المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المخالطة العشوائية بين النساء


الشيخـه
04-15-2005, 02:15 PM
إن من الآداب التي غفل عنها البعض (آداب الزيارة بين النساء) فلقد جرت العادة في أكثر البلاد الشرقية أن تخصص المرأة فترة بعد العصر أو في الصباح لاستقبال صديقاتها أو زيارتهن على اختلاف في طريقة الزيارة أهي دورية منظمة أم عفوية، وأياً كانت الحال لا يخلو البيت يومها من إعلان حالة الطوارئ فيها: فاستعدادات فوق العادة تستنزف الجهد وتضيع الوقت وتبعثر المال، وتحول يوم الاستقبال إلى مباراة بين الأسر فيما يقدم للضيوف وفي إبراز مظهر البيت ولباس أهله، ولو سئلت غالبية النساء عن الهدف من هذه الزيارة لكان أحسن ما يفصحن به: إنه التلاقي لقتل الوقت والتسلية ودفع السأم والملل عنهن.

فما تقولين لرب العالمين يا أمة الله؟ ما تقولين له إذا سألك عن الوقت المهدر في الزيارات الذي إن لم يخل من المحرمات فلا يخلو من لغو الكلام والثرثرة التي ذمها الرسول صلى الله عليه وسلم. وأين حق الزوج والأولاد؟ ومتى تؤدين حقوق مجتمعك وأمتك الإسلامية؟ لمن تتركين مهمتك إذا كان همك الوحيد هو الخروج من البيت واللهو الفارغ؟

إن واجباتك ليست محصورة في التنظيف وإرضاء الزوج والإنجاب، لا يا أختاه، فأنت مربية الأجيال وممولة للمجتمع المسلم ببناته من نساء ورجال، إن واجبك هو التربية الرشيدة للأبناء، وإعدادهم إعداداً إسلامياً يجعلهم قادرين على حمل الأمانة والنهوض بالأمة وبناء المجتمع الفاضل المنشود.

وكأني بك- أختي المسلمة- تتساءلين: وهل هذا يعني البعد عن الناس وعدم الاختلاط بهم؟. والجواب: إن اختيار المخالطة مطلقاً خطأ، واختيار الانفراد مطلقاً خطأ. والإسلام دين تجمع وألفة، والاختلاط بالناس والتعارف بينهم من تعاليمه الأساسية، وقد فضل الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم الذي يخالط الناس على ذلك الذي هجرهم ونأى عنهم: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " وكيف يكون الإحسان للجيران والأقارب إلا بمواصلتهم ومعرفة أحوالهم؟ فكم من زيارة دلت على خير في الدنيا والآخرة؟! مسحت بها المسلمة آلام أختها المصابة، تقوي عزيمتها، وتشد من أزرها، وتدفعها إلى الصبر، تحيي عندها حسن الظن بالله وقرب الفرج، تشاركها أفراحها، تعلمها ما تجهله من أمور الدنيا والدين، تتناصح وإياها وتتشاور لما فيه خيرها وخير المسلمين. أما المخالطة العشوائية التي لا يأبه لها كثير من النساء، فما هي إلا مظهر من مظاهر انهزام المرأة وتخاذلها عن القيام بواجباتها الأسرية، وهروب من التبعات المنزلية لتمضي مع صويحباتها فترة لهو ولغو. وهي حالة مرضية من حيث الهدف والمضمون. ومن أجل علاج هذا الأمر، وجعل الزيارات والخلطة مقيدة بأحكام الكتابة والسنة أضع بين يديك (خمسين أدباً) من آداب الزيارة، بعضها آخذ بزمام بعض، مضمنة لمخالفات وآفات، وفي ختامها ذكرت لك بعض الكتب التي يمكن الاستفادة منها في استغلال الأوقات المهدرة في الزيارات، بقراءتها أو تلخيصها وعرضها على الحاضرات "والدال على الخير كفاعله ".

وفقني الله وإياك لكل خير، وجعلنا من الدعاة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، والله يرعاك ويحفظك، وهو تعالى حسبي ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.