عبدالله المنيف
01-02-2009, 03:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ قال سلطان طريخم السرحاني في كتابه ( جامع أنساب قبائل العرب ) :
لام بن عمرو : بطن من طيء ، كانت منازلهم بين المدينة وجبلي طيء ، والمدينة النبوية وماحولها ، وجبل أجا وسلمى وكثروا بنو لام بعد هجرة بني هلال فملأوا بين المدينة وإلى الوشم بنجد فكانت لهم منعة وقوة تضاهي ماكان لبني هلال حتى ضرب بهم المثل ( يشبع بني لام ) لكثرتهم ، وأوقعت بنو لام ببطون حرب حول المدينة فأجلتهم عنها في القرن السابع الهجري تقريباً . وقد نزحت بنو لام إلى العراق ولها هناك وقائع وتاريخ حافل وذكر غير خامل . وكان الشريف حسين بن أبى نمي قد أوقع بهم سنة ( 964 هـ ) في جبلي طيء ويظهر أن جلاءهم من جزيرة العرب كان في القرن الحادي عشر فهو قرن حافل في تاريخ القبائل ا هـ .
2 ـ قال حمد الجاسر في كتابه ( جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد :
أصل بني لأم هؤلاء من قبيلة طيء قوم حاتم الطائي .
ومنازل بني لام في القديم هي منازل إخوتهم من بني طي ومن المواطن التي كانوا يسكنونها ( الغوطة ) وهي الأرض المنخفضة الواقعة غرب الجبلين ، وكانت تعرف قديماً بغوطة بني لام .
ثم لما انتشرت فروع قبيلة طي كان من بينهم بنو لام .
وقد تحضر كثير منهم وتفرقوا في قرى ( نجد ) ، في ( الشعراء ) التي كان ينزلها عجل بن حنيتم من رؤسائهم وفي ( ملهم ) وفي ( أبى الكباش ) وفي ( حايل ) وغيرها من بلدان نجد .
أما باديتهم فقد اتجهت إلى شمال نجد ، ثم انتشرت فيما بينه وبين الشام وأطراف الحجاز الشمالية .
وكانت فروع قبيلة طيء قد انتشرت في الشام ( فلسطين ـ الأردن ـ سورية ) وكونوا إمارة في فلسطين في القرن الخامس الهجري .
وقد انتشرت تلك الفروع حول الطرق الممتدة بين الحجاز والشام .
وإذا تتبعنا أخبار بني لام منذ القرن السابع الهجري نجد أنهم كانت لهم صولة في تلك الجهات التي نزحوا إليها في شمال الحجاز وأطراف الشام ( الأردن وفلسطين ) .
ولا تزال فروع قبيلة طيء ومنهم بنو صخر في الشام في الأردن ونواحيه كما كان لآل فضل من القوة وسعة النفوذ في كل الجزيرة في خلال القرنين السابع والثامن ماهو معروف ، وقد تحضر كثير منهم واشتغلوا بالفلاحة ، واستقروا ..
ويحسن أن نورد طرفاً مما ذكره المؤرخون عن بني لام بعد انتقالهم من نجد إلى الجهات الشمالية .
1 ـ سنة 713 قال صاحب ( المختصر في أحوال البشر ) في حوادث سنة 713 :
( فيها اجتمع جماعة من بني لام من عرب الحجاز ، وقصدوا قطع الطريق على سوقة الركب الذين يلاقونهم من البلاد ، إلى تبوك ، عند عود الحاج وساروا إلى ذات حج ، والتقوا مع السوقة ، فقتل من السوقية تقدير عشرين نفساً وأكثر ، ثم انتصروا على بني لام وهزموهم ، وأخذوا منهم تقدير ثمانين هجيناً ، وعادت بنو لام بخفي حنين ) .
2 ـ سنة 838 ـ ذكر ابن إياس في ( بدائع الزهور ) في حوادث ذي الحجة منها أن مبشر الحاج حضر مسلوب الثياب وقد عرّاهُ بنو لام في الوجه ، وأخذوا مامعه من الكتب وغيرها .
3 ـ وفي سنة 897 ـ لما صعد الركب الأول إلى سطح العقبة خرج عليهم بنو لام ونهبوهم .
4 ـ وفي سنة 900 ـ لما رجع ركب الحج الشامي خرج عليه بنو لام فاحتاطوا عليه عن آخره وسبوا الحريم ، ونهبوا الأموال وأسروا أمير الركب فانزعج السلطان لهذا الخبر .
5 ـ وفي سنة 907 ـ لما وصل ركب الحج المويلح عائداً خرج عليهم عربان من بني لام وبني عطية وبني عقبة ، ووقفوا للحجاج ، وأرادوا أن ينهبوهم ، فوقع الصلح بينهم على أن يأخذوا على كل جمل ديناراً .
6 ـ ذكر الجزيري أن العسكر المعين لخفارة الحجاج وحراستهم استجد سنة 927 بعد واقعة سلامة بن فواز المعروف بجغيمان ، من عرب بني لام .
8 ـ وذكر في حوادث سنة 926 أن سلامة هذا تعرض للحجاج في نحو عشرة آلاف نفس سماوة بالقرب من الأزلم ، فأصيب ابن عمه برصاصة فانهزم ، فمن تلك السنة عينت البلكات من العسكر الركبا .
ومن تلك السنة عينت السلطنة لسلامة بن فواز كل سنة ألف دينار راتباً له ولأولاده من بعده ليكف عن الركب المصري ودربه ، وليكون من حراسه وحزبه ، وضمنه فيما يأتي منه صهره الشيخ عمرو بن عامر ابن داود أمير بني عقبة ، وجعله وكيلاً عنه في ذلك ، صارت لأولاده من بعده خلفاً عنه ، وعمرو بن عامر على ضمانته وتناوله المعلوم .
9 ـ وقال الجزيري : ( وبالقرب من العقيق أول المضيق من الطلعة من يسار الركب محرس إلى حسمى وخرج منه بنو لام على الركب في سنة 930 في ولاية الأمير جانم الحمزاوي ، ولم تظفر منه بطائل .
10 ـ وذكر الجزيري في ( درر الفوائد المنظمة ) في حوادث سنة 952 أن الركب حين نزل الأزلم في الذهاب ، انقطع منه بحدرة دامة بعض جمال من الربايع التي تتأخر عادة عن الركب ، فصادفهم مرور خيل بني لام صحبة شيخ من شيوخ بدناتهم ، يسمى دويعر في نحو السبعين فرساً على ماقيل ، فاستاق الجمال بأحمالها وكانت نحو العشرين أودونها ، فلما علم أمير الحاج حصل عنده رعب شديد ، وكنت حاضراً عنده ، فثبته ، وكان في المجلس عامر بن عمرو بن داود شيخ بني عقبة ، وهو ملتزم بما يأتي من بني لام ، فأشرت عليه بالقبض على المذكور وولده ، وفعلنا ذلك ، ثم أطلقنا عمراً لإحضار الجمال والأحمال ، فتوجه وأحضر غالبها ، وما ادعوا ضياعه غرمه الأمير آيدين لجماعة التجار بالقاهرة بعد شكاوي إلى داود باشا بلخاش ، إلى الغاية .
11 ـ وقال أيضاً في ( درر الفوائد المنظمة ) في ذكر المحارس التي تكون طريقاً للمفسدين وقطاع الطريق ، وأن على أمير الحاج حراسة ركب الحجاج فيها بالتهييء ، بما يلزم من فرسان وأسلحة . قال :
( وأعلم أن محارس بني لام بالدرب المصري متعددة :
فمنها في دوار حقل ، واد يطلع إلى حسما .
وعند عش الغراب محرس إلى حسما . وبوادي عفال عند قبر السفاف بالشرفة إلى حسما ، وبالقرب منها أيضاً يرنب وسدر ، بمعشى الشرمة محرس .
وبالنبك المسمى بالمويلح محرس .
وبالقرب من دار السلطان محرس يدعى الخريطة يرد إلى حسما .
وبالقرب من حدرة دامة محرس .
وبالقرب من سماوة والدخاخين محرس .
وبالصفحة من وراء اصطبل عنتر محرس .
وبالوجه محرس .
وبالقرب من أكرا محل يدعى الوفدية محرس .
وبأكرا محرس . اهـ .
واتسعت بنو لام في نجد ، وكثرت وامتدت بلادها ونفوذها من الجبلين غرباً حتى قرب المدينة في القرنين السابع والثامن الهجريين ـ كما ذكر صاحب ( مسالك الأبصار ) فيما نقل عن الحمداني .
ونجِد أقدم خريطة رسمت للجزيرة في أول عهد الدولة التركية . وضع فيها اسم ( لام ) من القبائل المنتشرة حول المدينة شرقها وشمالها حتى الجبلين وأعالي وادي الرمة .
كما نجد طرفاً من أخبار مناوشاتهم وتحرشهم بالحجاج ، وبولاة مكة في تواريخ مكة في سنة 900 و 901 .
ومع إنتشار ماينسب إليهم من أخبار لدى العامة في نجد ، فإن الباحث فيما هو مدون من تاريخ هذه البلاد لايجد لهم ذكراً بإستثناء أسماء بعض الأسر التي تنسب إليهم أو الفروع الذين تفرعوا منهم كآل كثير وآل مغيرة والفضول ، وإن كان هؤلاء في الغالب يجمعهم من بني لام الأصل وهو طيء ، لأن بني لام انضاف إليهم وقت قوتهم كثير من الفروع من قبائل شتى .
3 ـ قال ابن بسام في كتابه ( علماء نجد خلال ستة قرون ) :
بني لام : من قبيلة طيء التي هي أول قبيلة جاءت من جنوب الجزيرة العربية إلى نجد ثم يتفرع من طي بطون أحدها ـ بنو لام ـ ولام جد هذه القبيلة هو جد الصحابي أوس بن حارثة بن لام ، وكانت قبيلة أوس تسمى جديلة . وأوس هو رئيسها وكان يجاورهم أبناء عمهم قبيلة الغوث ورئيس الغوث زيد الخيل الصحابي الآخر . وكل من قبيلة جديلة وقبيلة الغوث يرجع إلى طيء وكانت مساكنهم جبلي طيء المشهورين بشمالي نجد ، والآن هي المنطقة الشمالية للبلاد السعودية ، وذكر ابن الأثير في أسد الغابة أن أوس بن حارثة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين راكباً من قومه فبايعوه على الإسلام .
وإلى هذا فهي تسمى طيء بالجد الأعلى والأجديلة إذا ذكر بطن جديلة وحدة . قال الهمداني : ( ثم كثروا وتفرقوا وكانت منازلهم بالجبلين إلى المدينة فافترقت بطونهم من حارثة بن لام وإبنه أوس ) اهـ . ثم انتقلوا من الجبلين في شمالي نجد إلى عالية نجد ، ولكن متى انتقلوا من جبلهم إلى عالية نجد ومتى تركوا نجد إلى العراق اننا لانجد تاريخاً مستوفياً نعتمد عليه في ذلك وانما هناك فقرات ننقلها تدلنا بعض الدلالة على حال هذه القبيلة الكبيرة الشهيرة .
قال علي بن موسى بن سعيد المتوفي عام 685 هـ : ( أشهر الحجازيين الآن بنولام وبنو نبهان والصولة بالحجاز لبني لام بين المدينة والعراق )
وقال الفاسي في كتابه العقد الثمين : ( قاضي قضاة شيراز توجه مريداً للحج في العام الماضي ـ 820 ـ فعرض له بنو لام بقرب عنيزة فنهبوا مامعه من التحف التي استصحبها هدية لأعيان أهل الحرمين وتأخر بعنيزة لتحصيل كتبه وترقيع حاله فلما ظفر بكتبه توجه قاصداً المدينة النبوية )
من هذا تعرف أنهم صاروا ـ فيما نرجح ـ بعد القرن الرابع الهجري في نجد أكبر القبائل العربية وأشدها بأساً وأن مساكنهم عالية نجد وأشهر من سمعنا به من أمرائهم ـ عجل بن حنيتم اللامي ـ الذي مقره بلدة الشعراء ولا تزال بقية آثار قصره هناك ويحدث وقت هذا الشيخ بأول القرن العاشر . والذي اشترى الشعراء من بقايا بني لام هو علي بن عطية من بني زيد وعمرها هو وأولاده .
ثم نزح بنو لام من نجد إلى العراق ويقول العزاوي : ( أول من نزح إلى العراق الشيخ براك بن خوج بن سلطان ويتصل نسبه بأوس بن حارثة وقد عبر شط العرب من أنحاء البصرة فنال مكانة عند المولى ـ بركات ـ ) ا هـ .
وقال الحيدري في عنوان المجد في أخبارة البصرة ونجد : ( من العشائر العظيمة بنولام من أكابر الناس كرماً ونجابةً وبأساً ) ، وقال العزاوي : ( وفقدت لغتها القحطانية من جراء اختلاطهم بغيرهم ) .
وقبل أن تنتقل لام من نجد انبثق منها ثلاثة بطون هم الفضول وآل مغيرة وآل كثير وصاروا قبائل كباراً والآن لايوجد من بني لام ولا من فروعها بادية في نجد إلا أن تكون داخلة مع قبيلة أخرى بالحلف وانما الموجود من فروعها الثلاثة حاضرة كثيرة مفرقة في أنحاء نجد وفيهم أسر كبيرة كريمة وهم موفون ولا يتسع المقام لأكثر من هذه الخلاصة اهـ .
الشعر في .. ( بني لام )
الشعر في بني لام :
قال لقيط بن وداعة :
إذا مابنى الناس الحصون iiفإنما="حصون بني لام مثقفـة iiسمـرُ
وأرض فضاء ليس فيها معاقل ii= ولا وزر إلا الصوارم والصبرُ
وقال أبو الطمحان ـ واسمه حنظلة ـ يمدح بني لام :
إذا قيل أيُّ النـاس خيـر قبيلـة= وأصبر يوماً لاتـوارى iiكواكبـه
فإن بني لام بن عمـرو أرومـة ii= سمت فوق صعب لاتنال iiمراقبه
أضاءت لهم أحسابهم وجدودهـم= دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
والشاعر جحيشن آل يزيدي يمدح مقرن بن أجود بن زامل العقيلي ، حاكم الأحساء في أول القرن العاشر :
حمى بالقنى هجر إلى ضاحي اللوى "=" إلى العارض المنقاد ناب الفرايد
ونجد رعى مرباع زاهي فلاتها "=" على الرغم من سادات لام وخالد
وهذا أمير روضة سدير رميزان بن غشام المزروعي العمري التميمي المقتول 1079 هـ
يصف روضة سدير :
حكرنا لها وادي سدير غصيبة "=" بسيوفنا اللي مرهفات حدودها
إلى صدر اللامي والأجناب قلطت "=" حيفانها فاما نزدها تزودها
ويقول الشيخ مطلق الجربا على لسان فرسه :
ياالعيط فوهاتك من الشرق للشام "=" وصلت محاكيها مجالس بني لام
كم مرةٍ طير السما فوقنا حام "=" والي السماء يفك روحك وروحي
ويقول مانع بن سويط أحد أجداد آل سويط القدماء :
ياخوياي نادوا لي بهدبا جنازه "=" ونادوا لها قبارةٍ يدفنونه
أبغى إلا بعثوا بني لام داير "=" أثني على التاليو لاحيل دونه
ويقول ابن خميس :
والعصافير والجبور ولام "=" وكثير وفضل ذو العمران
والمغيرون إخوةٌ مع فضلٌ "=" وكثير والكل من لام دان
ملكوا سرة اليمامة عهداً "=" ومضوا في البلاد فان وعان
1 ـ قال سلطان طريخم السرحاني في كتابه ( جامع أنساب قبائل العرب ) :
لام بن عمرو : بطن من طيء ، كانت منازلهم بين المدينة وجبلي طيء ، والمدينة النبوية وماحولها ، وجبل أجا وسلمى وكثروا بنو لام بعد هجرة بني هلال فملأوا بين المدينة وإلى الوشم بنجد فكانت لهم منعة وقوة تضاهي ماكان لبني هلال حتى ضرب بهم المثل ( يشبع بني لام ) لكثرتهم ، وأوقعت بنو لام ببطون حرب حول المدينة فأجلتهم عنها في القرن السابع الهجري تقريباً . وقد نزحت بنو لام إلى العراق ولها هناك وقائع وتاريخ حافل وذكر غير خامل . وكان الشريف حسين بن أبى نمي قد أوقع بهم سنة ( 964 هـ ) في جبلي طيء ويظهر أن جلاءهم من جزيرة العرب كان في القرن الحادي عشر فهو قرن حافل في تاريخ القبائل ا هـ .
2 ـ قال حمد الجاسر في كتابه ( جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد :
أصل بني لأم هؤلاء من قبيلة طيء قوم حاتم الطائي .
ومنازل بني لام في القديم هي منازل إخوتهم من بني طي ومن المواطن التي كانوا يسكنونها ( الغوطة ) وهي الأرض المنخفضة الواقعة غرب الجبلين ، وكانت تعرف قديماً بغوطة بني لام .
ثم لما انتشرت فروع قبيلة طي كان من بينهم بنو لام .
وقد تحضر كثير منهم وتفرقوا في قرى ( نجد ) ، في ( الشعراء ) التي كان ينزلها عجل بن حنيتم من رؤسائهم وفي ( ملهم ) وفي ( أبى الكباش ) وفي ( حايل ) وغيرها من بلدان نجد .
أما باديتهم فقد اتجهت إلى شمال نجد ، ثم انتشرت فيما بينه وبين الشام وأطراف الحجاز الشمالية .
وكانت فروع قبيلة طيء قد انتشرت في الشام ( فلسطين ـ الأردن ـ سورية ) وكونوا إمارة في فلسطين في القرن الخامس الهجري .
وقد انتشرت تلك الفروع حول الطرق الممتدة بين الحجاز والشام .
وإذا تتبعنا أخبار بني لام منذ القرن السابع الهجري نجد أنهم كانت لهم صولة في تلك الجهات التي نزحوا إليها في شمال الحجاز وأطراف الشام ( الأردن وفلسطين ) .
ولا تزال فروع قبيلة طيء ومنهم بنو صخر في الشام في الأردن ونواحيه كما كان لآل فضل من القوة وسعة النفوذ في كل الجزيرة في خلال القرنين السابع والثامن ماهو معروف ، وقد تحضر كثير منهم واشتغلوا بالفلاحة ، واستقروا ..
ويحسن أن نورد طرفاً مما ذكره المؤرخون عن بني لام بعد انتقالهم من نجد إلى الجهات الشمالية .
1 ـ سنة 713 قال صاحب ( المختصر في أحوال البشر ) في حوادث سنة 713 :
( فيها اجتمع جماعة من بني لام من عرب الحجاز ، وقصدوا قطع الطريق على سوقة الركب الذين يلاقونهم من البلاد ، إلى تبوك ، عند عود الحاج وساروا إلى ذات حج ، والتقوا مع السوقة ، فقتل من السوقية تقدير عشرين نفساً وأكثر ، ثم انتصروا على بني لام وهزموهم ، وأخذوا منهم تقدير ثمانين هجيناً ، وعادت بنو لام بخفي حنين ) .
2 ـ سنة 838 ـ ذكر ابن إياس في ( بدائع الزهور ) في حوادث ذي الحجة منها أن مبشر الحاج حضر مسلوب الثياب وقد عرّاهُ بنو لام في الوجه ، وأخذوا مامعه من الكتب وغيرها .
3 ـ وفي سنة 897 ـ لما صعد الركب الأول إلى سطح العقبة خرج عليهم بنو لام ونهبوهم .
4 ـ وفي سنة 900 ـ لما رجع ركب الحج الشامي خرج عليه بنو لام فاحتاطوا عليه عن آخره وسبوا الحريم ، ونهبوا الأموال وأسروا أمير الركب فانزعج السلطان لهذا الخبر .
5 ـ وفي سنة 907 ـ لما وصل ركب الحج المويلح عائداً خرج عليهم عربان من بني لام وبني عطية وبني عقبة ، ووقفوا للحجاج ، وأرادوا أن ينهبوهم ، فوقع الصلح بينهم على أن يأخذوا على كل جمل ديناراً .
6 ـ ذكر الجزيري أن العسكر المعين لخفارة الحجاج وحراستهم استجد سنة 927 بعد واقعة سلامة بن فواز المعروف بجغيمان ، من عرب بني لام .
8 ـ وذكر في حوادث سنة 926 أن سلامة هذا تعرض للحجاج في نحو عشرة آلاف نفس سماوة بالقرب من الأزلم ، فأصيب ابن عمه برصاصة فانهزم ، فمن تلك السنة عينت البلكات من العسكر الركبا .
ومن تلك السنة عينت السلطنة لسلامة بن فواز كل سنة ألف دينار راتباً له ولأولاده من بعده ليكف عن الركب المصري ودربه ، وليكون من حراسه وحزبه ، وضمنه فيما يأتي منه صهره الشيخ عمرو بن عامر ابن داود أمير بني عقبة ، وجعله وكيلاً عنه في ذلك ، صارت لأولاده من بعده خلفاً عنه ، وعمرو بن عامر على ضمانته وتناوله المعلوم .
9 ـ وقال الجزيري : ( وبالقرب من العقيق أول المضيق من الطلعة من يسار الركب محرس إلى حسمى وخرج منه بنو لام على الركب في سنة 930 في ولاية الأمير جانم الحمزاوي ، ولم تظفر منه بطائل .
10 ـ وذكر الجزيري في ( درر الفوائد المنظمة ) في حوادث سنة 952 أن الركب حين نزل الأزلم في الذهاب ، انقطع منه بحدرة دامة بعض جمال من الربايع التي تتأخر عادة عن الركب ، فصادفهم مرور خيل بني لام صحبة شيخ من شيوخ بدناتهم ، يسمى دويعر في نحو السبعين فرساً على ماقيل ، فاستاق الجمال بأحمالها وكانت نحو العشرين أودونها ، فلما علم أمير الحاج حصل عنده رعب شديد ، وكنت حاضراً عنده ، فثبته ، وكان في المجلس عامر بن عمرو بن داود شيخ بني عقبة ، وهو ملتزم بما يأتي من بني لام ، فأشرت عليه بالقبض على المذكور وولده ، وفعلنا ذلك ، ثم أطلقنا عمراً لإحضار الجمال والأحمال ، فتوجه وأحضر غالبها ، وما ادعوا ضياعه غرمه الأمير آيدين لجماعة التجار بالقاهرة بعد شكاوي إلى داود باشا بلخاش ، إلى الغاية .
11 ـ وقال أيضاً في ( درر الفوائد المنظمة ) في ذكر المحارس التي تكون طريقاً للمفسدين وقطاع الطريق ، وأن على أمير الحاج حراسة ركب الحجاج فيها بالتهييء ، بما يلزم من فرسان وأسلحة . قال :
( وأعلم أن محارس بني لام بالدرب المصري متعددة :
فمنها في دوار حقل ، واد يطلع إلى حسما .
وعند عش الغراب محرس إلى حسما . وبوادي عفال عند قبر السفاف بالشرفة إلى حسما ، وبالقرب منها أيضاً يرنب وسدر ، بمعشى الشرمة محرس .
وبالنبك المسمى بالمويلح محرس .
وبالقرب من دار السلطان محرس يدعى الخريطة يرد إلى حسما .
وبالقرب من حدرة دامة محرس .
وبالقرب من سماوة والدخاخين محرس .
وبالصفحة من وراء اصطبل عنتر محرس .
وبالوجه محرس .
وبالقرب من أكرا محل يدعى الوفدية محرس .
وبأكرا محرس . اهـ .
واتسعت بنو لام في نجد ، وكثرت وامتدت بلادها ونفوذها من الجبلين غرباً حتى قرب المدينة في القرنين السابع والثامن الهجريين ـ كما ذكر صاحب ( مسالك الأبصار ) فيما نقل عن الحمداني .
ونجِد أقدم خريطة رسمت للجزيرة في أول عهد الدولة التركية . وضع فيها اسم ( لام ) من القبائل المنتشرة حول المدينة شرقها وشمالها حتى الجبلين وأعالي وادي الرمة .
كما نجد طرفاً من أخبار مناوشاتهم وتحرشهم بالحجاج ، وبولاة مكة في تواريخ مكة في سنة 900 و 901 .
ومع إنتشار ماينسب إليهم من أخبار لدى العامة في نجد ، فإن الباحث فيما هو مدون من تاريخ هذه البلاد لايجد لهم ذكراً بإستثناء أسماء بعض الأسر التي تنسب إليهم أو الفروع الذين تفرعوا منهم كآل كثير وآل مغيرة والفضول ، وإن كان هؤلاء في الغالب يجمعهم من بني لام الأصل وهو طيء ، لأن بني لام انضاف إليهم وقت قوتهم كثير من الفروع من قبائل شتى .
3 ـ قال ابن بسام في كتابه ( علماء نجد خلال ستة قرون ) :
بني لام : من قبيلة طيء التي هي أول قبيلة جاءت من جنوب الجزيرة العربية إلى نجد ثم يتفرع من طي بطون أحدها ـ بنو لام ـ ولام جد هذه القبيلة هو جد الصحابي أوس بن حارثة بن لام ، وكانت قبيلة أوس تسمى جديلة . وأوس هو رئيسها وكان يجاورهم أبناء عمهم قبيلة الغوث ورئيس الغوث زيد الخيل الصحابي الآخر . وكل من قبيلة جديلة وقبيلة الغوث يرجع إلى طيء وكانت مساكنهم جبلي طيء المشهورين بشمالي نجد ، والآن هي المنطقة الشمالية للبلاد السعودية ، وذكر ابن الأثير في أسد الغابة أن أوس بن حارثة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين راكباً من قومه فبايعوه على الإسلام .
وإلى هذا فهي تسمى طيء بالجد الأعلى والأجديلة إذا ذكر بطن جديلة وحدة . قال الهمداني : ( ثم كثروا وتفرقوا وكانت منازلهم بالجبلين إلى المدينة فافترقت بطونهم من حارثة بن لام وإبنه أوس ) اهـ . ثم انتقلوا من الجبلين في شمالي نجد إلى عالية نجد ، ولكن متى انتقلوا من جبلهم إلى عالية نجد ومتى تركوا نجد إلى العراق اننا لانجد تاريخاً مستوفياً نعتمد عليه في ذلك وانما هناك فقرات ننقلها تدلنا بعض الدلالة على حال هذه القبيلة الكبيرة الشهيرة .
قال علي بن موسى بن سعيد المتوفي عام 685 هـ : ( أشهر الحجازيين الآن بنولام وبنو نبهان والصولة بالحجاز لبني لام بين المدينة والعراق )
وقال الفاسي في كتابه العقد الثمين : ( قاضي قضاة شيراز توجه مريداً للحج في العام الماضي ـ 820 ـ فعرض له بنو لام بقرب عنيزة فنهبوا مامعه من التحف التي استصحبها هدية لأعيان أهل الحرمين وتأخر بعنيزة لتحصيل كتبه وترقيع حاله فلما ظفر بكتبه توجه قاصداً المدينة النبوية )
من هذا تعرف أنهم صاروا ـ فيما نرجح ـ بعد القرن الرابع الهجري في نجد أكبر القبائل العربية وأشدها بأساً وأن مساكنهم عالية نجد وأشهر من سمعنا به من أمرائهم ـ عجل بن حنيتم اللامي ـ الذي مقره بلدة الشعراء ولا تزال بقية آثار قصره هناك ويحدث وقت هذا الشيخ بأول القرن العاشر . والذي اشترى الشعراء من بقايا بني لام هو علي بن عطية من بني زيد وعمرها هو وأولاده .
ثم نزح بنو لام من نجد إلى العراق ويقول العزاوي : ( أول من نزح إلى العراق الشيخ براك بن خوج بن سلطان ويتصل نسبه بأوس بن حارثة وقد عبر شط العرب من أنحاء البصرة فنال مكانة عند المولى ـ بركات ـ ) ا هـ .
وقال الحيدري في عنوان المجد في أخبارة البصرة ونجد : ( من العشائر العظيمة بنولام من أكابر الناس كرماً ونجابةً وبأساً ) ، وقال العزاوي : ( وفقدت لغتها القحطانية من جراء اختلاطهم بغيرهم ) .
وقبل أن تنتقل لام من نجد انبثق منها ثلاثة بطون هم الفضول وآل مغيرة وآل كثير وصاروا قبائل كباراً والآن لايوجد من بني لام ولا من فروعها بادية في نجد إلا أن تكون داخلة مع قبيلة أخرى بالحلف وانما الموجود من فروعها الثلاثة حاضرة كثيرة مفرقة في أنحاء نجد وفيهم أسر كبيرة كريمة وهم موفون ولا يتسع المقام لأكثر من هذه الخلاصة اهـ .
الشعر في .. ( بني لام )
الشعر في بني لام :
قال لقيط بن وداعة :
إذا مابنى الناس الحصون iiفإنما="حصون بني لام مثقفـة iiسمـرُ
وأرض فضاء ليس فيها معاقل ii= ولا وزر إلا الصوارم والصبرُ
وقال أبو الطمحان ـ واسمه حنظلة ـ يمدح بني لام :
إذا قيل أيُّ النـاس خيـر قبيلـة= وأصبر يوماً لاتـوارى iiكواكبـه
فإن بني لام بن عمـرو أرومـة ii= سمت فوق صعب لاتنال iiمراقبه
أضاءت لهم أحسابهم وجدودهـم= دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
والشاعر جحيشن آل يزيدي يمدح مقرن بن أجود بن زامل العقيلي ، حاكم الأحساء في أول القرن العاشر :
حمى بالقنى هجر إلى ضاحي اللوى "=" إلى العارض المنقاد ناب الفرايد
ونجد رعى مرباع زاهي فلاتها "=" على الرغم من سادات لام وخالد
وهذا أمير روضة سدير رميزان بن غشام المزروعي العمري التميمي المقتول 1079 هـ
يصف روضة سدير :
حكرنا لها وادي سدير غصيبة "=" بسيوفنا اللي مرهفات حدودها
إلى صدر اللامي والأجناب قلطت "=" حيفانها فاما نزدها تزودها
ويقول الشيخ مطلق الجربا على لسان فرسه :
ياالعيط فوهاتك من الشرق للشام "=" وصلت محاكيها مجالس بني لام
كم مرةٍ طير السما فوقنا حام "=" والي السماء يفك روحك وروحي
ويقول مانع بن سويط أحد أجداد آل سويط القدماء :
ياخوياي نادوا لي بهدبا جنازه "=" ونادوا لها قبارةٍ يدفنونه
أبغى إلا بعثوا بني لام داير "=" أثني على التاليو لاحيل دونه
ويقول ابن خميس :
والعصافير والجبور ولام "=" وكثير وفضل ذو العمران
والمغيرون إخوةٌ مع فضلٌ "=" وكثير والكل من لام دان
ملكوا سرة اليمامة عهداً "=" ومضوا في البلاد فان وعان