المحقق الزبيدي
03-09-2010, 03:18 PM
قبيلة زبيد الحجازية من 850 هـ - 922 هـ
{نظرة تحليلة }
لا يخفى على أحد ما آل إليه الحجاز بعد انتقال مراكز الخلافة من المدينة النبوية الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم إلى عواصم بعيدة أبعدته عن العين وبالتالي عن الاهتمام وهذه حكمة الله وقد يكون فيها الخير ونحن لا نعلم فقد تكون له صيانة وحماية ربانية من أطماع الطامعين والأعداء المتربصين وانسحب التهميش الجغرافي ليطال سكانه وقاطنيه فسبحان الله كأن الحجاز ينتظر عهدا لم يأذن الله ببروزه منذ سقوط عهد الخلافة الراشدة وبروز أطماع البشر في السلطة والجاه ونعيم الدنيا الزائل .
إشارة :
يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - : ( إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها).
لست فقيها يسرد فضائل الحجاز على سائر الأمكنة بل متأملا في عهد برز الحجاز فيه ونما شيئا قليلا ثم غاب ليكمل مسيرة إغفاءة الزمن الزمن فيه ..
أطلت عليكم في المقدمة الإنشائية والتي لا بد منها كي أدخل موضوعي الذي جئت من أجله :
عهد قانصوة الغوري :
الأشرف أبو النصر قانصوه من بيبردى الغورى الجركسي الجنس هو آخر سلاطين المماليك البرجية. ولد سنة (850 هـ- 1446 م). ثم امتلكه الأشرف قايتباى وأعتقه وعينه في عدة وظائف في خدمته. وفى دولة الأشرف جنبلاط عين وزيرا. ثم نودى به ملكا على مصر سنة 906 هـ- 1501 م وظل في ملك مصر إلى أن قتل في معركة مرج دابق شمال حلب سنة 1516.
كان الغوري مغرماً بالعمارة فازدهرت في عصره، واقتدى به أمراء دولته في إنشاء العمائر، وقد خلف ثروة فنية جلها خيرية، بمصر وحلب والشام والأقطار الحجازية. واهتم بتحصين مصر فأنشأ قلعة العقبة وأبراج الإسكندرية. وجدد خان الخليلى فأنشأه من جديد وأصلح قبة الإمام الشافعى وأنشأ منارة للجامع الأزهر. وله مجموعة أثرية مهمة في حلب مكونة ابنبة وجامع ومدرسة.
هل ترون حكمة الله وقدرته مولد قانصوة الغوري وبداية ظهور قبيلة زبيد كقوة مؤثرة في الحجاز
وماذا بعد ؟
الصراع مع البرتغاليين :
كان البرتغاليون في ذلك الوقت قد أكتشفوا طريق رأس الرجاء الصالح وسيطروا عليه وكانوا يتطلعون إلى البحر الأحمر من أجل تحقيق حلم السيطرة على كل طرق التجارة فاستولوا على الحبشة ثم هاجمت سفنهم سواحل مصر والحجاز في عهد السلطان الغورى وحاولوا كسب تعاطف باقى أوروبا معهم بإكساب حملتهم على دولة المماليك بعداً صليبياً وأعلنوا أن هدفهم الرئيسى هو الأراضى المقدسة في مكة والمدينة، أمر السلطان ببناء الشون وأرسل الحاميات البرية إلى السواحل لمنع تقدم البرتغاليين على الأرض، ثم بعد اكتمال جاهزية السفن بدأت معارك بحرية عنيفة وصفها الرمال في تأريخه نجحت فيها البحرية الملوكية في طرد السفن البرتغالية من البحر الأحمر والأحتفاظ به كبحيرة مملوكية مغلقة، ثم تقدمت سفن الماليك في المحيط الهندى وهاجمت القلاع البرتغالية على سواحل اليمن وعمان وإيران وشرق أفريقيا ثم طورت هجومها باتجاه المستعمرات البرتغالية في الهند ولكنهم لم يتمكنوا من مواصلة القتال في تلك البلاد البعيدة فانسحبوا واكتفوا بالسيطرة على البحر الأحمر.
الصراع مع الدولة العثمانية :
بدأ العثمانيون في الظهور كقوة صاعدة في المنطقة منذ النصف الأول من القرن الرابع عشر وعند قيام دولة بني عثمان أتخذ العثمانيون من مدينة "بروسة" في آسيا الصغرى عاصمة لهم وبمرور الوقت بدأت الدولة الفتية في التوسع حتى أستولت على منطقة آسيا الصغرى بأكملها وتوجت أنتصارات العثمانيين بنجاح السلطان العظيم محمد الفاتح في فتح القسطنطينية عام 1453 ميلادية. و قد أتسمت العلاقات المصرية العثمانية في بادئ الأمر بسياسة المودة والتحالف حيث تحالف المماليك والأتراك ضد الخطر البرتغالي المهدد للسيادة المملوكية في البحر الأحمر وكذلك تحالفت الدولة المملوكية مع نظيرتها العثمانية ضد غارات المغول بقيادة تيمورلنك وبقايا الصليبيين. ألا انه سرعان ما تصاعدت حدة التوتر بين الدولتيين خاصة مع أقتراب حدود الدولة العثمانية مع أملاك المماليك.
الغوري ومعركة مرج دابق:
مع تطور الأحداث لم يجد السلطان الغوري بدا من ملاقاة العثمانيين لصد خطرهم على الدولة المملوكية ومن ثم تقابلت الجيوش المصرية بقيادة السلطان قنصوه الغوري مع الجيوش العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول وذلك في منطقة مرج دابق بالشام في أغسطس 1516 ميلادية ونتيجة للتفرق والتشتت الذي اتسم به الجيش المصري فضلا عن خيانة بعض القواد للغوري(خاير بك - القاضي يونس - جان برد الغزالي) فقد هزم الجيش المصري بقيادة الغوري ولقى الغوري حتفه تحت سنابك الخيل العثمانية.
دور الأشراف كقوة مؤثرة بعد أن ساءت الظروف حول الحجاز فبلغوا من الفطنة شأوا بعيدا وهم أهل لها .. فما كانوا يوما راضون عما يحدثه المماليك من زعزعة لبنية الحجاز ليسهل لهم سلب ما يفد للحجاز من ثروات كل حج في كل عام خاصة في عهد قانصوه الغوري .
فنظرت حوله فوجدت قبيلة زبيد اليمانية يهيء الله لها من القوة والإيمان ما يسند القوة والهيبة الحجازية المتمثلة في آل البيت فوثق محمد بن بركات شريف مكة روابط القربى مع قبيلة زبيد لتكونا درعا حصينا يحمي الحجاز من ضعف سياسة قانصوة الغوري وتضعضعها أما المد البرتغالي وأطماعه في ثروات الحجاز .
قبيلة زبيد :
مالك الزبيدي ثم ابنه رومي ثم إبنه شهوان ثم أخوه مالك بن رومي الزبيدي هؤلاء الذين تعاقبوا على رأس مشيخة قبيلة زبيد وهذه القبيلة تمتد الى اليمن فهي تمثل قوة استراتيجية فطن لها الشريف
محمد بن بركات وأضافها لقوته ولكن المخابرات العثمانية من جهة والبرتقالية من جهة أخرى لم تهدءا حتى أسقطت هذا الإتحاد والتحالف القبلي الذي أراد الله له أن يولد وساهم في ذلك ضعف مركز القيادة الحجازية العليا التي لم ترى في الحجاز سوى مخصصات يرسلها الشريف لسيادته وهو قابع في القاهرة لا يعي ما يدور حوله من أخطار سحقته تاليا تحت سنابك خيله في معركة مرج دابق الشهيرة .
وساهم أيضا في سقوط هذا الحلف الناشيء أيضا وفاة الشريف محمد بن بركات وعندما رأت زبيد أن الخلافة تكون لهزاع ليس لأطماع ذاتية بقدر ما هو حرص على المكتسبات كي لا تضيع ولكن حكمة الله أبت إلا أن يختلف الأخوة ويتشتت الجهد وتخسر زبيد وقبيلة الأشراف كثيرا ولكنها كسبت خير الآخرة .
ماذا حصل بعد ذلك :
تسلمت الدولة العثمانية الحجاز بكل يسر وسهولة وعاد الحجاز في دائرة النفوذ الأجنبي مرة أخرى بعيدا عن أهله وهموم قاطنيه ولا يهم تلك الدول سوى أمن مراكب الحج حتى تعود أدراجها تاركة الحجاز وأهله نهب الشكوك والظنون والفقر والجهل وعناصر المخابرات الأجنبية .
وأطماع دولها
والسلام خير ختام
{نظرة تحليلة }
لا يخفى على أحد ما آل إليه الحجاز بعد انتقال مراكز الخلافة من المدينة النبوية الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم إلى عواصم بعيدة أبعدته عن العين وبالتالي عن الاهتمام وهذه حكمة الله وقد يكون فيها الخير ونحن لا نعلم فقد تكون له صيانة وحماية ربانية من أطماع الطامعين والأعداء المتربصين وانسحب التهميش الجغرافي ليطال سكانه وقاطنيه فسبحان الله كأن الحجاز ينتظر عهدا لم يأذن الله ببروزه منذ سقوط عهد الخلافة الراشدة وبروز أطماع البشر في السلطة والجاه ونعيم الدنيا الزائل .
إشارة :
يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - : ( إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها).
لست فقيها يسرد فضائل الحجاز على سائر الأمكنة بل متأملا في عهد برز الحجاز فيه ونما شيئا قليلا ثم غاب ليكمل مسيرة إغفاءة الزمن الزمن فيه ..
أطلت عليكم في المقدمة الإنشائية والتي لا بد منها كي أدخل موضوعي الذي جئت من أجله :
عهد قانصوة الغوري :
الأشرف أبو النصر قانصوه من بيبردى الغورى الجركسي الجنس هو آخر سلاطين المماليك البرجية. ولد سنة (850 هـ- 1446 م). ثم امتلكه الأشرف قايتباى وأعتقه وعينه في عدة وظائف في خدمته. وفى دولة الأشرف جنبلاط عين وزيرا. ثم نودى به ملكا على مصر سنة 906 هـ- 1501 م وظل في ملك مصر إلى أن قتل في معركة مرج دابق شمال حلب سنة 1516.
كان الغوري مغرماً بالعمارة فازدهرت في عصره، واقتدى به أمراء دولته في إنشاء العمائر، وقد خلف ثروة فنية جلها خيرية، بمصر وحلب والشام والأقطار الحجازية. واهتم بتحصين مصر فأنشأ قلعة العقبة وأبراج الإسكندرية. وجدد خان الخليلى فأنشأه من جديد وأصلح قبة الإمام الشافعى وأنشأ منارة للجامع الأزهر. وله مجموعة أثرية مهمة في حلب مكونة ابنبة وجامع ومدرسة.
هل ترون حكمة الله وقدرته مولد قانصوة الغوري وبداية ظهور قبيلة زبيد كقوة مؤثرة في الحجاز
وماذا بعد ؟
الصراع مع البرتغاليين :
كان البرتغاليون في ذلك الوقت قد أكتشفوا طريق رأس الرجاء الصالح وسيطروا عليه وكانوا يتطلعون إلى البحر الأحمر من أجل تحقيق حلم السيطرة على كل طرق التجارة فاستولوا على الحبشة ثم هاجمت سفنهم سواحل مصر والحجاز في عهد السلطان الغورى وحاولوا كسب تعاطف باقى أوروبا معهم بإكساب حملتهم على دولة المماليك بعداً صليبياً وأعلنوا أن هدفهم الرئيسى هو الأراضى المقدسة في مكة والمدينة، أمر السلطان ببناء الشون وأرسل الحاميات البرية إلى السواحل لمنع تقدم البرتغاليين على الأرض، ثم بعد اكتمال جاهزية السفن بدأت معارك بحرية عنيفة وصفها الرمال في تأريخه نجحت فيها البحرية الملوكية في طرد السفن البرتغالية من البحر الأحمر والأحتفاظ به كبحيرة مملوكية مغلقة، ثم تقدمت سفن الماليك في المحيط الهندى وهاجمت القلاع البرتغالية على سواحل اليمن وعمان وإيران وشرق أفريقيا ثم طورت هجومها باتجاه المستعمرات البرتغالية في الهند ولكنهم لم يتمكنوا من مواصلة القتال في تلك البلاد البعيدة فانسحبوا واكتفوا بالسيطرة على البحر الأحمر.
الصراع مع الدولة العثمانية :
بدأ العثمانيون في الظهور كقوة صاعدة في المنطقة منذ النصف الأول من القرن الرابع عشر وعند قيام دولة بني عثمان أتخذ العثمانيون من مدينة "بروسة" في آسيا الصغرى عاصمة لهم وبمرور الوقت بدأت الدولة الفتية في التوسع حتى أستولت على منطقة آسيا الصغرى بأكملها وتوجت أنتصارات العثمانيين بنجاح السلطان العظيم محمد الفاتح في فتح القسطنطينية عام 1453 ميلادية. و قد أتسمت العلاقات المصرية العثمانية في بادئ الأمر بسياسة المودة والتحالف حيث تحالف المماليك والأتراك ضد الخطر البرتغالي المهدد للسيادة المملوكية في البحر الأحمر وكذلك تحالفت الدولة المملوكية مع نظيرتها العثمانية ضد غارات المغول بقيادة تيمورلنك وبقايا الصليبيين. ألا انه سرعان ما تصاعدت حدة التوتر بين الدولتيين خاصة مع أقتراب حدود الدولة العثمانية مع أملاك المماليك.
الغوري ومعركة مرج دابق:
مع تطور الأحداث لم يجد السلطان الغوري بدا من ملاقاة العثمانيين لصد خطرهم على الدولة المملوكية ومن ثم تقابلت الجيوش المصرية بقيادة السلطان قنصوه الغوري مع الجيوش العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول وذلك في منطقة مرج دابق بالشام في أغسطس 1516 ميلادية ونتيجة للتفرق والتشتت الذي اتسم به الجيش المصري فضلا عن خيانة بعض القواد للغوري(خاير بك - القاضي يونس - جان برد الغزالي) فقد هزم الجيش المصري بقيادة الغوري ولقى الغوري حتفه تحت سنابك الخيل العثمانية.
دور الأشراف كقوة مؤثرة بعد أن ساءت الظروف حول الحجاز فبلغوا من الفطنة شأوا بعيدا وهم أهل لها .. فما كانوا يوما راضون عما يحدثه المماليك من زعزعة لبنية الحجاز ليسهل لهم سلب ما يفد للحجاز من ثروات كل حج في كل عام خاصة في عهد قانصوه الغوري .
فنظرت حوله فوجدت قبيلة زبيد اليمانية يهيء الله لها من القوة والإيمان ما يسند القوة والهيبة الحجازية المتمثلة في آل البيت فوثق محمد بن بركات شريف مكة روابط القربى مع قبيلة زبيد لتكونا درعا حصينا يحمي الحجاز من ضعف سياسة قانصوة الغوري وتضعضعها أما المد البرتغالي وأطماعه في ثروات الحجاز .
قبيلة زبيد :
مالك الزبيدي ثم ابنه رومي ثم إبنه شهوان ثم أخوه مالك بن رومي الزبيدي هؤلاء الذين تعاقبوا على رأس مشيخة قبيلة زبيد وهذه القبيلة تمتد الى اليمن فهي تمثل قوة استراتيجية فطن لها الشريف
محمد بن بركات وأضافها لقوته ولكن المخابرات العثمانية من جهة والبرتقالية من جهة أخرى لم تهدءا حتى أسقطت هذا الإتحاد والتحالف القبلي الذي أراد الله له أن يولد وساهم في ذلك ضعف مركز القيادة الحجازية العليا التي لم ترى في الحجاز سوى مخصصات يرسلها الشريف لسيادته وهو قابع في القاهرة لا يعي ما يدور حوله من أخطار سحقته تاليا تحت سنابك خيله في معركة مرج دابق الشهيرة .
وساهم أيضا في سقوط هذا الحلف الناشيء أيضا وفاة الشريف محمد بن بركات وعندما رأت زبيد أن الخلافة تكون لهزاع ليس لأطماع ذاتية بقدر ما هو حرص على المكتسبات كي لا تضيع ولكن حكمة الله أبت إلا أن يختلف الأخوة ويتشتت الجهد وتخسر زبيد وقبيلة الأشراف كثيرا ولكنها كسبت خير الآخرة .
ماذا حصل بعد ذلك :
تسلمت الدولة العثمانية الحجاز بكل يسر وسهولة وعاد الحجاز في دائرة النفوذ الأجنبي مرة أخرى بعيدا عن أهله وهموم قاطنيه ولا يهم تلك الدول سوى أمن مراكب الحج حتى تعود أدراجها تاركة الحجاز وأهله نهب الشكوك والظنون والفقر والجهل وعناصر المخابرات الأجنبية .
وأطماع دولها
والسلام خير ختام