المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هيمنة بنو الجراح الطائيين وتكاثرهم وامتداد إمارتهم من نجد الى فلسطين


علي الملاحي
01-08-2008, 11:42 AM
هيمنة بنو الجراح الطائيين وتكاثرهم وامتداد إمارتهم من نجد الى فلسطين

بقي الأمير حسان مستجيرا بملك الروم مقيما في إنطاكية ، وفي عام 422هـ تقدم مع جيوش الروم التي تقدمت الى أفاميا فاحتلتها من المسلمين، ومن الملاحظ مما سبق أن بلاد الشام، بقيت خمس سنوات كاملة تحت هيمنة أبناء البلاد بعيدا عن حكم الفاطميين ، وعلى الرغم من أن الفاطميين تمكنوا من إخماد أهل الشام، والقضاء على الزعامات بعد إستقرار قائد الجيوش المصرية أنوشتكين الدزبري في دمشق، فإن حلب وحماة بقيتا 14 عاما بقبضة نصر بن صالح بن مرداس الكلابي ، لكن الدزبري وبعد تثبيت حكمه في دمشق ، إستمال عرب طيء وعرب كلب وبعضا من عرب بني كلاب الى جانبه، فهذا علان بن حسان بن المفرج بن الجراح الطائي يجتمع اليه عام 429هـ ، وبعد أن عقد الدزبري صفقة، مع ملك الروم في إنطاكية، أذن له ملك الروم بموجبها غزو حلب، فطرد نصر الكلابي منها، فتقدم جيش الدزبري من الشام لمقاتلة نصر بن صالح بن مرداس الكلابي في شعبان عام 429هـ ، قرب حماة، بعد أن دخلها الدزبري، ونهبها ، فدارت المعركة بينهما، قتل فيها نصر الكلابي، واحتز رأسه وسلم للدزبري.

لا شك في أن ذراري لام الطائي المعروفة في القرنين الرابع والخامس الهجريين ببني الجراح ، كانت قد تكاثرت وأصبحت من القوة أن تطوف في عرض البلاد وطولها، ممتدة من جبل طيء في وسط نجد الى عسقلان على البحر المتوسط والى طبرية شمالا، وإن ما يؤيد هذا القول إنتصار المفرج وابنه حسان على جيوش الفاطميين، في عسقلان أقصى جنوب فلسطين، كما أشرنا اليه في بحث سابق، وها هما يشتركان في معركة الأقحوانة قرب بحيرة طبرية، فتنكسر جموعهم. وهذا المفرج بن دغفل يترصد الحجيج عام 379هـ في منطقة بين موقع فيد وموقع سميراء جنوب شرق وجنوب غرب جبلي طيء في وسط نجد. ومن الرملة ، ها هو المفرج يغار عام 395هـ على الأصيفر، شمال المدينة المنورة بمائة وعشرون كيلو مترا.

إن مثل هذا الغزوات، ما كانت تخرج من أرض الرملة الى أواسط نجد، بفارس واحد ، بل لا بد للأمير الطائي من الخروج بما لا يقل عن خمسمائة خيال أو أكثر، فهذا هو ديدن الطائيين منذ أن مكنهم الله في أعالي نجد والشام، فبالأمس القريب منتصف القرن الثامن عشر يخرج خمسمائة فارس من عرب الصقر ورثة المفرج من مرج بن عامر لإستلام ألفية حوران كما أوردها توفيق معمر المحامي في تاريخه.

لا بد للمفرج بن دغفل أن يكون قد أخذ بعين الإعتبار، أنه يتنقل هذه المسافات الشاسعة داخل مملكته، فمن أواسط نجد الى ساحل البحر المتوسط كانت البلاد في هيمنة بني قومه من بني لام الطائيين، وهو زعيمهم. فهو ولا شك يتنقل بفرسانه بينهم بكل سهولة وأمان، فهم أهل هذه البلاد وقفارها ، وهم الذين أطلقوا عليها المسميات ، وهم الذين يعرفون المسافات والأبعاد بين المواقع، والمدد اللازمة لقطع كل مسافة بظهور خيولهم، لا يخافون إنقطاع الماء فكل موقع من مواقع الماء الظاهرة على معالم سطح الأرض، أو الدفينة في باطنها، يعلمها الطائيون، وإلا ما معنى أن يعرف رافع بن عميرة الطائي ماء مطموسا لبهراء في أعالي نجد؟ وكان يحث الجند على البحث عن علامات تهتدي بها العربان للعثور على الماء ، فأمر الجند أن يحفروا التراب ليخرجوا الماء ويشربوا وتشرب خيولهم.

لا شك في أن المتتبع لحركة الطائيين المتمثلة باللاميين تحديدا في بلاد الشام أنها كانت تهيمن على مسافة تمتد من عسقلان وحتى فيد الى الشرق من جبال طيء في وسط نجد، وهذه مسافة تقدر بـ 650كم تقريبا من أرض فلسطين في الرملة حيث مركز الإمارة، وصولا الى طرق الحاج النجدي والعراقي.

إذن فإن أعداد بني لام في زمن المفرج بن دغفل إعتبارا من عام 36هـ، عندما كان والده دغفل حيا يرزق، تجاوزت النصف مليون نسمة على أقل تقدير. فهذه الذراري إشتملت على ذراري 22 جد ، مع ما يتفرع من كل جد من أشقاء له، مع فروعهم، وفروع فروعهم، وصولا الى دغفل، الواردة على عمود نسب دغفل المشار اليه في مقالة سابقة، وهذه فترة أقدرها أنا شخصيا بمدة 500 سنة ، على إعتبار ان ما يفصل الأب عن الإبن، هو الزواج بسن 22 سنة، كفارق عمر بين الإبن وأبيه. وهي فترة زمنية كافية ، لأن تتضاعف أعدادهم خلالها الى مئات الآلاف، نظرا لما كان يمتاز به العرب من تعدد الزوجات، وحب الإنجاب، ولو إفترضنا أن نسبة النمو السكاني المنطبقة على مجتمعنا الحالي ، كانت سائدة في ذلك العصر وهي 2.5% ، فإن عدد ذراري لام بعد 500 سنة من زواجه، يربو على نصف مليون نسمة، علما أن العرب كانت تتزوج العديد من النساء في الجاهلية ، وعدة نساء في عهد الإسلام، وهي ثقافة كانت سائدة بيننا الى ما قبل عصر اللإلكترونيات.
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي
مؤرخ عشائر عرب الصقر (المفارجة) الطائية العريقة
إربد - الأردن
* الموضوع من مجموعة من المقالات المنشورة عن إمارة بنو الجراح والمفارجة اللامية الطائية في ملتقى الصقور.

فواز بن سلطان
01-08-2008, 12:50 PM
بارك الله فيك اخوي علي الملاحي على هذا الجهد المشكور ونفع بك

تقبل فائق التحية والتقدير

علي الملاحي
01-20-2008, 02:18 PM
أشكر أخي الكريم فـــواز بن سلطــــان على تصفحه للموضوع وتعليقه اللطيف الصادق.
تحياتي الحارة، وبارك الله بك.

فواز بن سلطان
01-31-2008, 02:21 AM
اسمح لي استاذ علي بهذا السؤال واتمنى أن اجد لديك اجابة

من المعروف في لام ثلاثة اخوة في نجد هم الفضول والمغيرة وآل كثير سؤالي عن الفضول هؤلاء هل هم من فضل ربيعة الطائي أم تشابه في الأسم .. وشكرا مقدما

علي الملاحي
02-10-2008, 01:20 PM
اسمح لي استاذ علي بهذا السؤال واتمنى أن اجد لديك اجابة
من المعروف في لام ثلاثة اخوة في نجد هم الفضول والمغيرة وآل كثير سؤالي عن الفضول هؤلاء هل هم من فضل ربيعة الطائي أم تشابه في الأسم .. وشكرا مقدما


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وبعد

الأستاذ فواز بن سلطان المحترم

تفضلت ودفعت لي بالسؤال التالي عما إذا كانت قبيلة الفضول اللامية المنسوبة الى فضل شقيق مغيرة وفضل ، هي من فضل بن ربيعة الطائي؟ وحسب معلوماتي التاريخية وما تشير اليه كتب الأنساب ، أقول أن الفضول الذين كانت منازلهم تتناثر في نجد ، مع أبناء عمهم من ذراري المغيرة والكثير ، هم بلا شك غير الفضل أو الفضول الذين كانت تتناثر منازلهم في الجولان الشامي.

ففضول نجد هم من سلالة فضل بن شداد بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي، أي أن كل من فضل ومغيرة وكثير هم الحفيد السابع على عمود نسب لام.

أما فضول الجولان الشامي فهم من سلائل فضل الحفيد السابع والعشرين على عمود نسب لأم. وهو فضل بن ربيعة بن حازم بن علي بن فرج بن دغفل بن جراح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حرب بن السكن بن ربيع بن علقى بن حوط بن عمرو بن خالد بن معبد بن عدي بن أفلت بن سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن بن عتود بن حارثة بن لام الطائي،

ومن الملاحظ أن فضول نجد يلتقون مع فضل الشام في جدهم حارثة بن لأم ، وهذا يعني أن ذراري عتود بن حارثة بن لأم خرجت من نجد مستقرة ما بين البلقاء الى الجوف ووادي القرى إثر حرب الفساد ، وبعيد يوم اليحاميم ، قبيل عهد الدعوة الإسلامية عام 623م ، حيث خسرت جديلة الحرب مع الغوث ونزحت عن حايل. ثم تمزق بني لام ، فبقيت ذراري شداد في نجد والحجاز ، وتقدمت ذراري عتود في الشام ، وتجمع نسلهم في القرن الثالث الهجري ، وأقاموا إمارتهم هناك بإسم بني الجراح ، ثم تمزقوا ثانية مع مطلع القرن خامس الهجري الى إمارتين، إمارة المفارجة في الرملة وهم أمراء فلسطين ، ومنهم حاليا قبيلتي عرب الصقر وعرب السردية ، وهم تشكيلات من سلائل أعصر وأبي وسلسلة أبناء غنم، وإمارة الربيعة ما بين البلقاء وحمص وهم أمراء سوريا ، ثم إمتد نفوذهم الى الرحبة في الجزيرة السورية ، ومنهم حاليا عرب العيسى وعرب الفضل وعرب الفحيلات
وكتبه
علي بن فلاح الملاحي
مؤرخ عشيرة عرب الصقر المفارجة الطائية
إربد - الأردن

الخيال المسعودي
01-09-2010, 08:56 PM
شاكرا لك تفضلك بالعلم المؤرخ