مشاهدة النسخة كاملة : مرثيات في الاندلس
صقر الخوالد
04-13-2009, 08:32 PM
كم كان فيها من كرام ســـــــادة *** بيض الوجوه شوامخ الإيمان
علماء إن ساءلتهم كشِِفوا العمى *** بفقاهة وفصــــاحة وبيــــــان
كـانت تعد القـيروان بـهم إذا *** عد المنــــابر زهرة البلـــدان
حسنت فلمّـــــا إذ تكامل حسنها ***وسمــــــا إليها كل طرف ران
وتجمعت فيها الفضـــائل كلـــها***وغدت محل الأمن والإيمـــان
فتكوا بأمـــة أحمـــــد أتـــراهم *** أمنوا عقاب الله في رمضــان
والمسلمون مقسمون تنــــــالهم *** أيدي العصـــاة بذلة وهـــوان
مــــا بين مضطر وبين مُعَذَّب ***ومُقَتلِ ظلمــــا وآخر عـــــــان
يستصرخون فلا يُغاث صريخهم***حتّى إذا سئموا من الإرنــــان
خرجوا حفاة عـــــــائذين بربهم***من خوفهم ومصائب الألـــوان
هـــــــربوا بكل وليدة وفطيمةٍ ***وبكل أرملة وكل حَصـــــــــــان
__________________
صقر الخوالد
04-13-2009, 08:41 PM
أدركْ بخيلك خيل الله أندلسا ... إن السبيل إلى منجاتها دَرَسَا
وهب لها من عزيز النصر ما التمست ... فلم يزل منك عز النصر ملتمَسا
وحاشِ مما تعانيه حُشاشتها ... فطالما ذاقت البلوى صباح مسا
يا للجزيرة أضحى أهلها جزراً ... للحادثات وأمسى جدها تعسا
في كل شارقة إلمام بائقة ... يعود مأتمها عند العدى عُرُسا
وكل غاربة إجحاف نائبة ... تثني الأمان حِذاراً والسرور
تقاسم الروم لا نالت مقاسِمُهم ... إلا عقائلها المحجوبة الأنسا
وفي بلنسيةٍ منها وقرطبةٍ ... ما ينسف النفْس أو ما ينزف النَّفَسا
مدائنٌ حلها الإشراك مبتسماً ... جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا
وصيّرتها العوادي العابثات بها ... يستوحش الطرف منها ضعف ما أنسا
فمن دساكر كانت دونها حرسا ... ومن كنائس كانت قبلها كنسا
يا للمساجد عادت للعدى بيعاً ... وللنداء غدا أثناءها جَرَسا
لهفي عليها إلى استرجاع فائتها ... مدارساً للمثاني أصبحت دُرُسا
وأربُعٍ نمنمت يمنى الربيع لها ... ما شئت من خِلَعٍ مَوْشيّة وكُسَا
كانت حدائق للأحداق مونقة ... فصَوَّحَ النضرُ من أدواحها وعسا
وحال ما حولها من منظر عجب ... يستجلس الركب أو يستركب الجُلُسا
سرعان ما عاث جيش الكفر وا حربا ... عيث الدَّبَى في مغانيها التي كبسا
وابتز بزتها مما تحيَّفها ... تحيُّف الأسد الضاري لما افترسا
فأين عيشٌ جنيناه بها خضراً ... وأين غصن جنيناه بها سلسا
محا محاسنَها طاغٍ أتيح لها ... ما نام عن هضمها يوماً ولا نعسا
ورجّ أرجاءها لما أحاط بها ... فغادر الشُّم من أعلامها خُنُسا
خلا له الجو فامتدت يداه إلى ... إدراك ما لم تطأ رجلاه مختلسا
وأكثر الزعم بالتثليت منفرداً ... ولو رأى راية التوحيد ما نبسا
صِلْ حبلها أيها المولى الرحيم فما ... أبقى المراس لها حبلا ولا مرسا
وأحي ما طمست منه العداة كما ... أحييت من دعوة المهدي ما طمسا
أيامَ سِرْتَ لنصر الحق مستبقاً ... وبتَّ من نور ذاك الهدي مقتبسا
وقمت فيها بأمر الله منتصراً ... كالصارم اهتز أو كالعارض انبجسا
تمحو الذي كتب التجسيم من ظلمٍ ... والصبح ماحية أنواره الغلسا
وتقتضي الملك الجبار مهجته ... يوم الوغى جهرة لا ترقب الخلسا
هذي وسائلها تدعوك من كثب ... وأنت أفضل مرجوّ لمن يئسا
وافَتْكَ جاريةً بالنجح راجيةً ... منك الأميرَ الرضى والسيدَ النَّدِسا
خاضت خضارة يعليها ويخفضها ... عبابه فتعاني اللين والشرَسا
وربما سبحت والريح عاتية ... كما طلبتَ بأقصى شده الفرسا
تؤم يحيى بن عبد الواحد بن أبي ... حفص مقبّلة من تربه القدسا
ملك تقلدت الأملاك طاعته ... دينا ودنيا فغشاها الرضا لبسا
من كل غادٍ على يمناه مستلما ... وكل صادٍ إلى نعماه ملتمسا
مؤيد لو رمى نجماً لأثبته ... ولو دعا أفقا لبى وما احتسبا
تالله إن الذي تُرجَى السعودُ له ... ما جال في خلد يوماً ولا هجسا
إمارة يحمل المقدار رايتها ... ودولة عِزُّها يستصحب القعسا
يبدي النهار بها من ضوئه شنبا ... ويطلع الليل من ظلمائه لَعَسا
ماضي العزيمة والأيام قد نكلت ... طلق المحيا ووجه الدهر قد عبسا
كأنه البدر والعلياء هالته ... تحف من حوله شهب القنا حرسا
تدبيره وسع الدنيا وما وسعت ... وعرف معروفه واسى الورى وأسا
قامت على العدل والإحسان دعوته ... وأنشرت من وجود الجود ما رمسا
مباركٌ هديه بادٍ سكينته ... ما قام إلا إلى حسنى ولا جلسا
قد نوَّر الله بالتقوى بصيرته ... فما يبالي طروق الخطب ملتبسا
َبَرى العصاةَ وراش الطائعين فقل ... في الليث مفترسا والغيث مرتجسا
ولم يغادر على سهل ولا جبل ... حيّاً لقاحاً إذا وفيتَه بَخَسا
فرُبَّ أصيدَ لا تلفي به صَيَداً ... ورُبّ أشوسَ لا تلقى له شوسا
إلى الملائك ينمى والملوك معاً ... في نبعة أثمرت للمجد ما غرسا
من ساطع النور صاغ الله جوهره ... وصان صيغته أن تقرب الدنسا
له الثرى والثريا خطتان فلا ... أعز من خطتيه ما سما ورسا
حسب الذي باع في الأخطار يركبها ... إليه مَحْياه أن البيع ما وكسا
إن السعيد امرؤ ألقى بحضرته ... عصاه محتزماً بالعدل محترسا
فظل يوطن من أرجائها حرما ... وبات يوقد من أضوائها قبسا
بشرى لعبد إلى الباب الكريم حدا ... آماله ومن العذب المعين حسا
كأنما يمتطي واليمن يصحبه ... من البحار طريقا نحوه يبسا
فاستقبل السعد وضاحا أسرَّته ... من صفحة غاض منها النور فانعكسا
وقبّل الجودَ طفاحاً غواربه ... من راحة غاص فيها البحر فانغمسا
يا أيها الملك المنصور أنت لها ... علياء توسع أعداء الهدى تعسا
وقد تواترت الأنباء أنك مَنْ ... يُحيي بقتل ملوك الصفر أندلساً
طهّر بلادك منهم إنهم نجس ... ولا طهارة ما لم تغسل النجسا
وأوطِئ الفيلق الجرار أرضهم ... حتى يطاطِئ رأساً كل من رأسا
وانصر عبيداً بأقصى شرقها شرقت ... عيونهم أدمعاً تهمي زكاً وخَسَا
همْ شيعة الأمر وهي الدار قد نهكت ... داءً وما لم تباشر حسمه انتكسا
فاملأ، هنيئاً لك التمكين، ساحتها ... جُرْداً سلاهب أو خَطّيّة دُعُسا
واضرب لها موعداً بالفتح ترقبه ... لعل يوم الأعادي قد أتى وعسى
صقر الخوالد
04-13-2009, 08:50 PM
قد يقول قائل : ما للمراثي وللأندلس بعد سقوطها .. فلا هي من تعيد لنا مجداً غائباً ولا هي من تردّ إلينا فردوساً مفقوداً ..!!
ولكن أقول إن هذه الأبيات هي التي تبعث في النفس بواعث الحميّة .. وكلّنا يعلم ما صنعت تلك الأصوات التي صرخت ونادت المعتصم .. بقولها وامعتصماه ..وما فعل المعتصم .. وما نقشت أبيات الشعراء بعد فتح عمّورية ..
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب ..!!
وهي من ترسم لنا الطريق رسماً دقيقاً قد يعجز عنه السياسيون والمفكرون .. فهي تشير إلى أسباب الهزيمة .. فلا نقع فيها .. وهي تذكرنا بماضي تليد أضعناه .. وهي تخاطبنا وتقول لنا : أنتم أحفاد طارق بن زياد .. فما فعله الآباء .. لا يعجز عن فعله الأبناء ..
وهي تبيّن لنا عزّة الإسلام .. وكيف أننا لم نعاملهم بالمثل .. وهذه محاكم التفتيش تظل شاهداً على مدى التاريخ بأنّهم لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمّة ..!!
وهذه رائعة من روائع المراثي في الأندلس للشـاعـر : عبدالله محمد الشهري قد أهاج بها الذكرى .. وأثار بها الأدمع الحرّى .. وعلّل بذكرها قلوبنا الظمئى ..
إني بأندلسٍ أهيمُ فـياأخي ... عـلـّل بذِكر حديثهـا قـلبي الظمِ
في ذلك الفردوس أشرَق شمسُنـا ... حينـًا وكنـّا للثريـا ننتمي
كنـا السِراج ، أقـام يزهـرُ عندمـا ... سرَت البريّةُ في ضلالٍ مبهم
فلقـد خُلقـنـا كي نكونَ أعِـزّةً ... " الله أكبر" بالفــؤادِ وبالفَـمِ
والله في القرآن أخبر أنه ... " للمُسلمِ التمكين .. لا المستسلمِ "
بالله ان زرتَ المغاني مـرةً ...عـرِّج علـى أهلـي هنـاك وسلِّـمِ
كانوا الملوكَ على الزمَان و قارنوا ... الجَوزاء و اصطفوا جِوار الأنجُم
و إذا سألتَ فلم تُجِـبكَ طُلولـُهم ... فأشـرَق بدمعـك أو فغُـصَّ بعلقَـمِ
يا أرضَ أندلسَ الحبيبة كلـِّمي ... إني بكيـتُ علـى فِراقِـكِ فاعلمِـي
لم تُنسِني الأيـامُ صَوتَـكِ عِندمَـا ... ناديتنـي فصَمَـتُ لـمْ أتكلـَّمِ
وقعدتُ عَن أرضٍِ ُتبادُ وعن رُبَى ... سَعِدت قروناً في ظِلالِ المسلِـمِ
ذُبْـنَـا شَـوقـًا للقـائكِ يا ... أرضَ الفردَوسِ المفقـودِ
الشمسُ تنـاديكِ تعَـالَـيْ ... لمكانِـكِ في المجدِ وعُودي
يَا ويحَ عُـبّادِ الصليـبِ بحِقدهِـم ... هدَمـوا منـارَ حَضَـارةٍ وتقـدُّمِ
لم يشفِ غِـلهُمُ مدائـنُ حُرّقـت ... ومساجِـدٌ امتهِنـت وأنهـارُ الـدَّمِ
حتى مشَـوْا للغيدِ بين ستورها ... ليدنسُـوا العـرضَ الـذي لـم يُثـلـمِ
أبكي على تلك الكواعِبِ ويلها ... سِيـقت إلـى أحضَـانِ نـذلٍ مجـرمِ
بالأمسِ كُن حرائـرًا لا يُرتقـى ... أبـداً لهـن بَعُـدنَ بُعـدَ الأنجـمِ
واليومَ ذقن الأسـرَ ذقـن هوانَـه ... فبكيْـن دمعـاً قانيـاً كالعنـدمِ
يـا لَلإسلام يـرى دمُه... بين الأقـوام أدمتـه سهـام
وبنوا الإسلام في أرضـكِ ... بنـو الإسـلام
ما زلنـا نذكر أندلسا ... نبكيهـا في صبحٍ ومسـاء
ليست أنـدلسًا واحدة ... فلـَكم ضيّعـنـا أنـدلســـا !
بالله ان زرتَ الديارَ عشيـةً ...عـرِّج علـى أهلي هناك وسلـِّمِ
كانوا الملوكَ على الزمانِ وقارنوا ... الجوزاءَ واصطفوا جوارَ الأنجـم
وإذا سألت فلم تجبك طلولُهم ... فأشرق بدمعـك أو فغصّ بعلقمِ
ابعث لقرطبـةَ السلامَ فإنهـا ... طلعـت علـى الدنيـا فلم تتلثـمِ
واسكب على جيّان ألف قصيدةٍ ... وامزُج اذا ما شئت دمعَك بالـدم
أتُراك تُعـذر إن طليطلة اشتكَت ... ظلمَ النصارى أو قعـودَ المسلـمِ
أرأيـت أشبيليـة انتحبَـت علـى ... أبطالهـا إذ كبّـلـوا بالأدهَـم
وُجزوا عن النبلِ الذي عُـرفوا به ... قتـلاً وفتكـاً فـوق كـل توهُـم
ذُبْـنـا شوقـًا للقـائكِ يا ... أرض الفردوس المفقودِ
الشمس تنـاديك تعـالَـيْ ... لمكانكِ في المجدِ وعودي
وكأن أندلسَ التي عصفت بها ... أيـدي الفرنجـة تستجيـرُ بـلا فَـمِ
لبيَّـك لو أن النجومَ تُجيبني ... لسريْـتُ فـي جيـشٍ إليـك عرمـرمِ
ولصُغت نصريَ في شفاهك بسمةً ... و لعُدْتُ أرفع فيك رايـة مسلـمِ
وغدًا سنعـودُ إلى الوطنِ ... ويغني الطير على الفـنَـن
وهنالك نخبرهـا الدنيــا ... أنـّا سنظل على السَنَـن
وهذه الأبيات للشاعـر: يحيى البشيري .. يقول فيها .. :
أسمعـتَ بِنكبَـة قُـرطـبةٍ
ترويهـا أمـواجُ البَحـرِ
عن شطٍ يشكو للشطِ
هولَ التفـتيش عن الفكـرِ؟
عن حرفٍ زُخرفَ بالخطِ
عن ديـوانٍ ، عن مكتبةٍ
وبقـايـا من ألَـقِ السحرِ ؟
عن آياتٍ تُـتـلى همسـًا
ورُكيعَـاتٍ عنـدَ الفَجـْرِ ؟
صقر الخوالد
04-13-2009, 08:57 PM
القصيدة للشاعر عمر أبو ريشة وهو من الشعراء الفحول .. وهو شاعر سوري من شعراء المهجر وقد كتبت ترجمتة له في موضوع روائع الشعر العربي .. ولو أنه لم يكتب من شعره – في رأيي المتواضع – إلا أبياته المشهورة ومنها ..
ربّ وامعتصماه انطلقت ... ملء أفواه الصبايا اليتّم
لامست أسماعهم لكنّها ... لم تلامس نخوة المعتصم
لكفى به فضلا..
كان في طريقه من اسبانيا الى الأرجنتين .. وعندما ركب الطائره وإذا بتلك الحسناء الإسبانية تجاوره مقعده.. وهي آية من الحسن والجمال .. وعندما سألها من أنت قالت له أنها من أصول تفتخر بها .. في من قوم أصحاب حضارة شامخة .. وفيهم العزة والأنفة والشجاعة والكرم .. تشير بذلك إلى أصولها العربية .. ثم سألته من أي القوم أنت فكتب الشاعر قصيدته ..!!
وثبتْ تَستقربُ النجم مجالا ... وتهادتْ تسحبُ الذيلَ اختيالا
وحِيالي غادةٌ تلعب في ... شعرها المائجِ غُنجًا ودلالا
طلعةٌ ريّا وشيءٌ باهرٌ ... أجمالٌ ؟ جَلَّ أن يسمى جمالا
فتبسمتُ لها فابتسمتْ ... وأجالتْ فيَّ ألحاظًا كُسالى
وتجاذبنا الأحاديث فما ... انخفضت حِسًا ولا سَفَّتْ خيالا
كلُّ حرفٍ زلّ عن مَرْشَفِها ... نثر الطِّيبَ يميناً وشمالا
قلتُ يا حسناءُ مَن أنتِ ومِن ... أيّ دوحٍ أفرع الغصن وطالا ؟
فَرَنت شامخةً أحسبها ... فوق أنساب البرايا تتعالى
وأجابتْ : أنا من أندلسٍ ... جنةِ الدنيا سهولاً وجبالا
وجدودي ، ألمح الدهرُ على ... ذكرهم يطوي جناحيه جلالا
بوركتْ صحراؤهم كم زخرتْ ... بالمروءات رِياحاً ورمالا
حملوا الشرقَ سناءً وسنى ... وتخطوا ملعب الغرب نِضالا
فنما المجدُ على آثارهم ... وتحدى ، بعد ما زالوا الزوالا
هؤلاء الصِّيد قومي فانتسبْ ... إن تجد أكرمَ من قومي رجالا
أطرق القلبُ ، وغامتْ أعيني ... برؤاها ، وتجاهلتُ السؤالا
صقر الخوالد
04-13-2009, 09:01 PM
شاعرنا اليوم هو من أبناء " بلنسيّة " .. وهو شاهد معاصر لسقوط " بلنسيّة " بأيدي الفرنجة .. هو الأديب الشاعر : ابن الأبار محمد بن عبد الله البلنسي الأندلسي .. وقد كان من بين الوفد الذي بعثه حاكم بلنسية ابن مردنيش إلى حاكم تونس أبي زكريا الحفصي يستنجده لانقاذ بلنسية من السقوط بأيدي الأسبان الذين ضيقوا عليها الحصار.. وله قصيدتان رائعتان يستنهظ حاكم تونس ويدعوه لنصرة الأندلس .. سأذكر إحدى هذه القصائد .. والثانية سأنقلها فيما بعد إن يسّر الله لنا ذلك ..
نادتك أندلس فلبّ نداءَها ... واجعل طواغيت الصليب فداءَها
صرخت بدعوتك العليّة فاحبُها ... من عاطفاتك ما يقي حوباءها
واشدد بجلبك جرد خيلك أزرها ... ترددْ على أعقابها أرزاءها
هي دارك القصوى أوَتْ لإيالةٍ ... ضمنَتْ لها مع نصرها إيواءها
وبها عبيدك لا بقاء لهم سوى ... سبل الضراعة يسلكون سواءها
خلعت قلوبُهم هناك عزاءها ... لما رأت أبصارُهم ما ساءها
دُفعوا لأبكار الخطوب وعونها ... فهُمُ الغداةَ يصابرون عناءها
وتنكّرتْ لهم الليالي فاقتضت ... سراءها وقضتهُمُ ضرّاءها
تلك الجزيرة لا بقاء لها إذا ... لم يضمن الفتح القريب بقاءها
رِشْ أيها المولى الرحيم جناحها ... واعقد بأرْشِيَةِ النجاة رشاءها
أشفى على طرف الحياة ذماؤها ... فاستبقِ للدين الحنيف ذماءها
حاشاك أن تفنى حُشاشتها وقد ... قَصَرتْ عليك نداءها ورجاءها
طافت بطائفة الهدى آمالها ... ترجو بيحيى المرتضى إحياءها
واستشرفت أمصارُها لإمارة ... عَقدتْ لنصر المستضام لواءها
يا حسرتي لعقائلٍ معقولة ... سئم الهدى نحو الضلال هِداءها
إيه بَلَنْسيَةٌ، وفي ذكراك ما ... يَمري الشؤون دماءها لا ماءها
كيف السبيل إلى احتلال معاهد ... شبّ الأعاجم دونها هيجاءها
وإلى ربيً وأباطح لم تَعْرَ من ... خِلَعِ الربيع مصيفَها وشتاءَها
طاب المعرّس والمقيل خلالها ... وتطلعت غرر المنى أثناءها
بأبي مدارسُ كالطلول دوارس ... نسخت نواقيسُ الصليب نداءها
ومصانعٌ كسَفَ الضلاُل صباحَها ... فيخاله الرائي إليه مساءها
راحت بها الوَرْقاء تسمع شدوها ... وغدت ترجّع نوحها وبكاءها
عجباً لأهل النار حلّوا جنة ... منها تمدّ عليهمُ أفياءها
أملت لهم فتعجلوا ما أمّلوا ... أيامهم، لا سُوّغوا إملاءها
بعداً لنفس أبصرت إسلامها ... فتوكّفت عن جزها أسلاءها
أما العلوج فقد أحالوا حالها ... فمَن المطيق علاجَها وشفاءها
أهوى إليها بالمكاره جارح ... للكفر كرّه ماءها وهواءها
وكفى أسى أن الفواجع جمة ... فمتى يقاوم أسْوُها أسواءها؟
هيهات في نظر الإمارة كفّ ما ... تخشاه، ليت الشكر كان كفاءها
مولاي هاك مُعادةً أنباءها ... لتنيل منك سعادةً أبناءها
جَرّد ظباك لمحو آثار العِدا ... تَقتلْ ضراغمها وتَسْبِ ظباءها
واستدع طائفة الإمام لغزوها ... تسبق إلى أمثالها استدعاءها
لا غرو أن يُعزى الظهور لملة ... لم يبرحوا دون الورى ظهراءها
إن الأعاجم للأعارب نهبة ... مهما أمرتَ بغزوها أحياءها
تالله لو دبّت لها دبّابُها ... لطوت عليها أرضها وسماءها
ولو استقلت عَوْفُها لقتالها ... لاستقبلت بالمُقْرَبات عَفَاءها
أرسلْ جوارحها تجئك بصيدها ... صيداً، ونادِ لطحنها أرحاءها
هُبّوا لها يا معشر التوحيد قد ... آن الهبوب وأحرزوا علياءها
إن الحفائظ من خلالكم التي ... لا يرهب الداعي بهن خلاءها
هي نكتة الدنيا فحَيّهَلاً بها ... تجدوا سناها في غدوٍّ سناءها
أولوا الجزيرة نصرة إن العدى ... تبغي على أقطارها استيلاءها
نُقصت بأهل الشرك من أطرافها ... فاستحفظوا بالمؤمنين بقاءها
حاشاكمُ أن تُظهروا إلقاءها ... في أزمة أو تضمروا إقصاءها
خوضوا إليها بحرها يصبح لكم ... رهواً وجوبوا نحوها بيداءها
وافى الصريخ مُثوّبا يدعو لها ... من يصطفي قصد الثواب ثواءه ادار
دارُ الجهاد فلا تفتْكم ساحةً ... ساوت بها أحياؤها شهداءها
هذي رسائلها تناجي بالتي ... وقفت عليها رَيْثها ونَجَاءها
ولربما أنهت سوالب للنهى ... من كائنات حُمّلت إنهاءها
وفدت على الدار العزيزة تجتني ... آلاءها أو تجتلي آراءها
مستسقيات من غيوث غيوثها ... ما وَقْعُه يتقدم استسقاءها
قد أمّنتْ في سُبْلها أهوالها ... إذ سَوّغت في ظلها أهواءها
وبحسبها أن الأمير المرتضى ... مترقب بفتوحها أنباءها
في الله ما ينويه من إدراكها ... بكلاءة يفدي أبي أكلاءها
بشرى لأندلس تحب لقاءه ... ويحب في ذات الإله لقاءها
صدق الرواة المخبرون بأنه ... يشفي ضناها أو يعيد رواءها
إنْ دّوخ العُرْب الصعابَ مَقَادة ... وأبى عليها أن تطيع إباءها
فكأنْ بفيلقه العرمرم فالقاً ... هام الأعاجم ناسفاً أرجاءها
أنذرْهُمُ بالبطشة الكبرى فقد ... نذرت صوارمُه الرقاقُ دماءها
لا يعدم الزمن انتصار مؤيَّد ... تتسوغ الدنيا به سرّاءها
ملك أمدّ النيّرات بنوره ... وأفادها لألأؤه لألاءهها
خضعت جبابرة الملوك لعزه ... ونَضَتْ بكفّ صغارها خيلاءها
أبقى أبو حفص إمارته له ... فسما إليها حاملا أعباءها
سَلْ دعوة المهديّ عن آثاره ... تنبئك أن ظباه قُمْنَ إزاءها
فغزا عِداها واسترقّ رقابها ... وحمى حماها واستردّ بهاءها
قبضت يداه على البسيطة قبضة ... قادت له في قدّه أمراءها
فعلى المشارق والمغارب مِيْسَم ... لهداه شَرَّفَ وَسْمُه أسماءها
تطمو بتونسها بحار جيوشه ... فيزور زاخرُ موجها زوراءها
وسع الزمانَ فضاق عنه جلالة ... والأرض طرا ضنكَها وفضاءَها
ما أزمع الإيغالَ في أكنافها ... إلا تصيّدَ عزمُهُ زعماءها
دانت له الدنيا وشُمُّ ملوكها ... فاحتل من رتب العلى شَمَّاءها
رَدت سعادتُه على أدراجها ... غيلَ الزمان ونَهنهتْ غلواءها
إن يَغْتِمُ الدولَ العزيزة بأسُه ... فلأن ْيوالي جودُه إعطاءها
تقع الجلائل وهو راسٍ راسخٌ ... فيها يوقع للسعود جلاءها
كالطود في عصف الرياح وقصفها ... لا رهوَها يخشى ولا هوجاءها
سامي الذوائب في أعز ذؤابة ... أعلت على خيم النجوم بناءها
بَرَكَتْ بكل محلة بركاته ... شَفْعا يبادر بذلُها شفعاءَها
كالغيث صب على البسيطة صوبه ... فسقى عمائرها وجاد قَواءها
ينميه عبدالواحد الأرضَى إلى ... عليا تَجَنَّحَ بأسَها وسخَاءها
في نبعة كرمت وطابت مغرساً ... وسَمَتْ وطالت نضرة، نظراءها
ظهرت بمحتدِها السماء وجاوزت ... بسرادقات فخارها جوزاءها
فئة كرام لا تكف عن الوغى ... حتى تُصرِّع حولها أكفاءها
وتكب في نار القرى فوق الذرى ... من عزةٍ لُوَّاتِها وكُبَاءَها
قد خلّقوا الأيام طيب خلائق ... فثنت إليهم حمدها وثناءها
يُنْضُون في طلب النفائس أنفساً ... حبسوا على إحرازها أنضاءها
وإذا انتضوا يوم الكريمة بِيْضَهم ... أبصرتَ فيهم قطعها ومضاءها
لا عذر عند المكرمات لهم متى ... لم تستبن لعُفَاتهم عذراءها
قَوْمُ الأمير فمن يقوم بما لهم ... من صالحات أفحمت شعراءها
صفحاً جميلاً أيها الملك الرّضي ... عن محكمات لم نطق إحصاءها
تقف القوافي دونهن حسيرة ... لا عيّها تُخفي، ولا إعياءها
فلعل علياكم تسامح راجياً ... إصغاءَها ومؤمّلا إغضاءها
صقر الخوالد
04-13-2009, 09:03 PM
مربية الفتح أم مربية الطرب ****** وموئل المجد أم مستنقع العرب
عادت عليك الليالي وهي قاسية ****** فصرت ممسوخة الأخلاق والنسب
هذي القوارب من ذا اليوم يركبها ****** أهل الجهاد أو الأقداح واللعب
ما بالهم ويحهم ضاعت شمائلهم ****** وأفسد الوهن منهم كل مرتقب
كأنهم لم يقيموا أمس قرطبة ****** ولا أناروا صروح العلم والأدب
كأنهم لم يمدوا للجهاد يداً ****** ولا تخطوا مدى الأيام والحقب
غرناطة الخير هل حي فيخبرنا ****** ماذا جرى بعد عهد العز والغلب
كم مسجد عامر بالحق روعه ****** جان وأدرك منه غاية الأرب
نادى فلم يستجب للصوت معتصم ****** فبات يندب والصلبان في طرب
كم حرة هتك العادون حرمتها ****** وكم ضعيف شواه المكر باللهب
غرناطة الخير والحمراء شاهدنا ****** قولي بربك ماذا حل بالعرب
ماذا أصاب بني الإسلام كلهم ****** كيف اشتروا منتن الأخشاب بالذهب
غرناطة الخير هل حي فنخبره ****** أنا على العهد رغم البعد والنصب
مازال يازينة الأمصار في دمنا ****** نار تأجج بالإيمان والغضب
نحن الوجود وإن غابت كواكبنا ****** نحن العلا والهدى في حالك الكرب
نحن الوفاء إذا ضن الزمان به ****** نحن النقاء بدنيا الزيف والكذب
نحن الأماني للإسلام مشرقة ****** نحن المقام الذي يعلو على الرتب
لا تحزني ياربيع الأرض إن لنا ****** فجراً سيشرق رغم الليل والحجب
شماليه
05-01-2009, 02:32 PM
شكرا ع القصيده الجميله
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
قطاف محمد
05-13-2009, 12:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا استطيع ان اقول الا انها قصائد تدمي العين وذكرى تؤلم القلب ذكرى الاندلس الفردوس الضائع انها كلمات لها وقع خاص بنفسي
هناك عاش اجدادي في غرناطه
ورحلوا منها فارين بدينهم
وتبقى العبرة والعبره
والسلام عليكم ورحمة الله
العابدي
05-30-2009, 11:01 AM
حري بكل حران يطلع على ذخائرفقدت ورجال صدقواعظماء مازال ذكرهم بلسم والفخربهم جائز
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir