المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهادة اخرى قاطعة و صريحة


غريم الحباري
06-23-2008, 12:11 AM
هـــذا النص يعتبر شهادة اضافية اخرى قاطعة و صريحة على استيلاء بني سليم على الاراضي التي تشكل اليوم خريطة الدولة الليبية , و استئثارهم بها , و استيطانهم الكامل فيها بعد اجلائهم لسكانها .
و يعد من النصوص القديمة التي تحدثت عن هذا الامر , تضاف هذه الشهادة الى غيرها من النصوص لديكم من تلك التي ذكرها كبار المؤرخين و تؤكد الامر نفسه , و قد نقلته هنا للفائدة .

التعــريــف بالمـؤلـــف

هو : محيي الدين أبي محمد عبد الواحد بن علي التميمي المراكشي .

ولد بمراكش في السابع من ربيع الاخر سنة 581 هـ في بدء حكم ابي يوسف المنصور الموحدي , غادر مراكش الى فاس و هو في التاسعة من عمره حيث قرأ القرآن و جوده و اذن له في روايته , و ظل يتردد بين بلاد الاندلس و مراكش حتى عام 613 حين غادرها الى مصر و بلاد الحجاز .

كان كذلك ذى حظوة لدى امراء دولة الموحدين , و كان يشهد بيعة السلطان , و يتاح له الخلوة اليه , و كان صاحب راي في سياسة الدولة .

عنـــــوان الكتــــاب

المعجب في تلخيص أخبار المغرب (( من لدن فتح الأندلس إلى آخر عصر الموحدين ))

موضـــوع الكتـــاب

هو من المراجع المهمة و البارزة في تاريخ بلاد المغرب و الاندلس و لا سيما دولة الموحدين , و هو كتاب ادب و تاريخ , ابتدأ فيه بذكر الاندلس و اخبار فتحها و امرائها , ثم انثنى ليعرفنا التعريف الشافي و الوافي بتاريخ المغرب الى السنة الحادية و العشرين من القرن السابع الهجري .
و يعتبر الكتاب مصدر اساسي , و اصل من اصول تاريخ المغرب قبل دولة الموحدين لا يمكن ان يستغني عنه باحث , كما يصفه محقق الكتاب .

و قد فرغ عبد الواحد المراكشي من كتابة مؤلفه في 24 جمادى الاخر عام 621 هـ 1224 م.

النــــــــــــــــــص

(( وما بين الإسكندرية وطرابلس المغرب خمس وأربعون مرحلة , وكانت العمارة متصلة من مدينة الإسكندرية إلى مدينة القيروان , تمشي فيها القوافل ليلاً ونهاراً .

وكان فيما بين الإسكندرية وطرابس المغرب حصون متقاربة جداً , فإذا ظهر في البحر عدو نور كل حصن للحصن الذي يليه , واتصل التنوير فينتهي خبر العدو من طرابلس إلى الإسكندرية أو من الإسكندرية إلى طرابلس , في ثلاث ساعات أو أربع ساعات من الليل , فيأخذ الناس أهبتهم ويحذرون عدوهم !

لم يزل هذا معروفاً من أمر هذه البلاد إلى أن خرّبت الأعراب تلك الحصون ونفـت عنها أهلها أيام خلّى بنو عبيد بينهم وبين الطريق إلى المغرب _ وذلك في حدود 440 هـ _ حين تغير ما بينهم وبين المعز بن باديس الصنهاجي وقطع الدعاء لهم على المنابر ودعا لبني العباس , فاستولى الخراب عليها إلى وقتنا هذا , واستوطنتها الأعراب من سُليم بن منصور بن عِكرمة بن خَصَفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وغيرهم , فهم اليوم بها , وآثار المدن والحصون باقية إلى اليوم . ))


___

المراكشي : المعجب في تلخيص أخبار المغرب: عبد الواحد المراكشي (ت647هـ). تحقيق: محمد سعيد العريان، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي. القاهرة 1963م ص433,432

الذبابي السلمي
06-23-2008, 07:13 PM
مشكور اخي غريم الحبارى
وجزاك الله خيرا , دائما لك فضل السبق

واليك هذه الشهادة ايضا من
تقي الدين أحمد بن على المقريزي المتوفي فى القاهرة عام 1442م في كتابه ( اتعاظ الحنفا بأخبار الائمة الفاطميين الخلف)

((سنة ثلاث واربعين واربعمائة
فيها أظهر المعز بن باديس صاحب إفريقية الخلاف على المستنصر وسير رسولاً إلى بغداد ليقيم الدعوة العباسية واستدعى منهم الخلع فأجيب إلى ذلك‏.‏ وجهزت الخلع على يد رسول يقال له أبو غالب الشيزري ومعه العهد واللواء الأسود فمر ببلاد الروم ليعدى منها إلى إفريقية فقبض عليه صاحب الروم‏.‏

وبلغ ذلك المعز بن باديس فأرسل إلى قسطنطين ملك الروم في أمره فلم يجبه رعايةً لحق المستنصر‏.‏

واتفق قدوم رسول طغرلبك يستأذنه في مسيره إلى مصر فأظهر المودة التي بينه وبين المستنصر وأنه لا يرخص في أذيته‏.‏

واتفق قدوم رسول المستنصر إليه بهدية عظيمة فبعث معه برسول القائم بما على يده فدخل إلى القاهرة على جمل وأحرق العهد واللواء والهدية في حفرة بين القصرين وكان القادر قد فعل مع الظاهر والد المستنصر مثل ذلك بالخلعة التي سيرها إلى محمود بن سبكتكين‏.‏

ثم أقر المستنصر رد الرسول إلى صاحب القسطنطينية‏.‏

وكان سبب عصيان ابن باديس ما تقدم من تقصيره في مكاتبة الوزير اليازوري وما دار في ذلك‏.‏

وكان بطرابلس الغرب وما والاها زغبة ورياح وهما قبيلتان من العرب وبينهما حروب وعداوة فأحضر الوزير مكين الدولة أبا علي الحسن بن علي بن ملهم بن دينار العقيلي أحد أمراء الدولة وكان رجلا عاقلا وسيره إلى زغبة ورياح بخلع سنية وأنعام كثيرة وأمره أن يصلح ذات بينهما ويتحمل ما بينهما من ديات ويفديه بالزيادة في إقطاعاتهما‏.‏
فلما تم له ذلك أمرهم بالمسير إلى المعز بن باديس وأباحهم دياره وتشدد في هذا الأمر حتى توجه المذكورون إلى ديار ابن باديس وملكوها وجمعوا ذيوله عليه وقلموا أظفاره وضيقوا خناقه حتى لم يتمكن من قتالهم إلا مستنداً إلى حيطان إفريقية‏.‏

وذلك أنهم ملكوا برقة فسار إليهم المعز فهزموه وتبعوه إلى إفريقية وحصروا المدن فنزل بأهل إفريقية بلاء لا يوصف فخرج إليهم المعز في أربعين ألفا وقاتلهم فهزموه إلى القيروان‏.‏

ثم جمع ثمانين ألفا وقاتلهم فهزموه وأكثروا من القتل في أصحابه وحصروه بالقيروان‏.‏

وأقاموا يحاصرون البلاد وينهبون إلى سنة تسع وأربعين فانتقل المعز إلى المهدية في شهر رمضان منها حتى نفدت أمواله وقلت عدده وتفلت منه رجاله وأشرف على التلف فلم يجد سبيلاً غير إعمال الحيلة في خلاصه‏.‏

فخرج متخفياً في زي امرأة حتى انتهى إلى المهدية فاستولت العربان على حرمه وداره وغلمانه وقتلوا الرجال وسبوا النساء وانتهبوا ما كان في دوره وقصوره وعاثوا في البلد ينهبون ويأسرون ويقتلون فخربت القيروان حينئذ إلى اليوم‏.‏

ووصل كثير مما نهب من قصور بني باديس من الأسلحة والعدد والآلات والخيام وغيرها إلى القاهرة فكان ليوم دخولها إلى القاهرة أمر عظيم من اجتماع الناس واعتبار أهل البصائر بتقلب الأحوال‏.‏

وكان من خبر دخول العرب إلى المغرب أن بطون هلال وسليم من مضر لم يزالوا في البادية ونجعوا من نجد إلى الحجاز فنزل بنو سليم مما يلي المدينة النبوية ونزل بنو هلال في جبل غزوان عند الطائف وكانوا يطرقون العراق في رحلة الشتاء والصيف فيغيرون على أطراف الشام والعراق وكانت بنو سليم تغير على الحاج أيام الموسم وزيارتهم المدينة‏.‏
ثم تجهز بنو سليم وكثير من ربيعة بن عامر إلى القرامطة عند ظهورهم وصاروا جنداً لهم بالبحرين وعمان وقدموا معهم إلى الشام‏.‏
فلما غلبت القرامطة في أيام المعز لدين الله أبي تميم معد ثم في أيام ابنه العزيز بالله أبي منصور نزار وانهزموا من الشام إلى البحرين نقل العزيز بالله من كان معهم من بني هلال وسليم إلى مصر وأنزلهم بالجانب الشرقي من بلاد الصعيد‏.‏

وأقاموا هنالك وأضروا بالبلاد إلى أن ملك المعز بن باديس القيروان في سنة صمان وأربعمائة وهو ابن ثماني سنين من قبل الظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم بأمر الله فامتدت أيامه حتى قام في الخلافة المستنصر بالله أبو تميم معد بن الظاهر واستوزر أبا محمد اليازوري فأنف من مكاتبته بالمولى وكان ما تقدم ذكره‏.‏

فحلف المعز بن باديس ليحلون الدعوة إلى بني العباس ولج في ذلك وقطع الدعاء للمستنصر وأزال اسمه من الطرز والرايات ودعا للقائم أبي جعفر بن القادر في سنة أربعين وأربعمائة وكتب إليه بذلك‏.‏

فكتب إليه بالعهد صحبة أبي الفضل بن عبد الواحد التميمي فقرأ كتابه بجامع القيروان ونشر الرايات السود وهدم دار الإسماعيلية‏.‏

ووصل الخبر بذلك إلى القاهرة فأشار اليازوري بتجهيز أحياء هلال بن جشم‏.‏

والأشروزينية ورياح وعدي وربيعة إلى المغرب وتولية مشايخهم أعمال إفريقية‏.‏

فقبلت مشورته‏.‏

وأرسل إليهم في سنة إحدى وأربعين وحمل إلى مشايخهم الأموال وأنعم على سائرهم بفرو ودينار لكل أحد وأبيح لهم حمى المغرب‏.‏

وكتب اليازوري إلى المعز بن باديس‏:‏ أما بعد فقد أنفذنا إليكم خيولا فحولا وأرسلنا عليها رجالا كهولا ليقتضي الله أمراً كان مفعولاً‏.‏

فسارت العرب إلى برقة وفتحوا أمصارها وكتبوا لإخوانهم الذين بشرقي الصعيد يرغبونهم في البلاد فأعطوا من الدولة دينارين لكل واحد ومضوا إلى أصحابهم فتصارعوا على البلاد فحصل لسليم الشرق ولهلال المغرب‏.‏

وخربوا المدينة الحمراء(المرج حاليا) وأجدابية وسرت‏.‏ وأقامت بطون من سليم وأحلافها بأرض برقة وسارت قبائل دياب وعرق(هنا تصحيف بل هى عوف) وزغب وجميع بطون هلال إلى إفريقية كالجراد المنتشر لا يمرون بشيء إلا أتوا عليه حتى وصلوا إلى إفريقية سنة ثلاث وأربعين‏.‏

وكان أول من وصل منهم أمير رياح مؤنس بن يحيى العنزي فاستماله المعز بن باديس وكثر عيثهم في البلاد ونادوا بشعار المستنصر‏.‏

فبعث إليهم المعز العسار فأوقعوا بها فخرج إليهم في ثلاثين ألفا فهزموه وفر بنفسه وخاصته إلى القيروان فنهبوا جميع ما كان معه وقتلوا واقتسم العرب بلاد إفريقية في سنة ست وأربعين وكان لزغبة طرابلس وما يليها ولمرداس بن رياح باجة وما يليها‏.‏

ثم اقتسموا البلاد ثانيا وكان لهلال من قابس إلى المغرب وهم رياح وزغبة والمعقل وجشم وترنجة والأسيح وشداد والخلط وسفيان‏.‏

ونصوح الملك من المعز بن باديس فركب البحر في سنة تسع وأربعين فدخل العرب القيروان واستباحوه وخربوا مبانيه فتفرق أهله في البلاد‏.‏

ثم أخذوا المهدية وحاربوا زناتة من بعد صنهاجة وغلبوهم على الضواحي واتصلت الفتنة بينهم فخربت إفريقية بأسرها وصيروا البربر لهم خولاً‏.‏

ومات المعز بن باديس سنة أربع وخمسين وأربعمائة‏.‏

غريم الحباري
07-05-2008, 11:23 PM
اطلالة حسنة و مرور مميز اخينا الذبابي

المقريزي و ابن خلدون و ابن سعيد و ابي محمد التيجاني و ابن الاثير و القلقشندي و ابن بطوطة و العبدري و غيرهم و غيرهم كلهم اتفقوا على نفس ما اورد اعلاه

و قد اكتشفت مؤخرا شهادة عبد الواحد المراكشي و هي من اقدم تلك الشهادات , اتت من مؤرخ معتبر بنيت على كتابه مئات الرسائل العلمية لاسيما في تاريخ المغرب الاقصى و الاندلس و عموم بلاد المغرب

و لم اقرأ من قبل في ايأ من المقالات التي كتبت عن تاريخ بلادنا و قومنا ما اشار الى هذا الشهادة القاطعة و الرصينة من هذا المؤرخ و الرحالة الشهير

لاجل ذلك احببت نقلها و اشهارها هنا