صقر الخوالد
05-15-2005, 10:59 AM
محاضرة في دار الآثار الاسلامية بالكويت حول التأليف في الأنساب
الكويت- من انور الجاسم: ضمن الموسم الثقافي لـ (دار الآثار الاسلامية) ألقى الباحث فايز بين موسى البدراني الحربي محاضرة باللغة العربية تحت عنوان (التأليف في الانساب الظاهرة والضوابط المطلوبة) في مركز الميدان الثقافي (مقر منطقة حولي التعليمية) قدم المحاضرة وادار حولها النقاش بدر احمد البعيجان رئيس لجنة اصدقاء الدار.
الاصدارات الادبية
استهل المحاضر حديثه قائلا: لا يخفى على المتابع للاصدارات الادبية والتراثية في الوطن العربي ان هناك تزايدا ملحوظا في المصنفات والموسوعات المتعلقة بأنساب القبائل العربية والأسر المحلية فقد صدر خلال السنوات الثلاث الاخيرة في البلاد العربية ما يقارب 150 مؤلفا في الانساب اطلعت منها على خمس موسوعات وستة معاجم. وقد تحولت هذه الظاهرة إلى قضية مثيرة للجدل، وربما للقلق والانزعاج.
ونظرا لما تمثله هذه الظاهرة من خطورة وما يرتب عليها من سلبيات ربما يجرها الاندفاع وراء موجة التأليف في الانساب خصوصا من المؤلفين والكتاب غير المؤهلين في هذا المجال، في ظل غياب الضوابط والمعايير التي يتطلبها البحث في هذا العلم اسوة بغيره من العلوم الاخرى. فان الحاجة ملحة الان لدراسة هذه الظاهرة وتشخيصها واتخاذ الحلول والاجراءات اللازمة للحد من سلبياتها، وتوجيهها الوجهة الصحيحة.
لمحة تاريخية
واستعرض المحاضر علم الانساب بلمحة تاريخية قال عنها ان هذا العلم، نجد انه علم جليل اهتم به علماء الامة في صدر الاسلام، لكن عصر انحطاط المسلمين وتراجع الحركة العلمية في القرون الاسلامية المتأخرة ادى إلى التراجع الواضح في الكتابة بهذا العلم. ويحدد الشيخ حمد الجاسر ان تدوين الانساب قد انحصر في بداية العصر الاسلامي إلى القرن 4 هـ.
وعن الانتاج العلمي الحديث حول هذا العلم قال المحاضر: ومع بداية النهضة الحديثة بدأت العناية بهذا الجانب في القرن الرابع عشر الهجري (العشرين الميلادي) حيث ظهرت بعض المحاولات المحدودة لبعض الباحثين العرب لطباعة كتب الانساب ونشره امثال : سليمان الدخيل
(سنة 1364 هـ)، الذي قام سنة 1332 بطبع كتاب : (نهاية الأرب في معرفة انساب العرب) للقلقشندي. وطبع كتاب : (سبائك الذهب للبغدادي) والاستاذ، احمد وصفي زكريا (ت 1384 هـ) الذي الف كتاب (عشائر الشام)وطبع سنة 1363 هـ.. كما قام الاستاذ رضا كحالة بتأليف كتاب (معجم قبائل العرب)، وطبع بالشام سنة سنة 1368 هـ . ثم توالت بعد ذلك جهود نشر كتب الانساب وتحقيقها في بقية البلاد العربية.
وعن اهمية هذا العلم في الغرب واهمالنا له قال المحاضر: ومن المفارقات العجيبة ان يوجد في الولايات المتحدة وحدها الان 53 مجلة ودورية متخصصة بعلم الانساب والاصول حسب احصائية عام 2000 م . كما يوجد في كل ولاية اميركية رابطة للنسابين، وفي واشنطن يوجد مجلس ترخيص النسابين، اضافة إلى ذلك هنالك العديد من الندوات والمؤتمرات التي تقام بكثافة عن الانساب في اميركا واوروبا. ويمكن الرجوع في ذلك إلى (دليل انشاء وتحقيق سلاسل الانساب) من تأليف د. عماد العتيقي.
ومع كل هذا الاهتمام في الغرب نجد انه لا يوجد عندنا دورية متخصصة واحدة بعد رحيل علامة الجزيرة الشيخ، حمد الجاسر، وعدم مقدرة القائمين على مجلته على مواصلة ابحاثه بهذا الخصوص.
كما ان علم الانساب عندنا لا يدخل في المناهج التعليمية، ولا توجد جهة رسمية او غير رسمية لرعايته، ولذا فهو لا يزال متأخرا ومتعثرا في مسيرته بسبب قلة الكتاب المتخصصين فيه، مما أتاح الفرصة لدخول كتاب غير مؤهلين للكتابة في هذا المجال، واصدار المؤلفات والموسوعات والمعاجم التجميعية في الأصول والانساب، دون قيود او معايير او ضوابط، مما شوه هذا العلم وأساء اليه.
توصيات
وفي نهاية حديث الباحث الحربي قال: في الختام فانه يمكن إيجاز اهم الاستنتاجات والتوصيات فيما يلي:
اولا: التأكيد على ان علم الانساب من أجل العلوم واشرفها، وهو ليس علما اسلاميا وعربيا فحسب، بل انه من العلوم النظرية التي يكثر التأليف فيها في عصور الازدهار العلمي والحضاري ويقل بتراجع الامة علميا وثقافيا. لذا فانه ينبغي التنبيه إلى وجوب التفرقة بين ما يمارسه البعض من سوء استخدام الانساب، سواء من خلال كتاباتهم، او من خلال سلوكهم الاجتماعي القائم على التفاخر بالانساب والاحساب الذي لا يقره ديننا ولا يرضاه، وبين فضل علم الانساب ومشروعية المحافظة على معرفة الاصول والارحام، لان الله جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف، وسنظل كذلك إلى ان تقوم الساعة.
ثانيا: دراسة امكانية انشاء جمعية او هيئة علمية تلحق باحدى المؤسسات الثقافية في كل دولة عربية، تجمع الباحثين في هذا المجال، وتكوون مرجعا فيه، وتضع له قواعد ومعايير كغيره من العلوم، وقد يكون من المناسب ان يصدر عنها دورية علمية محكمة متخصصة في علم الانساب، وبحوثه.
ثالثا: ايجاد آلية جديدة وعلمية لمعالجة ما قد ينشأ من اعتراضات على الباحثين بهذا الخصوص، من خلال احالة الشكوى او الاعتراض ان وجد إلى جهة شرعية او إلى لجنة علمية محايدة تنظر في مدى صحة ما يدعيه الطرفان وتطلع على اثباتات دعوى كل منهما، فان وجد ان الباحث على حق، فلا يلتفت إلى اعتراض العوام، وان وجد على خطأ تم اتخاذ اللازم بشأن تصحيح الخطأ
منقول للفائدة
الكويت- من انور الجاسم: ضمن الموسم الثقافي لـ (دار الآثار الاسلامية) ألقى الباحث فايز بين موسى البدراني الحربي محاضرة باللغة العربية تحت عنوان (التأليف في الانساب الظاهرة والضوابط المطلوبة) في مركز الميدان الثقافي (مقر منطقة حولي التعليمية) قدم المحاضرة وادار حولها النقاش بدر احمد البعيجان رئيس لجنة اصدقاء الدار.
الاصدارات الادبية
استهل المحاضر حديثه قائلا: لا يخفى على المتابع للاصدارات الادبية والتراثية في الوطن العربي ان هناك تزايدا ملحوظا في المصنفات والموسوعات المتعلقة بأنساب القبائل العربية والأسر المحلية فقد صدر خلال السنوات الثلاث الاخيرة في البلاد العربية ما يقارب 150 مؤلفا في الانساب اطلعت منها على خمس موسوعات وستة معاجم. وقد تحولت هذه الظاهرة إلى قضية مثيرة للجدل، وربما للقلق والانزعاج.
ونظرا لما تمثله هذه الظاهرة من خطورة وما يرتب عليها من سلبيات ربما يجرها الاندفاع وراء موجة التأليف في الانساب خصوصا من المؤلفين والكتاب غير المؤهلين في هذا المجال، في ظل غياب الضوابط والمعايير التي يتطلبها البحث في هذا العلم اسوة بغيره من العلوم الاخرى. فان الحاجة ملحة الان لدراسة هذه الظاهرة وتشخيصها واتخاذ الحلول والاجراءات اللازمة للحد من سلبياتها، وتوجيهها الوجهة الصحيحة.
لمحة تاريخية
واستعرض المحاضر علم الانساب بلمحة تاريخية قال عنها ان هذا العلم، نجد انه علم جليل اهتم به علماء الامة في صدر الاسلام، لكن عصر انحطاط المسلمين وتراجع الحركة العلمية في القرون الاسلامية المتأخرة ادى إلى التراجع الواضح في الكتابة بهذا العلم. ويحدد الشيخ حمد الجاسر ان تدوين الانساب قد انحصر في بداية العصر الاسلامي إلى القرن 4 هـ.
وعن الانتاج العلمي الحديث حول هذا العلم قال المحاضر: ومع بداية النهضة الحديثة بدأت العناية بهذا الجانب في القرن الرابع عشر الهجري (العشرين الميلادي) حيث ظهرت بعض المحاولات المحدودة لبعض الباحثين العرب لطباعة كتب الانساب ونشره امثال : سليمان الدخيل
(سنة 1364 هـ)، الذي قام سنة 1332 بطبع كتاب : (نهاية الأرب في معرفة انساب العرب) للقلقشندي. وطبع كتاب : (سبائك الذهب للبغدادي) والاستاذ، احمد وصفي زكريا (ت 1384 هـ) الذي الف كتاب (عشائر الشام)وطبع سنة 1363 هـ.. كما قام الاستاذ رضا كحالة بتأليف كتاب (معجم قبائل العرب)، وطبع بالشام سنة سنة 1368 هـ . ثم توالت بعد ذلك جهود نشر كتب الانساب وتحقيقها في بقية البلاد العربية.
وعن اهمية هذا العلم في الغرب واهمالنا له قال المحاضر: ومن المفارقات العجيبة ان يوجد في الولايات المتحدة وحدها الان 53 مجلة ودورية متخصصة بعلم الانساب والاصول حسب احصائية عام 2000 م . كما يوجد في كل ولاية اميركية رابطة للنسابين، وفي واشنطن يوجد مجلس ترخيص النسابين، اضافة إلى ذلك هنالك العديد من الندوات والمؤتمرات التي تقام بكثافة عن الانساب في اميركا واوروبا. ويمكن الرجوع في ذلك إلى (دليل انشاء وتحقيق سلاسل الانساب) من تأليف د. عماد العتيقي.
ومع كل هذا الاهتمام في الغرب نجد انه لا يوجد عندنا دورية متخصصة واحدة بعد رحيل علامة الجزيرة الشيخ، حمد الجاسر، وعدم مقدرة القائمين على مجلته على مواصلة ابحاثه بهذا الخصوص.
كما ان علم الانساب عندنا لا يدخل في المناهج التعليمية، ولا توجد جهة رسمية او غير رسمية لرعايته، ولذا فهو لا يزال متأخرا ومتعثرا في مسيرته بسبب قلة الكتاب المتخصصين فيه، مما أتاح الفرصة لدخول كتاب غير مؤهلين للكتابة في هذا المجال، واصدار المؤلفات والموسوعات والمعاجم التجميعية في الأصول والانساب، دون قيود او معايير او ضوابط، مما شوه هذا العلم وأساء اليه.
توصيات
وفي نهاية حديث الباحث الحربي قال: في الختام فانه يمكن إيجاز اهم الاستنتاجات والتوصيات فيما يلي:
اولا: التأكيد على ان علم الانساب من أجل العلوم واشرفها، وهو ليس علما اسلاميا وعربيا فحسب، بل انه من العلوم النظرية التي يكثر التأليف فيها في عصور الازدهار العلمي والحضاري ويقل بتراجع الامة علميا وثقافيا. لذا فانه ينبغي التنبيه إلى وجوب التفرقة بين ما يمارسه البعض من سوء استخدام الانساب، سواء من خلال كتاباتهم، او من خلال سلوكهم الاجتماعي القائم على التفاخر بالانساب والاحساب الذي لا يقره ديننا ولا يرضاه، وبين فضل علم الانساب ومشروعية المحافظة على معرفة الاصول والارحام، لان الله جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف، وسنظل كذلك إلى ان تقوم الساعة.
ثانيا: دراسة امكانية انشاء جمعية او هيئة علمية تلحق باحدى المؤسسات الثقافية في كل دولة عربية، تجمع الباحثين في هذا المجال، وتكوون مرجعا فيه، وتضع له قواعد ومعايير كغيره من العلوم، وقد يكون من المناسب ان يصدر عنها دورية علمية محكمة متخصصة في علم الانساب، وبحوثه.
ثالثا: ايجاد آلية جديدة وعلمية لمعالجة ما قد ينشأ من اعتراضات على الباحثين بهذا الخصوص، من خلال احالة الشكوى او الاعتراض ان وجد إلى جهة شرعية او إلى لجنة علمية محايدة تنظر في مدى صحة ما يدعيه الطرفان وتطلع على اثباتات دعوى كل منهما، فان وجد ان الباحث على حق، فلا يلتفت إلى اعتراض العوام، وان وجد على خطأ تم اتخاذ اللازم بشأن تصحيح الخطأ
منقول للفائدة