المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في ديوان حميدان وأخطاء الحمدان


ابو دريع
04-06-2005, 04:33 PM
ابن عثمان في تحليل وتساؤل
قراءة في ديوان حميدان وأخطاء الحمدان


مع عدم اهتمامي بالموروث والشعر الشعبي، أو ما يحلو للبعض تسميته بالنبطي أو الملحون أو العامي أو الهلالي.. إلى آخر ذلك من التسميات التي أذكر.. وبالمناسبة، ان استاذنا الأديب أبو عبدالرحمن بن عقيل - وفقه الله - قد تحدث بشيء من التحليل والتعليقات المفيدة حول ذلك.
ومع اختلاف الآراء وتباينها في تسمية هذا الفن والتعبير الإنساني ودلالاته وما فيه من الجوانب الأدبية التي يُقبِل عليها - بشكل متفاوت - أصحاب الذائقة الشعرية والفنية، إلا أنني اعتقد بأن الجميع يؤكدون على أهمية النتاج الشعري - الفصيح منه أو العامي - في إلقاء الضوء على جوانب إنسانية وطبيعية لا يمكن تجاهلها، بل هو مصدر من مصادر البحث في تاريخ الانسان وجغرافية وشخصية المكان، كما أنه الارشيف الموثق - خاصة لجزيرتنا العربية - الذي لا يمكن الاستغناء عنه.. بل تزداد أهميته في بعض الأحايين وبشكل أكبر في المسائل والمواضيع محل البحث التاريخي والجغرافي عندما يكون هو موضع الاستشهاد الوحيد للدلالة على قطعية الرأي أو ترجيح المسألة.
من هنا جاءت الحاجة التي دعتني لقراءة ديوان الشاعر النجدي (حميدان الشويعر) في طبعته الثانية، والذي أعده وجمعه الأستاذ محمد بن عبدالله الحمدان، وان كانت ليست قراءة أدبية تذوقية بقدر ما أردت من ذلك محاولة الاستفادة من ذلك الديوان تاريخياً وجغرافياً للبيئة التي عاشها الشاعر ودياره الوشمية والاحوال الاجتماعية السائدة في تلك المنطقة لعلي أظفر ببعض الشواهد الشعرية التي تعين على الاستنتاج والتحليل.
إلا انه وأثناء قراءتي وتتبعي لما ورد في ذلك الديوان برزت أمامي بعض الملاحظات التي ليست مجالاً للبحث والاهتمام من جهتي.. إلا أن بعض الاخوة طلبوا مني ايضاح ذلك للقارئ المهتم وأصحاب الذوق الشعري العامي، علّهم يجدون في ذلك ما ينفع.
وعليه - ومع شكري وتقديري لاهتمام الأستاذ محمد الحمدان بالتراث والموروث المحلي ومحاولة إبرازه بالشكل اللائق - فقد جاءت هذه السطور المقتضبة التي أحببت أن أشير فيها إلى بعض الملاحظات - وليس كلها - لعدم الاطالة، ولعلي لا أرجع لمثل هذا - مرة أخرى - تاركاً الأمر لأهله.
الملاحظة الأولى
ذكر الأستاذ الحمدان في الصفحة 11 رأيه حول ترجمة ورأي الشاعر الكويتي طلال السعيد في حميدان الشويعر، وقال إنها ترجمة غريبة ولا يوافقه عليها أحد.. وحيث ان لكلٍ رأيه الذي يرتضيه، ولمزيد من الايضاح كان من الأجدر بالاستاذ الحمدان أن يوضح رأي وترجمة الشاعر طلال السعيد ليطلع القارئ على تلك الترجمة وذلك الرأي محل النقد.
الملاحظة الثانية
أشار الأستاذ الحمدان في الصفحة (69) إلى صفة البخل في الشاعر حميدان، وان كان يقول (ربما)، وذلك بناء على موقف للشاعر مع بعض جماعته وقد يكون فيه مازحا، وما أكثر تلك المواقف الطريفة - كما يعلم الاستاذ الحمدان - في حياة البسطاء وأهل القرى قديماً؛ وذلك لبساطة الحياة ونقائها.. ولا أدري لماذا يظن الأستاذ الحمدان ذلك الظن خاصة أنه أورد في صفحة (25) بما يدل على كرم الشاعر - مع قلة ما في يده -، وذلك برواية من عاصره في زمنه وشاهده عياناً - كما ذكر الحمدان - وهو محمد بن عشبان - الذي يبدو انه من منطقة سدير -، حيث وصف شخصية حميدان وصفاته واشاد بكرمه وكرم آل زامل في بلد اثيثية الموطن الثاني للشاعر.. ويرجح ذلك ايضاً بيت لحميدان اشار فيه إلى ابن زامل صاحب اثيثية الذي اشار اليه ابن عشبان عندما تحدث عن الشويعر - حيث يقول:
مهيضة رباط الكريم بن زامل
سنا الوشم راعي منسف وجفان
الملاحظة الثالثة
نسب الأستاذ الحمدان في صفحة (106) هذا البيت لحميدان الشويعر ولا أدري لماذا؟
إلا صرت فلاح - ولا ان شاء الله أفلح-
جعلت أنا صيفي الزرع بكور
ولا شك أنه لا يستقيم لدي ان هذا البيت لحميدان، وقد يشاركني آخرون؛ وذلك لسببين هما:
الأول: ان الشويعر - كما يعلم الاستاذ الحمدان - صاحب فلاحة وزراعة، وقد اشار إلى ذلك في شعره حيث توجد مزرعته في بلده القصب، وكذلك مزرعته ونخله في بلدة اثيثية، وقد أرفق الاستاذ الحمدان - لمزيد من التوثيق ضمن الديوان - صوراً لهاتين المزرعتين، كما ان الشاعر نفسه قد اشار إلى امتهانه لفلاحة الأرض والزراعة، وذلك في بعض أبيات من قصائده، ولا يمكن بالتالي ان يناقض أمرا قد أثبته لنفسه. وعليه، وإذا كان الامر كذلك، فهذا البيت لا يمكن ان يصدر من شاعر قروي صاحب فلاحة ومحترف لهذه المهنة وقتا طويلا من حياته.
الثاني: ان استاذنا الاديب عبدالله بن خميس قد نسب هذا البيت للشاعر راشد الخلاوي، حيث جاء البيت هكذا:
إلى صرت زراع - ولا ان شاء الله ازرع-
جعلت صيفي الزرع بكور
الملاحظة الرابعة
وجود بعض الخلل في أوزان بعض الأبيات، وان كنت لم اتتبع كل القصائد مع ما لاحظته من تحريف في قليل من المفردات العامية، وعلى سبيل المثال ما ورد في أحد الابيات الذي يقول فيه: (وهو مجلنط بسطوحه)، وهذه المفردة لا تنطق في منطقة الوشم (منطقة الشاعر) كما وردت، بل النطق الصحيح لها (منجطل بسطوحه)، وهو تعبير عن الشخص الذي يمد جسمه على الأرض أو على فراشه وقد لا يكون نائما، كما أنها اشارة إلى الخمول والكسل. قال الشاعر العامي:
تلقى بها الضب والجربوع منجطل
على النثيلة قد باد الذي احفرا
وإني لا أعتقد أن هذا الخلل يحصل من شاعر متمكن - من أدواته - كحميدان، وانما قد يكون ذلك حاصلا من التناقل الشفهي للرواة، خاصة مع بعد المسافة الزمنية بين عصر الشاعر ووقتنا الحاضر التي تقارب 250 سنة. وعليه تمنيت ان الاستاذ الحمدان عالج هذا الأمر، وأشار إلى ذلك، كل في موضعه.
الملاحظة الخامسة
يبدو أن الاستاذ الحمدان لا يتوثق - بشكل كافٍ - من صحة نسب بعض الأبيات إلى الشاعر الشويعر قبل ضمها إلى الديوان، وانما قد يكتفي بذكر رواية شفهية غير محققة وغير متواترة. وإذا علمنا أنه ليس العبرة بكثرة القصائد التي يشملها الديوان بقدر ما يهمنا صحة نسبة تلك القصائد للشاعر، خاصة إذا علمنا ان بعض القراء بل كثيرا منهم - ومع مرور الوقت - قد ينسب القصيدة للشاعر صاحب الديوان وان كانت ليست له، كما أن الباحث التاريخي او الاجتماعي قد يبني دراسته على ذلك ايضاً استناداً إلى ما ورد في ذلك الديوان ويأخذه مأخذ التأكيد.
أقول: إذا علمنا هذا، فكم كنت أتمنى أنَّ جامع الديوان الاستاذ الحمدان - الذي في اعتقادي انه لا يخفى عليه ذلك أيضاً - قام بالتحقق من بعض الأبيات قبل ضمها للديوان.
الملاحظة السادسة
استغربت إضافة القصيدة رقم (54) الواردة في الصفحة (153) إلى الديوان، بالرغم من أن الاستاذ الحمدان أشار إلى أن هناك أكثر من مصدر موثوق يؤكد ان تلك القصيدة ليست للشاعر حميدان، بل هي لقرينيس ابو وثلان. وإذا كان الأمر كما ذكر وثبت للأستاذ الحمدان - حسب قوله - أن هناك مصادر موثوقة تؤكد ان الابيات ليست للشاعر حميدان، فإنه بالتالي لا يتعين ولا يصح اضافتها للديوان، وان جاء مَنْ يقول غير ذلك قولاً مرسلاً وضعيفاً لا دليل عليه.
وأخيراً: ورد في الصفحة (176) من الديوان بيتان من الشعر، جاء شطر البيت الأول هكذا (تسعين كيس أخذت الشيخ زامل)، فمَنْ هو الشيخ زامل المقصود في البيت؟ وهل هو من أسرة الزامل أمراء بلد اثيثية أو من اسرة الزامل بالقصيم أو من آل زامل أمراء الدلم قديماً أو من بلد آخر؟.. وهل لتلك الابيات بقية يمكن ان تفيد في البحث التاريخي؟.. لعل الجواب نجده عند الأستاذ محمد الحمدان او عند الاستاذ عبدالرحمن الزامل الذي روى البيتين نقلاً عن الراوي علي العبيد، أو عند أحد القراء المهتمين.
شاكراً - في الختام - لمن أفادنا بذلك، ومكرراً تقديري للاستاذ محمد الحمدان وما بذله من جهد يذكر له فيشكر.. والله من وراء القصد.


أبو عثمان إبراهيم بن عثمان

محــمــد
04-23-2008, 04:37 AM
الملاحظة السادسة
استغربت إضافة القصيدة رقم (54) الواردة في الصفحة (153) إلى الديوان، بالرغم من أن الاستاذ الحمدان أشار إلى أن هناك أكثر من مصدر موثوق يؤكد ان تلك القصيدة ليست للشاعر حميدان، بل هي لقرينيس ابو وثلان. وإذا كان الأمر كما ذكر وثبت للأستاذ الحمدان - حسب قوله - أن هناك مصادر موثوقة تؤكد ان الابيات ليست للشاعر حميدان، فإنه بالتالي لا يتعين ولا يصح اضافتها للديوان، وان جاء مَنْ يقول غير ذلك قولاً مرسلاً وضعيفاً لا دليل عليه.

سؤالي من هو قرينيس ابووثلان ؟؟