المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ عبدالرحمن العريفي وهل يقبر الرجال؟


عميد بني زيد
03-23-2005, 07:58 PM
هذه مقالة للدكتور/ إبراهيم بن عبدالله السماري كتبها في الشيخ / عبدالرحمن العريفي ونشرت في جريدة الرياض واليكم نصها:
الموت حق غير أن القبر إنما يغيب الأجساد فحسب أما رجولة الرجال وأفعالهم الحميدة وأعمالهم الصالحة فتبقى ذكراها في النفوس عالقة تستمطرها ثناء عاطراً وتستهديها قدوة حسنة ، وقد كان الشيخ عبدالرحمن العريفي من أولئك الرجال الذين غيب القبر أجسادهم وبقيت ذكراهم في قلوب الناس قبل أفواههم معطرة بالذكر الطيب والثناء الحسن لجميل أفعاله ولصدق مشاعره ورقتها مع الصغير والكبير والذكر والأنثى والقريب والبعيد تغمرهم بدفئها وتحرض قلوبهم على شكرها فتغرد بها جوانحهم وتستيقظ لها حواسهم.
عرفته - رحمه الله - عن قرب فوجدته نعم الأب ونعم الأخ ولمست بشكل خاص محبة الناس له فالكثير بل الكل يثني عليه ويدعو له ويعدد جميل صفاته ويذكره بمحامد أفعاله السابقة كان دوماً كالديمة المحملة بالخير إن لم ينل من حوله غيثها فحتما سينفعه ظلها كان رحمه الله بشوشاً طلق الوجه كثير الترحيب بضيفه والدعاء له حنوناً في رقة زائدة لطيفاً عند حديثه وذا ثقافة واسعة متنوعة تجعل مستمعه لايمل حديثه ولا ريب أنه اغترف ثقافته هذه من خبرته الطويلة في الحياة وتنوع الأعمال التي مارسها وحبه للتزود بالمعرفة وهي صفة أورثها كثيراً من أبنائه وبناته.

وكان - رحمه الله - فيما أعلم محباً للخير والبر ومساعدة الضعفاء والمساكين وتفريج كربات المكروبين وحريصاً جداً على أن يقع بره في موقعه وقد رأيته في مرضه برغم ما يعانيه يسافر خارج الرياض ليقوم بشيء من ذلك فيطمئن على تنفيذه بنفسه دون أن يركن إلى وكيل أو معاون.

وكانت أبوته مضرب مثل في السمو فبرغم شدة مرضه وقسوة معاناته إلا أنه كان كثير السؤال عن أبنائه وبناته وأحفاده رفيقاً بهم ويكثر من الدعاء لهم وشكر الله أمامهم ويحثهم على رعاية أسرهم كي يطمئنهم ويذهب الروع من قلوبهم.

ومع عواده في المستشفى كان - رحمه الله - يغالب نفسه ليظهر الامتنان لهم برغم ما يظهر للعيان من قسوة مابه من الآلام مما يدل على طيب ذاته وكريم صفاته.

واستوقفني كثيراً ما رأيته من حرصه الشديد - رحمه الله - على إمضاء الوصايا وحقوق الغير في مرضه الذي عايشه فيه فوجدته صابراً محتسباً يكرر كلماته التي لا تزال ترن في أذني (أبشرك أنا بخير ونعمة من ربي) ولأنه لم يكن كذوباً لم يقل لي في مرضه ولو مرة واحدة أنا بصحة ولكنه كان يكثر من حمد ربه وترديد عبارته (أبشرك أنا بخير ونعمة.. من ربي) ليؤكد بها على أنه وصل بفضل الله إلى أعلى درجات الرضا بقدر الله وذلك أنه صبر واحتسب ثم رضى بقضاء الله وقدره ثم لم يكتف بذلك بل شكر الله عز وجل على أن ثبته في مرضه فلم يجزع ولم يحرمه من نعمة الإيمان وهي النعمة التي ظل يرددها في كل مرة أزوره فيها اسأل الله عز وجل أن يعظم له الأجر والمثوبة وأن يدخله ضمن الذين بشرهم نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم بالشهادة مع كل مبطون احتسب وشكر وأدعو ربي الكريم أن يجمعنا به وآباءنا وأمهاتنا وأحبابنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

كما أدعو الله تعالى أن يثبت أبناءه وبناته وأحبابه وأن يرزقهم الصبر والسلوان وأن يخلفه عليهم بصلاح ولده الذين ينفعونه بدعائهم إذا صلحوا وأن يخلفهم عليه بالجنة إنه جواد كريم وإنا على فراقك - أبا محمد - لمحزونون وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون).

ابو دريع
03-26-2005, 01:43 PM
الله لا يهينك يابو محمد والله يغفرله ويرحمه