المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصلـح بن جميـل الخثعمـي


وآفي الخثعمي
01-12-2009, 01:48 PM
المصور السعودي يتسائل: لماذا نهتم بكرة القدم أكثر من الثقافة والفن؟

عبدالله المغلوث

لم يكن يعلم السعودي مصلح جميل حينما كان في الخامسة من عمره أن صورة شجرة الرمان وهي تموت عطشا بينما هو يشرب بجوارها ستجعله يتنفس الضوء ويصبح مصورا محترفا، مصلح الذي جاء من قرية صغيرة في (بلاد خثعم ) الحدودية بين منطقتي عسير والباحة ( جنوب غرب السعودية ) نال جوائز عدة في التصوير الضوئي على الصعيدين المحلي والعربي، يؤمن وزملائه أن دورهم كبير في نشر ثقافة الكاميرا وتغيير نظرة المجتمع السعودي تجاه التصوير: " كرة القدم لن تجعلنا متحضرين أمام العالم، الفن والثقافة وحدهما من يستطيع ذلك."
جميل (30 عاما) الذي بصدد ان يقترض من أحد البنوك ليدرس التصوير أكاديميا في أوستراليا كشف لـ (ايلاف) العقبات التي يواجهها واصدقائه نحو تنمية موهبتهم وتعزيز فن التصوير في وطنهم...



http://www.foto-master.com/upload/27201.jpg
مصلح جميل...علاقة حميمية والعدسة





كانت صور مدينة مصلح الريفية تقبع في ذاكرته وتحثه على ترجمتها بأي شكل، وجد في القصة القصيرة أرضا خصبة لتفريغ اللقطات التي تقطنه وحقق نجاحات وجوائز مختلفة في هذا السياق، لكنه سرعان ماانجذب بالصدفة الى فن اخترقه وشعر أنه يستطيع أن يتفوق عبره، يقول مصلح: " في أواخر عام 2000 م كنت أشارك بفعالية كقاص في منتديات جسد الثقافة , شدني وجود قسم مستقل بالتصوير الضوئي، تابعت الصور المطروحة، ووجدتها أعمال بين المتواضعة والاحترافية، فكرت بأن أجرب التصوير وقمت بشراء آلة تصوير نصف احترافية بمبلغ لم يتجاوز ألف ريال وبدأت أصور وأعرض صوري على الآخرين من المصورين سواء في منتدى الجسد أو في جماعة التصوير بالقطيف التي تلقيت فيها أول دورة عن مبادئ التصوير."
ومضى جميل قائلاً: "شعرت بأن لدي شيء أستطيع تقديمه من خلال الصورة، فتوغلت أكثر في عالمها، اقتنيت معدات تصوير تتجاوز قيمتها العشرة آلاف ريال سعودي، تعرفت على المصور الدكتور طارق الجهني الذي جعلني أحب التصوير حتى أصبحت أنفق ثلث راتبي على الافلام والطباعة والعدسات، بدأت وطارق في التعرف على الأصدقاء من المنطقة الشرقية المهتمين بالتصوير والذين هم بالأصل أعضاء منتدى جسد الثقافة، وأصبحنا نلتقي بشكل شبه أسبوعي أو نصف شهري."



http://www.foto-master.com/upload/27202.jpg
نسـاء يصعـدن إلـى القمـة



تبخرت أحلام مصلح ورفاقه المصورين في انشاء نادي يستوعب نشاطاتهم الضوئية، ذكر جميل: " فكرت وخمسة من الأصدقاء في اقامة نادي للتصوير في الدمام ( شرق السعودية ) وكانت جمعية الثقافة هي المكان الذي قررنا ان يحتوينا ولكننا صدمنا بواقعهم المرير. طلبوا أن نثبت وجودنا في الجمعية بدون ميزانية وبدون مقر وبدون إمكانيات حتى يقوموا باعتماد غرفة كمقر لنا في الجمعية...انسحبنا لأننا لسنا لاعبين أحياء في كرة القدم."
ليس المقر الرسمي هو المشكلة الوحيدة التي تواجه المصور السعودي، هناك أزمة وعي وثقة بهذا الفن، يسترجع مصلح ذكرياته ويطرزها بأوجاعه: " واقع التصوير الفوتوغرافي في المملكة بائس لأبعد حد، ولكن هذا له ما يبرره فالمسئولين باعتقادي لم يدركوا بعد لما للفنون من أهمية في حياة الشعوب." وأضاف: "بعد أن بدأت أمارس التصوير اكتشفت بأنه لا توجد كلية او جامعة تدرس هذا الفن، فقط معهد مهني يستقبل خريجين الشهادة المتوسطة ويدرسهم منهج لمدة سنتين، لا يسمن ولا يغني من جوع!"
وتجسدت معاناة المصور والصحافي المتعاون مع جريدة الوطن السعودية مصلح جميل عندما أقام معرضا مشتركا مع زميله المصور الدكتور طارق الجهني، قال عن هذه التجربة: "عندما قررت والدكتور الجهني إقامة معرضا مشتركاً وقع اختيارنا على مدينة الخبر( شرق السعودية ) حيث اعتقدنا أنها أكثر رقيا!! طلب القائمين على أحد الأسواق الكبيرة فيها أجار يومي للمعرض يصل الى أكثر من عشرة الاف ريال سعودي...ذهبنا الى سوق آخر ورحب بنا في البداية ثم تحول المعرض الى تراجيديا."
وتابع جميل قائلاً : " فتاة حضرت مع أبيها للمعرض ووقعت باسمها في السجل الخاص بالزوار فتحول السجل الى دفتر للأرقام الهاتفية الشخصية و وسيلة للغزل!"
وحمل المجتمع مسؤوليةعدم انتشار التصوير : "المجتمع لا يدرك قيمة الصورة سواء (توثيقية او جمالية او تسجيلية او إعلانية) والبعض يعتقد بأنها محرمة والبعض يعتبر التقاط الصورة الاحترافية سهلة وبسيطة ولا تسحق هذا الاهتمام، انها أمور تثير الألم."
يزمع مصلح أن يغادر وطنه ويعود متسلحا بشهادة أكاديمية يستطيع من خلالها مواجهة الطفرة الضوئية المرتقبة: " أخطط لدراسة التصوير في الخارج لأنه وبكل أسف لا يوجد معهد في العالم العربي يدرس التصوير بشكل متخصص ومتطور أوعلى اقل تقدير حتى هذه اللحظة!"
وأردف قائلاً: "بدأت بمراسلة عدد من المعاهد في أوستراليا للبحث عن برنامج دراسي يناسب طموحاتي وقدراتي المالية، وربما أزور أوستراليا الصيف القادم للبحث عن قبول والترتيب لدراسة قد تصل إلى سنتين."


http://www.foto-master.com/upload/27203.jpg
هــــروب



لم ينس مصلح (بلاد خثعم) التي خرج من رحمها حيث كان يراقب مؤخرة السيارات وهي تودع القرية باتجاه المدن التي لا يشتهيها، يتمنى أن تعود السنوات الى الوراء ليُخلد بواسطة عدسته الحياة القروية البسيطة :" القرية قبل عقدين كانت حديقة مليئة بالطيور والاشجار، في الربيع تجد كل الاودية والجبال اكتست أشجارها بالزهور. في طفولتي أهوى الرحلات والاكتشاف. القرية تجبرك على البحث خلف الجبل لتجد جبلا آخر يختبئ خلفه وهكذا، البيوت القديمة التي هجرها كل أهل القرية قبل مولدي بسنوات أصبحت الان بقايا لا يحبها أحد، بل تخيفهم."
وتابع: "الان عندما أزور القرية في العطلات، تجدني لا أهدر ساعة واحدة دون أن التقط صورا، أحاول ان أسجل ما تبقى من ذاكرتي، من طفولتي، وكم أتمنى لو أن أهل القرية يسمحون لي بتصويرهم، سيأتي يوما ما ويختفي الجميع وتصبح القرى مجرد كلمات وضوء وظل."
منذ شجرة الرمان التي ماتت أمام مصلح جميل وهو في الخامسة من عمره والصورة ماتبرح تعيش في داخله، تتواطأ وخيوط الليل ورائحة أمه التي تعشق ابنها التاسع كما اشجار المشمش والعنب الطويلة التي ترعاها حتى اللحظة باهتمام وحب كبيرين، يريد أن يصبح مثلها يعتني بالصورة كما تفعل هي مع الأشجار، يقول جميل: " أمي تحب الاشجار بدرجة كبيرة، تزرع في كل مكان شجرة رمان أو مشمش او عنب او تين، انه تقليد في قريتنا والقرى المجاورة ان يحاط البيت بعشرات الاشجار من الرمان والمشمش والعنب...أمي تتعب لو شح الماء...وأنا كذلك عندما أرى ثقافة الضوء تذبل عندما يحقرها اية أحد، سأظل أسقيها ونسقيها لتعيش وتكبر."


مصلح جميل، يحارب رطوبة الدمام التي يسكنها عبر أمسيات يشعلها وأصدقاء يتقاسم معهم هموم التصوير ومستقبل هذا الفن، (ايلاف) التقت عدد من أصدقائه وزملائه الذين عاصروا تجربته وتحدثوا عنها ومصير هوايتهم...
يقول طبيب الاسنان والمصور الضوئي الدكتور طارق الجهني عن مصلح جميل: " بإعجاب شديد شاهدته يتعلق بعالم العدسة وينطلق في مشوار صعب في مجتمعنا خاصة فيما يتعلق بفن التصوير الضوئي حيث لا معاهد اكاديمية ولا هيئات حقيقية تهتم بهذا الجانب من الفنون او حتى تعترف به ولكن مصلح كان دائما في الطليعة يبحث عن الجديد."
وعن معرضهما المشترك علق الجهني: " كانت تجربة مثيرة تعلمنا منها الكثير بمصاعبها المتمثلة بصعوبة اقناع المتلقي ان التصوير فن قائم بذاته أو بمتعة الحديث الى من استمتع بصريا باحدى أعمالنا , تجربة اتمنى ان تتكرر قريبا معه."
وتمنى عبدالغفار المطوع أن يتخلص جميل من نظرته التشاؤمية تجاه مستقبل التصوير الضوئي:" ربما ما يعيب مصلح جميل أنه غير صبور، ومتشائم كثيرا من الأوضاع المتأخرة في السعودية بخصوص فن التصوير الضوئي مقارنة مع دول الخليج والدول الأخرى ."
وحول موهبة جميل قال مشرف قسم التصوير في جسد الثقافة المطوع: " انه فنان ذو طموح كبيرجدا، ومثقف، يطلع كثيرا وبشكل مكثف على أعمال المصورين العالميين، لم يكن أبدا حاجز اللغة عائقا في طريقة، إنه يفعل كل ما بوسعة وبشتى الوسائل لنهل المعرفة الضوئية. ويعد مصلح جميل من المصورين الكلاسيكيين فدائما عندما أتحدث معه يعبر عن إعتزازه بالفلم ورغبته في تعلم كيفية التعامل مع الغرفة المظلمة."
ومضى عبدالغفار قائلاً: "بالرغم من ذلك فهو أيضا يرحب بالتقنية الرقمية في حدود معنية إلا أنه منزعج ويخيفه أن هذا التطور الهائل في الرقميات قد يفسد في يوم ما متعة التصوير بحيث لا تعطي هذه التقنية الجديدة مجالا كبيرا للمصور أن يبدع بل تقوم نيابة عنه بعمل معظم الأمور الفنية التي كان المصور قديما يرتكبها بحرفية."
وعبر الدكتور حسن بن احمد عبيد عضو جمعيات عربية وعالمية متخصصة في التصوير عن اعجابه بأعمال ونشاط جميل قائلا: " يملك من الطموح و النشاط ما لم أره في غيره. فنان، متمكن الى حدّ كبير من أدواته. فنان يحمل مسؤوليّة الجميع، و من ذلك تفانيه في محاولة علاج ما آلت اليه الحركة الفنيّة الضوئيّة في السعودية، و بوضوح يعمل من خلال امكانياته

كمراسل صحفي على استغلال مكانه في خدمة فنّه و من ثم وطنه. أرجو له الازدهار فيما يصبو اليه."



http://www.foto-master.com/upload/27204.jpg
يشرح صورة ضوئية في أحد المعارض



منقووووووووووووووووووول من منتديـــــــــــات خثعم


دمـتم بـــود

زندان الخثعمي
02-19-2009, 06:02 PM
اخي وافي فعلا ماذا فعلت لنا الريا ضه وأين البلدمن امثال الأخ مصلح جميل

وغيره كثر في بلدنا العزيز في جميع التخصصات

ونتمنى للأخ مصلح التوفيق حيث انه يكمل الدراسات العليا في امريكا

شكرا لك ايه الأخ الكريم وافي