي (3) الخليف الصبيحة رئيسهم برغش بن جاسب ومن فروعهم : (1) الدوشان قال محمد .قال علي قال لي الأستاذ محمد حسن حيدر: أن الصبيخة وآل خليف من أقارب آل وثان وقرباهم إليهم. وان المرحوم الشيخ محمد حسن حيدر ذكر لي أنه وأخاه الشيخ محمد جعفر ابنا الشيخ باقر وكان عالما مات في الجهاد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد علي ابن الشيخ حيدر ابن الشيخ خليفة ابن الشيخ كرم الله ابن الشيخ دنانة ابن حنكور بن غانم بن وثال (وينطق به وثان أيضا). بينه لي كما ذكره له أخوه في كتاب كتبه إليه. هذا ما علمته منه في 30 نيسان سنة 1938ميلادي من هؤلاء الفروع عبيد ورومي إخوان ابنا مهنا بن علي بن سيف ابن محمد بن جبر بن منصور (وهذا له أخ اسمه ناصر مات بلا عقب، ونخوتهم (أخوة ناصر) نشأت منه و ابن منيع ( وبه سمي المناع (1) فخذ الرؤساء... ) وكان هذا حاكما في الإحساء والقطيف ونجد فكان آخر أمرائهم وهو الذي انحدر إلى العراق وسكن الشامية بعشائره (الأجود) ابن سالم بن زامل ابن سيف بن أجود بن زامل العامري الجبري القيسي من قيس عيلان ومن ذرية عامر بن صعصعة... ومن الشيخ زامل المنّاع رئيسهم علمت الكثير من عشائر المنتفق، وهو شيخ جليل طاعن فى السن. صادق اللهجة ، معروف بالصلاح ، وعمدة فيما يحكي وينقل وكان لا يترك الصلاة وصار نائبا لسنين عديدة والمهم ان المناع (منهى) لكافة عشائر المنتفق وكان الشيخ عبد الكريم منهم يتحاشى أن يقضي حسب عرف العشائر لاعتقاده بمخالفته للشرع الشريف ويلحق بفروع المناع : (1) أهل الكوت رئيسهم جويد البادي (1) الأجود: من عشائر العراق. كانت الإحساء بيدها في أوائل المئة التاسعة للهجرة.
وقد توطن قسم منها في المنتفق، ثم توالى ورود أفرادها إلى تلك المنطقة.
وأما نسبها فتنتسب إلى جدها أجود بن زامل العقيلي الجبري العامري القيسي، وهو أول من ملك الأحساء في مضان سنة "821 ه - 1418 م"، ودام حكمها حتى آخر المئة العاشرة للهجرة .
وتسكن في مناطق واسعة من المنتفق بالعراق، وتعد ثلث عشائر المنتفق، وهي الآن بين الدراجي في حدود السماوة وبين كوت معمر قرب سوق الشيوخ في جانبي الفرات، وفي الفرات من نهر جسام إلى الحصونة في بزايز الغراف شرقي البدعة إلى الناصرية ومن بين عشائر الأجود من لم يمت إليها بصلة نسب أو قربى قريبة , والرئاسة في الأجود لآل مناع , ويصعب تعيين العشائر الأصلية من الأجود وهي : غزية، الجوارين، الزهيرية، العصوم، الخليف، المارد، الصبيحة، خفاجة، البدور والشريفات وهذه لا يصح أن تعد والأجود إلا في تقسيمات الثلث، والباقي من العشائر تعتبر منضمة إلى الأجود."
بودي كذلك أن أذكر هنا وبشكل عام أن ارتباط أهل نجد بالإحساء يحكمه طابع الجوار وكذلك التجارة وما يسمى الآن بالأمن الغذائي وكان ذلك سبب مباشر لنزوح كثير من النجديين من البوادي سواء بشكل مؤقت أو دائم وخصوصا سني القحط والمجاعات وكذلك اعتمادهم على تمور الإحساء كطعام رئيسي لهم .
باب دولة بني عصفور
نسب بني عصفور :
لا يكاد عالم أو مؤرخ أو نسابة أرخ أو مر على المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية من البصرة شمالا إلى عمان وصحار جنوبا إلا ذكر قبيلة أو أسرة العصفور العريقة فمن هم آل عصفور ؟
لم يكن تواجد بني عصفور مرتبط بتاريخ معين بداية أو نهاية فهم مثل منتفق العراق وهم أولاد عم كما وأوضحنا سابقا فتواجد عامر التي تنتسب إليها أسرة العصفور ترجع إلى أيام الجاهلية وما قبل الإسلام بكثير وكان يطلق عليهم عرب البحرين أو أصحاب بادية البحرين والبحرين هنا لا يقصد فيها الجزيرة الحالية فقط بل هذه ما تعارف الناس قديما بتسميتها أوال بل يقصد بها الإحساء والقطيف وأوال والمنطقة الممتدة مابين نواحي البصرة شمالا إلى عمان جنوبا ومن الخليج شرقا حتى الدهناء ونجد غربا وعمان واليمامة وصحار جنوبا وحسب ما لدينا من مراجع ووثائق معتمدة فان نسب بني عصفور هم أبناء الأمير عصفور بن الأمير راشد بن عميرة بن سنان بن غفيلة بن شبانة بن قديمة بن نباتة بن عامر بن عوف بن مالك بن ربيعة بن عوف بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعه بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن خصفه بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
وتجدر الإشارة هنا أن المؤرخون قد اختلفوا إلى أي بني عامر ينتسبون هل إلى بني عامر بن صعصعة وهو القول المثبت والسائد والذي يراه أكثر من كتب وأرخ لهم أم إلى بنو عامر أو عمرو بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان أي من عبد قيس عنزة كما نسميهم الآن وهو قول الشيخ حمد الجاسر والمؤرخ الحمداني كذلك عبد القيس ، وهي بطن من أسد ربيعة العدنانية ونسبهم هو عبد الله القيس بن افصى بن دعمي بن جديلة بن أسد وكانت ديارهم بتهامة ثم خرجوا إلى البحرين وكان بها خلق كثير من بكر بن وائل وتميم فلما نزل بها عبد القيس زاحموهم في تلك الديار وقاسموهم في الموطن , وأبو عقيل الظاهري في كتابه أنساب الأسر الحاكمة في الإحساء قد فند بالتفصيل آراء الجاسر ورد عليها مدللا على أرائه بما ذكره أبن المقرب في ديوانه وأبن خلدون في كتابه العبر , وسأذكر هنا نص واضح وصريح نقله المؤرخ ابن خلدون عن أبن سعيد وهو العلامة أبو الحسن علي بن موسى بن سعيد المغربي الأندلسي حيث قال " ومن بني عقيل بن كعب خفاجة بن عمرو بن عقيل وانتقلوا في قرب من هذه العصور إلى العراق والجزيرة ولهم ببادية العراق دولة , ومن بني عامر بن عقيل بنو عامر بن عوف بن مالك بن عوف , وهم أخوة بني المنتفق وهم ساكنون بجهات البصرة , وقد ملكوا البحرين بعد بني أبي الحسن ملكوها من تعلب " قال ابن سعيد " وملكوا ارض اليمامة من بني كلاب , وكان ملكهم لعهد الخمسين من المائة السابعة عصفور وبنوه "
وقال ابن سعيد أيضا " سألت أهل البحرين حين لقيتهم بالمدينة النبوية سنة إحدى وخمسين وستمائة عن البحرين , فقالوا الملك فيها لبني عامر بن عوف بن عقيل وبنو ثعلب من جملة رعاياهم , وبنو عصفور منهم أصحاب الإحساء " فهذا القول لا يدع مجالا للشك بأن المقصود في عامر هم عامر عقيل المنتمين إلى عامر بن صعصعة لا عامر أو عمرو ربيعة .
استقرار بن عامر في البحرين :
يلاحظ الدارس لتاريخ الخلافة العباسية في فترة ضعفها أن القوى القبلية قد أخذت تلعب أدوارا سياسية رئيسية ضمن مناطق مختلفة من العراق والجزيرتين العربية والفراتية بحيث لا يملك للباحث تجاهلها .
وقد نجحت بعض هذه القوى القبلية في تكوين كيانات سياسية خاصة بها كالحمدانيين وبني عقيل وبني أسد والمنتفق وخفاجة ، إلا أنه بظهور الوصاية السلجوقية على الخلافة العباسية أخذت هذه الكيانات تختفي من الخارطة السياسية الواحدة بعد الأخرى .
ومع نهاية القرن السادس للهجرة /الثاني عشر للميلاد ومطلع القرن السابع /الثالث عشر كانت خارطة القوى القبلية المؤثرة في الحياة السياسية قد تغيرت عما كانت عليه في السابق .
ويورد لنا القلقشندى ( ت 828/1418 ) خارطة للتوزيع القبلي في حدود النصف الأول من القرن السابع الهجري / الثالث عشر للميلاد معتمداً فيما يورده من معلومات عن هذه القبائل في هذه الفترة وما بعدها على مؤلفين متأخرين لمعلوماتهم أهمية خاصة .
ومن ابرز هؤلاء ابن سعيد المغربي ( 685/1286 ) والحمداني المعروف بابن زماخ المتوفى في مطلع ق 8/14 ، وابن فضل الله العمري ( تاريخ 749/1348 ) وأخيرا ابن خلدون ( تاريخ 808/1405 ) والذي يهمنا من هذه المعلومات هو ما يتعلق منها ببلاد البحرين .
أن روايات هؤلاء جميعاً تكاد أن تتفق تمام الاتفاق على إن القبيلة التي كانت تمتلك زمام السلطة السياسية خلال القرنين السابع والثامن / الثالث عشر والرابع عشر في كل من البحرين واليمامة هي قبيلة بني عامر بن عقيل .
فمن هم بنو عامر وما هو دورهم في الأحداث قبل هذا التاريخ وبعده ؟ للإجابة على هذا السؤال سوف نعود القهقري بضعة قرون إلي الوراء لنستعرض جوانب من تاريخ بلاد الوراء بما له من علاقة ببني عامر .
تجمع المصادر على أن بني عامر ينتسبون إلي بني عقيل بن كعب بن ربيعه بن عامر بن صعصعة من العدنانيين ، وان بطون بني عقيل المشهورة هم بنو عبادة وبنو المنتفق وبنو خفاجة وبنو عامر .
وكان العراق وبلاد البحرين احد المواطن الرئيسية التي استقرت بها هذه البطون ، بعد أن غادرت موطنها في نجد ، وقد لعبت هذه البطون أدوارا مهمة في هذين الإقليمين وكثيرا ما أطلق اسم بني عقيل على بطن أو أكثر من هذه البطون ، الأمر الذي يثير بعض الأشكال للباحثين في التمييز بين الفرع والأصل وهذا ما يحدث كثيرا عندما يشار لبني عامر في البحرين ببني عقيل , ويبدو أن ذلك راجع إلي تجاورها في المسكن واختلاطها بعضها ببعض .
أن من الأجدى عند دراسة القبائل أن نميز ما بين الاتحادات القبلية وبين زعامة هذا الاتحاد إذ إن بعض العشائر والبطون والأفخاذ كثيراً ما ترتبط بهذا الاتحاد أو تنفصل عنه تحت ضغط الظروف السياسية والطبيعية والاجتماعية .
وفي الحقيقة فان اسم بطون بني عقيل قد ارتبط ببلاد البحرين منذ أن انتقلوا إليها من مواطنهم في أواخر القرن الثالث/التاسع على رأي رنز ، حيث عاشوا جنباً إلي جنب مع قبائل كثيرة مثل بكر بن أوائل وتميم وعبد القيس وبني سليم ، وكان ابرز هذه القبائل القبيلتين الأخيرتين .
أن ترتيب الأحداث يشير إلي أن بطون بني عقيل عندما غادرت مواطنها الأصلية في نجد استقرت في البحرين حيث كانت هذه البلاد تحكم من قبل القرامطة ، أو أنهم انتقلوا إليها مع ظهور حركة القرامطة بعد أن تحالفوا معهم ، فأبن الأثير يذكر في حوادث سنة ( 286/899 ) أن أبا سعيد الجنابي مؤسس دولة قرامطة البحرين قد لقي مؤازرة وتأييد هذه القبائل و منها عقيل عامر ، والي هذه المؤازرة يعود نجاحه أصلا . إما ابن خلدون فيروي انه عندما قامت فتنة القرامطة بالبحرين صار كل بني سليم والكثير من بني عقيل حلفاء وجنود لأبي طاهر سليمان ابن أبي سعيد الجنابي الذي خلف أباه في حكم قرامطة البحرين في حدود عام ( 303/915 ) كما انه قال في موضع أخر بأن القرامطة كانوا يستنجدون بعرب البحرين على أعدائهم ويستعينون بهم في حروبهم .
فالروايات المتواترة تشير إلي ظهور نشاط بني عقيل في حدود هذا التاريخ , فبنو خفاجة كانوا قد استقروا في خلال هذا القرن على إطراف الفرات الأوسط حيث تصاعد نشاطهم إلي درجة كبيرة في القرون اللاحقة . يضاف إلي ذلك ظهور نشاط المنتفق بجوار البصرة بقيادة زعيمهم الأصفر اعتبارا من عام 378 ، إما بنو عباده وبنو مالك من بطون عقيل في الموصل والجزيرة في حدود عام ( 380 /990 ) إلي هذا الفرعين بعد أن استطاعوا انتزاع هذه المناطق من أسرة بني حمدان من قبيلة بني تغلب إلا انه بعد القضاء على دولتهم في الموصل عام ( 489/1096 ) عادت هذه البطون أو على الأقل الغالبية العظمى منهم إلى جنوب العراق حيث استقروا ما بين البصرة و واسط والكوفة فعاشت عبادة متجاورة في المسكن مع بني المنتفق أبناء عمومتهم .
بقي أن نضيف ملاحظة أخيرة إلي ما ذكره ابن خلدون من أن بني عامر يعيشون إلي الجنوب من البصرة إلي جوار أخوتهم المنتفق فانه قصد بذلك بأن مساكنهم تمتد من جنوب البصرة حتى البحرين ، وقد استندنا في ذلك إلي ما أورده سابقا من نصوص والي ما سوف نورده حول مواطن بني عامر .
والواقع أن بطون بني عقيل وعلى وجه التخصيص المنتفق وعامر واللذان امتدت ديارهما من البصرة حتى اليمامة وعمان كانوا متداخلين فيما بينهم وكان طبيعياً أن تقوم بينهم صلات التعاون والتناحر على حد سواء .
أن هذا التقارب في الأصل والموطن هو الذي حمل البعض على أن يطلق اسم احد البطون على الأخرى أو أن يستعمل اسما جامعا لكافة هذه الفروع في هذا الامتداد الجغرافي والقبلي المتصل وهذا ما عبر عنه ابن فضل الله العمري في القرن الثامن الرابع عشر حينما قال بان عرب عقيل وبطونها من عامر والمنتفق وغيرهما يعبر عنهما بعرب البحرين أو ما أطلح تسميتهم بعرب البادية .
(( أن استعراضنا لنشاط بني عامر في هذه الفترة سوف يكون من أهدافه الأولى تأكيد وجود الصلة الوثيقة التي كانت تربطهم ببلاد البحرين ثم أضعاف أن لم يكن نفى الفكرة القائلة بأن ظهورهم فيها ونشاطهم كان مرتبطاً اشد الارتباط بسقوط دولة بني عقيل في الموصل والجزيرة عام ( 489/1096 ) إذ أن الأحداث التي سوف نوردها ولعب فيها بنود عام دوراً رئيسيا قد وقعت قبل تاريخ سقوط دولة بني عقيل . على أننا لا نستطيع أن نقطع بعدم وجود صلة بين تصاعد قوتهم وعودة بطون بني عقيل من جهات الموصل إلي جهات البصرة .
لقد سبقت الإشارة إلي ما رواه كل من ابن الأثير وابن خلدون عن قيام تحالف بين قرامطة البحرين وبعض القبائل العربية ، والتي كان من بينها بنو عقيل ، وغني عن القول بأن هذا التحالف لا يقتضي بالضرورة وجود اتفاق تام في الأهداف والمبادئ بين الطرفين إذ ليس هناك أبدا ما يشير إلي أن هذه القبائل قد تقبلت معتقدات القرامطة ، كما انه ليس هناك من دليل على أن الزعامة القرمطية كانت تقيم تحالفاتها على أسس عقائدية دينية دائما ، بل أنه من المؤكد أن مثل هذه التحالفات قد قامت نظرا لوجود نقاط التقاء سياسية واقتصادية وعسكرية بين الطرفين . أن إقليمي البحرين واليمامة هما من الأقاليم التي تكررت فيها الحركات الخارجة على السلطة المركزية في بغداد قبل ظهور القرامطة الروافض ، وأن البعض من هذه الحركات كان ذا أهداف و بمبادئ سياسية ودينية معينة ، وقد ساهمت بعض قبائل هذه الأقاليم في هذه الحركات خصوصاً قبائل عبد القيس , وبالرغم من فشل هذه الحركات إلا أنها بالتأكيد قد تركت أثارا في نفس وعقول السكان وان اقل ما يمكن أن يقال في ظاهرة حركات التمرد المتعددة في هذه المناطق هو وجود الكراهية للسلطة المركزية وزادها كرها الحملات العسكرية التي جردت ضدها وما يرافقها عادة من تنكيل وبطش ، الأمر الذي جعل السكان على استعداد لتأييد كل خروج على السلطة كلما أتيحت لهم الفرصة لذلك .
وفي تقديرنا أن العامل الرئيسي الذي يدفع القبائل للتعاون مع الخارجين على السلطة المركزية هو حالة الفقر المدقع التي يعيشها أفرادها نظرا لفقر بيئتهم وعجزها عن سد متطلباتهم وما ينشأ عن هذه البيئة من قيم بدوية ومفاهيم سياسية يتساهل أمامها أي وازع حتى الوازع الديني لذا فهم ينظرون إلي سكان المناطق الحضرية نظرة فيها الكثير من الازدراء والحق ، لما يتمتع به هؤلاء من رفاء نسبي في العيش مقارنة بحياتهم البائسة . كما أنهم ينظرون إلي المناطق الحضرية على أنها المجال الحيوي لنشاطهم ولسد احتياجاتهم المادية ، بصورة سليمة أو حربية ، فعيشهم في أطراف سيوفهم كلما اضطروا إلي ذلك .
ومن هنا كان التقاء هذه القبائل التي تغلب عليها البداوة في عيشها أو في قيمها مع الزعامة القرمطية التي قد تتيح لهم فرصة للكسب المادي , أما القرامطة فقد كانوا يرون بالتأكيد في هذه القبائل القوة العسكرية الأساسية التي يمكن بواسطتها تحقيق أهدافهم وكان لا بد أن تثور المنازعات فيما بينهم لسبب أو لآخر وقد ألمح ابن خلدون إلي ذلك حيث قال : كان القرامطة يستعينون بعرب البحرين في حروبهم وربما يحاربونهم ويقاطعونهم في بعض الأوقات كلما ظهرت بوادر ضعف السلطة تزايدت هذه التمردات
أن ما يعنينا هنا من هؤلاء الحلفاء هم بنو عامر ومن يمت إليهم بصلة نسب قريب ونتابع هذا النشاط حتى نجاحهم في الاستيلاء على السلطة في بلاد البحرين .
يقول ابن الأثير انه في سنة 378 / 988 - 989 قام زعيم المنتفق المعروف بالأصفر (ويرد تارة باسم الأصيفر ) – وهو لقب له فيما يبدو وليس باسمه الحقيقي – بحشد جموع كثيرة وحارب القرامطة وانتصر عليهم وأوقع بهم خسائر كبيرة ثم حاصرهم بالإحساء حيث تحصنوا ، فلما امتنعت عليه زحف إلي القطيف فاكتسحها واخذ ما فيها من عبيد وأموال تعود للقرامطة ثم انسحب إلي البصرة .
أن ابن الأثير لم يعطنا أيه تفاصيل عن الموضع الذي تحرك منه الأصفر، فلا نعلم أكانت البصرة هي المكان الذي تحرك منه واليه عاد أم أن ذهابه إلي حدود البصرة كان خشية من أن ينتقم منه ؟ ومهما يكن من أمر فان زعيم المنتفق كان يقوم بنشاطه في مناطق يعتبرها القرامطة واقعة تحت نفوذهم . والدليل على ذلك انه عندما قام معز الدولة ومعه الخليفة المطيع بالله بالزحف على البصرة عام 336/947-48 لانتزاعها من أبي القاسم البريدي وسلكوا إليها طريق الصحراء احتج قرامطة البحرين على ذلك معتبرين هذا العمل خرقاً لحرمة أراضيهم التي لا يمكن سلوكها بدون أذنهم وقد دفعهم هذا الانتهاك لأراضيهم للانتقام بالتعاون مع ابن الوجيه صاحب عمان في الهجوم على البصرة عام 341/ 952 – 59 9 فزعيم المنتفق الأصفر كان نشاطه مستمراً في هذه البادية ما بين البصرة والبحرين حتى وفاته ، فكان يعترض طريق الحاج ويرغم البويهيين على أن يدفعوا له مبالغ معينة لقاء عدم تعرضه للحاج ، ومن الجدير بالذكر أن مثل هذه الأعمال موكولة للقرامطة
وان بروز نفوذ المنتفق في هذه الفترة وفي بادية البصرة دليل واضح على انكماش نفوذ القرامطة .
إخواني أسمحوا لي على الإطالة وتأكدوا أن قبيلة بني خالد لا يرتفع شأنها إذا إنتسبت إلى سيدنا خالد بن الوليد المخزومي ولا يخفض من شأنها إذا إنتسبت إلى عامر قيس فالنسب صريح والمراجل والسيادة وإنشالله الدين عند الجميع
وللحديث بقية
العُقيلي
05-07-2007, 08:49 PM
صدقت ولا فض فوك أخي صقر الخوالد
والله يجعلك ذخر للقبيلة
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir