المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تبـيين العلـة في أسطـورة انتســاب السهــول للسهلـة


سهلي مطنوخ
03-10-2008, 07:26 PM
تبيين العلة في أسطورة انتساب السهول للسهلة
إن من أهم أدلة من يقول بأن السهول يرجعون لسبيع ، يستدلون برأي بعض الأشخاص الذين ينتمون للسهول ويدعون أن السهول يرجعون لسبيع ( كمنتديات القبابنة في الانترنت http://www.al-qbabnh.com/ ) حيث ورد فيه : القبابنة من الشماسات من الزكور من سبيع من بني عامر بن صعصعة من هوازن من قيس عيلان من مضر من عدنان من ذرية إسماعيل عليه السلام ، كان موطنهم الأصلي ( رنية ) - موطن الزكور من سبيع - ونزحوا منها بسبب أحداث حصلت في ذلك الزمن إلى طويق والأفلاج وأستولوا على الغيل ، ولقد قام القبابنة بتكوين حلف السهول بقيادة سعد بن مجلي بن رشيد بن قبان في منطقة العرض قرب القويعية .. والآن من القبابنة من ينتسب إلى قبيلة سبيع أصلاً ومنهم من ينتسب إلى قبيلة السهول حلفاً علماً بأن القبيلتين مترابطتان نسباً وتاريخا ) ، وقد استدلوا بأسطورة نذكرها – وإن كانت لا تستحق الذكر – لنرد عليها :
#قال الراوي والشاعر رشيد بن مساعد القباني : بعدما انتهت معركة الغويبة بانتصار القبابنة على بني مغيرة من بني لام امتلك القبابنة الغيل وستارة وحراضة وماحولها من الشعاب والآبار ، وكانت هذه الديار كثيرة الخيرات مملوءة بالنخيل والتمور والمياه الجارية على سطح الأرض ، وفي ذلك الوقت كان القبابنة من أكثر العشائر إبلاً وماشيةً وكذلك من أقواهم في الحروب وأشدهم بأساً وأكثرهم عدداً ( وقيل: أن فخذ السواقين من القبابنة معهم تسعين فرساً صفراء عليها تسعينً فارس من خيرة فرسانهم ) ، ولذا كانوا يتبعون القطر ومناطق الرعي أينما كان ، فأصبحوا يتجولون في نجد معتمدين بعد الله على قوتهم وهيبتهم ، فكانوا يربعون في نواحي نجد المتفرقة ، ولم يكن ينافسهم في مناطق نفوذهم قبائل قوية بل الموجود في ذلك الوقت أفخاذ صغيرة أنهكتها الحروب والصراعات الدائمة ، فأصبح للقبابنة الكلمة العليا والصولة والجولة عليهم ولا سيما على أفخاذ أغلبها يعود إلى سبيع (دخلت فيما بعد هذه الأفخاذ مع القبابنة في حلف لتكوين قبيلة السهول وهي : المحلف والبرازات والظهران وآل محيميد والزقاعين والمناجلة والمحانية والصعوب وآل عبيد ) فكان الشيخ سعد بن مجلي بن رشيد بن سعد بن قبان يأخذ منهم الإتاوة أو ما يسم بـ ( الإخاوة ) وهي أمرين ( تخنيز الفقار ، والسبع والمدقاق ):فأما ( تخنيز الفقار ) : فذلك أن الشيخ سعد بن مجلي بن رشيد حكم على هذه الأفخاذ – التي كونت فيما بعد قبيلة السهول - إن من ذبح شيئاً من الإبل ( جزور ) يرسل بالفقار ( وهو السنام أطيب لحم الإبل ) إلى الشيخ سعد بن مجلي بن رشيد ، وإن كان الشيخ غائباً في غزوة أو سفر فعليه أن يحفظه عنده حتى يرجع الشيخ سعد من غيابه ، وإن طال الغياب وأخنز الفقار ( أي تعفن ) فإنه يأتي بأحد أفراد القبابنة يشهده على ذلك ثم يرمي اللحم .. ولذلك لقب الشيخ سعد بن مجلي بن رشيد بن سعد بن قبان بـ ( مخنّـز له الفقار ) .
وأما ( السبع والمدقاق ) : فإنه حكم على هذه الأفخاذ أنه في كل ربيع سيأخذ من كل مرّاح غنماً ( أي قطيعاً ) سبع شياه بها لبن (منايح ) ، وخروف صغير يرضعها حتى لا ينقطع اللبن منها ، ويسمى هذا الخروف ( المدقاق ) .واستمر الشيخ سعد بأخذ هذه الأحكام منهم فترة طويلة من الزمن، وبعد مضي السنين وتعاقب الأعوام ، أخذت هذه الأفخاذ بالتململ من هذ الأحكام الجائرة وأخذت تفكر في الامتناع عن دفع الإتاوة ، وبدأت تكثر الخلافات منهم ، ثم بدأت تلوح في الأفق نذر الحرب، هنا عرف الشيخ سعد أن الأمور لم تعد كالسابق بل لابد من معالجتها قبل أن يستحكم الخلاف ، فرأى بحكمته إسقاط هذه الإتاوة مقابل تكوين حلف جديد تستفيد منه هذه القبائل في مواجهة أعدائها ، فقام بجمع هذه الأفخاذ في أرض منبسطة تدعى حدباء سوفة فقال لهم : ( من نزل في هذه الأرض السهلة فهو سهلي ) فنزلوا فيها فتكونت بذلك قبيلة السهول الحالية .
أقول : وهذه الرواية من الأساطير التي ليس لها أصل، ويردها أمور :
1- إن هذه القصة ليس لها سند تاريخي أو وثائق بل يرددها بعض الرواة المعاصرين " وما آفة الأخبار إلا رواتها " مع مزيد من المبالغات غير المعقولة ولا المقبولة ، ونعلم اختلاف الرواة في قصص قريبة جداً لا تتجاوز 100 سنة ومع ذلك يختلفون فيها أيما اختلاف، بل نجد قصص اشتهرت شهرة عظيمة وهي مكذوبة ، ومن أراد فلينظر كتاب ( قصص لا تثبت ) .
2- إذا كانوا من قبيلة سبيع فما الحاجة لوضع اسم جديد ، وإن قيل معهم غيرهم فالمعتبر دخول الأقل في الأكثر ، ولا يلغى اسم قبيلة عظيمة لاستحداث اسم جديد لهذا التحالف ، وخاصة أن قبيلة سبيع لم تضعف حتى يحتاج لذلك بل هي قبيلة قوية يتشرف كل واحد في الانتساب لها .
3- ثم لـم لم يتسموا باسم القبابنة لأنهم هم القبيلة القوية ، وهي الأصل في وضع هذا الحلف. كما هو المعتبر في الأحلاف الأخرى.
4- لو صحت هذه الرواية لكانت النسبة لها سهْلي ، وليس سهَلي .
5- إنه تناقض فذكر هذا الحلف بعد رحيلهم إلى الأفلاج ، ثم بين وقوع الحلف في منطقة العرض لوقوعه في حدباء سوفة بقرب القويعية أي أثناء تجمع السهول في منطقة العرض بعد نزوحهم من رنية كما ذكر في موقع ( منتديات القبابنة ) وهي سابقة لرحيلهم من الأفلاج ، وإن ادعى وقوعه بعد ذلك فالسهول تفرقوا لذهاب المحلف للأفلاج ورحيل بعضهم للعارض وبقاء بعضهم كما هو معروف.
6- إن هذه الأسطورة المزعومة لم تؤرخ ولم توثق ولذا نشأ التناقض المذكور سابقاً وقد حاول بعضهم ذكر تاريخ لها ، فنرى أقدم تاريخ مذكور هو بعد الألف للهجرة أي لا يزيد عن 400 سنة، مما زاد تناقضه لمخالفته للحقائق التاريخية فقد ذكر ابن بسام في تحفة المشتاق معركة بين السهول والدواسر في عام 902هـ . وهذا التاريخ ليس تاريخ تكوين القبيلة ، بل تاريخ معركة بينها وبين إحدى القبائل المشهورة ، مما يدل على أنها قبيلة قوية لها امتداد طويل يدل عليه خبر ابن خلدون الذي ذكرناه سابقاً .
7- إن في هذا الحلف لو صح تذكير ٌبذل الفروع الأخرى، لأن هذا الحلف مقابل ما كانوا يعاملون به سابقاً . والأصل ومن شيم العرب عدم الرضى بهذا الذل والانفكاك منه متى ما وجد لذلك سبيلاً ، لا أن يفتخر به وينتسب إليه . والذي أعرفه أن الأمير سعد بن مجلي بن قبان وجماعته القبابنه السهول كان يخنز له الفقار أي إذا ذبحت الناقة في غيابه لا يؤكل سنامها حتى يعود من مغزاه لفروسيته النادرة وحب جماعته له فلقب بمخنز له الفقار، لا كما ذكره الراوية المذكور، وهذه عادت العرب أن يخص زعيم القبيلة بعد المعركة بشيء من الغنائم ، فنجد أن قبيلة طي تخص زعيمها حاتم بن عبد الله بالمرباع . وقيام بعض القبائل تخص زعيمها بشيء كإعطائه الهارج والمارج .
8- مما ينقض هذه الرواية ويرد القول بضعف الفروع الأخرى ، وجود زعامات منها عرفت بشجاعتها مثل الشيخ كريوين بن عمهوج زعيم الزقاعين ( قتل سنة 966هـ في إحدى المناخات ) والشيخ مغضب بن بشر شيخ الظهران ( قتل سنة 999هـ في إحدى المناخات ). كما شاركت فيها القبيلة ( السهول ) مثل : مناخ الخرج ( 905هـ ) ومناخ الحيسية ( 908هـ ) ومناخ العويند ( 959هـ ) ومناخ المستوي ( 966هـ ) ومناخ الحرملية ( 980هـ ) ومناخ السر ( 974هـ ) ومناخ الخرج الثاني ( 998هـ ) ومناخ الخرج الثالث ( 999هـ ) وغيرها من مناخات حربية لا تشارك فيها إلا القبائل القوية المعتدة بقوتها وعددها.

9- قوله : فرأى بحكمته إسقاط هذه الإتاوة مقابل تكوين حلف جديد تستفيد منه هذه القبائل في مواجهة أعدائها .أهـ أقول : فيقيناً أنه مع الذل السابق لا بد أن يكون هو أعدى أعدائها لا أن يتحالفوا معه ضد الآخرين . ثم هل يعقل أن تلك الزعامات البدوية التي ذكرناها وغيرها تقبل بالخضوع لزعيم متحضر مستقر في الغيل، وتؤدي له إتاوة أو ما شابهها. ونعلم رفض هذه القبيلة الخضوع لقوى دولة قوية ( الدولة العثمانية ) أرادت احتلال بلادها وإخضاعها فهبت بأنفة وعزة لقتالها ( في مجزل عام 1237هـ ، وفي العويند عام 1255هـ ) فكيف تخضع لقوة صغيرة متحضرة بعيدة عن موطنها .
10- إن قبيلة السهول جميعها أخوة وقوة واحدة مذ رحيلهم إلى الآن ولله الحمد ، سخروا قوتهم ووحدتهم لطاعة ربهم وولاة أمورهم ، ولم يحدث بينهم خلافات ، وإن كان فهي وقتية فرضتها ظروف الحياة لم تلبث إلا أن تزول ، وإن ذكر مثل هذه القصص والأساطير مما يمزق وحدة هذا الصف وهي غير مقبولة واقعا ولا عقلاً .
هذا البحــث منقول من مجـالس قبيلة السهول بيـد الكاتب والباحث : احمد العوين المحلفي السهلي ...

شماليه
03-20-2009, 05:27 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .