جميل السلحوت
05-24-2009, 08:17 PM
د. محمد شحادة و جميل السلحوت
الأغنية الشعبية في عرب السواحرة-13-
السهرة
كانت سهرة الأعراس ولا تزال تستمر ما بين أسبوع واحد وليلتين ، بما في ذلك الليلة الأخيرة والتي يطلق عليها ليلة الحناء . وما يميز أغاني السهرة في أعراسنا أن الرجال والنساء يشاركون فيها ، ولا يتبادرن الى ذهنكم أن الغناء يتم بشكل مختلط ، ذلك أن الغناء الذي يتم في وقت واحد من قبل الطرفين يتم على انفراد تام ، فالنساء يلزمن جانباً من مكان السهرة لا يصل اليه الرجال ، والعكس صحيح . ففي حين ترقص النساء ويغنين في مكان بعيد عن أعين الرجال ، يأخذ الرجال مكانهم في باحة ملائمة لنشاطاتهم في الأعراس . ومن هذه النشاطات السامر الفلسطيني والدبكة الشعبية ، ففي السامر يصطف الرجال في صف يكون أقل عدد لهم فيه خمسة رجال، يتوسطهم رجل أو اثنان ، ينشدون أغانٍ تسمى " البدع " أما القائل نفسه فيسمى " بديع " أو " قاصد " والأخيرة مأخوذه من " قصيدة " بمعنى ذلك الشخص الذي يقول القصائد، ويرد على " القصاد " اثنان يكونان على شماله أو يمينه ، ولكن يجب أن يكونا الى جانبه ، أما اللازمة التي يردان بها عليه فهي :
هلا هلا بـيّ يا هلا لا يا وليفي يا ولد
وغالباً ما تستبدل كلمة وليفي الآنفة الذكر بكلمة " حليفي " بمعنى سندي ، واللازمة أعلاه تردد بعد كل بيت يقوله من القصي،د ويقف أمام هذا الصف رجل يسمى " الحاشي " الذي يقود الجمع المتسق برقصاته وحركاته النشطة الى مسافة ثلاثة أو خمسة أمتار ، وبعدها يجلس أمامهم القرفصاء، وينحنون باتجاهه بضرب الكفوف ست مرات منتظمة ، ثم يتراجعون من حيث ابتدأوا ويعاودون الكرة وهكذا .
و " أبو الحوش " الحاشي كما ذكرنا يحمل في يده سيفاً أو عصا، ويلوح بها أمام السامر بحركات مرحة وخفيفة تنال الاعجاب . والقاصد لا ينسى الحاشي من أغنيات يصفه فيها ويمدحه . كما في هذه الأغنية :
أجانا الحاشي يهتز ي سنونه يا حبّ الرز
وسنعود نذكر بعض الأغنيات المختلفة في الصفحات الآتية وتشمل البدع وأغاني الدبكة وغيرها . أما الجانب الآخر في سهرة الرجال فهو الدبكة الشعبية الفلسطينية ويتم آداء حركاتها بمصاحبة الآلة النافخة " الشبابة " وأحياناً " الناي " ، فيصطف الرجال في دائرة تكبر وتصغر حسب اولئك الذين يتقنون آداءها، ويتواجدون في السهرة، ويبدأ عازف الشبابة الذي يقف في منتصف دائرة " حلقة " الدبكة بالعزف بادئاً عزفة بالموال أو الأوف بمصاحبة أحد المنشدين من حلقة الدبكة أو من خارجها ، لكنه حين يغني يكون اما الى جانب العازف أو قريباً منه ، ثم يبدأ على الفور بالدلعونا بمصاحبة المنشد ، ثم يردد ألحاناً تتناسب مع حركات الدبكة التي هي على أنواع مثل " الشمالية " ، " العسكرية " ، " الطيارة " و" الحمام " وغيرها . وبعد الانتهاء من كل نوع من الدبكة وهي تمرين رياضي نافع للصحة واللياقة ، تبدأ الدورة من جديد وهكذا ، الى أن ينال التعب من " الدبيكة " فيستريحون حسب ايعاز " اللويح " الذي يقود الدبكة ، كالحاشي في السامر أو السحجة ، والذي له دور فعال وبارز في تأثيره على انضباط المشاركين ودقة حركاتهم .وغالباً ما يكون " اللويح " من أنشط المشاركين حيث يبدى من الحركات ما يميزه بنشاطه عن الآخرين، فيلوح بمنديله الأبيض أو عصاه أو سيفه وهكذا ، وحين سنطرح أغاني السامر سوف نلاحظ أن هذه الأغاني تمثل البيئة البدوية المحضة، تلك البيئة المبنية على الغزو والنهب والسلب ، كما أننا سنشاهد مطلع القصائد تبعاً لذلك ، يبدأ بوصف الناقة أو الفرس اداة الغزو أو قد تبدأ بذكر " الله والرسول " ومن هذه القصائد :
شدوا لي عشر الركايب كلهن أحرار ونجايب
متكاملات الحسايب عشرة ما بينها نقصان
أول ذلول من وايل وبعيني ما له مثايل
نشهد له برق المخايل سبوقن وما يلحقنه
ثاني ذلول من ابن سعود شقرا والسفاين سود
عليها يا قرم مرشود لن ركبها ولا تونى
ثالث ذلول من جده يا روحي والزلم شده
كلفها وبزين العده حرصك من خلفه عدوان
رابع ذلول من فايز من نسل السقا الغزايز
ميدانه يكيد الحايز بكفه يهوز المحجال
خامس ذلول من الشعلان أحمر مدهوج الدرعان
عليها يا قرم الصبيان لن ركبها ولا تونى
قل ستة من الشرارات عليها صبي يواتي
خدلك قصيد ثبات مهما يزيدوا كفاتي
سابع ذلول من الظلام شحاده فرخ الحمام
تخلف راعيها بالسلام لن ركبها ولا تونى
ثامن ذلول من الراشد عليها يا زين الناشد
ميدانه يكيد الحاسد بكفه يهوز المحجال
تاسع ذلول حويطيه نطحها الوجه الخليه
تفرفح لون الشهيه تطير بليا جنحان
عاشر ذلول كركيه عليها غلام شفيه
تسوى يا الثلثميه من بعض شيوخ العربان
*****
يا ولد دني للذلول مدملجات عضوده
يا خيل غزت ع الغرب والغرب نار حقوده
كن لطن طرش التياها مدارح يا كبر ذيوله
كن لحقت بهيل الطرش والكل يرطب بعوده
ويسهجونا نسهجهم بسهله ما بها سنوده
ولحقت بالفارس عوده ما يركب غير الهدوده
ما يركب غير العشارى لمجذبات جدوده
سألتك بالله يا الزرقا يللي من الركب ملهوده
الزلم طريح الزينه ولا طريح الباروده
بحاش القبر بالله ابحش ابحش وعلي لي لحوده
عليّ لي قبر أخو شيخه لخوف تنوشه الباروده
سوى لي بالقبر طاقه خليه يعلق باروده
****
وفيما يلي نطرح هذه القصيدة التي قيلت في أواخر الحكم التركي عندئذ ، ذهب ستة رجال من عرب السواحرة للغزو، وكان معهم أحد العبيد ، ولما وصلوا منطقة البقيعة اصطدموا مع بعض الجنود الأتراك، وجرى بين الطرفين اطلاق النار، وقتل من جرائه محمد سالم جعفر واصيب بجراح عبد الله أبو عرقوب ، تقول أبيات القصيدة:
يا ولد دنّي للذلول دنّي القاعود المهذاب
وحنا صربه غزينا ومدورين الأسباب
وبينا سته يالحرار السابع يا لون الغراب
نزلنا ع خور المطخ واطلعنا كهموم النبي
ولا أنا بعسكر الأتراك يا خويا بلون التراب
قالوا لنا ريضوا ولكم لا يا عيال العرب
وكن نغاهم محمد سرعن برد الجواب
قال لهم وش بدكم بينا ومدورين الأسباب
ضربونا طلقتين وهلفونا ع الهضاب
ومحمد يومنه وقع وبثمه رمّ التراب
قلنا له هواتك منيعه ولا ما غير صواب
كان ما غير صواب خلينا نشيلك جناب
يا الربع هواتي منيعه خذوا بارودي وزهابي
خذوا بارودتي وزهابي وسلموا لي ع احبابي
عبد الله يومنه اقفا وبرجله حس الصواب
وثاني طلقه براسه ي دمه ع صدره ساب
كن راح الخبر لسالم من بعد الصبا كن شاب
كن راح الخبر لاهلنا فزعت الشباب وشياب
والراية البيضا لفريديس(1) يفهم برد الجواب
المجنه (2) بيت ساحور عليها طعن الحراب
حطونه في قبور المطخ(3) هالوا عليه التراب
هاتوا الزوامل خلينا نشيل وندور ديرة الحباب (4)
حطينا في قرون الحجر (5) هناك صار الأطناب
خليل (6) يدور ع بيته وفص له بالهضاب
ولا انه بعسكر الترك شافونه لون الغراب
ضربوا له طلقتين ولتلتوه بالحراب
كن جينا ندور ع خليل العشب من فوقه نابي
حسايف عليك يا خليل دواس الظلما ما يهاب
الهوامش:
1- فريديس – ضابط تركي كان يفهم اللغة العربية .
2- المجنة – مقبرة عرب السواحرة وكانت تدور فيها المعارك بين الانجليز والأتراك مما عرقل عملية الدفن .
3- المطخ – منطقة في البقيعة وما زالت قبورهم موجودة فيها حتى يومنا هذا.
4- هنا بمعنى أنهم يريدون الرحيل من منطقة القتال الدائرة بين الأتراك والانجليز .
5- قرون الحجر- منطقة آمنة من أراضي التعامرة .
6- خليل – هو خليل آمنة وهو من أبناء عرب السواحرة منسوب لوالدته وقتل في نفس المنطقة .
وهذه القصيدة قيلت أثناء هرب فلول الجيش التركي من المنطقة ، وكانوا مروا بأحد الرعاة وأجبروه على أن يذبح لهم ذبيحة، ويعمل لهم قهوة ، فقال هذه القصيدة :
وأنا نايم وغافي وبرجم براس المشراف
نطحني ولفي يا الربع مرق ما قللي العوافي
ما أدري ليه زعلان عليه ولا من أهيله كن خاف
قل وأنا نايم وغافي ولن غشيني الهراف
ولا أنهم عسكر يا الربع شبه الجراد الزحاف
عقيدهم خيال الشقرا راعي الشوارب العطاف
يا سرع ما حول عنها يا الربع كن دار كتافي
قالوا لي وين الذبيحه لو انها كريكر صيافي
ما تفكوا عني يا الربع تراني عريان وحافي
بدنا طبخة قهيوه يا بهارها من القدس لافي
حمصها تحميص طيب واطلعها قهوة شنافي
قل يومن تصبها بالفنجان تنوس راس الكياف
وهذه قصيدة أخرى قيلت في وصف غزوة قادها شخص يدعى محمد الخطيب واتجه بها الى الضفة الشرقية من نهر الأردن . وقد أوصته أمه بالابتعاد عن مواشي سكان الغور وكان يلقبون " الدغمة " فقد كانت ثارات بين هؤلاء القوم والسواحرة . لكن الخطيب كان واضح الهدف والنية ، فقد عقد العزم على سلب الأغنام من سكان الأغوار ، وبالفعل قتل اثنين من اولئك لكنهم اجتمعوا عليه وأمسكوا به،وعندها راح يساومهم على اطلاق سراحه ، لكنهم أبوا ذلك وقتلوه وهذه الكلمات تصف ما وقع في تلك الحادثة :
كن غزا محمد الخطيب وقبل العيد بليالي
وقبل عيد الضحيه وبعد عيد رميضان
كن لحقته أمه توصيه ويا بوش الدغمه لا تيجيه
لعين عيونك يا يمه لجيبلك البوش وراعيه
كن لحقت بهيل الطرش من فوق القرح وحيال
الرده الرده يا الدغمه كنكم قبالة حلال
لنطيكم من البيض ميتين من جيبات الخرفان
ويجيء رد الدغمه :
لله لله يا محمد يا بطنك مليان رجال
ويبقى يساوم بينما يأتيه جوابهم بالرفض في كل مرة ثم يقتلوه :
لنطيكم من السمر ميتين من جيبات الصهبان
لِلـِّه لله يا محمد يا بطنك مليان رجال
لنطيكم من الوضع خمسين من جيبات الحيران
لنطيكم من الخيل أربعين مقلفع ما بهن مثاني
لنطيكم خواتي السبعه من جيبات الفرسان
لِلـِّه لله يا محمد يا بطنك مليان رجال
في بطنك حسن ومحيسن يا محيسن ذيب العيال
اذبحوني يا الدغمه يا الذبح سبر الرجال
اذبحوني يا الدغمه وشروني ع الرجم العالي
وقولوا لأمي لا تبكي يسلم لك فندى (1) بدالي
فندي يا طفيل زِغير ما يعرف كيد الرجال
فندي يا طفل زغير يكبر ويستد أثاري
وهذه الأبيات تصف شجاعة ابن شعلان أحد شيوخ القبائل في الضفة الشرقية :
يا ولد دنّي للذلول دنّي لشعيلة بنت الحر
يا خوي دني ذلولي مجهوله وقصرها خليها تهجر
ولن الصايح يصيح يصيحه ويا ريقه من مر
وش علومك يا صايح وش علومك والخبر
العرض مد من السلط بالليل وما نطانا خبر
معهم سيوف دقن للجوف ومصيغات بالجواهر
معهم مرتين لولا الجفصين وهواته ع القلب تجمر
انريد الشيخ ابن شعلان انريده بالحبس يحشر
ومعهم شلف صوات الظلف تقش الضلع من الظهر
الشيخ وما ننطي بالشيخ من دون الشيخ نذوق المر
عنده شعلان مقل العقبان ما يفرحوا الا بيوم الشر
عنده شبيب عيون الذيب مروى الرطيب بيوم الشر
وهذه القصيدة تصف أحد الفرسان المشهورين بالغزو ويدعى محمد علي ، تصفه وقد قـُتل بعد قتال مرير على أيدي الأتراك :
يا ولد دنّي للذلول دني الثنتين العجلانات
محمد علي اغتزانا مع تالي الليل مجولافات
الصبح طلعة النجمه حين يقمن الحلابات
ولِلانّي بالصايح يصيح يصيح بروس الخلوفات
ويش علومك يا صايح يا شين علومك رديات
علومي يا حلة هيلي مع العساكر ما خوذات
شبرية محمد باللحم شبرين بيد الشبارات
يا درعه مضبح برقبته أزرق من لون الجنزاره
يا سيفه كَلِّ من الذبح والشلفه غدت صناره
يا حمده تنشد هيل الخيل محمد ما ذكرتنه
علمي بمحمد يا حمده صم الحوافر داسنه
صم الحوافر منيعات مقضقضات اللعنه
واللي مهيرته تعبانه كن حوّل عنها وخلاها
محمد يا حمل ثقيل كل الحمايل رازنه
رازنه ولا قدرن له كن اقفن عنه وخلنه
كلكن حبالى ومراضيع محمد فلا جبتنه
بنات الفلح والبدوان ع صيت محمد هونه
حرمن شرب القهيوه والكيف الطيب عافنه
الكيف الطيب عافنه والشعر الأشقر قصنه
الشعر الأشقر قصنه والجيزه كن حرمنه
يومن نزلن للميدان تسمع قريع حذاها
حرقة بيك ي البيطار وما انت ممنع حداها
واللي سلاحه ردنيه وبعين الخرج دلاها
واللي لابس له جوخه كن شلحها وخباها
ومن العطش شرب الدم وأكل عزيز كلاها
والقصيدة التالية تصف كرم عرب الرشايدة ، كما تصف غزوا وقع عليهم ذات يوم من قرى جبل الخليل :
يا ولد دني للذلول واكرب ع بنت المطيه
وسيرها دريب السلطان ع بلاد القبله الفضيه
تلفي ع بيوت مسوحبات لعوده ولد عطيه
تلقى البكارج على النار والدله قهيوة مغليه
ويطلع منسفه مليان سدر ضيوف ومحليه
قل أول قطبه للضيوف يا ثاني قطبه محليه
وثالث قطبه للرعيان يظل المنسف ع مليه
ولِلني بالصايح يصيح قومة الحلابه البدريه
قل ويش علومك يا صايح يا شين علومك رديه
وعلومي يا طرش أهلنا خذوه عيال القيسيه
لا يا بارود القيسيه يفرقع زي القليه
ويا بارود الرشايده يا مثل رعود الصيفيه
ويوم الخيل تلاقي الخيل زغردي شوقك يا بنيه
يا شويقي ولد أبو شنار ركاب المهره الثنيه
يرد الحله بالحمل يرده ومعاه بنيه
أما هذه القصيدة فتصف حالة أحد الأشخاص وهو من اليمن، وكان يملك بيارة في الأغوار ، ويتعامل مع مهربي البضائع الى فلسطين زمن الانتداب البريطاني ، وصادف ذات يوم أن جاء اليه رجال الجمارك وعلى رأسهم ضابط عربي اسمه جميل، فقام اليماني باطلاق النار عليهم، وتم تبادل لاطلاق النار قتل في أثره المدعو جميل وهو الضابط العربي المذكور أعلاه :
يبدا اليماني يقول يا من يشد الذلول
تقطع فيافي وسهول ولها دولاب وجنحان
يومن لمسها الشفير سرعه وبالفلا تطير
خذلي مكتوب شهير ليحيى وليد اليماني
يمين يفسر أحلامي حلم حلمته بمنامي
يا خوي يا عبد السلام وذبح لي شاة تغداني
واذبح جزور سمين فرقها ع المساكين
حلم حلمته بالليل فسرته الصبح بجميل
يا جميل وقع ينين عند حكيم الطليان
لا ياخويي أبو بشير وأنا من حلمي متحير
لمّ الجماعة وسير واذبح لي شاة تغداني
لاجل يتم المقدور وأمر الله يا ناس ما يواني
جميل لا تسويها حيلة قناتي ما بها نجيل
يا دماغ راسك لا شيله وبموزر ما به دخان
جميل لا تعارض قناتي تراني عايف حياتي
لأدشر أمي وخواتي واخلي عيالك يتمان
ناهيته سمع مني مشى عليّ ووصلني
ضربته وانه يفني وبموزر ما به دخان
يا الربع لا تلوموني والزعل غطى عيوني
وسلاحي عندي مخزون مركوز بجوا البستان
معه صواري قصيره مركوزه تحت الحصيره
ذبحهم ع باب الصيره بكفانهم زيّ الخرفان
لو طالت بالعمر شويه لاذبحهم ع جال الميّه
لاذبح عرصات الزمان
ولو طالت بالعمر ساعه لاصفطهم صفط البضاعه
يا الربع مالي نيه وبذبحة هاذي الصحيه
والعسكر حالوا عليّ داروا لي من موضع ثاني
والصبح حين الصباح ع الشونه قام الصياح
صحيت وعسكر مصباح وبعيني شفت الرمان
وقع جميل الحديدي وقع يا القرم العنيد
قدن عليه الجديد تتباكى رجال ونسوان
والعفو لا يا لطيف الخبر وصل الشريف
بالتلفون لعمان
واليكم هذه القصيدة التي تصف الغزو كذلك بين القبائل البدوية، وخصوصاً قبائل الضفة الشرقية مثل قبائل الصخور والشرارات . ومعروف أن هذه القبائل كانت تقوم بحملات غزو على القبائل في فلسطين مما حدا بالمنشدين أن يصفوا تلك الغزوات :
يا ولد دني للذلول تخير حيده من القعدان
وهات شدادك تاشده كان انك بالصنعه غشمان
اجلس من فوقه يا النشمي وهوزه بعود الخيزران
خلي الشراشب يهبن يجنك يا جوز العقبان
تلفي ع بيوت مسوحبات يا عوده جالس بالديوان
سويلي فنجان قهيوه لراعي الذلول تعيبان
أول فنجان لعوهة والثاني كزه لعطان
علّم يا راعي الذلول كان انك نذير العربان
قل ويش أعلم يا عوده وجتنا من كل الأركان
أجتنا صخور وشرارات عقيد القوم ابن شعلان
يا أول دفر تعدى هذولا وضح ابن شعلان
وثاني دفر تعدى يا عوده ينشد عن عطان
جينك وأنا أخو روده يا سيل يلاطم بالجبلان
صبرك عليا من باكر يا زلمك ذبايح عرسان
انتخى عليهن عوده عاداته يا ذبح الشيخان
وقصيدة أخرى من " البدع " في وصف الغزو :
يا ولد دني للذلول ومشمرخات ذراها
ولا اني بالصايح يصيح طرف عباته لواها
قل ويش علومك يا صايح ويش هالعلوم اللي تطراها
يا علومي يا طرش أهلنا مع الجزمان ملواها
سريته ليله بليله وريضن بعد مسراها
يقطعن يا واد الموجب يخوضن الميّه لكلاها
تلفي ع بيوت مسوحبات بيت الجبيل مهواها
يطعموا الضيف مع الضعيف الحايل سرعن بقراها
يطعم الضيف مع الضعيف الأرمله يجزل عطاها
يا عبد هات العليقه لاكحيله واجزل عشاها
ويطلع منسفه قادم لضيوف ضعوف الأوادم
اللحم من فوقه راجم شرابه دهن الحيال
ابعيني كن شفت الزلم يا طاره من ورا طاره
وبعيني كن شفت اللحم وتقول رجوم الحجاره
وبعينكم شفت السمن تقول قنيه فواره
وفي ثنايا هذه القصيدة نجد وصفاً لرحيل البدو من مضاربهم ، وكذلك وصفاً لقناص ماهر يدعى جميل :
شِدّوا لي شداد القطر من فوقه يا القرن مسطر
ملقاهن بيت ابن عرسان تلفي بك ع اخو فضه حضر
نشامى يا عيون الصقور يا نعمك لن كنت معثر
يا نعمك لن كنت معسور مطلق كريم الضيفان
الجبل قايم له رجّه والموز قايمله عجّه
عربنا نوت ع الهجه ومن الربق فلتن الطليان
عبد الله غيب الذهن متفظي لطخ الغزلان
حنا كتيناها كتِّه والبزر قايمله خته
ويللي انعزلنا احناسته والباقي منا شردان
جميل معدى يا ربوعه بيده صواري مصنوعه
يوم الموازر تفوعه تقضتض بيده تقول جان
وكثير ما كان الخصام البسيط يتحول الى معركة ، فالشر كما يقال من شرارة مثال ذلك :
يا ولد دنّي للذلول واتخير حيدا الركايب
شدن عليها يا خويه شداد سواه الجايب
كزها يم اللدبات تحللى شوف القرايب
كن صارت عركه مثل الليل ما بين المخطي والصايب
كن صارت عركه مثل الليل ويا فكاك النشايب
الزلم قدام جريبع اتقول مناوخ ركايب
وقع حماد الفضيلات تدربى فوق الترايب
قل هاتوا النعش وانقلوه عيدانه سمح الرطايب
حطي قبيره ع الثغره على مراد الحبايب
يا فضه تنحني بدعجه يا قربي راحت ذهايب
قل كزوا الصايح لهلنا واجونا من شب وشايب
ودروزك انزلت يا حوز بغضب ع غير طايب
سيوف الحرب مسجلات سيوف جذب ورطايب
لعين عيونك يا فضه عندك لنرمي العصايه
علينا يا ذبح الزلم عليك بغز النصايب
لطعن لعينه شويقي يا ريقه والعسل ذايب
الأغنية الشعبية في عرب السواحرة-13-
السهرة
كانت سهرة الأعراس ولا تزال تستمر ما بين أسبوع واحد وليلتين ، بما في ذلك الليلة الأخيرة والتي يطلق عليها ليلة الحناء . وما يميز أغاني السهرة في أعراسنا أن الرجال والنساء يشاركون فيها ، ولا يتبادرن الى ذهنكم أن الغناء يتم بشكل مختلط ، ذلك أن الغناء الذي يتم في وقت واحد من قبل الطرفين يتم على انفراد تام ، فالنساء يلزمن جانباً من مكان السهرة لا يصل اليه الرجال ، والعكس صحيح . ففي حين ترقص النساء ويغنين في مكان بعيد عن أعين الرجال ، يأخذ الرجال مكانهم في باحة ملائمة لنشاطاتهم في الأعراس . ومن هذه النشاطات السامر الفلسطيني والدبكة الشعبية ، ففي السامر يصطف الرجال في صف يكون أقل عدد لهم فيه خمسة رجال، يتوسطهم رجل أو اثنان ، ينشدون أغانٍ تسمى " البدع " أما القائل نفسه فيسمى " بديع " أو " قاصد " والأخيرة مأخوذه من " قصيدة " بمعنى ذلك الشخص الذي يقول القصائد، ويرد على " القصاد " اثنان يكونان على شماله أو يمينه ، ولكن يجب أن يكونا الى جانبه ، أما اللازمة التي يردان بها عليه فهي :
هلا هلا بـيّ يا هلا لا يا وليفي يا ولد
وغالباً ما تستبدل كلمة وليفي الآنفة الذكر بكلمة " حليفي " بمعنى سندي ، واللازمة أعلاه تردد بعد كل بيت يقوله من القصي،د ويقف أمام هذا الصف رجل يسمى " الحاشي " الذي يقود الجمع المتسق برقصاته وحركاته النشطة الى مسافة ثلاثة أو خمسة أمتار ، وبعدها يجلس أمامهم القرفصاء، وينحنون باتجاهه بضرب الكفوف ست مرات منتظمة ، ثم يتراجعون من حيث ابتدأوا ويعاودون الكرة وهكذا .
و " أبو الحوش " الحاشي كما ذكرنا يحمل في يده سيفاً أو عصا، ويلوح بها أمام السامر بحركات مرحة وخفيفة تنال الاعجاب . والقاصد لا ينسى الحاشي من أغنيات يصفه فيها ويمدحه . كما في هذه الأغنية :
أجانا الحاشي يهتز ي سنونه يا حبّ الرز
وسنعود نذكر بعض الأغنيات المختلفة في الصفحات الآتية وتشمل البدع وأغاني الدبكة وغيرها . أما الجانب الآخر في سهرة الرجال فهو الدبكة الشعبية الفلسطينية ويتم آداء حركاتها بمصاحبة الآلة النافخة " الشبابة " وأحياناً " الناي " ، فيصطف الرجال في دائرة تكبر وتصغر حسب اولئك الذين يتقنون آداءها، ويتواجدون في السهرة، ويبدأ عازف الشبابة الذي يقف في منتصف دائرة " حلقة " الدبكة بالعزف بادئاً عزفة بالموال أو الأوف بمصاحبة أحد المنشدين من حلقة الدبكة أو من خارجها ، لكنه حين يغني يكون اما الى جانب العازف أو قريباً منه ، ثم يبدأ على الفور بالدلعونا بمصاحبة المنشد ، ثم يردد ألحاناً تتناسب مع حركات الدبكة التي هي على أنواع مثل " الشمالية " ، " العسكرية " ، " الطيارة " و" الحمام " وغيرها . وبعد الانتهاء من كل نوع من الدبكة وهي تمرين رياضي نافع للصحة واللياقة ، تبدأ الدورة من جديد وهكذا ، الى أن ينال التعب من " الدبيكة " فيستريحون حسب ايعاز " اللويح " الذي يقود الدبكة ، كالحاشي في السامر أو السحجة ، والذي له دور فعال وبارز في تأثيره على انضباط المشاركين ودقة حركاتهم .وغالباً ما يكون " اللويح " من أنشط المشاركين حيث يبدى من الحركات ما يميزه بنشاطه عن الآخرين، فيلوح بمنديله الأبيض أو عصاه أو سيفه وهكذا ، وحين سنطرح أغاني السامر سوف نلاحظ أن هذه الأغاني تمثل البيئة البدوية المحضة، تلك البيئة المبنية على الغزو والنهب والسلب ، كما أننا سنشاهد مطلع القصائد تبعاً لذلك ، يبدأ بوصف الناقة أو الفرس اداة الغزو أو قد تبدأ بذكر " الله والرسول " ومن هذه القصائد :
شدوا لي عشر الركايب كلهن أحرار ونجايب
متكاملات الحسايب عشرة ما بينها نقصان
أول ذلول من وايل وبعيني ما له مثايل
نشهد له برق المخايل سبوقن وما يلحقنه
ثاني ذلول من ابن سعود شقرا والسفاين سود
عليها يا قرم مرشود لن ركبها ولا تونى
ثالث ذلول من جده يا روحي والزلم شده
كلفها وبزين العده حرصك من خلفه عدوان
رابع ذلول من فايز من نسل السقا الغزايز
ميدانه يكيد الحايز بكفه يهوز المحجال
خامس ذلول من الشعلان أحمر مدهوج الدرعان
عليها يا قرم الصبيان لن ركبها ولا تونى
قل ستة من الشرارات عليها صبي يواتي
خدلك قصيد ثبات مهما يزيدوا كفاتي
سابع ذلول من الظلام شحاده فرخ الحمام
تخلف راعيها بالسلام لن ركبها ولا تونى
ثامن ذلول من الراشد عليها يا زين الناشد
ميدانه يكيد الحاسد بكفه يهوز المحجال
تاسع ذلول حويطيه نطحها الوجه الخليه
تفرفح لون الشهيه تطير بليا جنحان
عاشر ذلول كركيه عليها غلام شفيه
تسوى يا الثلثميه من بعض شيوخ العربان
*****
يا ولد دني للذلول مدملجات عضوده
يا خيل غزت ع الغرب والغرب نار حقوده
كن لطن طرش التياها مدارح يا كبر ذيوله
كن لحقت بهيل الطرش والكل يرطب بعوده
ويسهجونا نسهجهم بسهله ما بها سنوده
ولحقت بالفارس عوده ما يركب غير الهدوده
ما يركب غير العشارى لمجذبات جدوده
سألتك بالله يا الزرقا يللي من الركب ملهوده
الزلم طريح الزينه ولا طريح الباروده
بحاش القبر بالله ابحش ابحش وعلي لي لحوده
عليّ لي قبر أخو شيخه لخوف تنوشه الباروده
سوى لي بالقبر طاقه خليه يعلق باروده
****
وفيما يلي نطرح هذه القصيدة التي قيلت في أواخر الحكم التركي عندئذ ، ذهب ستة رجال من عرب السواحرة للغزو، وكان معهم أحد العبيد ، ولما وصلوا منطقة البقيعة اصطدموا مع بعض الجنود الأتراك، وجرى بين الطرفين اطلاق النار، وقتل من جرائه محمد سالم جعفر واصيب بجراح عبد الله أبو عرقوب ، تقول أبيات القصيدة:
يا ولد دنّي للذلول دنّي القاعود المهذاب
وحنا صربه غزينا ومدورين الأسباب
وبينا سته يالحرار السابع يا لون الغراب
نزلنا ع خور المطخ واطلعنا كهموم النبي
ولا أنا بعسكر الأتراك يا خويا بلون التراب
قالوا لنا ريضوا ولكم لا يا عيال العرب
وكن نغاهم محمد سرعن برد الجواب
قال لهم وش بدكم بينا ومدورين الأسباب
ضربونا طلقتين وهلفونا ع الهضاب
ومحمد يومنه وقع وبثمه رمّ التراب
قلنا له هواتك منيعه ولا ما غير صواب
كان ما غير صواب خلينا نشيلك جناب
يا الربع هواتي منيعه خذوا بارودي وزهابي
خذوا بارودتي وزهابي وسلموا لي ع احبابي
عبد الله يومنه اقفا وبرجله حس الصواب
وثاني طلقه براسه ي دمه ع صدره ساب
كن راح الخبر لسالم من بعد الصبا كن شاب
كن راح الخبر لاهلنا فزعت الشباب وشياب
والراية البيضا لفريديس(1) يفهم برد الجواب
المجنه (2) بيت ساحور عليها طعن الحراب
حطونه في قبور المطخ(3) هالوا عليه التراب
هاتوا الزوامل خلينا نشيل وندور ديرة الحباب (4)
حطينا في قرون الحجر (5) هناك صار الأطناب
خليل (6) يدور ع بيته وفص له بالهضاب
ولا انه بعسكر الترك شافونه لون الغراب
ضربوا له طلقتين ولتلتوه بالحراب
كن جينا ندور ع خليل العشب من فوقه نابي
حسايف عليك يا خليل دواس الظلما ما يهاب
الهوامش:
1- فريديس – ضابط تركي كان يفهم اللغة العربية .
2- المجنة – مقبرة عرب السواحرة وكانت تدور فيها المعارك بين الانجليز والأتراك مما عرقل عملية الدفن .
3- المطخ – منطقة في البقيعة وما زالت قبورهم موجودة فيها حتى يومنا هذا.
4- هنا بمعنى أنهم يريدون الرحيل من منطقة القتال الدائرة بين الأتراك والانجليز .
5- قرون الحجر- منطقة آمنة من أراضي التعامرة .
6- خليل – هو خليل آمنة وهو من أبناء عرب السواحرة منسوب لوالدته وقتل في نفس المنطقة .
وهذه القصيدة قيلت أثناء هرب فلول الجيش التركي من المنطقة ، وكانوا مروا بأحد الرعاة وأجبروه على أن يذبح لهم ذبيحة، ويعمل لهم قهوة ، فقال هذه القصيدة :
وأنا نايم وغافي وبرجم براس المشراف
نطحني ولفي يا الربع مرق ما قللي العوافي
ما أدري ليه زعلان عليه ولا من أهيله كن خاف
قل وأنا نايم وغافي ولن غشيني الهراف
ولا أنهم عسكر يا الربع شبه الجراد الزحاف
عقيدهم خيال الشقرا راعي الشوارب العطاف
يا سرع ما حول عنها يا الربع كن دار كتافي
قالوا لي وين الذبيحه لو انها كريكر صيافي
ما تفكوا عني يا الربع تراني عريان وحافي
بدنا طبخة قهيوه يا بهارها من القدس لافي
حمصها تحميص طيب واطلعها قهوة شنافي
قل يومن تصبها بالفنجان تنوس راس الكياف
وهذه قصيدة أخرى قيلت في وصف غزوة قادها شخص يدعى محمد الخطيب واتجه بها الى الضفة الشرقية من نهر الأردن . وقد أوصته أمه بالابتعاد عن مواشي سكان الغور وكان يلقبون " الدغمة " فقد كانت ثارات بين هؤلاء القوم والسواحرة . لكن الخطيب كان واضح الهدف والنية ، فقد عقد العزم على سلب الأغنام من سكان الأغوار ، وبالفعل قتل اثنين من اولئك لكنهم اجتمعوا عليه وأمسكوا به،وعندها راح يساومهم على اطلاق سراحه ، لكنهم أبوا ذلك وقتلوه وهذه الكلمات تصف ما وقع في تلك الحادثة :
كن غزا محمد الخطيب وقبل العيد بليالي
وقبل عيد الضحيه وبعد عيد رميضان
كن لحقته أمه توصيه ويا بوش الدغمه لا تيجيه
لعين عيونك يا يمه لجيبلك البوش وراعيه
كن لحقت بهيل الطرش من فوق القرح وحيال
الرده الرده يا الدغمه كنكم قبالة حلال
لنطيكم من البيض ميتين من جيبات الخرفان
ويجيء رد الدغمه :
لله لله يا محمد يا بطنك مليان رجال
ويبقى يساوم بينما يأتيه جوابهم بالرفض في كل مرة ثم يقتلوه :
لنطيكم من السمر ميتين من جيبات الصهبان
لِلـِّه لله يا محمد يا بطنك مليان رجال
لنطيكم من الوضع خمسين من جيبات الحيران
لنطيكم من الخيل أربعين مقلفع ما بهن مثاني
لنطيكم خواتي السبعه من جيبات الفرسان
لِلـِّه لله يا محمد يا بطنك مليان رجال
في بطنك حسن ومحيسن يا محيسن ذيب العيال
اذبحوني يا الدغمه يا الذبح سبر الرجال
اذبحوني يا الدغمه وشروني ع الرجم العالي
وقولوا لأمي لا تبكي يسلم لك فندى (1) بدالي
فندي يا طفيل زِغير ما يعرف كيد الرجال
فندي يا طفل زغير يكبر ويستد أثاري
وهذه الأبيات تصف شجاعة ابن شعلان أحد شيوخ القبائل في الضفة الشرقية :
يا ولد دنّي للذلول دنّي لشعيلة بنت الحر
يا خوي دني ذلولي مجهوله وقصرها خليها تهجر
ولن الصايح يصيح يصيحه ويا ريقه من مر
وش علومك يا صايح وش علومك والخبر
العرض مد من السلط بالليل وما نطانا خبر
معهم سيوف دقن للجوف ومصيغات بالجواهر
معهم مرتين لولا الجفصين وهواته ع القلب تجمر
انريد الشيخ ابن شعلان انريده بالحبس يحشر
ومعهم شلف صوات الظلف تقش الضلع من الظهر
الشيخ وما ننطي بالشيخ من دون الشيخ نذوق المر
عنده شعلان مقل العقبان ما يفرحوا الا بيوم الشر
عنده شبيب عيون الذيب مروى الرطيب بيوم الشر
وهذه القصيدة تصف أحد الفرسان المشهورين بالغزو ويدعى محمد علي ، تصفه وقد قـُتل بعد قتال مرير على أيدي الأتراك :
يا ولد دنّي للذلول دني الثنتين العجلانات
محمد علي اغتزانا مع تالي الليل مجولافات
الصبح طلعة النجمه حين يقمن الحلابات
ولِلانّي بالصايح يصيح يصيح بروس الخلوفات
ويش علومك يا صايح يا شين علومك رديات
علومي يا حلة هيلي مع العساكر ما خوذات
شبرية محمد باللحم شبرين بيد الشبارات
يا درعه مضبح برقبته أزرق من لون الجنزاره
يا سيفه كَلِّ من الذبح والشلفه غدت صناره
يا حمده تنشد هيل الخيل محمد ما ذكرتنه
علمي بمحمد يا حمده صم الحوافر داسنه
صم الحوافر منيعات مقضقضات اللعنه
واللي مهيرته تعبانه كن حوّل عنها وخلاها
محمد يا حمل ثقيل كل الحمايل رازنه
رازنه ولا قدرن له كن اقفن عنه وخلنه
كلكن حبالى ومراضيع محمد فلا جبتنه
بنات الفلح والبدوان ع صيت محمد هونه
حرمن شرب القهيوه والكيف الطيب عافنه
الكيف الطيب عافنه والشعر الأشقر قصنه
الشعر الأشقر قصنه والجيزه كن حرمنه
يومن نزلن للميدان تسمع قريع حذاها
حرقة بيك ي البيطار وما انت ممنع حداها
واللي سلاحه ردنيه وبعين الخرج دلاها
واللي لابس له جوخه كن شلحها وخباها
ومن العطش شرب الدم وأكل عزيز كلاها
والقصيدة التالية تصف كرم عرب الرشايدة ، كما تصف غزوا وقع عليهم ذات يوم من قرى جبل الخليل :
يا ولد دني للذلول واكرب ع بنت المطيه
وسيرها دريب السلطان ع بلاد القبله الفضيه
تلفي ع بيوت مسوحبات لعوده ولد عطيه
تلقى البكارج على النار والدله قهيوة مغليه
ويطلع منسفه مليان سدر ضيوف ومحليه
قل أول قطبه للضيوف يا ثاني قطبه محليه
وثالث قطبه للرعيان يظل المنسف ع مليه
ولِلني بالصايح يصيح قومة الحلابه البدريه
قل ويش علومك يا صايح يا شين علومك رديه
وعلومي يا طرش أهلنا خذوه عيال القيسيه
لا يا بارود القيسيه يفرقع زي القليه
ويا بارود الرشايده يا مثل رعود الصيفيه
ويوم الخيل تلاقي الخيل زغردي شوقك يا بنيه
يا شويقي ولد أبو شنار ركاب المهره الثنيه
يرد الحله بالحمل يرده ومعاه بنيه
أما هذه القصيدة فتصف حالة أحد الأشخاص وهو من اليمن، وكان يملك بيارة في الأغوار ، ويتعامل مع مهربي البضائع الى فلسطين زمن الانتداب البريطاني ، وصادف ذات يوم أن جاء اليه رجال الجمارك وعلى رأسهم ضابط عربي اسمه جميل، فقام اليماني باطلاق النار عليهم، وتم تبادل لاطلاق النار قتل في أثره المدعو جميل وهو الضابط العربي المذكور أعلاه :
يبدا اليماني يقول يا من يشد الذلول
تقطع فيافي وسهول ولها دولاب وجنحان
يومن لمسها الشفير سرعه وبالفلا تطير
خذلي مكتوب شهير ليحيى وليد اليماني
يمين يفسر أحلامي حلم حلمته بمنامي
يا خوي يا عبد السلام وذبح لي شاة تغداني
واذبح جزور سمين فرقها ع المساكين
حلم حلمته بالليل فسرته الصبح بجميل
يا جميل وقع ينين عند حكيم الطليان
لا ياخويي أبو بشير وأنا من حلمي متحير
لمّ الجماعة وسير واذبح لي شاة تغداني
لاجل يتم المقدور وأمر الله يا ناس ما يواني
جميل لا تسويها حيلة قناتي ما بها نجيل
يا دماغ راسك لا شيله وبموزر ما به دخان
جميل لا تعارض قناتي تراني عايف حياتي
لأدشر أمي وخواتي واخلي عيالك يتمان
ناهيته سمع مني مشى عليّ ووصلني
ضربته وانه يفني وبموزر ما به دخان
يا الربع لا تلوموني والزعل غطى عيوني
وسلاحي عندي مخزون مركوز بجوا البستان
معه صواري قصيره مركوزه تحت الحصيره
ذبحهم ع باب الصيره بكفانهم زيّ الخرفان
لو طالت بالعمر شويه لاذبحهم ع جال الميّه
لاذبح عرصات الزمان
ولو طالت بالعمر ساعه لاصفطهم صفط البضاعه
يا الربع مالي نيه وبذبحة هاذي الصحيه
والعسكر حالوا عليّ داروا لي من موضع ثاني
والصبح حين الصباح ع الشونه قام الصياح
صحيت وعسكر مصباح وبعيني شفت الرمان
وقع جميل الحديدي وقع يا القرم العنيد
قدن عليه الجديد تتباكى رجال ونسوان
والعفو لا يا لطيف الخبر وصل الشريف
بالتلفون لعمان
واليكم هذه القصيدة التي تصف الغزو كذلك بين القبائل البدوية، وخصوصاً قبائل الضفة الشرقية مثل قبائل الصخور والشرارات . ومعروف أن هذه القبائل كانت تقوم بحملات غزو على القبائل في فلسطين مما حدا بالمنشدين أن يصفوا تلك الغزوات :
يا ولد دني للذلول تخير حيده من القعدان
وهات شدادك تاشده كان انك بالصنعه غشمان
اجلس من فوقه يا النشمي وهوزه بعود الخيزران
خلي الشراشب يهبن يجنك يا جوز العقبان
تلفي ع بيوت مسوحبات يا عوده جالس بالديوان
سويلي فنجان قهيوه لراعي الذلول تعيبان
أول فنجان لعوهة والثاني كزه لعطان
علّم يا راعي الذلول كان انك نذير العربان
قل ويش أعلم يا عوده وجتنا من كل الأركان
أجتنا صخور وشرارات عقيد القوم ابن شعلان
يا أول دفر تعدى هذولا وضح ابن شعلان
وثاني دفر تعدى يا عوده ينشد عن عطان
جينك وأنا أخو روده يا سيل يلاطم بالجبلان
صبرك عليا من باكر يا زلمك ذبايح عرسان
انتخى عليهن عوده عاداته يا ذبح الشيخان
وقصيدة أخرى من " البدع " في وصف الغزو :
يا ولد دني للذلول ومشمرخات ذراها
ولا اني بالصايح يصيح طرف عباته لواها
قل ويش علومك يا صايح ويش هالعلوم اللي تطراها
يا علومي يا طرش أهلنا مع الجزمان ملواها
سريته ليله بليله وريضن بعد مسراها
يقطعن يا واد الموجب يخوضن الميّه لكلاها
تلفي ع بيوت مسوحبات بيت الجبيل مهواها
يطعموا الضيف مع الضعيف الحايل سرعن بقراها
يطعم الضيف مع الضعيف الأرمله يجزل عطاها
يا عبد هات العليقه لاكحيله واجزل عشاها
ويطلع منسفه قادم لضيوف ضعوف الأوادم
اللحم من فوقه راجم شرابه دهن الحيال
ابعيني كن شفت الزلم يا طاره من ورا طاره
وبعيني كن شفت اللحم وتقول رجوم الحجاره
وبعينكم شفت السمن تقول قنيه فواره
وفي ثنايا هذه القصيدة نجد وصفاً لرحيل البدو من مضاربهم ، وكذلك وصفاً لقناص ماهر يدعى جميل :
شِدّوا لي شداد القطر من فوقه يا القرن مسطر
ملقاهن بيت ابن عرسان تلفي بك ع اخو فضه حضر
نشامى يا عيون الصقور يا نعمك لن كنت معثر
يا نعمك لن كنت معسور مطلق كريم الضيفان
الجبل قايم له رجّه والموز قايمله عجّه
عربنا نوت ع الهجه ومن الربق فلتن الطليان
عبد الله غيب الذهن متفظي لطخ الغزلان
حنا كتيناها كتِّه والبزر قايمله خته
ويللي انعزلنا احناسته والباقي منا شردان
جميل معدى يا ربوعه بيده صواري مصنوعه
يوم الموازر تفوعه تقضتض بيده تقول جان
وكثير ما كان الخصام البسيط يتحول الى معركة ، فالشر كما يقال من شرارة مثال ذلك :
يا ولد دنّي للذلول واتخير حيدا الركايب
شدن عليها يا خويه شداد سواه الجايب
كزها يم اللدبات تحللى شوف القرايب
كن صارت عركه مثل الليل ما بين المخطي والصايب
كن صارت عركه مثل الليل ويا فكاك النشايب
الزلم قدام جريبع اتقول مناوخ ركايب
وقع حماد الفضيلات تدربى فوق الترايب
قل هاتوا النعش وانقلوه عيدانه سمح الرطايب
حطي قبيره ع الثغره على مراد الحبايب
يا فضه تنحني بدعجه يا قربي راحت ذهايب
قل كزوا الصايح لهلنا واجونا من شب وشايب
ودروزك انزلت يا حوز بغضب ع غير طايب
سيوف الحرب مسجلات سيوف جذب ورطايب
لعين عيونك يا فضه عندك لنرمي العصايه
علينا يا ذبح الزلم عليك بغز النصايب
لطعن لعينه شويقي يا ريقه والعسل ذايب