ابو دريع
04-20-2005, 09:16 PM
مات البابا وبقي الإسلام
عبد السلام محمد زود
سدني أستراليا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد: فقد خلق الله الناس، واختار لهم الإسلام دينا، وأرسل لهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ودعاهم للإيمان به، ليسعدوا في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} وهذا في الدنيا {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} النحل 97 وهذا في الآخرة، وخطبة اليوم بمشيئة الله تعالى بعنوان: (مات البابا وبقي الإسلام) ونبدأ بالإسلام لحيويته، ونختم بالبابا لانتهائه، فنقول وبالله التوفيق: لقد بين وحي الله تعالى للناس كافة، أن حاجتهم إلى الإسلام أشد من حاجتهم إلى للطعام والشراب والهواء، لأنه لا نجاة للناس ولا سلامة إلا بالإسلام، فما هو الإسلام يا تُرى؟
- الإسلام هو الدين الوحيد عند الله تعالى كما قال: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران 19، وسمى من دخلوا فيه قديما وحديثا بالمسلمين، فقال تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} آخر الحج.
- وكان الإسلام ولا زال هو دين الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فالإسلام هو دين نوح عليه السلام، حيث قال لقومه: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يونس 72، أول رسول يقول لأهل الأرض جميعا: وأمرت أن أكون من المسلمين.
- والإسلام هو دين خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، كما قال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} آل عمران 67
- والإسلام هو دين ذرية إبراهيم عليه السلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } البقرة 131-132
- والإسلام هو دين يعقوب عليه السلام وبنيه، كما قال تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} البقرة 133
- والإسلام هو دين لوط عليه السلام، كما قال تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} الذاريات 35-36 وهو بيت لوط عليه السلام.
- والإسلام هو دين موسى ومن آمن معه، كما قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ }يونس 84
- والإسلام هو دين عيسى عليه السلام ومن آمن معه، كما قال تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} المائدة 111
- والإسلام هو الدين الذي دخل فيه سحرة فرعون يوم أن شرح الله صدرهم له، حيث قالـوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} الأعراف 126
- والإسلام هو دين سليمان عليه السلام حيث قال: {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ }النمل 42
- والإسلام هو الدين الذي لم تجد بلقيس ملكة سبأ دينا يصلح للدخول فيه غيره حيث قالت:{رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} النمل44
- بل والإسلام هو دين المؤمنين من الجن، قال تعالى حكاية عنهم: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَد} الجن 14
- والإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران85
- وما جاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم إلا بالإسلام، كما أمره تعالى بقوله: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }الأنعام 162- 163
- والإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده حيث قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } المائدة 3
- والإسلام هو الدين الذي من أراد الله به خيرا شرح صدره له، كما قال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ..} الأنعام 125
- والإسلام هو الدين الذي دعا يوسف عليه السلام ربه أن يتوفاه عليه، فقال: { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} يوسف 101
- والإسلام هو الأمنية التي يتمنى العباد جميعا -حتى الكفار- أن يموتوا عليه، كما قال تعالى عن فرعون: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }يونس 90
- والإسلام هو الدين الذي يتمنى الكفار يوم القيامة أن لو كانوا من أتباعه كما قال تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} الحجر 2
- وأبى الله تعالى أن يجعل المسلمين كالمجرمين فقال: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} القلم 35-36
- ولا أمن من فزع يوم القيامة بل ولا دخول للجنة إلا للمسلمين فقط، كما قال تعالى: {يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} الزخرف 68-70
- وأمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يعلن للناس قائلا: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} الأنبياء 108
- وأمر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول للعرب وأهل الكتاب: {وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} آل عمران20
- وليس هناك أديانا سماوية كما يقول الناس، بل هناك دين واحد هو الإسلام، كما قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران 19، وإنما هناك شرائعُ ومناهج، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً..} المائدة 48
- والإسلام هو الدين الذي أمرنا الله تعالى أن نموت عليه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} آل عمران 102 ومن مات على غير الإسلام فقد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.
- إذاً فالإسلام هو دين الله تعالى الذي جاء به الأنبياء والمرسلون لشعوبهم وأقوامهم، جاء به نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وجعل الله لكل نبي شريعة ومنهاجا تختلف عن شريعة النبي الآخر، فهنيئا لمن كان مسلما، وعاش مسلما، ومات مسلما، هنيئا له الجنة، وويل لمن كان كافرا، وعاش كافرا، ومات على الكفر، ويل له من النار، ومن غضب الجبار جل جلاله.
وقد حاول الكفار بجميع طوائفهم إطفاء دين الإسلام على مر العصور، وما استطاعوا ذلك، ولو نظرنا في حاضر الإسلام، وكيف يتقدم ويكسب في كل يوم بل في كل لحظة مواقع جديدة، وناساً يدخلون فيه، وناساً من أهله يعودون إلى صفائه ونقائه، وإنجازات لرجاله ودعاته في مشاريع ومؤسسات وكتب، وجماهير تحتشد لهم، وجموعاً تؤم المساجد والمناسك، وصلاحاً هنا وهناك، وتقدماً في المواقع، رغم ضعف المسلمين، لو نظرنا في ذلك كله لأيقنا أن الإسلام هو دين الله الذي لا يقبل من أحد دينا سواه.
ولما لم يستطيعوا إطفاء نور الإسلام حاربوا أهل الإسلام، وأبادوا منهم جماعات ومجتمعات، وأسقطوا دولا وأذهبوا أسماءً وشعارات، وبقي الإسلام شامخا، لأنه دين الله، والذي يريد أن يطفأ نور الإسلام مثله كمثل الفراشة التي تحاول إطفاء نور الكهرباء يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُاْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} التوبة 32-33 ولن يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا وسيدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلا يذل الله به الكفر وأهله، كما النبي صلى الله عليه وسلم.
وما خُلقت هذه الأمة إلا للإسلام، وما وجدت إلا للإسلام، فالإسلام هو سر بقائها، والذي يريد أن يقضي على الإسلام فليقض على هذه الأمة، وهل يستطيع أحد أن يقضي على هذه الأمة أو على دينها، هيهات ثم هيهات!! فهذه الأمة موعودة بالبقاء، وليس بالبقاء فقط بل بالنصر والتمكين، ولا يزال الله عز وجل يخرج لهذه الأمة في كل مرحلة من تاريخها علماء ودعاة وقادة ومجاهدين يستعملهم في خدمة هذا الدين.
انظروا كم دفن الناس من طاغية؟ وكم دفن الناس من كافر محارب لله ورسوله؟ كم دَفنوا من زنديق؟ وكم دفنوا من كافر؟ وكم دفنوا من منافق وملحد؟ فرعون مضى، النمرود مضى، أبرهة مضى، أبو جهل مضى، هولاكو مضى، جنكيز خان مضى، وقرونا بين ذلك كثيرا، حتى رؤساء الكفر والضلال في هذا الزمان سيدفنهم أصحابهم، حتى بابا الفاتيكان الذي حارب الإسلام طيلة حياته أخيرا مات وبقي الإسلام شامخا، فقط صبر جميل واستعانة بالله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إخواني في الله:
إن هذا الدين هو كلمة الله عز وجل، ولا إله إلا الله هي كلمة الإسلام، ومن ذا الذي يستطيع أن يُطفأ نور هذه الكلمة؟!!
أتُطفِـأُ نـورَ الله نفخـةُ كـافـر *** تعال الذي في الكبرياء تفـردَّا
إذا جلجلت الله أكبر في الـوغـى *** تخاذلت الأصوات عن ذلك الندا
ومن خاصم الرحمن خابت جهوده *** وضاعت مساعيه وأتعابه سدى
ونقول اليوم لأمريكا: لستِ أول من حارب الإسلام، بل حاربه قبلك الكثير، لكن ماذا كانت النتيجة؟ أهلك الله كل من وقف في طريق الإسلام، وأبقى الله الإسلام شامخا، وسيبقى بموعود الله ورسوله، وهاهو الإسلام الآن يتململ في أوربا وأمريكا…
إخواني في الله: رغم الظروف الصعبة التي يمر بها المسلمون في كل مكان، إلا أن المستقبل للإسلام، لا بد أن يعتقد المسلمون وأبناء المسلمين بأن المستقبل للإسلام قطعاً، كيف وقد أفلس الغرب والشرق من القيم والمفاهيم والأخلاق؟ كيف وقد صاروا في أمر مريج؟ وما هو الدين المرشَّح للإنتشار والظهور، واقتناعِ البشرية به وإتيانهم إليه؟ أليس هو الإسلام؟ أليس الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا في العالم رغم ضعف المسلمين اليوم، فكيف في غيره من الأوقات؟!!
أجل لقد أفلس الغرب في الأصول الاجتماعية التي قامت عليها حضارته، فحياة الغرب التي قامت على العلم المادي، والمعرفة الأولية، والكشف والاختراع، وإغراق أسواق العالم بمنتجات العقول والآلات، لم تستطع أن تقدم للنفس الإنسانية خيطا من النور، أو بصيصا من الأمل، أو شعاعا من الإيمان، ولم ترسم للأرواح القلقة أي سبيل للراحة والاطمئنان، رغم كثرة الكنائس والرهبان والكرادلة، ولهذا كان طبيعيا أن يتبرم الإنسان الغربي بهذه الأوضاع المادية البحتة، وأن يحاول الترفيه عن نفسه، ولم تجد الحياة الغربية المادية ما ترفِّهُ به عنه إلا الماديات أيضا، من الآثام والشهوات والخمور والنساء والاحتفالات الصاخبة والمظاهر المغرية التي تلهيه بها، ثم ازداد بها بعد ذلك جوعا على جوع، وأحس بصرخات روحه تنطلق عالية، تحاول تحطيم هذا السجن المادي، والانطلاق في الفضاء، واسترواح نسمات الإيمان، فاهتدت في آخر الطريق إلى الإسلام فدخلت فيه، فوجدت الراحة والأمن والأمان، وسلوا كل من أسلم يخبركم عن هذه الحقيقة، ومن هنا ندرك سر إقبال الغرب على الإسلام.
بل تدبروا معي ما تخطه الأقلام الغربية، لأن كثيرا من الناس -وللأسف- لا يصدقون الوحي إلا إذا كان من أوربا وأمريكا، أوردت مجلة التايم الأمريكية الخبر التالي: (وستشرق شمس الإسلام من جديد، ولكنها في هذه المرة تعكس كل حقائق الجغرافيا، فهي لا تشرق من المشرق كالعادة، وإنما ستشرق في هذه المرة من الغرب) من قلب أوروبا تلك القارة التي بدأت المآذن فيها تناطح أبراج الكنائس في باريس ولندن ومدريد وروما ونيويورك، وصوتُ الأذان الذي يرتفع كل يوم في تلك البلاد خمس مرات، خيرُ شاهد على أن الإسلام يكسب كل يوم أرضا جديدة وأتباعا.
عبد السلام محمد زود
سدني أستراليا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد: فقد خلق الله الناس، واختار لهم الإسلام دينا، وأرسل لهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ودعاهم للإيمان به، ليسعدوا في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} وهذا في الدنيا {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} النحل 97 وهذا في الآخرة، وخطبة اليوم بمشيئة الله تعالى بعنوان: (مات البابا وبقي الإسلام) ونبدأ بالإسلام لحيويته، ونختم بالبابا لانتهائه، فنقول وبالله التوفيق: لقد بين وحي الله تعالى للناس كافة، أن حاجتهم إلى الإسلام أشد من حاجتهم إلى للطعام والشراب والهواء، لأنه لا نجاة للناس ولا سلامة إلا بالإسلام، فما هو الإسلام يا تُرى؟
- الإسلام هو الدين الوحيد عند الله تعالى كما قال: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران 19، وسمى من دخلوا فيه قديما وحديثا بالمسلمين، فقال تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} آخر الحج.
- وكان الإسلام ولا زال هو دين الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فالإسلام هو دين نوح عليه السلام، حيث قال لقومه: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يونس 72، أول رسول يقول لأهل الأرض جميعا: وأمرت أن أكون من المسلمين.
- والإسلام هو دين خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، كما قال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} آل عمران 67
- والإسلام هو دين ذرية إبراهيم عليه السلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } البقرة 131-132
- والإسلام هو دين يعقوب عليه السلام وبنيه، كما قال تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} البقرة 133
- والإسلام هو دين لوط عليه السلام، كما قال تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} الذاريات 35-36 وهو بيت لوط عليه السلام.
- والإسلام هو دين موسى ومن آمن معه، كما قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ }يونس 84
- والإسلام هو دين عيسى عليه السلام ومن آمن معه، كما قال تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} المائدة 111
- والإسلام هو الدين الذي دخل فيه سحرة فرعون يوم أن شرح الله صدرهم له، حيث قالـوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} الأعراف 126
- والإسلام هو دين سليمان عليه السلام حيث قال: {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ }النمل 42
- والإسلام هو الدين الذي لم تجد بلقيس ملكة سبأ دينا يصلح للدخول فيه غيره حيث قالت:{رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} النمل44
- بل والإسلام هو دين المؤمنين من الجن، قال تعالى حكاية عنهم: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَد} الجن 14
- والإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران85
- وما جاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم إلا بالإسلام، كما أمره تعالى بقوله: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }الأنعام 162- 163
- والإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده حيث قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } المائدة 3
- والإسلام هو الدين الذي من أراد الله به خيرا شرح صدره له، كما قال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ..} الأنعام 125
- والإسلام هو الدين الذي دعا يوسف عليه السلام ربه أن يتوفاه عليه، فقال: { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} يوسف 101
- والإسلام هو الأمنية التي يتمنى العباد جميعا -حتى الكفار- أن يموتوا عليه، كما قال تعالى عن فرعون: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }يونس 90
- والإسلام هو الدين الذي يتمنى الكفار يوم القيامة أن لو كانوا من أتباعه كما قال تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} الحجر 2
- وأبى الله تعالى أن يجعل المسلمين كالمجرمين فقال: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} القلم 35-36
- ولا أمن من فزع يوم القيامة بل ولا دخول للجنة إلا للمسلمين فقط، كما قال تعالى: {يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} الزخرف 68-70
- وأمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يعلن للناس قائلا: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} الأنبياء 108
- وأمر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول للعرب وأهل الكتاب: {وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} آل عمران20
- وليس هناك أديانا سماوية كما يقول الناس، بل هناك دين واحد هو الإسلام، كما قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران 19، وإنما هناك شرائعُ ومناهج، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً..} المائدة 48
- والإسلام هو الدين الذي أمرنا الله تعالى أن نموت عليه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} آل عمران 102 ومن مات على غير الإسلام فقد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.
- إذاً فالإسلام هو دين الله تعالى الذي جاء به الأنبياء والمرسلون لشعوبهم وأقوامهم، جاء به نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وجعل الله لكل نبي شريعة ومنهاجا تختلف عن شريعة النبي الآخر، فهنيئا لمن كان مسلما، وعاش مسلما، ومات مسلما، هنيئا له الجنة، وويل لمن كان كافرا، وعاش كافرا، ومات على الكفر، ويل له من النار، ومن غضب الجبار جل جلاله.
وقد حاول الكفار بجميع طوائفهم إطفاء دين الإسلام على مر العصور، وما استطاعوا ذلك، ولو نظرنا في حاضر الإسلام، وكيف يتقدم ويكسب في كل يوم بل في كل لحظة مواقع جديدة، وناساً يدخلون فيه، وناساً من أهله يعودون إلى صفائه ونقائه، وإنجازات لرجاله ودعاته في مشاريع ومؤسسات وكتب، وجماهير تحتشد لهم، وجموعاً تؤم المساجد والمناسك، وصلاحاً هنا وهناك، وتقدماً في المواقع، رغم ضعف المسلمين، لو نظرنا في ذلك كله لأيقنا أن الإسلام هو دين الله الذي لا يقبل من أحد دينا سواه.
ولما لم يستطيعوا إطفاء نور الإسلام حاربوا أهل الإسلام، وأبادوا منهم جماعات ومجتمعات، وأسقطوا دولا وأذهبوا أسماءً وشعارات، وبقي الإسلام شامخا، لأنه دين الله، والذي يريد أن يطفأ نور الإسلام مثله كمثل الفراشة التي تحاول إطفاء نور الكهرباء يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُاْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} التوبة 32-33 ولن يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا وسيدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلا يذل الله به الكفر وأهله، كما النبي صلى الله عليه وسلم.
وما خُلقت هذه الأمة إلا للإسلام، وما وجدت إلا للإسلام، فالإسلام هو سر بقائها، والذي يريد أن يقضي على الإسلام فليقض على هذه الأمة، وهل يستطيع أحد أن يقضي على هذه الأمة أو على دينها، هيهات ثم هيهات!! فهذه الأمة موعودة بالبقاء، وليس بالبقاء فقط بل بالنصر والتمكين، ولا يزال الله عز وجل يخرج لهذه الأمة في كل مرحلة من تاريخها علماء ودعاة وقادة ومجاهدين يستعملهم في خدمة هذا الدين.
انظروا كم دفن الناس من طاغية؟ وكم دفن الناس من كافر محارب لله ورسوله؟ كم دَفنوا من زنديق؟ وكم دفنوا من كافر؟ وكم دفنوا من منافق وملحد؟ فرعون مضى، النمرود مضى، أبرهة مضى، أبو جهل مضى، هولاكو مضى، جنكيز خان مضى، وقرونا بين ذلك كثيرا، حتى رؤساء الكفر والضلال في هذا الزمان سيدفنهم أصحابهم، حتى بابا الفاتيكان الذي حارب الإسلام طيلة حياته أخيرا مات وبقي الإسلام شامخا، فقط صبر جميل واستعانة بالله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إخواني في الله:
إن هذا الدين هو كلمة الله عز وجل، ولا إله إلا الله هي كلمة الإسلام، ومن ذا الذي يستطيع أن يُطفأ نور هذه الكلمة؟!!
أتُطفِـأُ نـورَ الله نفخـةُ كـافـر *** تعال الذي في الكبرياء تفـردَّا
إذا جلجلت الله أكبر في الـوغـى *** تخاذلت الأصوات عن ذلك الندا
ومن خاصم الرحمن خابت جهوده *** وضاعت مساعيه وأتعابه سدى
ونقول اليوم لأمريكا: لستِ أول من حارب الإسلام، بل حاربه قبلك الكثير، لكن ماذا كانت النتيجة؟ أهلك الله كل من وقف في طريق الإسلام، وأبقى الله الإسلام شامخا، وسيبقى بموعود الله ورسوله، وهاهو الإسلام الآن يتململ في أوربا وأمريكا…
إخواني في الله: رغم الظروف الصعبة التي يمر بها المسلمون في كل مكان، إلا أن المستقبل للإسلام، لا بد أن يعتقد المسلمون وأبناء المسلمين بأن المستقبل للإسلام قطعاً، كيف وقد أفلس الغرب والشرق من القيم والمفاهيم والأخلاق؟ كيف وقد صاروا في أمر مريج؟ وما هو الدين المرشَّح للإنتشار والظهور، واقتناعِ البشرية به وإتيانهم إليه؟ أليس هو الإسلام؟ أليس الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا في العالم رغم ضعف المسلمين اليوم، فكيف في غيره من الأوقات؟!!
أجل لقد أفلس الغرب في الأصول الاجتماعية التي قامت عليها حضارته، فحياة الغرب التي قامت على العلم المادي، والمعرفة الأولية، والكشف والاختراع، وإغراق أسواق العالم بمنتجات العقول والآلات، لم تستطع أن تقدم للنفس الإنسانية خيطا من النور، أو بصيصا من الأمل، أو شعاعا من الإيمان، ولم ترسم للأرواح القلقة أي سبيل للراحة والاطمئنان، رغم كثرة الكنائس والرهبان والكرادلة، ولهذا كان طبيعيا أن يتبرم الإنسان الغربي بهذه الأوضاع المادية البحتة، وأن يحاول الترفيه عن نفسه، ولم تجد الحياة الغربية المادية ما ترفِّهُ به عنه إلا الماديات أيضا، من الآثام والشهوات والخمور والنساء والاحتفالات الصاخبة والمظاهر المغرية التي تلهيه بها، ثم ازداد بها بعد ذلك جوعا على جوع، وأحس بصرخات روحه تنطلق عالية، تحاول تحطيم هذا السجن المادي، والانطلاق في الفضاء، واسترواح نسمات الإيمان، فاهتدت في آخر الطريق إلى الإسلام فدخلت فيه، فوجدت الراحة والأمن والأمان، وسلوا كل من أسلم يخبركم عن هذه الحقيقة، ومن هنا ندرك سر إقبال الغرب على الإسلام.
بل تدبروا معي ما تخطه الأقلام الغربية، لأن كثيرا من الناس -وللأسف- لا يصدقون الوحي إلا إذا كان من أوربا وأمريكا، أوردت مجلة التايم الأمريكية الخبر التالي: (وستشرق شمس الإسلام من جديد، ولكنها في هذه المرة تعكس كل حقائق الجغرافيا، فهي لا تشرق من المشرق كالعادة، وإنما ستشرق في هذه المرة من الغرب) من قلب أوروبا تلك القارة التي بدأت المآذن فيها تناطح أبراج الكنائس في باريس ولندن ومدريد وروما ونيويورك، وصوتُ الأذان الذي يرتفع كل يوم في تلك البلاد خمس مرات، خيرُ شاهد على أن الإسلام يكسب كل يوم أرضا جديدة وأتباعا.