المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المؤرخ الفرضي النسابة عبدالله المفلح الجذالين رحمه الله


كوداك
12-08-2008, 12:02 AM
[align=center]المؤرخ الفرضي النسابة عبدالله المفلح الجذالين رحمه الله

نسبـه ومولـده
هو المؤرخ الفرضي النسّابة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله بن سعود بن مفلح بن دخيل بن جذلان بن محمد بن ناصر بن علي الكثيري اللامي الطائي, ولد في مدينة ليلى بمحافظة الأفلاج غرة شهر شعبان عام 1336هـ. اشتهر عند الناس بلقب " ابن عيسوب "، وهو لقب أطلقه جده عبدالله بن سعود على ابنه عبدالعزيز (والد الشيخ عبدالله)، وكان سبب إطلاقه عليه موافقة اسمه اسم رجل شجاع كريم من قحطان يقال له "عيسوب"، وكان ذلك عام 1305هـ تقريبـاً.



والده
أما والده فهو عبدالعزيز بن عبدالله (الأول) بن سعود بن مفلح الجذالين، ولد سنة 1301هـ في مدينة ليلى, قام برعايته جده الشيخ سعود بن مفلح حيث مات أبوه وعمره إحدى عشرة سنة، وقد طلب العلم على جده الشيخ سعود بن مفلح الجذالين (1248-1335هـ) فنبغ في الحديث والسيرة النبوية, كما أخذ منه علم التأريخ والفلك والحساب والأنساب فأجادها, وروى عنه تأريخ نجد والأفلاج - غير المدون – ، وقد رحل إلى الرياض في منتصف عمره ودرس على الشيخ حمد بن فارس، وطلب منه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ القدوم إلى الرياض مرة أخرى ولكنه اعتذر – رحمه الله – لمرضه، توفي رحمه الله سنة 1362هـ وله من الأبناء اثنان:
1- الشيخ عبدالله (المؤرخ الفرضي النسابة)، ولد عام 1336هـ وتوفي عام 1415هـ.
2- محمد (وهو والد الشيخ عبدالعزيز والدكتور عبدالله المفلح الجذالين)، ولد عام 1347هـ وتوفي عام 1424هـ، وقد كان حافظاً لكتاب الله يجيد تلاوته بترتيل وفصاحة، محمود السيرة طـيّب السريرة متواضعاً في شؤونه كلها، عمل مؤذناً ثم إماماً ثلاثين سنة رحم الله الجميع.


مراحل حياته

1- مرحلـة الطفولـة والنشـأة (1336 – 1353هـ):
نشأ الشيخ عبدالله في بيت علم وفضل وتقى، إذ كان والده من طلبة الشيخ سعود بن مفلح الجذالين، وقد اعتنى والده بتربيته فأدخله في الكتاتيب فتعلم القرآن الكريم وحفظ منه ما تيسر له كما أخذ شيئاً من مبادئ التوحيد والفقه في هذه المرحلة, وكان خلالها يعمل مع خاله ويرافقه في أسفاره إلى حوطة بني تميم وغيرها للتجارة, ومنه تعلم أمورا كثيرة في الحيـاة.


2- مرحلـة الشبـاب والترحـال ( 1353 – 1374هـ):
وقد بدأ هذه المرحلة بأول رحلة بعيدة عن بلده الأفلاج، وهي المشاركة في الجيش السعودي المتوجه إلى اليمن بقيادة الأمير محمد بن عبدالعزيز آل سعود عام 1353هـ. وفي عام 1355هـ رحل إلى الرياض لطلب العلم ثم رجع إلى الأفلاج. وفي عام 1357هـ رحل إلى الرياض مرة أخرى، وكانت هذه أطول من سابقتها حيث دخل مجلس الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، ولازم حلقته فترة من الزمن, وسمع من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية آنذاك، ومن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمهم الله جميعاً. وفي عام 1359هـ رجع إلى الأفلاج ويتزوج بها.
وقد رحل إلى مكة المكرمة أول مرة في عام 1360هـ لأداء فريضة الحج ومقابلة علماء مكة واقتناء بعض الكتب منها وخصوصاً التأريخية؛ لشغفه بالتأريخ منذ ذلك العهد, وكان خلال هذه الفترة يحاول العمل في الاحتطاب والزراعة لأجل الحصول على الرزق وما يعينه على طلب العلم.

3- مرحلـة الاستقـرار ( 1374 إلى الوفـاة 1415هـ):
وبعد هذا الترحال والاغتراب في طلب العلم وطلب المعيشة اشتاقت نفسه إلى الاستقرار فالتحق بإحدى الوظائف الحكومية عام 1374هـ في مدينة ليلى. ولم يتوقف في هذه المرحلة عن طلب العلم بل استمر في اقتناء الكتب وقراءتها، كما واظب على حضور دروس العلماء والمشايخ ممن كان موجوداً في الأفلاج حينها؛ كالشيخ عبداللطيف بن محمد آل الشيخ, والشيخ عبدالرحمن بن سحمان. وبعد أن تمكن من عدة علوم كان أبرزها علم الفرائض والتاريخ والآثار والأنساب والفلك- كثرت وفود الناس عليه ففتح لهم قلبه وبيته, حتى تمكن من خدمة مجتمعه في قسمة المواريث ونشر العلم كالتاريخ والفلك وما إليها, وقصر جولاته على آثار الأفلاج خدمة للعلماء والباحثين الميدانيين والإعلاميين، وكان يقرن تلك الآثار بقصص أهلها وأخبار الماضين واللاحقين, متأملاً ومستمتعاً بالبحث والاطلاع.
ولا يكاد يمر باحث أو إعلامي بالمنطقة إلا ويزور الشيخ عبدالله، ويأخذ معه جولات عديدة في ربوع المنطقة والتجول بين معالمها الأثرية. ومن أهم هؤلاء الباحثين الشيخ عبدالله بن خميس في فترة تأليفه لمعجم اليمامة، والشيخ سعد الجنيدل، والدكتور إبراهيم المجادعة، والدكتور عبدالرحمن النشوان، وغيرهم كثير، وقد وانهالت عليه المكاتبات والمراسلات من كبار الأدباء والباحثين كالشيخ حمد الجاسر، والشيخ عبدالله بن خميس وغيرهما, وقد تم الحديث عن مراسلاته في كتاب: المؤرخ الفرضي من التأليف الشيخ عبدالعزيز المفلح، والدكتور عبدالله المفلح الجذالين


وفاتـه
في يوم الأربعاء الثاني عشر من شهر صفر عام 1415هـ استيقظ كعادته قبل الفجر للتهجد وصلى ما تيسر له، وبعد أذان الفجر ذهب للمسجد -وكان إماماً له - وأدى السنة الراتبة ثم جلس ينتظر الصلاة، يستغفر ويسبح ربه، وفي هذه الأثناء سقط على جنبه فهبّ جماعة المسجد لإسعافه، وبعد الوصول للمستشفى قرر الأطباء وفاته قبل وصوله إليهم, فقمنا بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه بعد صلاة الظهر في جامع أنس بن مالك (السديرية) بمدينة ليلى، وكانت جنازته جنازة مشهودة حضرها علماء البلد وقضاتها، وحشد كبير من الناس رجالاً ونساء, ونُشر خبر وفاته في صحيفة الجزيرة بتاريخ 13 / 2 / 1415هـ وقيلت في رثائه قصائد كثيرة.


مراثيـه
بعد وفاة الشيخ عبدالله رثاه عدد من شعراء المنطقة بالفصحى والعامية بقصائد طويلة وجيدة تكشف عمق معرفتهم به وحبهم له رحمه الله ومن أولئك الشعراء:


الأستاذ الشاعر سعد بن ثلاب آل ثلاب القباني (شاعر التوباد):
يقول الأستاذ سعد: هذه القصيدة في رثاء الشيخ المؤرخ عبدالله بن عبدالعزيز آل مفلح الجذالين الكثيري اللامي الطائي الملقب (ابن عيسوب)، والمتوفى في 12 من شهر صفر عام 1415هـ يرحمه الله تعالى. قيلت بعد عصر الخميس 13 / 2 / 1415هـ.

هكـذا الدنيـا نـزولٌ و ارتحــال = ومصيـرُ المـرء فيهـا للــزوالْ
كــلُ إنسـانٍ عليهــا هــالكٌ = كُتبَ الموتُ , ويبقـى ذو الجـلالْ
إنـما الـدنيـــا نعـيـمٌ زائـلٌ = وبقـاءُ النـاسِ في الدنيـا مُحَـالْ
كـل شَخْـصٍ عاش فيهـا عُمُـراً = وقضـى عيشـاً , إلـى الله المـآلْ
وكــذا الآجـالُ فيهـا كُتبــتْ = فـإذا عـاش امـرؤ مـات وزالْ
وإذا حُـمّ القضـا ضـاق الفضــا = عَجَـزَ الأرحـامُ , من عمٍ وخـالْ
هجـم المــوتُ , فيا ويل لنــا = لاَ يصُـدُّ المـوتَ مـالٌ أو عيـالْ
كـل نفـسٍ كُتـب المــوتُ لهـا = ليـس يغنينــا ملاييـنُ الريـالْ
هـل يفيــد الآدمي منصبُـــهُ ؟ = أو يـردُّ المـوتَ نصـرٌ أو هـلالْ
ينفـع الإنســانَ أعمـــالٌ لـه = صـالحـاتٌ من صـلاةٍ وابتهـالْ
وصيـامٍ وقيــامٍ فـي الـدُّجــى = وزكـاةٍ , ثـم حـجٍ ونضــالْ
فقـدتْ ( ليلـى) عـزيـزاً عـالمـاً = عَلَمٌ يعلـو كـأعــلام الجبــالْ
ودّعـت شيخـاً جليـلاً زاهـــداً = (ابنَ عيسوب) عـدواً للضلال
مـن بنـي جــذلان من كثرانهــم = من بني لامٍ , ويـا نعـمَ الرجـالْ
لامُ مـن طـيٍ وطـيٌ أصـلهُــم = من بـني قحطـان أصـل وفصـالْ
عـاش فـي ليلـى وفي ليلى ثــوى = زاهـداً فـي عيشـه في كلِّ حـالْ
يبغــض الغيبـةَ فـي أقـوالِــهِ = وكـلامَ النـاسِ مـن قيـلٍ وقـالْ
لا يحـب الكبـرَ مـن عـاداتـــه = طبعــه سهـلٌ وممـدوحُ الفعـالْ
لا يمـل النــاسُ مــن منطقـــه = فاضلُ الأخـلاق محبـوبُ الفعـالْ
مرجـعٌ للنـاسِ فـي الإرث وفــي = عالَم الأفـلاكِ , يُصغـي للسـؤالْ
رحمــةُ الله علــى عـالمنــــا = جنـةُ الخلـدِ لـهُ فيهـا مــآلْ
يـا إلهـي اغفـر الـذنــبَ لــه = واسقــه مــن سلسبيـلٍ وُزلالْ
واجعـل الخيـراتِ فـي أبنائـــه = واهدهـم في سيرهم دربَ الحـلالْ
ختمُهـا صلُّـوا علـى قائِـدِنـــا = كُلّمـا هَـلَّ مـن الغـربِ هـلالْ




كما قال الشاعر الأستاذ سعد آل ثلاب القباني قصيدة أخرى بعد قصيدته الأولى بأيام، يقول الأستاذ سعد: هذه قصيدة أخرى في رثاء الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل مفلح المكنَّى (ابن عيسوب) يرحمه الله تعالى:

سبحانـك الله ربـي خيـر مطلـوب = يا جاعـلَ المـوت شيئاً غير مرغـوبِ
الله أكبـر يفنـى النـاسُ كلهــمُ = كم أهلك المـوتُ من طفلٍ ومن شيـبِ
موت الفجاءة في ذا الدهـر يزعجنـا = ياليت شعـري كشفنـا كلَّ مكتـوبِ
خطـبٌ عظيـمٌ وأنبـاءٌ مـروعـةٌ = في كل يـوم لهـا شتـى الأعاجيـبِ
لموت أهـل التقـى والعلـم فاجعـةٌ = هلاكهـمْ بين مرهـوب ومنكــوبِ
أئمـةٌ جاهــدوا لله واجتهــدوا = ياربِّ فـرِّج لنـا من كـل مكـروبِ
من جرَّب الدهر يرضـى عن تقلُّبـه = كم كـدّر المـوتُ من زاد ومشـروبِ
قالـوا توفـي عبـدُ الله عـالمنــا = من آل جـذلانَ أهلِ العلـمِ والطيـبِ
قلنا لعـل الذي ذاعـوه قد كَذَبُـوا = لكـنْ سمعنـا كلامـاً غيرَ مكَـذوبِ
ياعينُ جودي بدمـعِ الحزنِ منسكبـاً = ابك الفقيـدَ المكنَّـى بابن عيسـوبِ
لما علمنـا بمـوت الشيـخ قدوتنِـا = نكـففُ الدمـعَ بالمنـديـل والثـوبِ
أدّى النوافـل بعد الفجـر ثم هـوى = فـي موتـه عبـرةٌ عنـد المحـاريـبِ
بشرى لخيـرٍ وغفــرانٍ ومكرُمـةٍ = دليـل تقـوى إلى فضـل وترحيـبِ
لله درُّك عبـدَ الله مـن رجـــلٍ = حـوى العلـومَ بتحقيـقٍ وتهـذيـبِ
مَنْ للفرائضِ والأنسـابِ يتقنُهـا ؟ = مـن للحسـابِ بلاشـكًّ ولاريـب ؟
يا طاهرَ القلـبِ من غلٍ ومن حَسَـدٍ = أكـرمْ به من سعيـدِ الحـظِّ موهـوبِ
نظمـتُ فيـه رثائـي مـن محبَّتِـهِ = يـاليـت ينفَعُـهُ شعـري وأسلوبـي
ندعـوا لعالِـمِنا : الله يـرحـمُـهُ = في جنـةِ الخلـدِ يجنـي كلَّ مطلـوبِ
يـاربِّ ابـقِ لنـا أبنـاءَه خَلَفـاً = فيتحفـونـا بمنشــورٍ ومكتــوبِ
والختمُ صلوا على الهـادي معلمنـا = ما انهلَّ ماءُ السمـا من كلِّ مسكـوبِ



الأستاذ الشاعر عبدالله بن محسن آل لحيان:
يقول الأستاذ عبدالله آل لحيان: هذه القصيدة في رثاء الشيخ الجليل والمؤرخ الشهير والفلكي الخبير عبدالله بن عبدالعزيز آل مفلح الجذالين الذي وافته المنية يوم الأربعاء 12 / 2 / 1415هـ.

الجـرحُ ينـزفُ والدمـوعُ غـــزارُ = رغـم التأسِّـي هاجنـي استعبارُ
خَبَـرٌ يهـزُّ القلـبَ عنـد سماعِــهِ = فتُهـز فـي أعماقــه الأوتــارُ
يا أيهـا العلـم الـذي قـد قوِّضَـتْ = أركانُــه فتهــاوت الأوتــارُ
قـد كنـتَ في التاريـخ بحـراً ناطقـا = مـن عمقِـه تتـدفـقُ الأنــوارُ
قـد كنـتَ في صـدر المجالس بهجـةً = نطقـتْ بفيـضِ علـومِكَ الآثـارُ
وإذا حضرت ففـي القلـوب مهابـةٌ = ومـع المهابـةِ حشمـةٌ و وقــارُ
عَـفُّ اللسـانِ كـريمـةٌ أخلاقُــه = ويصـدُّ حيـنَ يسبُّـه المهــذارُ
كم قد قضى الساعـاتِ فـي محرابـه = متبتـلاً تـزهـو بـه الأسحــارُ
ياروضـةَ القبـر الـذي دُفنـتْ بـه = وأَوَتْ إليــه معــزةٌ وفخــارُ
وعسـاك تسكـنُ في الجِنـان مخلـداً = تلقـى النعيـمَ وحولُك الأخيــارُ
وسُقيـتَ كـأسَ السلسبيـل معتّقـاً = يُسقى بـه فـي الجنـةِ الأبــرارُ
إنا وإنْ بكـتِ العيـونُ لفقْـدِكُـم = تَرضى بما جـاءتْ بـه الأقــدارُ




الأستاذ الشاعر فهد بن عبدالله آل رحمة الفضلي:
يقول الأستاذ فهد آل رحمة: كانت لوفاة شيخنا العلامة عبدالله بن عبدالعزيز المفلح الجذالين أشد الأثر في نفوسنا وهذه القصيدة تعبير عما يختلج في نفسي لفراق الشيخ الذي لا يَجهلُ علمه وقدرَه الكثيرُ من الناس.

ألا باسم ربي صاحب المـنِّ و الحمـدِ = وشكر إلـهـي فرضُ عينٍ على العبـدِ
وسنةُ ربـي فـي الحيـاة عجيبـةٌ = وقد واعدتنـا بالفنـا صـادق الوعـدِ
ألا كلُّ شيء في الوجــود فنـاؤه = أكيد سوى من أنـزل النُّـور والرعـدِ
ومـا المـوت للأحيـاء إلا حقيقـة = ولو جاهـدت نفسٌ بها أعظـم الجهـدِ
أتانا حديـث الشـؤم لسـت أودُّه = وقالـوا بأن الشيـخ قد ضمّ في اللحـدِ
وكم ذاب قلبي حين جـاء حديثُـه= وما الظن موت الشيخ أحزنني وحـدي !
فكم ذاكـرٍ للشيـخ خيـرَ فِعالِـه = وكم باكيٍ للشيـخ من لوعـة الوجـدِ
طواه الردى عنـا إلى حيـث دفنـه = قريـبٌ بـلا قـربٍ بعيـدٌ بـلا بعـدِ
أيا شيخنا من حاز علماً كمثلكـم = وصار بفقد الروح من فاجـع الفقـدِ ؟
ومنُ يتقن الأنسابَ والإرثَ مثلكـم = ومن يخبر العـراف عن سالـف العهـدِ
ومن يُخبر الزراع بالوقـت بعدكـم = عن البذر والأنـواء والـزرع والحصـدِ
إذا مات ذو علم وتقـوى فثلمـة = من الدين قد ثلمت كما أورد النجـدي
ولو أعطيت نفسٌ خلـوداً ومهلـةً = لكان رسـول الله قـد فــاز بالخلـدِ
ونحسـب أن الشيـخَ والله حسبُـه = أخـا طاعـةٍ لله بالـديـن والزهــدِ
أتاه مـلاك المـوت في بيـت ربـه = يراعي صـلاة الله قـد جـاز للـوردِ
فعاجلـه نـزعٌ وما طـال نزعُـه = على خفـةٍ من غيـر سُقـم ولا جهـدِ
وإنـي أظـن الخيـرَ كـل فعالـه = وأسمـعُ مـن أخبـاره سيـرةَ الرشـدِ
ألا يا إلهي أوسـع القبـر حولـه = وضمِّخ له قبـراً من المسـكِ والـوردِ
ويوم انبعاث الناس خـففْ سؤالَـه = وسهّـل لـه بـاباً إلى جنـةِ الخلـدِ
ألا واجعل الريـان بـاب دخولـه = وأوسـع له من وافـر الخيـر والرفـدِ
وحب أهالي الخيـر من حـب ربهـم = وقولـي لهذا النظـم من لوعـة الفقـدِ
ومـا قلتُـه إلا رجـاءَ مثوبـــةٍ = ولله مـا يُخفـي ضميـري وما يبـديِ
لعل الذي أنشـا غمـاماً وساقهـا = وضمّخها من صـادقِ البـرقِ والرعـدِ
يكفـرْ لنـا ذنـباً تواتـر فعلُــه = ويوزعنـا ربـي إلـى صـادق الجهـدِ
وأختمهـا ذكـراً لربـيَ وحــدَه = كما بـدأتْ والله يهـدي إلـى القصـدِ


الشاعرة (بنت الأفلاج):
تقول الشاعرة بنت الأفلاج: هذه القصيدة في رثاء مؤرخ الأفلاج الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل مفلح الجذالين, المشهور (ابن عيسوب) - رحمه الله - قلتها في 14/2/1415هـ.

لولا الرضـا بقضـاءِ الله ما تركـتْ = عينـي بكـاءك في حِـلٍّ وفـي سَفَـرِ
ما أنـت فينـا بشخـصٍ يُستهان به = قد كنتَ فينا كمثلِ الشمـسِ والقمـرِ
رُحماك ربّـاه هـذا الشيـخُ فارقَنـا = وحزنُـه جاثـم في القلـب كالحجـرِ
حيـاؤه الجـمُّ والعلم الذي شهـدتْ = لـه به الخَلْـقُ من جِـنِّ ومـن بشـرِ
هل للفرائـض من شيـخٍ يُفسرهـا = وذا ابن عيسوب تحت التُرب والحجـرِ
أواه يا أهـلَ نجـدٍ مـن سيخبركـم = عـن ابتـداءِ أوانِ الـزرعِ والثمــرِ
أواه للعُـرْب من فقـد الذي فقـدوا = بفقـده النسـب المسطـور في السيـرِ
قـد كـان أُنموذجـاً حيّـاً لأسرتـه = إذ كـان علامـةَ الأرجـاء والمُصُـرِ
كـان الوقـارُ وحبُّ الخيـر ديدنَـه = ونصحُـه قيـِّمٌ يـزدانَ بـالــدررِ
رُحمـاك رباه كـم للشيـخِ باكيـةٍ = لعلمـه الجـمِّ أو مـن ذكـرِه العَطـرِ
يا قومُ حيـنَ دفنتـوه أطـابَ لكـم = دفنُ التقيِّ الذي ما نـامَ فـي السحـرِ؟
صلـى لخالقـه و الليـلُ يستُــرُه = ثم مضـى لصـلاةِ الفجـرِ في طُهُـرِ
واستنّ للفجـر ثم لـم يقـم بهمـوا = إلى الصـلاة وكـم للشيـخ من عُـذُرِ
قالوا أيا شيخنـا قُـمْ للصـلاةِ بنـا = فالفجـرُ وقتٌ علمتـم بالـغ القصـرِ
فمـا تحـرّك فارتاعـت ضمائرُهـم = وقـامُ كُلُّهمـوا يرنُـوه بـالبصــرِ
فـإذْ بـه فـارقَ الدنيـا لخالقــه = في هـدأةٍ لم يَـرُعْ قومـاً ولـم يضـرِ
ياربِّ نوّر عليـه اللحـدَ يا أملـي = ووقِّــه ربِّ دُودَ الأرضِ والحفـــرِ
وأرسلــنَّ سحـابـاتٍٍ تُظَلِّلُــه = واجعـلْ مساكنـه في عالـي السُّـررِ
وآخر القولِ عفـواً منك يا أَملـي = رضيتُ رغمَ الأسـى يـاربِّ بالقـدر ِ
ثم الصلاةُ على خيـرِ الـورى أبـداً = ما ازدانـت الأرضُ بالأشجـارِ والزَّهَـرِ

هذا ما أردنا نشره من قصائد المراثي وهناك العديد من القصائد بالعامية والفصحى ولكننا اكتفينا بما ذكر خشية الإطالة, وهو بحاجة إلى دعوة صادقة مخلصة فرحمـه الله رحمـة واسعـة.











------------------------------------------------------------------------


طلبه للعلم ومشايخه
رحل الشيخ عبدالله إلى الرياض مرتين لطلب العلم: الأولى عام 1355هـ، والثانية عام 1357هـ وكانت أطول من سابقتها, وقد أخذ من العلم هناك حظاً وافراً.


فمن مشايخه في الرياض:
1- الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ، لازمـه الشيخ عبدالله كثيراً وأخذ منه علم التوحيد والفقه والفرائض.
2- الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ، مفتي البلاد السعودية شيخ زمانه وإمام عصره، سمع منه الشيخ عبدالله الفرائض والحديث.
3- الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وقد درس الشيخ عبدالله على يديه التفسير ، ولم يمكث معه طويلاً.


ومن مشايخه في الأفلاج:
1- الشيخ عبداللطيف بن محمد بن عبدالرحمن آل الشيخ، أخذ منه الشيخ عبدالله علم الفرائض أثناء إقامته في الأفلاج.
2- الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل عتيق، وقد درس على يديه الفقه والتوحيد.
3- الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز آل سحمـان، وقد كان للشيخ عبدالله والشيخ عبدالرحمن جلسات مدارسة في الفرائض والحديث بعد صلاة المغرب استمرت سنوات طويلة.
4- والده الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن سعود الجذالين (المتوفى سنة 1362هـ) أخذ منه تأريخ الأفلاج _ غير المدون _ وعلم الفلك والحساب والأنساب، حيث أخذ والده هذه العلوم من جده الشيخ سعود بن مفلح الجذالين (1248-1335هـ) -رحمه الله- الذي كان عالماً بالتأريخ، ومعاصرا لكثير من أحداث نجد وقريب العهد ببعضها الآخر ، منذ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.


الشيخ عبدالله يتحدث للحاضرين مجلسه اليومي 1410هـ


اهتمامه بالقراءة والتاريخ
كانت القراءة رافداً مهما ورئيسياً في حياته العلمية وطلبه للعلم، لاسيما وقد كان يمتلك- رحمه الله – ذاكرة قوية ودقة وضبطاً للمعلومة لا تتوفر إلا عند قليل من الناس، سواء الضبط الرقمي - وهو صاحب العقلية الرياضية الفذة - أو الضبط القصصي والتسلسلي للأحداث والأشخاص والأفكار، وقد كان يقول لتلاميذه: ما سمعت شيئاً أو قرأته إلا حفظته.

ورغم أنه واجه صعوبات عديدة في الحصول على الكتب في أول حياته - يرسل من يعرف من الحجاج لشرائها من مكة - إلا أنه كون مكتبة جيدة حوت العديد من المصادر العلمية في علوم وفنون مختلفة.

كان رحمه الله مهتماً بالتأريخ إلى حد كبير ، يمضي معظم وقته في الاطلاع على أمهات الكتب، ويقرأ عن جميع العصور منذ عصر الأمم البائدة والتاريخ العربي القديم إلى هذا العصر، كما قرأ عن جميع الحضارات والدول والشعوب ولاسيما في الجزيرة العربية واليمن والعراق والشام ومصر والمغرب العربي والأندلس .. أما نجد (قلب الجزيرة العربية) فقد حظيت بمزيد من الاهتمام في دراسة تأريخها وقبائلها وما وقع على أرضها من أحداث في قديم الزمان وحديثه, فكان كثيراً ما يقرأ عن هذا المنطقة لكونه نشأ على أرضها وعاش عليها آباؤه وأجداده فكان يبحث عن كل ما يتصل بها، مع أن نجداً قد عاشت فترات ضَعُفَتْ فيها الكتابةُ بل عاشت قروناً لم يكتب عنها شيءٌ يذكر .

ومن أبرز الكتب التي كاد يحفظها: كتاب البداية والنهاية لابن كثير، والكامل في التاريخ لابن الأثير، وسير أعلام النبلاء للذهبي، والسيرة النبوية لابن هشام، وصفة جزيرة العرب للهمداني، وعيون الأخبار لابن قتيبـة، وسبائـك الذهـب في معرفة قبائل العرب للسويدي، وجمهـرة أنسـاب العرب لابن حزم الأنـدلـسي، وعنوان المجد لابن بشر، والمنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب للمغيري، وغيرها عشرات الكتب.

وكما أن الشيخ عبدالله قد قرأ في كتب التاريخ القديم، فقد اهتم أيضا بقراءة كتب تاريخ نجد، فقد قرأ لعدد من مؤرخي نجد القدماء مثل: إبراهيم بن صالح بن عيسى، ومحمد بن ربيعة، ومحمد بن عبّاد، وأحمد بن منقور، ومحمد الفاخري، وابن غنام، وابن بشر ، والجبرتي، وابن عبيد وغيرهم.
واهتم بكتابات بعض المعاصرين له وتحليلاتهم، فقرأ للشيخ حمد الجاسر ، وفؤاد حمزة، وابن بسام، وعبدالله بن خميس، وسعد الجنيدل، وأبي عبدالرحمن بن عقيل، ومحمد بهجت الأثري، وغيرهم ممن كتب عن تأريخ نجد عامة أو عن شيء منه.

ولم يثنه ضعف بصره في آخر حياته عن القراءة والاستمرار عليها فقد كان يجد فيها الفائدة والأنسَ والمتعة معاً، وتشغل وقته بشكل يومي تقريباً قبل الظهر وبعده، وله جلسة معروفة للناس بعد صلاة المغرب من كل يوم في بيته استمرت أكثر من ثلاثين سنة يُجاب فيها على الأسئلة وتُبذل فيها المشورة، وتطرح فيها المسائل الفرضية، ويُقرأ فيها من كتبِ العلمِ فـي مختلـف المجـالات.


الشيخ عبدالله في إمارة الأفلاج آنذاك متحدثاً لمجلة قافلة الزيت عدد رمضان 1393هـ


مكانتـه العلميــة
لقد حظي الشيخ عبدالله بمكانة عالية عند الناس وعند الباحثين والمحققين, وشهد بفضله وقدره كبار المؤرخين والباحثين والأدباء – مما سنورد بعضه – ولقد تدفقت عليه أسئلتهم من كثير من مناطق المملكة في الفرائض والتأريخ والفلك والأنساب فكان يجيب عليها إجابة الواثق بطريقةٍ سهلةٍ ممتنعة, فهو يتميز - رحمه الله - بحُسْن عرضه وروعة تصويره للأحداث التاريخية وكأنه معهم في هذا الحدث أو ذاك، مما يضفي على حديثه متعة الاستماع مع قيمة الفائدة، وكثيراً ما يَفِدُ إليه رجالُ المنطقة ليسألوا عن أنسابهم أو تأريخ أجدادهم فيجيبهم بدقة وتسلسل, أو لينالوا معلومات متفرقة فرضية كانت أو فلكية, كما كان المزارعون يردون إليه كثيراً ليسألوا عن مواعيد الزراعة وحساب النجوم والطوالع؛ ولذلك فقد كان -رحمه الله- مقصد الباحثين والإعلاميين والأكاديميين من داخل المحافظة أو خارجها من الزائرين.

لامي طائي
12-11-2008, 11:42 PM
رحم الله الشيخ رحمه واسعه عالم جليل

لامي فاهم
12-12-2008, 05:38 PM
رحم الله شيخنا الفاضل واسكنة فسيح جناته

العشواني
12-12-2008, 08:04 PM
عالم جليل افتقدته الافلاج

نجـداوي
12-12-2008, 11:25 PM
عالم يستحق تخليد تاريخه رحمه الله رحمة واسعة

فديت الكثران صغير وكبير

كوداك شكرا

كوداك
12-17-2008, 02:56 AM
رحم الله الشيخ رحمه واسعه عالم جليل


الله يرحم شيخنا الفاضل نورت متصفحي

كوداك
12-17-2008, 02:57 AM
رحم الله شيخنا الفاضل واسكنة فسيح جناته

امين امين نورت متصفحي

كوداك
12-17-2008, 02:58 AM
عالم جليل افتقدته الافلاج


افتقدته الجزيره العربيه وكان له مراسلات مع علام الجزيره حمد الجاسر

كوداك
12-17-2008, 03:00 AM
عالم يستحق تخليد تاريخه رحمه الله رحمة واسعة

فديت الكثران صغير وكبير

كوداك شكرا

يفداك رجالن مابراسه حميا ياذيبان

رقيب متقاعد
12-23-2008, 03:56 PM
رحمة الله وادخلة فسيح جناتة.

هـديـف
12-30-2008, 02:16 PM
رحمه الله

ويعطيك العافيه

سعد بن محمد
01-10-2009, 08:59 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك

ابومحمد السبيعي
02-01-2009, 08:38 PM
رحمة الله وادخلة فسيح جناتة.