المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة توضح التنافس بين قادة القبائل العربية في المروءة والتسامح بين بني صخر وشمر


الخناني
04-10-2005, 01:40 AM
قصة توضح التنافس بين قادة القبائل العربية في المروءة والتسامح

وهي قصة نقلتها من كتاب "من شيم العرب" للأستاذ فهد المارك ، الجزء الرابع ، الصفحة 35 ، الطبعة الثانية.

وهذه القصة توضح التنافس بين قادة القبائل العربية في المروءة والتسامح والفضل ، وقد حدثت بين عامي 1325-1330 هـ ، عندما غزا جماعة من قبيلة شمر بقيادة غريب بن معيقل قبيلة بني صخر. وكان مع الغزاة فتى حديث السن من عنزة ، وكان هذا الفتى وحيد والدته التي نزح بعلها من قبيلته إلى قبيلة شمر حتى توفاه الله. وعندما أراد فرسان شمر المسير قالت أم الفتى لغريب: إن ابني هذا حديث السن ، ولم يسبق له الغزو ، وهذه أول تجربة ، وحاولت أن أثنيه عن عزمه فأصر على مشاركتكم ، وكما تعلمون هو ولدي الوحيد. ثم توجهت إلى غريب ، وقالت له : إن ابني في ذمتك ، ثم أجهشت بالبكاء.

وجد غريب نفسه ملزماً بتعهده للصبي من عدة وجوه ، فالفتي هو العنزي الوحيد بين غزاة شمر ، إضافة إلى ما ألزمته أم الفتى.
سار الغزاة متجهين إلى بني صخر، وبدأوا بسبر المغزوين ، وعاد السابرون مسرورين لأنهم كشفوا مواقع إبل بني صخر ، ولم يلاحظوا عدداً كافياً من فرسانهم. ولكن الفارس غريب ، وهو البطل المجرب ، لم يكن مطمئناً ، فرسم خطة محكمة بأن قسم رفاقه إلى مجموعتين ، تذهب الأولى لكسب الإبل ، والثانية تبقى في مكان متوار عن الأعين ، حتى يتمكنوا من مهاجمة فرسان بني صخر من الأمام والخلف.
وعيّن غريب موعدين لقومه يلتقون بعد المعركة ، الموعد الأول يسمى (وعد الكذاب) والثاني (وعد الركاب). والوعد الأول هو لمراجعة وضعهم فإن تكاملوا استغنوا عن الموعد الثاني ، وموعد الركاب هو الموعد النهائي الذي لم يحضر فيه يكون قتيلاً أو أسيراً أو جريحاً متروكاً في أرض المعركة.

كانت هذه هي الخطة ، وصب فرسان شمر غارتهم على بني صخر. وربح الغزاة الجولة الأولى ، ولكن سرعان ما تبدل فرحهم إلى بؤس عندما أحاط بهم فرسان بني صخر. المهم أن المعركة انتهت ولم يحقق فرسان شمر ما أرادوا، وانسحبوا من أرض المعركة.

وصل فرسان شمر في الموعد المعين ، وتفقدوا بعضهم فوجدوا أنهم فقدوا الصبي العنزي سالف الذكر. انزعج غريب لفقد الفتى ، ولم يجد بداً من المغامرة لإنقاذ الفتى فيما إذا كان أسيراً ، مهما كلفته هذه المغامرة من ثمن.
طلب غريب من قومه أن يختاروا لهم رئيساً غيره ، وأن يعودوا لديارهم ، مؤكداً لهم عزمه على أن يعود من أجل الفتى.
كان غريب يعلم أن بني صخر لو ظفروا به لن تأخذهم به رأفة ، فحاول التسلل إلى أحد بيوتهم ويشرب من قهوتهم قبل أن يقبضوا عليه لعلمه أن ذلك سيكون حصانة له ، على حسب عادات العرب.

ذهب غريب حتى إذا قرب من بيوت بني صخر أوثق عقال ذلوله ، وتسلل تحت جنح الظلام ، فسمع اسمه على ألسنة بعض الرجال: سوف لايتركه غريب ، وسمع أخر يقول : خذوا حذركم منه فإنه قد يأتي الليلة أو ليلة الغد. المهم أن غريباً تربص قليلاً ثم تسلل إلى بيت أحد رؤساء القبيلة وهو الشيخ حديثة الخريشا ، وظل يحتسي من القهوة التي عند مدخل البيت. صاح صاحب البيت: من هذا؟ أجاب البطل: ضيف.
الخريشا: أأنت غريب بن معيقل؟ قال غريب: نعم.
الخريشا: أجئت تسأل عن رفيقك الصبي؟
غريب: نعم ، أين هو؟
الخربشا: كان هنا ، ولكنه حدثنا عن نفسه ، ورحمناه لأنه وحيد والدته ، ولم يكن عندنا شك أنك ستأتي لتطلبه ، وكنا ننتظر مجيئك. ولاتظن أننا حريصون على مجيئك لننتقم منك من أجل ما قمت به نحونا ، وإنما كان حرصنا من أجل أن نكرمك على وفائك مع رفيقك. ويجب أن تعلم أنك حتى لو لم تشرب من قهوتي فإنك لن تر مني إلا واجبات الضيافة والكرم.
غريب: هذا شي لا أستغربه منكم ، ولكن أعظم إكرام لي أن تسلموني الفتى.
الخريشا: إن الفتى وجد عقيلات قاصدين الشام فذهب معهم ، وحاولنا أن نرده عن عزيمته مقدرين أنك ستأتي على أثره ، ولكن أصر طمعاً بالأجرة.
غريب: هل تسمح لي أن أذهب متبعاً أثره لعلي ألحق به قبل أن يصل للشام.
الخريشا: معاذ الله ، كيف تذهب قبل أن نقدم لك واجبات الضيافة؟
غريب: لا أشك في كرمكم ، ولكن أرجو أن تسمحوا لي بالذهاب.

وبعد أخذ ورد بين البطلين الكريمين وافق حديثة الخريشا على الاكتفاء بغداء مبكر للضيف.
وفعلاً بعد الغداء الذي أقيم على شرف الفارس غريب ، وحضره وجوه قبيلة بني صخر ، ذهب غريب للشام بحثاً عن رفيقه العنزي ، ثم تبعه إلى العراق، ووجده هناك ، وأعاده سالماً غانماً إلى أمه.
__________________

الخناني
06-27-2005, 05:55 AM
ارسال خاطيء

فتى بني صخر
04-02-2006, 09:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ومن القصص التي توضح هذه الصفات العربية الكريمة، والتنافس في الخير، ما حدث بين أحد أفراد قبيلة بني صخر وهو محمد الرديني المطيرات وأمير قبيلة شمر محمد بن رشيد، وذلك أن محمد الرديني اشترك مع الأمير محمد بن رشيد في تجارة، أخذ بموجبها قطيعاً من الإبل ليبيعه في مصر. ولكن الإبل عندما وصلت الأغوار أصيبت بمرض أدى إلى نفوق أكثرها. وقد كان محمد الرديني حريصاً على أمانته بشكل كبير، فخاف أن يتهم بالتقصير في أمانته.
فذهب إلى الشيخ سطام الفايز وطلب منه أن يدفع ثمن الإبل كاملاً إلى ابن رشيد. وحتى يقنع سطام الفايز بطلبه، عرض عليه أن يعطيه قرية مأدبا التي كانت ملكاً لابن الرديني.
وافق سطام على هذه الصفقة، وذهب إلى ابن رشيد وقدّم له حصاناً وفرساً على سبيل الهدية، ثم أخبره بمصير الإبل التي أخذها ابن الرديني.
أكرم ابن رشيد سطاماً، وتجاوز عن جميع القطيع. ومن هنا اصبحت مأدبا ملكاً لسطام الفايز، بعد إنهاء أمر التجارة بين الأمير ابن رشيد وابن الرديني.

يالهم من رجال....!!!.

أنظر إلى أمانة ابن الرديني الكبيرة، ومحاولته تعويض الأمير ابن رشيد بدلاً من إبله، مع أنه لو ذهب إلى ابن رشيد، وأخبره لقبل منه ذلك، ولكن ابن الرديني حريص على سمعته، وحريص على أداء الأمانة حتى لو كان فيها خسارته.

وإنظر إلى ما فعل ابن رشيد ذلك الأمير الهمام والكريم المعطاء، الذي تفهم ما حدث وتنازل وسمح.

رحمهم الله جميعاً رحمة واسعة.


هؤلاء آباؤنا.... أفلا يحق لنا أن نفخر ونعتز بهم؟!


فتى بني صخر

أبويوسف الصخري
09-20-2006, 02:10 AM
صدقت أخوووي فتى بني صخر وسلمت يداك ياغالي.
ومشكوورأخوي الخناني علي هذي القصة.

أخووكم صخرالصخري.

فتى بني صخر
10-09-2006, 11:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو أن نتعاون جميعاً في إيراد بعض القصص والحوادث التي توضح الصفات الإسلامية العربية النبيلة لدى أهلنا، مثل القصص التي ذكرت أعلاه. وأقترح على زملائي وزميلاتي التركيز على هذا الموضوع، وإيراد قصص عن النخوة والكرم والوفاء (بل وحتى الحب والزواج)، وغيرها، وعدم الاقتصار على الغزوات والحروب.
ومن هذه القصص أن برجس ابن فندي الفايز رغب في الزواج فطلب من أبيه فندي أن يخطب له إحدى البنات من القبيلة (من عائلة الغوري من الفايز). وكان برجس قد أحب تلك الفتاة لجمالها، إلا أن أباها لم يكن معروفاً بالشجاعة.
فلما طلب برجس من أبيه أن يخطبها له، رفض الشيخ فندي وقال (إذا تحبها لزينها وترغب في خطبتها فإن إخوانك يذهبون معك... أما أنا فلن أذهب معك)، فاحتج برجس على ما قاله أبوه، وقال (إذا لم تذهب معي فلن أخطبها)، فقال فندي (لن أذهب معك ولو كانت بنت شعيل العون).
ولما سمع برجس كلمة أبيه نسي أمر الخطبة، وقررأن يتزوج من ابنة شعيل العون، وهو أحد شيوخ السردية، وكان بينهم وبين بني صخر عداوة شديدة.
المهم أن برجس ركب ناقته وذهب إلى ديار السردية، ولما وصل سأل عن الشيخ شعيل العون، فأخبره الناس أنه جال عند الجربا شيوخ شمر بأرض الجزيرة شمالي العراق. فذهب برجس إليهم ونزل ضيفاً على شعيل العون، ولم يخبرهم باسمه نظراً للعلاقات العدائية بين السردية وبني صخر، وكان كلما سئل: من أين أنت قال (أنا من ملك الله الواسع).
وأصبح الشيخ برجس يرافق الجربا وشعيل العون في غزواتهم، وظهر لهم من شجاعته وفروسيته الشئ الكثير، ومكث عندهم على هذا الحال لمدة ثلاث سنوات. وكان الشيخ برجس كلما يكسب شيئاً يحضره للشيخ شعيل العون فيسأله الشيخ عون أن يضع وسمه فيرفض برجس ويقول ليس وسم، حط أنت وسمك يا شيخ.
وفي السنة الثالثة، قال الشيخ عون لشيخ برجس: عليك يمين إنك من أين أنت ياولد؟ فقال: أعطني الأمان، فقال: عليك الله، وأمان الله ولو كنت ولد فندي الفايز ما يصير عليك شئ، وأنت بوجهي.، فقال برجس: أنا ابن فندي الفايز. قال الشيخ عون: هل عليك دم؟ (يعني هل أنت جال من ديرتك أو هارب بسبب دم ؟)، قال برجس: لو دم أهون علي، ولكن أنا جيتك وأنا حالف يمين ما أتزوج إلا من بنات شعيل العون... وعلى هذا الأساس جئت من بلادي لعندك. فقال الشيخ عون: أبشر...
وبالفعل زوجه إحدى بناته التي أنجبت له اجديع وجدعان ظافي.
وصدق كلام فندي الفايز، فقد أصبح أبناء برجس من وجهاء بني صخر المشهود لهم بالشجاعة والكرم والنجدة، ومن ذلك أن جديع استطاع أن يرد إبلاً للشيخ مثقال الفايز كان فرسان ابن مجول من الشعلان استولوا عليها، فقيل في ذلك:

حنا عصينا شيخنا من جهلنا @@@ الشيخ شيال الحمول الثقيلة
أرخص غلانا واشترى به زعلنا @@@ والله يجيب العواقب سليمة
أنا أحمد الله طار عنا فشلنا @@@ جعل مصبه فوق راس الغليلة
إن قدم المحضور وعنده حضرنا @@@ كم راس شيخٍ عن اكتوفه نشيله
هذي عادات جدودنا مع أهلنا @@@ بالسيف نقدي تايهين الدليله
مايعشقنا البيض لو ما فعلنا @@@ ولاركبنا كل قبّا أصيله
والله أعلم.
فتى بني صخر

تم تعديل حجم النص لجمال محتواه..

حمود الفايز
10-10-2006, 12:05 AM
حقيقة قصه اكثر من رائعه...

سررت جدا بإضافتك ,,, وابداء الراي حول هذه الخطوط ,, ووجهة نظر رائعه منك وتلامس الكثير من واقع اجدادنا ,,

فعلا راي سديد وواضح ~~ سلمت اخي الكريم وشكر وتقدير لمشاركتك القيمه فعلا والمفيده’’’

تحية مرة اخرى
حمود الفايز

فتى بني صخر
10-10-2006, 01:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وشكراً لأخي الفاضل حمود على تشجيعه ودعمه، وأرجو أن يشارك الجميع في إيراد مثل هذه القصص التاريخية الجميلة.

فتى بني صخر

فتى بني صخر
10-27-2006, 10:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من المعروف عن العرب عموماً إكرامهم للضيف وحمايتهم له. وهذه القصة التي حدثت حوالي عام 1919م، توضح حرص بني صخر على الأخذ بثأر ضيفهم الذي قتل في ديارهم (وعلى يد أحد ابناء قبيلتهم).

فقد نزل شخص ضيفاً على الشيخ درداح البخيت الفايز، وفي أثناء ضيافته قام فرد من عشيرة الجحاوشة من بني صخر فأطلق النار على الضيف وأرداه قتيلاً، فهب صاحب البيت الشيخ درداح للبحث عن قاتل ضيفه لكنه لم يعثر عليه. وبعد فترة التقى دبلان البخيت، وهو أخو الشيخ درداح، بالقاتل في القريات، فأطلق النار عليه وأرداه قتيلاً ثأراً لقتل ضيف أخيه.

وكانت القريات واقعة خلال تلك الفترة تحت حكم ابن شعلان، فقبض على دبلان البخيت. ولما تم التأكد أن دبلان البخيت قتل قاتل ضيف أخيه، أطلقه من السجن وسمح له بمغادرة القريات إلى أهله.

والله أعلم.

فتى بني صخر

فارس ابن فارس
10-27-2006, 11:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ومن القصص التي توضح هذه الصفات العربية الكريمة، والتنافس في الخير، ما حدث بين أحد أفراد قبيلة بني صخر وهو محمد الرديني المطيرات وأمير قبيلة شمر محمد بن رشيد، وذلك أن محمد الرديني اشترك مع الأمير محمد بن رشيد في تجارة، أخذ بموجبها قطيعاً من الإبل ليبيعه في مصر. ولكن الإبل عندما وصلت الأغوار أصيبت بمرض أدى إلى نفوق أكثرها. وقد كان محمد الرديني حريصاً على أمانته بشكل كبير، فخاف أن يتهم بالتقصير في أمانته.
فذهب إلى الشيخ سطام الفايز وطلب منه أن يدفع ثمن الإبل كاملاً إلى ابن رشيد. وحتى يقنع سطام الفايز بطلبه، عرض عليه أن يعطيه قرية مأدبا التي كانت ملكاً لابن الرديني.
وافق سطام على هذه الصفقة، وذهب إلى ابن رشيد وقدّم له حصاناً وفرساً على سبيل الهدية، ثم أخبره بمصير الإبل التي أخذها ابن الرديني.
أكرم ابن رشيد سطاماً، وتجاوز عن جميع القطيع. ومن هنا اصبحت مأدبا ملكاً لسطام الفايز، بعد إنهاء أمر التجارة بين الأمير ابن رشيد وابن الرديني.
يالهم من رجال....!!!.
أنظر إلى أمانة ابن الرديني الكبيرة، ومحاولته تعويض الأمير ابن رشيد بدلاً من إبله، مع أنه لو ذهب إلى ابن رشيد، وأخبره لقبل منه ذلك، ولكن ابن الرديني حريص على سمعته، وحريص على أداء الأمانة حتى لو كان فيها خسارته.
وإنظر إلى ما فعل ابن رشيد ذلك الأمير الهمام والكريم المعطاء، الذي تفهم ما حدث وتنازل وسمح.
رحمهم الله جميعاً رحمة واسعة.
هؤلاء آباؤنا.... أفلا يحق لنا أن نفخر ونعتز بهم؟!
فتى بني صخر

سلمت وصح السان ان شاء الله:sm113:

الخناني
02-15-2007, 02:24 AM
يعطيكم العافية على مـروركم الكريم ولاهنتم