المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ رحمه بن مطر القاسمي


عبد الجبار
12-03-2009, 04:52 PM
الشيخ رحمة بن مطر القاسمي هو أول زعيم بارز لقبيلة القواسم تذكره المصادر و حكم من 1722 إلى 1760 و قد وصف بأنه أقوى زعيم للقبائل على ساحل الخليج العربي
، فقد دعم سيطرته على كافة منطقة الصير وشبه جزيرة مسندم الى منطقة مابعد خورفكان ، واستطاع أن يؤكد أركان حكمه باسطول بحري ضخم كان يشرف على مضيق هرمز ويسيطر على مياه الخليج العربي والبحر الاحمر .
وتشير المصادر الى أن الشيخ رحمة بن مطر قد أسس دولة مستقلة عام 1747 . واستطاع في وقت لاحق أن يمد نفوذه حتى الساحل الجنوبي من فارس ، فقد ذكرت المصادر بأن الشيخ رحمة بن مطر هو الوحيد الذي أسس كيانا سياسيا من قبائل متعددة دامت مدة طويلة من الزمن . وأستطاع أن يلعب دورا مهما في قيام جلفار كدولة لها كيانا فى الساحل العماني . وفي العام المذكور عصفت سلسلة من الثورات ببلاد فارس ، وجعلها في حالة من الفوضى ، أنفرط عقد الجنود الفرس في جلفار وقرروا في نهاية الامر بالرحيل الى بلادهم مما جعل الفرصة مواتية أمام الشيخ رحمة بن مطر لبسط هيمنته الكاملة كحاكم مستقل فوق أرضه . وبعد رحيل الفرس على أثر معاهدة السلم المبرمة بين عمان وبلادفارس بدأت القبائل على الساحل الشمالي في توسيع نفوذها وفي هذه الفترة بدأت جلفار تتصرف كقوه مستقلة على أثر الفراغ الذي حدث في المنطقة خلال السنوات التي تلت معاهدة السلم المبرمة . وقد أدت تلك العوامل من تهيئة الساحة لاستقبال قوة من مجموعة من القبائل التي أخذت تتوحد فيما بينها مستوعبة من دروس الماضي ، ووضعة في اعتبارها مستقبل المنطقة . الى ان تتضامن تلك القوى مع الشيخ رحمة بن مطر ضد انتهاكات الفرس والانجليز الذين كانوا يتحركون لضرب هذه القوة المتناميه والحيلوله دون تناميها ، مما أستدعى ايجاد تعاون بين القوات الاجنبية والفارسية ضد حاكم جلفار الشيخ رحمه بن مطر وضد رؤساء القابل الاخرين .ولكن الشيخ رحمة استطاع أن يقود أكبر قوة على ساحل الخليج العربي فقد ترأس عدة قبائل أو اتحاد قبائلي ، وبالرغم من صعوبة التعرف على القبائل التي كانت تعترف بسيادته عليها وأماكن تواجدها الا أنه يمكن تحديد أماكن تواجدها بصفة عامة في كل من راس الخيمة وكان اكبر من السكان فيها ينتمي الى الخواطر ، والشارقة كانت أغلب سكانها من بني قتب ، وفي الجزيرة الحمراء ، وام القيوين، وقبائل الزعاب ، وآل علي ، وفي القرى بين راس الخيمة وبخا كانت توجد قبيلة الشحوح وفي الاراضي الجبلية في الداخل توجد قبائل المزاريع والحبوس .وتبدو أن قبيلة بني ياس خضعت ايضا لبعض الوقت لسيطرة القواسم . ومن اهم المواني له في ساحل الخليج العربي راس الخيمة والشارقة والرمس والجزيرة الحمراء وأبوهايل وام القيوين وعجمان وشناص وخورفكان وخوركلباء وبني ياس ، ومن أهم القادة الذين حاصروا هرمز عام 1718كما شارك ايضا في الحروب الاهلية العمانية وبرز كاقوى قائد قبلي في المنطقة الشمالية الغربية . وقد تمكن أن يقف بحزم أمام الاطماع الفارسية والتصدي للسفن الحربية الاجنبية التي حاولت وفي اكثر من مرة ان تحد من نشاطه البحري . واشارت المصادر الهولندية الى ان قوته تعود الى انها تضم مقاتلين من قبائل الشحوح التي ساندته في حروبه ضد العدوان الخارجي . واشتركوا معه في الحروب البريه والبحرية التي تتصف بالشجاعة والرجولة وحب المغامرة ، بالاضافة الى استخدامه بعض المدافع . وانه يظهر في المصادر العمانية في احداث الصراع الذي اطاح بدولة اليعاربة حيث يبرز دوره باعتباره زعيما للقواسم ، يدعم الكتلة الغافرية ضد الكتلة الهناوية ، وقد وصف ابن زريق قواته التي قدمنت الدعم لمحمد بن ناصر الغافري في حربه ضد خلف بن مبارك الهنائي بأنها مكونه من سفن بحرية مزوده بمدافع وقوات برية بلغ تعدادها زهاء ( 5000) رجل ، كانت تتحرك جنبا الى جنب أثناء المعارك ، حيث يذكر : ( وكانت لرحمه أخشاب ( سفن ) تساير قومه الذين معه في البر غير مبتعده في البحر عنهم وفي أخشابه رجال كثر ) . وقد اخذ اسيرا في احدى المرات في حربه مع الفرس وحمل الى بندر عباس بسفينه هولندية الا انه مالبث وعاد لحكم جلفار . ويعد زعيم قاسي أسرع باعلان استقلال القواسم من عمان ، أثر زوال دولة اليعاربة وقد اعترف له الامام أحمدبن سعيد بهذا الاستقلال كما ذهبت بعض المصادر الى أنه أول شيخ يسمح له باستخدام الاسطول الفارسي خاصة بعد ان نزوج من ابنة ملاعلي شاه فاستخدم قطع الاسطول الفارسي لتنفيذ اهدافه الخاصة في صراعه مع امام مسقط ، وشيخ البحرين ، وكذلك ابرز تضامنا عربيا ضد انتهاكان الفرس والانجليز ، وهو القائد القوي على ساحل الخليج .وتمكن من قوته بان يلعب دورا مهما في احداث المنطقة بين سنتي 1755و1760.
ذكرت المصادر الهولندية القديمة انه احد اغنى التجار بالخليج ، وقد قامت تجارته على اللؤلؤ الذي اشتهرت به مدينه جلفار منذ زمن بعيد . فمنذ اوائل الخمسينات من القرن ( 16) وعندما خسر البرتغاليون آخر موطئ قدم لهم في شبه الجزيرة العربية كان الهولنديون يريدون شراء اللؤلؤ من جلفار ولكنهم اجلوا ذلك بسبب الاعمال العدائية مع الانجليز . ونتيجة لزيادة قوة الشيخ رحمه بن مطر فقد تمكن في وقت من الاوقات من السيطرة على هرمز . من هذا يتضح لنا ان الشيخ رحمة برز كاهم شخصية في التاريخ المبكر للامارات عند ما اسس دولة مستقلة بالكامل في عام 1747واستطاع في وقت لاحق ان يمد نفوذه حتى الساحل الجنوبي من فارس ، وكانت فترت حكمة مزدهره الى ان توفاه الاجل عام 1760


المراجع :
( 1) جلفار عبر التاريخ المؤلف : عبدالله علي الطابور .
( 2 ) سلطان بن صقر بن راشد ودوره السياسي في الخليح المؤلف: عيسى راشد سعيد الفلاح .
( 3 ) عرب الخليج تاليف : ت . ج .سلوت .
( 4 ) المقاومة العربية في الخليج تأليف : سليم طه التكريتي .