ابو دريع
04-20-2005, 09:14 PM
تبصرة بني الإنسان بفضائح الأمريكان
محمد حسن يوسف
تناولنا في مقال سابق زيف الادعاءات بهزيمة الإسلام، لأن الله تكفل بحفظه. وخلصنا إلى أن من الواجب علينا في هذه المرحلة التي يشمر كل أعداء الإسلام أيديهم للقضاء عليه، يجب علينا أن ندرس جيدا تاريخ هؤلاء الأعداء، وأهمهم الولايات المتحدة باعتبارها أكبر عدو يواجه الإسلام في المرحلة الراهنة. ولكن لماذا نلجأ لمقال مثل هذا؟ بمعنى لماذا نلجأ لمقال نحلل فيه فضائح أعمال عدونا؟!! إن هذا النوع من المقالات في غاية الأهمية، خاصة في وقتنا الراهن، لعدة أسباب:
· مواجهة ادعاءات الأعداء:
فمثلا صرح رئيس الوزراء ( سلفيو بيرلسكوني ) بعد إعلان إحدى جماعات المقاومة العراقية عن إعدام الإيطالي ( إزو بالدوني ) بقوله: " ما من كلام يستطيع وصف هذا العمل اللاإنساني، الذي بضربة واحدة محا قرونا من الحضارة، ليعيدنا إلى عصور الهمجية الغابرة ".[1] وقد تناسى رئيس الوزراء الإيطالي تاريخ بلاده الدموي في ليبيا قبل عشرات السنين فقط وليس القرون، حيث كان الرجال يُقذفون أحياء من الطائرات المحلقة إلى الصحراء، بينما تدهس النساء والأطفال تحت جنازير المدرعات. فأية حضارة تلك التي تقوم على هذه الأعمال؟
· دحر الهزيمة النفسية من داخلنا:
فمن ينظر إلى المكانة التي وصل إليها أعداؤنا، والتي يضيفون عليها الهالات الرهيبة من الادعاءات والأكاذيب بكونهم وصلوا إليها عن علم لا يمكن أن يصل إليه المتخلفون أمثالنا، يشعر بإحباط شديد ويشعر أنه لا يمكنه عمل أي شيء للخروج من هذا النفق المظلم الذي دخلناه!! ولكن قراءة ممارساتهم ومعرفة تاريخهم تكشف عن زيف هذه الادعاءات وبطلانها، وأن حضارتهم التي يدعونها هي مجرد أوهام، بل أنها ليست بحضارة على الإطلاق، لأنها تقوم على الباطل ومساوئ الأخلاق. حقيقة تحققت ثورة علمية تقنية رهيبة لديهم، ولكن القارئ لتاريخهم، والمقارن في أسباب صعود الأمم وهبوطها، يدرك على الفور أن هذه الحضارة في طريقها للزوال سريعا.
في ظل الجهل بهذا التاريخ، يصبح حق الفريسة في الدفاع عن نفسها حين تساق إلى الموت إرهابا، لأنها لم تستسلم طواعية لجلاديها!! وفي ظل الجهل بهذا التاريخ، يصبح من هم ليسوا على نفس نهجك في التفكير يصبحون ضدك وأعداء لك. ومن هنا تصبح منظمة حماس الفلسطينية هي أكثر منظمة في العالم دموية وإرهابا، لأنها ترد على ممارسات إسرائيل داخل أراضي فلسطين المحتلة. ويصبح الإسلام أخطر الديانات في الكرة الأرضية لأنه يدعو معتنقيه إلى الرد بالمثل على من اعتدى عليهم.
· كشف زيف مظاهر الحياة الدنيا:
وهذا الأمر مستفاد من القرآن الكريم. فقد أخبرنا تعالى عن قصة قارون، أحد الأغنياء في قوم نبي الله موسى عليه السلام. فقد أغرته ثروته الباهظة بعصيان الله تعالى وعدم الاستجابة لنبيه عليه السلام. فلما ظهر لقومه ورأوا ما هو عليه من ثراء وتقدم، تمنى ضعاف النفوس، الذين لا يدركون حقائق الأمور، أن يكون لهم مثل ما لدى قارون، وأن يحرزوا نفس درجة التقدم المادي الذي أحرزه. قال تعالى: ] فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ [ القصص: 79 ] . وأما العلماء فقالوا لهم لا تغتروا بهذه الزينة، لأنها ليست في مرضاة الله. فمآلها قطعا إلى الزوال. قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إَِّلا الصَّابِرُونَ } [ القصص: 80 ] . فما كان من الله إلا أن خسف به الأرض بعد طول إمهاله له، واستمراره في طغيانه وتجبره. قال تعالى: ] فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ اْلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ [ [ القصص: 81 ] . فعلم الذين كانوا يتمنون أن يصبحوا مثله حقيقة الأمر، وحمدوا الله كثيرا على نعمه أن منعهم أن يكونوا مثله. قال تعالى: ] وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِاْلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ َلا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [ [ القصص: 82 ] .
وسوف أتناول فيما يلي فضائح الأمريكان من منظورين، الأول يشمل الإرهاب الأمريكي في التعامل مع البشرية، والثاني: يتناول الإرهاب النووي الأمريكي.
الملف الأول: إرهاب أمريكا مع بني البشر:
تبدأ القصة مبكرا، وتحديدا في عام 1513، فقد بدأ المهاجرون الأوربيون البيض في مطاردة الشعب الهندي الأصلي الذي كان يقطن أراضي الولايات المتحدة قبل أن يكتشفها الأوربيون. وأسفرت تلك المطاردات عن تقليص عدد السكان الأصليين من 112 مليون هندي " متوحش " و"همجي " إلى ربع مليون فقط حسبما ورد في إحصاء عام 1900!!!![2]
في هذا السياق، فحينما كشف الصحفي الأمريكي البارز سيمور هيرش في محاضرة ألقاها أمام اتحاد الحريات المدنية الأمريكي عن وجود أشرطة فيديو تصور الجنود الأمريكيين يغتصبون أطفالا ذكورا عراقيين كانوا يصرخون فزعا وألما، بينما تتعالى ضحكات مغتصبيهم وزملائهم الذين كانوا يستمتعون بمشاهدة تلك الفظائع،[3] يصبح من الممكن تصور ذلك، وأنه يتم وفق منظومة تاريخية لبلد لا يرى سوى الإرهاب والاستهتار في التعامل مع من يعتبرهم أعداء له!!
وهذا هو المعنى الذي يفصح عنه توماس باورز، في كتاب حروب الاستخبارات، حيث يقول: " التاريخ السري الأمريكي يقدم دليلا شاملا على أننا نفتقر إلى الصبر، كما أننا نميل إلى الاعتقاد بأن لكل مشكلة حلا تكنولوجيا، وأن أي شيء يمكن إنجازه بأداة ملائمة الضخامة، وأن احترامنا لأفكار البشر هو مجرد أمر وقتي ".[4]
ونعود للتاريخ، حيث كانت مستعمرة جيمس تاون، وهي أول مستعمرة إنجليزية دائمة في شمال أمريكا، قد رسمت الملامح الأساسية لهذه السياسة في عام 1610، أي بعد أقل من ثلاث سنوات من تأسيسها عند مصب النهر الذي سُمي باسم جلالة الملك جيمس. فتحت عنوان " حق الحرب " أعلنت هذه السياسة - كما نشر بيانها بعد ذلك في لندن عام 1622 - عن حق الإنجليزي باعتباره من " الشعب المختار " المتفوق بالوراثة في أن يجتاح البلاد ويدمر أهلها ... حيثما تحلو لنا مواطنهم الخصبة ... وأراضيهم التي سنستوطنها بعد تطهيرها من سكانها. إنها مجرد " أضرار هامشية " ترافق انتشار الحضارة وطريقة حياتها. فتحقيق هذه السياسة التوسعية يحتاج بالتأكيد إلي موجات متلاحقة من الترحيل القسري والمذابح الجماعية وما صار يعرف لاحقا بعقيدة " القدر المتجلي " التي تقول بحتمية وقدرية التوسع الأمريكي والزحف مع دوران الشمس حيثما تدور من الشرق إلي الغرب، وهي العقيدة التي استعارها هتلر بعد حوالي نصف قرن بكثير من التواضع والحذر وسماها " سياسة المجال الحيوي ".[5]
ألا ترى أن هذه هي نفس العقيدة التي يتعامل بها اليهود مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة؟! إنها العقيدة التي تعطيهم الحق في ذبح الضحية، ثم التعجب منها إذا أظهرت ملامح للمقاومة، أو أبدت اعتراضا على طريقة الذبح!!!
وبدءا من وتزل صار قطع رأس الهندي وسلخ فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا، بل إن كثيرا منهم يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود. وكانت تنظم رحلات خاصة يدعى إليها علية القوم لمشاهدة هذا العمل المثير ( سلخ فروة رأس الهندي ). حتى أن الكولونيل جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ فروة رأس 16 هندي طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه لتستمع الحامية بالمشاهدة. وما يزال كلارك إلى الآن رمزا وطنيا أمريكيا وبطلا تاريخيا، وما يزال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي.[6]
ومع تأسيس الجيش الأمريكي أصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليدا مؤسساتيا رسميا. فعند استعراض الجنود أمام وليم هاريسون " الرئيس الأمريكي لاحقا "، بعد انتصار عام 1811 علي الهنود، تم التمثيل ببعض الضحايا. ثم جاء دور الزعيم تيكومسه. وهنا تهافت صيادو التذكارات علي انتهاب ما يستطيعون من جلد هذا الزعيم التاريخي أو فروة رأسه. ويروي جون سغدن في كتابه عن تيكومسه كيف شرط الجنود المنتشون جلد الزعيم من ظهره إلي فخذه، وكيف أن أحدهم قص قطعة من الجلد شرائط رفيعة لربط موسي الحلاقة، وكيف اقتتل الآخرون علي اقتسام فروة رأسه حتى إن بعضهم لم يحصل علي قطعة أكبر من السنت - قطعة نقد معدنية لا يتجاوز قطرها السنتيمتر - مزينة بخصلة من شعر تيكومسه. وعندما أجريت مقابلة مع أحد هؤلاء المحظوظين في عام 1886 - أي بعد 75 سنة - تحدث عن تلك المناسبة التاريخية بافتخار وهو يحمل بين إصبعيه تذكاره البطولي.
وكان الرئيس أندرو جاكسون الذي تزين صورته ورقة العشرين دولارا من عشاق التمثيل بالجثث، وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة أو آذانهم المقطوعة، وقد رعي بنفسه حفل تمثيل بجثث 800 هندي يتقدمهم زعيمهم. ففي 27 آذار / مارس 1814، كما يروي دافيد ستانارد، احتفل الرئيس جاكسون بانتصاره علي هنود الكريك وتولي جنوده التمثيل بجثث الضحايا من الأطفال والنساء والرجال، فقطعوا أنوفهم لإحصاء عددهم وسلخوا جلودهم لدبغها واستخدامها في صناعة أعنة مجدولة للخيول.[7]
محمد حسن يوسف
تناولنا في مقال سابق زيف الادعاءات بهزيمة الإسلام، لأن الله تكفل بحفظه. وخلصنا إلى أن من الواجب علينا في هذه المرحلة التي يشمر كل أعداء الإسلام أيديهم للقضاء عليه، يجب علينا أن ندرس جيدا تاريخ هؤلاء الأعداء، وأهمهم الولايات المتحدة باعتبارها أكبر عدو يواجه الإسلام في المرحلة الراهنة. ولكن لماذا نلجأ لمقال مثل هذا؟ بمعنى لماذا نلجأ لمقال نحلل فيه فضائح أعمال عدونا؟!! إن هذا النوع من المقالات في غاية الأهمية، خاصة في وقتنا الراهن، لعدة أسباب:
· مواجهة ادعاءات الأعداء:
فمثلا صرح رئيس الوزراء ( سلفيو بيرلسكوني ) بعد إعلان إحدى جماعات المقاومة العراقية عن إعدام الإيطالي ( إزو بالدوني ) بقوله: " ما من كلام يستطيع وصف هذا العمل اللاإنساني، الذي بضربة واحدة محا قرونا من الحضارة، ليعيدنا إلى عصور الهمجية الغابرة ".[1] وقد تناسى رئيس الوزراء الإيطالي تاريخ بلاده الدموي في ليبيا قبل عشرات السنين فقط وليس القرون، حيث كان الرجال يُقذفون أحياء من الطائرات المحلقة إلى الصحراء، بينما تدهس النساء والأطفال تحت جنازير المدرعات. فأية حضارة تلك التي تقوم على هذه الأعمال؟
· دحر الهزيمة النفسية من داخلنا:
فمن ينظر إلى المكانة التي وصل إليها أعداؤنا، والتي يضيفون عليها الهالات الرهيبة من الادعاءات والأكاذيب بكونهم وصلوا إليها عن علم لا يمكن أن يصل إليه المتخلفون أمثالنا، يشعر بإحباط شديد ويشعر أنه لا يمكنه عمل أي شيء للخروج من هذا النفق المظلم الذي دخلناه!! ولكن قراءة ممارساتهم ومعرفة تاريخهم تكشف عن زيف هذه الادعاءات وبطلانها، وأن حضارتهم التي يدعونها هي مجرد أوهام، بل أنها ليست بحضارة على الإطلاق، لأنها تقوم على الباطل ومساوئ الأخلاق. حقيقة تحققت ثورة علمية تقنية رهيبة لديهم، ولكن القارئ لتاريخهم، والمقارن في أسباب صعود الأمم وهبوطها، يدرك على الفور أن هذه الحضارة في طريقها للزوال سريعا.
في ظل الجهل بهذا التاريخ، يصبح حق الفريسة في الدفاع عن نفسها حين تساق إلى الموت إرهابا، لأنها لم تستسلم طواعية لجلاديها!! وفي ظل الجهل بهذا التاريخ، يصبح من هم ليسوا على نفس نهجك في التفكير يصبحون ضدك وأعداء لك. ومن هنا تصبح منظمة حماس الفلسطينية هي أكثر منظمة في العالم دموية وإرهابا، لأنها ترد على ممارسات إسرائيل داخل أراضي فلسطين المحتلة. ويصبح الإسلام أخطر الديانات في الكرة الأرضية لأنه يدعو معتنقيه إلى الرد بالمثل على من اعتدى عليهم.
· كشف زيف مظاهر الحياة الدنيا:
وهذا الأمر مستفاد من القرآن الكريم. فقد أخبرنا تعالى عن قصة قارون، أحد الأغنياء في قوم نبي الله موسى عليه السلام. فقد أغرته ثروته الباهظة بعصيان الله تعالى وعدم الاستجابة لنبيه عليه السلام. فلما ظهر لقومه ورأوا ما هو عليه من ثراء وتقدم، تمنى ضعاف النفوس، الذين لا يدركون حقائق الأمور، أن يكون لهم مثل ما لدى قارون، وأن يحرزوا نفس درجة التقدم المادي الذي أحرزه. قال تعالى: ] فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ [ القصص: 79 ] . وأما العلماء فقالوا لهم لا تغتروا بهذه الزينة، لأنها ليست في مرضاة الله. فمآلها قطعا إلى الزوال. قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إَِّلا الصَّابِرُونَ } [ القصص: 80 ] . فما كان من الله إلا أن خسف به الأرض بعد طول إمهاله له، واستمراره في طغيانه وتجبره. قال تعالى: ] فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ اْلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ [ [ القصص: 81 ] . فعلم الذين كانوا يتمنون أن يصبحوا مثله حقيقة الأمر، وحمدوا الله كثيرا على نعمه أن منعهم أن يكونوا مثله. قال تعالى: ] وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِاْلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ َلا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [ [ القصص: 82 ] .
وسوف أتناول فيما يلي فضائح الأمريكان من منظورين، الأول يشمل الإرهاب الأمريكي في التعامل مع البشرية، والثاني: يتناول الإرهاب النووي الأمريكي.
الملف الأول: إرهاب أمريكا مع بني البشر:
تبدأ القصة مبكرا، وتحديدا في عام 1513، فقد بدأ المهاجرون الأوربيون البيض في مطاردة الشعب الهندي الأصلي الذي كان يقطن أراضي الولايات المتحدة قبل أن يكتشفها الأوربيون. وأسفرت تلك المطاردات عن تقليص عدد السكان الأصليين من 112 مليون هندي " متوحش " و"همجي " إلى ربع مليون فقط حسبما ورد في إحصاء عام 1900!!!![2]
في هذا السياق، فحينما كشف الصحفي الأمريكي البارز سيمور هيرش في محاضرة ألقاها أمام اتحاد الحريات المدنية الأمريكي عن وجود أشرطة فيديو تصور الجنود الأمريكيين يغتصبون أطفالا ذكورا عراقيين كانوا يصرخون فزعا وألما، بينما تتعالى ضحكات مغتصبيهم وزملائهم الذين كانوا يستمتعون بمشاهدة تلك الفظائع،[3] يصبح من الممكن تصور ذلك، وأنه يتم وفق منظومة تاريخية لبلد لا يرى سوى الإرهاب والاستهتار في التعامل مع من يعتبرهم أعداء له!!
وهذا هو المعنى الذي يفصح عنه توماس باورز، في كتاب حروب الاستخبارات، حيث يقول: " التاريخ السري الأمريكي يقدم دليلا شاملا على أننا نفتقر إلى الصبر، كما أننا نميل إلى الاعتقاد بأن لكل مشكلة حلا تكنولوجيا، وأن أي شيء يمكن إنجازه بأداة ملائمة الضخامة، وأن احترامنا لأفكار البشر هو مجرد أمر وقتي ".[4]
ونعود للتاريخ، حيث كانت مستعمرة جيمس تاون، وهي أول مستعمرة إنجليزية دائمة في شمال أمريكا، قد رسمت الملامح الأساسية لهذه السياسة في عام 1610، أي بعد أقل من ثلاث سنوات من تأسيسها عند مصب النهر الذي سُمي باسم جلالة الملك جيمس. فتحت عنوان " حق الحرب " أعلنت هذه السياسة - كما نشر بيانها بعد ذلك في لندن عام 1622 - عن حق الإنجليزي باعتباره من " الشعب المختار " المتفوق بالوراثة في أن يجتاح البلاد ويدمر أهلها ... حيثما تحلو لنا مواطنهم الخصبة ... وأراضيهم التي سنستوطنها بعد تطهيرها من سكانها. إنها مجرد " أضرار هامشية " ترافق انتشار الحضارة وطريقة حياتها. فتحقيق هذه السياسة التوسعية يحتاج بالتأكيد إلي موجات متلاحقة من الترحيل القسري والمذابح الجماعية وما صار يعرف لاحقا بعقيدة " القدر المتجلي " التي تقول بحتمية وقدرية التوسع الأمريكي والزحف مع دوران الشمس حيثما تدور من الشرق إلي الغرب، وهي العقيدة التي استعارها هتلر بعد حوالي نصف قرن بكثير من التواضع والحذر وسماها " سياسة المجال الحيوي ".[5]
ألا ترى أن هذه هي نفس العقيدة التي يتعامل بها اليهود مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة؟! إنها العقيدة التي تعطيهم الحق في ذبح الضحية، ثم التعجب منها إذا أظهرت ملامح للمقاومة، أو أبدت اعتراضا على طريقة الذبح!!!
وبدءا من وتزل صار قطع رأس الهندي وسلخ فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا، بل إن كثيرا منهم يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود. وكانت تنظم رحلات خاصة يدعى إليها علية القوم لمشاهدة هذا العمل المثير ( سلخ فروة رأس الهندي ). حتى أن الكولونيل جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ فروة رأس 16 هندي طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه لتستمع الحامية بالمشاهدة. وما يزال كلارك إلى الآن رمزا وطنيا أمريكيا وبطلا تاريخيا، وما يزال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي.[6]
ومع تأسيس الجيش الأمريكي أصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليدا مؤسساتيا رسميا. فعند استعراض الجنود أمام وليم هاريسون " الرئيس الأمريكي لاحقا "، بعد انتصار عام 1811 علي الهنود، تم التمثيل ببعض الضحايا. ثم جاء دور الزعيم تيكومسه. وهنا تهافت صيادو التذكارات علي انتهاب ما يستطيعون من جلد هذا الزعيم التاريخي أو فروة رأسه. ويروي جون سغدن في كتابه عن تيكومسه كيف شرط الجنود المنتشون جلد الزعيم من ظهره إلي فخذه، وكيف أن أحدهم قص قطعة من الجلد شرائط رفيعة لربط موسي الحلاقة، وكيف اقتتل الآخرون علي اقتسام فروة رأسه حتى إن بعضهم لم يحصل علي قطعة أكبر من السنت - قطعة نقد معدنية لا يتجاوز قطرها السنتيمتر - مزينة بخصلة من شعر تيكومسه. وعندما أجريت مقابلة مع أحد هؤلاء المحظوظين في عام 1886 - أي بعد 75 سنة - تحدث عن تلك المناسبة التاريخية بافتخار وهو يحمل بين إصبعيه تذكاره البطولي.
وكان الرئيس أندرو جاكسون الذي تزين صورته ورقة العشرين دولارا من عشاق التمثيل بالجثث، وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة أو آذانهم المقطوعة، وقد رعي بنفسه حفل تمثيل بجثث 800 هندي يتقدمهم زعيمهم. ففي 27 آذار / مارس 1814، كما يروي دافيد ستانارد، احتفل الرئيس جاكسون بانتصاره علي هنود الكريك وتولي جنوده التمثيل بجثث الضحايا من الأطفال والنساء والرجال، فقطعوا أنوفهم لإحصاء عددهم وسلخوا جلودهم لدبغها واستخدامها في صناعة أعنة مجدولة للخيول.[7]