إبن نجد
12-17-2008, 05:42 AM
كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أكثم بن صيفي التميمي
--------------------------------------------------------------------------------
جاء في كتاب موسوعة التاريخ الإسلامي مايلي :
كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي :
وأما سائر كتبه صلىاللهعليهوآله وسلم للدعوة إلى الإسلام فمنها ما هو معلوم التاريخ للسنة الثامنة حتى العاشرة ، ومنها ما هو مجهول التاريخ ولكنّه مرجّح الالحاق بما هو معلوم التاريخ . وإنّما يبقى من مجهول التاريخ الذي يرجح تقديمه هنا كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي من حكماء العرب المعروفين . وقد روى خبره الصدوق في « كمال الدين » في الباب السابع والخمسين في المعمّرين ، وبدأ خبره بشعره قال :
وإن امرأً قد عاش تسعين حِجةً...إلى مئةٍ لم يسأم العيش ، جاهل
خلت مئتان غير ستّ وأربع...وذلك من عدّ الليالي قلائل
قال : ولم تكن العرب تقدم عليه أحداً في الحكمة . ولما سمع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله طلب ابنه حليساً أن يبعثه ليعرف خبره وقال له : يا بني .. إذا قدمت على هذا الرجل فإنّي قد عرفته وعرفت نسبه ، فهو في بيت قريش أعزّ العرب ، وهو أحد الرجلين : إمّا ذو نفس أراد مُلكاً فخرج المُلكُ لغيره ، فوقِّره وشرّفه وقم بين يديه ولا تجلس إلا بإذنه حيث يأمرك ويشير إليك ، فإنّه ـ إن كان ذلك ـ ادفع لشره عنك وأقرب لخيره منك . وأمّا إن كان نبياً فإن اللّه لا يحب فيتوهم ، ولا ينظر فيحتم ، إنّما يأخذ الخيرة حيث يعلم ، لا يخطئ فيستعيب ، انّما أمره على ما يحب ، فستجد أمره كله صالحاً وخبره كله صادقاً ، وستجده متواضعاً في نفسه متذللاً لربّه ، فذلّ له ، ولا تحدثن أمراً دوني ، فإنّ الرسول إذا أحدث الأمر من عنده خرج من يدي الذي أرسله . واحتفظ بما يقول لك إذا ردّك إلي ، فإنّك إن توهمت أو نسيت جشّمتني رسولاً غيرك . وكتب معه إليه :
« باسمك اللّهم ، من العبد إلى العبد ، أمّا بعد ، فأبلغنا ما بلغك ، فقد أتانا عنك خبر ما ندري ما أصله ، فإن كنتَ رأيت فأرنا ، وإن كنتَ عُلّمت فعلِّمنا ، وأشركنا في كنزك ، والسلام »(1) .
وذكر ابن حجر(2) وابن الأثير(3) وابن عبد البر(4) أ نّه انتدب عنه رجلين ( ولعلهما ابناه : جيش وحليس ) فلما وصلا إلى رسول اللّه قالا له : نحن رسولا أكثم ابن صيفي وهو يسألك : من أنت ؟ وما أنت ؟ وبمَ جئت ؟ فقال صلىاللهعليهوآله : أنا محمد بن عبد اللّه ، وأنا عبد اللّه ورسوله . ثم تلا هذه الآية : « إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »(5) .
وذكروا : أنّ رسول اللّه كتب إليه :
« من محمد رسول اللّه إلى أكثم بن صيفي ، أحمد اللّه إليك . إنّ اللّه تعالى أمرني أن أقول : لا إله إلاّ اللّه ، وأمر الناس بقولها ، والخلق خلق اللّه ، والأمر كله للّه ، خلقهم وأماتهم ، وهو ينشرهم وإليه المصير . أدبتكم بآداب المرسَلين ، ولتسألنّ عن النبأ العظيم ، ولتعلمنّ نبأه بعد حين » .
فلما رجعوا إليه بالكتاب قال لابنه : يا بني ماذا رأيتَ ؟ قال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن مَلائمها .
فجمع أكثم بن صيفي بني تميم ثم قال لهم : يا بني تميم ، كبرت سنّي ودخلتني ذلة الكبَر ، فإن رأيتم منّي حسناً فأتوه وإذا انكرتم مني شيئاً فقوّموني للحق أستقم له . إنّ ابني قد جاءني ، وقد شافه هذا الرجل ، فرآه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأخذ بمحاسن الأخلاق وينهى عن مَلائمها ، ويدعو أن يُعبد اللّه وحده وتُخلع الأوثان ويترك الحلف بالنيران . ويذكر أنه رسول اللّه ، وإنّ قبله رسلاً لهم كتب .
وإنّ أحق الناس بمعاونة محمد ومساعدته على أمره انتم ، فإن يكن الذي يدعوكم إليه حقاً فهو لكم ، وإن يكن باطلاً كنتم أحق من كفّ عنه وستر عليه . وقد علم ذوو الفضل منكم أن الفضل فيما يدعو إليه ويأمر به ، فكونوا في أمره أوّلاً ولا تكونوا آخراً ، اتبعوه تشرفوا وتكونوا سنام العرب ، وأتوه طائعين من قبل أن تأتوه كارهين ، فإنّي أرى أمراً ما هو بالهوينا لا يترك مصعداً إلاّ صعده ، ولا منصوباً إلاّ بلغه . إنّ هذا الذي يدعو إليه إن لم يكن ديناً لكان في الأخلاق حسناً .
أطيعوني واتبعوا أمري ، أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبداً ، انّكم أصبحتم أكثر العرب عدداً وأوسعهم بلداً ، وانّي لأرى أمراً لا يتبعه ذليل إلا عزّ ، ولا يتركه عزيز إلاّ ذل . اتبعوه تزدادوا مع عزكم عزّاً ولا يكون أحد مثلكم إنّ الأول لا يدع للآخر شيئاً ، وهذا شيء له ما بعده ، فمَن سبق إليه فهو الباقي واقتدى به التالي ، فأصرموا أمركم فإنّ الصريمة قوة .
فقال مالك بن نويرة ـ وهو منهم ـ لقد خرف شيخكم ! ( ولم يسلم بعد ) . فقال أكثم : ويل للشجّي من الخلّي(6) واللّه ما عليك آسى ولكن على العامة . ثم نادى في قومه من يرحل معه ، فتبعه منهم مئة رجل .. فساروا حتى كانوا دون المدينة بأربع ليال .. وجهدهم العطش ، وأيقن أكثم بالموت فقال لأصحابه : أقدموا على هذا الرجل واعلموا بأ نّي أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأ نّه رسول اللّه . وانظروا إن كان معه كتاب بايضاح ما يقول فآمنوا به واتبعوه وآزروه . فقدموا المدينة وأسلموا(7) .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) كمال الدين : 530 ، 531 وكنز الفوائد 2 : 123 .
(2) في الإصابة 1 : 110 .
(3) في اُسد الغابة 1 : 112 .
(4) في الاستيعاب : 128 في ترجمة الأحنف بن قيس التميمي .
(5) النحل : 90 .
(6) كمال الدين : 531 ، 532 .
(7) جمهرة رسائل العرب عن سرح العيون : 14 . وكذلك قال الكراجكي . وقال الصدوق : لا يشك الأكثر في أ نّه لم يسلم . وقال ابن عبد البر : لم يصح إسلامه في حياة رسول اللّه . وانظر مكاتيب الرسول 1 : 155 ـ 158 .
--------------------------------------------------------------------------------
جاء في كتاب موسوعة التاريخ الإسلامي مايلي :
كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي :
وأما سائر كتبه صلىاللهعليهوآله وسلم للدعوة إلى الإسلام فمنها ما هو معلوم التاريخ للسنة الثامنة حتى العاشرة ، ومنها ما هو مجهول التاريخ ولكنّه مرجّح الالحاق بما هو معلوم التاريخ . وإنّما يبقى من مجهول التاريخ الذي يرجح تقديمه هنا كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي من حكماء العرب المعروفين . وقد روى خبره الصدوق في « كمال الدين » في الباب السابع والخمسين في المعمّرين ، وبدأ خبره بشعره قال :
وإن امرأً قد عاش تسعين حِجةً...إلى مئةٍ لم يسأم العيش ، جاهل
خلت مئتان غير ستّ وأربع...وذلك من عدّ الليالي قلائل
قال : ولم تكن العرب تقدم عليه أحداً في الحكمة . ولما سمع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله طلب ابنه حليساً أن يبعثه ليعرف خبره وقال له : يا بني .. إذا قدمت على هذا الرجل فإنّي قد عرفته وعرفت نسبه ، فهو في بيت قريش أعزّ العرب ، وهو أحد الرجلين : إمّا ذو نفس أراد مُلكاً فخرج المُلكُ لغيره ، فوقِّره وشرّفه وقم بين يديه ولا تجلس إلا بإذنه حيث يأمرك ويشير إليك ، فإنّه ـ إن كان ذلك ـ ادفع لشره عنك وأقرب لخيره منك . وأمّا إن كان نبياً فإن اللّه لا يحب فيتوهم ، ولا ينظر فيحتم ، إنّما يأخذ الخيرة حيث يعلم ، لا يخطئ فيستعيب ، انّما أمره على ما يحب ، فستجد أمره كله صالحاً وخبره كله صادقاً ، وستجده متواضعاً في نفسه متذللاً لربّه ، فذلّ له ، ولا تحدثن أمراً دوني ، فإنّ الرسول إذا أحدث الأمر من عنده خرج من يدي الذي أرسله . واحتفظ بما يقول لك إذا ردّك إلي ، فإنّك إن توهمت أو نسيت جشّمتني رسولاً غيرك . وكتب معه إليه :
« باسمك اللّهم ، من العبد إلى العبد ، أمّا بعد ، فأبلغنا ما بلغك ، فقد أتانا عنك خبر ما ندري ما أصله ، فإن كنتَ رأيت فأرنا ، وإن كنتَ عُلّمت فعلِّمنا ، وأشركنا في كنزك ، والسلام »(1) .
وذكر ابن حجر(2) وابن الأثير(3) وابن عبد البر(4) أ نّه انتدب عنه رجلين ( ولعلهما ابناه : جيش وحليس ) فلما وصلا إلى رسول اللّه قالا له : نحن رسولا أكثم ابن صيفي وهو يسألك : من أنت ؟ وما أنت ؟ وبمَ جئت ؟ فقال صلىاللهعليهوآله : أنا محمد بن عبد اللّه ، وأنا عبد اللّه ورسوله . ثم تلا هذه الآية : « إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »(5) .
وذكروا : أنّ رسول اللّه كتب إليه :
« من محمد رسول اللّه إلى أكثم بن صيفي ، أحمد اللّه إليك . إنّ اللّه تعالى أمرني أن أقول : لا إله إلاّ اللّه ، وأمر الناس بقولها ، والخلق خلق اللّه ، والأمر كله للّه ، خلقهم وأماتهم ، وهو ينشرهم وإليه المصير . أدبتكم بآداب المرسَلين ، ولتسألنّ عن النبأ العظيم ، ولتعلمنّ نبأه بعد حين » .
فلما رجعوا إليه بالكتاب قال لابنه : يا بني ماذا رأيتَ ؟ قال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن مَلائمها .
فجمع أكثم بن صيفي بني تميم ثم قال لهم : يا بني تميم ، كبرت سنّي ودخلتني ذلة الكبَر ، فإن رأيتم منّي حسناً فأتوه وإذا انكرتم مني شيئاً فقوّموني للحق أستقم له . إنّ ابني قد جاءني ، وقد شافه هذا الرجل ، فرآه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأخذ بمحاسن الأخلاق وينهى عن مَلائمها ، ويدعو أن يُعبد اللّه وحده وتُخلع الأوثان ويترك الحلف بالنيران . ويذكر أنه رسول اللّه ، وإنّ قبله رسلاً لهم كتب .
وإنّ أحق الناس بمعاونة محمد ومساعدته على أمره انتم ، فإن يكن الذي يدعوكم إليه حقاً فهو لكم ، وإن يكن باطلاً كنتم أحق من كفّ عنه وستر عليه . وقد علم ذوو الفضل منكم أن الفضل فيما يدعو إليه ويأمر به ، فكونوا في أمره أوّلاً ولا تكونوا آخراً ، اتبعوه تشرفوا وتكونوا سنام العرب ، وأتوه طائعين من قبل أن تأتوه كارهين ، فإنّي أرى أمراً ما هو بالهوينا لا يترك مصعداً إلاّ صعده ، ولا منصوباً إلاّ بلغه . إنّ هذا الذي يدعو إليه إن لم يكن ديناً لكان في الأخلاق حسناً .
أطيعوني واتبعوا أمري ، أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبداً ، انّكم أصبحتم أكثر العرب عدداً وأوسعهم بلداً ، وانّي لأرى أمراً لا يتبعه ذليل إلا عزّ ، ولا يتركه عزيز إلاّ ذل . اتبعوه تزدادوا مع عزكم عزّاً ولا يكون أحد مثلكم إنّ الأول لا يدع للآخر شيئاً ، وهذا شيء له ما بعده ، فمَن سبق إليه فهو الباقي واقتدى به التالي ، فأصرموا أمركم فإنّ الصريمة قوة .
فقال مالك بن نويرة ـ وهو منهم ـ لقد خرف شيخكم ! ( ولم يسلم بعد ) . فقال أكثم : ويل للشجّي من الخلّي(6) واللّه ما عليك آسى ولكن على العامة . ثم نادى في قومه من يرحل معه ، فتبعه منهم مئة رجل .. فساروا حتى كانوا دون المدينة بأربع ليال .. وجهدهم العطش ، وأيقن أكثم بالموت فقال لأصحابه : أقدموا على هذا الرجل واعلموا بأ نّي أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأ نّه رسول اللّه . وانظروا إن كان معه كتاب بايضاح ما يقول فآمنوا به واتبعوه وآزروه . فقدموا المدينة وأسلموا(7) .
--------------------------------------------------------------------------------
(1) كمال الدين : 530 ، 531 وكنز الفوائد 2 : 123 .
(2) في الإصابة 1 : 110 .
(3) في اُسد الغابة 1 : 112 .
(4) في الاستيعاب : 128 في ترجمة الأحنف بن قيس التميمي .
(5) النحل : 90 .
(6) كمال الدين : 531 ، 532 .
(7) جمهرة رسائل العرب عن سرح العيون : 14 . وكذلك قال الكراجكي . وقال الصدوق : لا يشك الأكثر في أ نّه لم يسلم . وقال ابن عبد البر : لم يصح إسلامه في حياة رسول اللّه . وانظر مكاتيب الرسول 1 : 155 ـ 158 .