المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سامر بدوي اصيل تداوله العرب في


سليمان المساعيد
04-01-2010, 12:06 PM
الاعراس والسامر في فلسطين
كانت سهرة الأعراس ولا تزال تستمر ما بين أسبوع واحد وليلتين ، بما في ذلك الليلة الأخيرة والتي يطلق عليها ليلة الحناء . وما يميز أغاني السهرة في أعراسنا أن الرجال والنساء يشاركون فيها ، ولا يتبادرن الى ذهنكم أن الغناء يتم بشكل مختلط ، ذلك أن الغناء الذي يتم في وقت واحد من قبل الطرفين يتم على انفراد تام ، فالنساء يلزمن جانباً من مكان السهرة لا يصل اليه الرجال ، والعكس صحيح . ففي حين ترقص النساء ويغنين في مكان بعيد عن أعين الرجال ، يأخذ الرجال مكانهم في باحة ملائمة لنشاطاتهم في الأعراس . ومن هذه النشاطات السامر الفلسطيني والدبكة الشعبية ، ففي السامر يصطف الرجال في صف يكون أقل عدد لهم فيه خمسة رجال، يتوسطهم رجل أو اثنان ، ينشدون أغانٍ تسمى " البدع " أما القائل نفسه فيسمى " بديع " أو " قاصد " والأخيرة مأخوذه من " قصيدة " بمعنى ذلك الشخص الذي يقول القصائد، ويرد على " القصاد " اثنان يكونان على شماله أو يمينه ، ولكن يجب أن يكونا الى جانبه ، أما اللازمة التي يردان بها عليه فهي :
هلا هلا بـيّ يا هلا لا يا وليفي يا ولد
وغالباً ما تستبدل كلمة وليفي الآنفة الذكر بكلمة " حليفي " بمعنى سندي ، واللازمة أعلاه تردد بعد كل بيت يقوله من القصي، ويقف أمام هذا الصف رجل يسمى " الحاشي " الذي يقود الجمع المتسق برقصاته وحركاته النشطة الى مسافة ثلاثة أو خمسة أمتار ، وبعدها يجلس أمامهم القرفصاء، وينحنون باتجاهه بضرب الكفوف ست مرات منتظمة ، ثم يتراجعون من حيث ابتدأوا ويعاودون الكرة وهكذا .
و " أبو الحوش " الحاشي كما ذكرنا يحمل في يده سيفاً أو عصا، ويلوح بها أمام السامر بحركات مرحة وخفيفة تنال الاعجاب . والقاصد لا ينسى الحاشي من أغنيات يصفه فيها ويمدحه . كما في هذه الأغنية :
أجانا الحاشي يهتز ي سنونه يا حبّ الرز
وسنعود نذكر بعض الأغنيات المختلفة في الصفحات الآتية وتشمل البدع وأغاني الدبكة وغيرها . أما الجانب الآخر في سهرة الرجال فهو الدبكة الشعبية الفلسطينية ويتم آداء حركاتها بمصاحبة الآلة النافخة " الشبابة " وأحياناً " الناي " ، فيصطف الرجال في دائرة تكبر وتصغر حسب اولئك الذين يتقنون آداءها، ويتواجدون في السهرة، ويبدأ عازف الشبابة الذي يقف في منتصف دائرة " حلقة " الدبكة بالعزف بادئاً عزفة بالموال أو الأوف بمصاحبة أحد المنشدين من حلقة الدبكة أو من خارجها ، لكنه حين يغني يكون اما الى جانب العازف أو قريباً منه ، ثم يبدأ على الفور بالدلعونا بمصاحبة المنشد ، ثم يردد ألحاناً تتناسب مع حركات الدبكة التي هي على أنواع مثل " الشمالية " ، " العسكرية " ، " الطيارة " و" الحمام " وغيرها . وبعد الانتهاء من كل نوع من الدبكة وهي تمرين رياضي نافع للصحة واللياقة ، تبدأ الدورة من جديد وهكذا ، الى أن ينال التعب من " الدبيكة " فيستريحون حسب ايعاز " اللويح " الذي يقود الدبكة ، كالحاشي في السامر أو السحجة ، والذي له دور فعال وبارز في تأثيره على انضباط المشاركين ودقة حركاتهم .وغالباً ما يكون " اللويح " من أنشط المشاركين حيث يبدى من الحركات ما يميزه بنشاطه عن الآخرين، فيلوح بمنديله الأبيض أو عصاه أو سيفه وهكذا ، وحين سنطرح أغاني السامر سوف نلاحظ أن هذه الأغاني تمثل البيئة البدوية المحضة، تلك البيئة المبنية على الغزو والنهب والسلب ، كما أننا سنشاهد مطلع القصائد تبعاً لذلك ، يبدأ بوصف الناقة أو الفرس اداة الغزو أو قد تبدأ بذكر " الله والرسول " ومن هذه القصائد
أما هذه القصيدة فتصف حالة أحد الأشخاص وهو من اليمن، وكان يملك بيارة في الأغوار ، ويتعامل مع مهربي البضائع الى فلسطين زمن الانتداب البريطاني ، وصادف ذات يوم أن جاء اليه رجال الجمارك وعلى رأسهم ضابط عربي اسمه جميل، فقام اليماني باطلاق النار عليهم، وتم تبادل لاطلاق النار قتل في أثره المدعو جميل وهو الضابط العربي المذكور أعلاه :
يبدا اليماني يقول يا من يشد الذلول
تقطع فيافي وسهول ولها دولاب وجنحان
يومن لمسها الشفير سرعه وبالفلا تطير
خذلي مكتوب شهير ليحيى وليد اليماني
يمين يفسر أحلامي حلم حلمته بمنامي
يا خوي يا عبد السلام وذبح لي شاة تغداني
واذبح جزور سمين فرقها ع المساكين
حلم حلمته بالليل فسرته الصبح بجميل
يا جميل وقع ينين عند حكيم الطليان
لا ياخويي أبو بشير وأنا من حلمي متحير
لمّ الجماعة وسير واذبح لي شاة تغداني
لاجل يتم المقدور وأمر الله يا ناس ما يواني
جميل لا تسويها حيلة قناتي ما بها نجيل
يا دماغ راسك لا شيله وبموزر ما به دخان
جميل لا تعارض قناتي تراني عايف حياتي
لأدشر أمي وخواتي واخلي عيالك يتمان
ناهيته سمع مني مشى عليّ ووصلني
ضربته وانه يفني وبموزر ما به دخان
يا الربع لا تلوموني والزعل غطى عيوني
وسلاحي عندي مخزون مركوز بجوا البستان
معه صواري قصيره مركوزه تحت الحصيره
ذبحهم ع باب الصيره بكفانهم زيّ الخرفان
لو طالت بالعمر شويه لاذبحهم ع جال الميّه
لاذبح عرصات الزمان
ولو طالت بالعمر ساعه لاصفطهم صفط البضاعه
يا الربع مالي نيه وبذبحة هاذي الصحيه
والعسكر حالوا عليّ داروا لي من موضع ثاني
والصبح حين الصباح ع الشونه قام الصياح
صحيت وعسكر مصباح وبعيني شفت الرمان
وقع جميل الحديدي وقع يا القرم العنيد
قدن عليه الجديد تتباكى رجال ونسوان
والعفو لا يا لطيف الخبر وصل الشريف
بالتلفون لعمان
واليكم هذه القصيدة التي تصف الغزو كذلك بين القبائل البدوية، وخصوصاً قبائل الضفة الشرقية مثل قبائل الصخور والشرارات . ومعروف أن هذه القبائل كانت تقوم بحملات غزو على القبائل في فلسطين مما حدا بالمنشدين أن يصفوا تلك الغزوات :
يا ولد دني للذلول تخير حيده من القعدان
وهات شدادك تاشده كان انك بالصنعه غشمان
اجلس من فوقه يا النشمي وهوزه بعود الخيزران
خلي الشراشب يهبن يجنك يا جوز العقبان
تلفي ع بيوت مسوحبات يا عوده جالس بالديوان
سويلي فنجان قهيوه لراعي الذلول تعيبان
أول فنجان لعوهة والثاني كزه لعطان
علّم يا راعي الذلول كان انك نذير العربان
قل ويش أعلم يا عوده وجتنا من كل الأركان
أجتنا صخور وشرارات عقيد القوم ابن شعلان
يا أول دفر تعدى هذولا وضح ابن شعلان
وثاني دفر تعدى يا عوده ينشد عن عطان
جينك وأنا أخو روده يا سيل يلاطم بالجبلان
صبرك عليا من باكر يا زلمك ذبايح عرسان
انتخى عليهن عوده عاداته يا ذبح الشيخان
وقصيدة أخرى من " البدع " في وصف الغزو :
يا ولد دني للذلول ومشمرخات ذراها
ولا اني بالصايح يصيح طرف عباته لواها
قل ويش علومك يا صايح ويش هالعلوم اللي تطراها
يا علومي يا طرش أهلنا مع الجزمان ملواها
سريته ليله بليله وريضن بعد مسراها
يقطعن يا واد الموجب يخوضن الميّه لكلاها
تلفي ع بيوت مسوحبات بيت الجبيل مهواها
يطعموا الضيف مع الضعيف الحايل سرعن بقراها
يطعم الضيف مع الضعيف الأرمله يجزل عطاها
يا عبد هات العليقه لاكحيله واجزل عشاها
ويطلع منسفه قادم لضيوف ضعوف الأوادم
اللحم من فوقه راجم شرابه دهن الحيال
ابعيني كن شفت الزلم يا طاره من ورا طاره
وبعيني كن شفت اللحم وتقول رجوم الحجاره
وبعينكم شفت السمن تقول قنيه فواره
وفي ثنايا هذه القصيدة نجد وصفاً لرحيل البدو من مضاربهم ، وكذلك وصفاً لقناص ماهر يدعى جميل :
شِدّوا لي شداد القطر من فوقه يا القرن مسطر
ملقاهن بيت ابن عرسان تلفي بك ع اخو فضه حضر
نشامى يا عيون الصقور يا نعمك لن كنت معثر
يا نعمك لن كنت معسور مطلق كريم الضيفان
الجبل قايم له رجّه والموز قايمله عجّه
عربنا نوت ع الهجه ومن الربق فلتن الطليان
عبد الله غيب الذهن متفظي لطخ الغزلان
حنا كتيناها كتِّه والبزر قايمله خته
ويللي انعزلنا احناسته والباقي منا شردان
جميل معدى يا ربوعه بيده صواري مصنوعه
يوم الموازر تفوعه تقضتض بيده تقول جان
وكثير ما كان الخصام البسيط يتحول الى معركة ، فالشر كما يقال من شرارة مثال ذلك :
يا ولد دنّي للذلول واتخير حيدا الركايب
شدن عليها يا خويه شداد سواه الجايب
كزها يم اللدبات تحللى شوف القرايب
كن صارت عركه مثل الليل ما بين المخطي والصايب
كن صارت عركه مثل الليل ويا فكاك النشايب
الزلم قدام جريبع اتقول مناوخ ركايب
وقع حماد الفضيلات تدربى فوق الترايب
قل هاتوا النعش وانقلوه عيدانه سمح الرطايب
حطي قبيره ع الثغره على مراد الحبايب
يا فضه تنحني بدعجه يا قربي راحت ذهايب
قل كزوا الصايح لهلنا واجونا من شب وشايب
ودروزك انزلت يا حوز بغضب ع غير طايب
سيوف الحرب مسجلات سيوف جذب ورطايب
لعين عيونك يا فضه عندك لنرمي العصايه
علينا يا ذبح الزلم عليك بغز النصايب
لطعن لعينه شويقي يا ريقه والعسل ذايب







منقول