المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خثعم وذي قـآر


وآفي الخثعمي
10-19-2008, 12:31 AM
في نهاية القرن السادس الميلادي صعد إلى قيادة مملكة الحيرة العربية المسيحية الملك النعمان الثالث إبن المنذروجمع حول مملكته القبائل المتصارعة وأصلح بينها في مواجهة المطامع الفارسية المهيمنة على العراق ... وصدف أن كسرى ( خسرو ) طلب يد إبنته الشاعرة الجميلة هند للزواج فرفضت , وأعاد كسرى الطلب مع التهديد , فرفض النعمان قائلاً لرسوله : أما في بقر السواد مايرضي سيدكم ....

ثم دعا كسرى النعمان لزيارته في المدائن , ونصح المخلصون النعمان بعدم تلبية الدعوة لأنها مكيدة قد تكلفه حياته . لكن النعمان أصر على الذها ب مهما كان الثمن وأودع أسلحة وأموال دولته الفائضة وأفراد عائلته لدى قبيلتي بني شيبان وبكروائل . وكانت النتيجة المعروفة , الغدر بالنعمان وقتله بعد تعذيبه الرهيب في السجن وإلقاء جثته تحت أقدام الفيلة كما وردت في المصادر التاريخية .

وبعد هذه الجريمة طلب كسرى من هاني بن مسعود الشيباني أن يسلمه وديعة النعمان وعياله , فرفض وانسحبت القبائل العربية الموالية لمملكة الحيرة إلى الصحراء . وعادت هند وحدها مع حارسها الشخصي بشجاعة نادرة تستنهض الهمم وتقود كتيبة ( الدواسر ) التي بقيت في الحيرة لتلحق القبائل إلى الصحراء...

أرسل خسرو الذي كان يلقب ملك الملوك جيوشه بقيادة ( الهامرز التستري ) لتأديب هؤلاء المتمردين على عرشه مقسمة إلى ثلاثة كراديس تتقدمها الفيلة ...

والتقى الجمعان على ماء قرب الخليج يسمى ( ذي قار ) . ضمت القبائل العربية المسيحية :

بكر وائل , بني شيبان , إياد , جديلة , عجل , خثعم , لحيان , طي ومعبد مع مقاتلي سكان الحيرة وجنوب العراق من السريان والكلدان الذين كان يطلق عليهم إسم – العباد - وعلى رأسهم يزيد السكوتي وولدي النعمان – قابوس والمنذر --, وتنظموا في ثلاثة جيوش : في القلب بقيادة هاني بن مسعود الشيباني , والميمنة بقيادة حنظلة بن ثعلبة العجلي , والميسرة بقيادة يزيد بن مسهر الشيباني رئيس بكر ....وفي خطة ذكية تظاهرت أياد وتغلب الوقوف مع الفرس .

وبدأت المعركة بالمبارزة كالعادة : فتقدم الهامرز التستري متحدياً العرب كلهم طالباً المبارزة , فتصدى له : برد بن حارثة اليشكري وصرعه واستمرت المعركة لساعات هزم فيها الفرس شر هزيمة وانقضت إياد وتغلب على ماتبقى من فلولهم حتى لم ينج منها إلا القليل ...وكان هذا الإنتصار الرائع المقدمة لسقوط الإمبراطورية الفارسية أمام الغزو الإسلامي القادم من الجنوب بقيادة خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص عام 635 م

وبعد هذا الإنتصار الرائع الذي شوهته العصبية الدينية العمياء حتى نسبه بعضهم للإسلام رغم إجماع المؤرخين الصادقين على وقوعه بين عامي 604 و605 م أي قبل الإسلام بثلاثين عاماً ... بعده قرر المنتصرون العرب والسريان الكلدان تكريم الشهيد النعمان الذي كان مثقفاً وشاعراً يحب شعبه ويعشق الطبيعة وعطاءاتها الجميلة وكان يعشق من الورود الشقائق الحمراء ( أوما تسمى في هولندا التوليب ) لذلك أطلقوا عليها إسم شقائق النعمان الإسم الذي خلًده حتى اليوم وذهب الطاغية كسرى إلى لعنة التاريخ ( 1 ) -


( 1 ) مصادر معركة ذي قار –

اَ – جواد علي – المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 4 ص 104

ب – اليعقوبي – البلدان ص 7 و 8

ج – نينا فيكتورفنا – مستشرقة سوفياتية - العرب على حدود بيزنطة وإيران –ص 146/ 47

د -- noldeke tabari notai > p > 347

ه—الدينوري – الأخبار الطوال 4 – ص 115

و – الطبري – ج1 ص 103 وما بعدها

ز – ياقوت الحموي – معجم البلدان م 4 ص 295 وما بعدها

ح – حمزة – تاريخ ملوك الأرض ص 167

ط – الزبيدي -- تاج العروس ج 6 ص 368 .. وغيرها



دمتـم بـــود