عيسى ابو فادي
10-17-2010, 11:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جريدة الفداء
حدث في حلب فهل يكون قدوة لبني العرب يقتلون ابنه ويعفو عن القاتل
: رياض محناية - أحمد العوض
ثقافة
الثلاثاء : 20-5-2008
سئل الأحنف.
بن قيس: « هل رأيت أحلم منك»؟ قال : - نعم وتعلمت منه الحلم قيل : - ومن هو؟ صمت لحظة وقال : - حتى اليوم كنت أظنه قيس بن عاصم، حضرته يوماً وهو محتب يحدثنا، إذ جاؤوا بابن له قتيل وابن أخ له كتيف. فقالوا : - إن هذا قتل ابنك هذا ؟ فلم يقطع حديثه ولانقض حبوته! حتى فرغ من الحديث فالتفت إليهم وقال: - أين ابني فلان؟ فجاءه . فقال له : -يابني قم إلى ابن عمك فأطلقه والى أخيك فادفنه ، وإلى أمك أم القتيل فأعطها مائة ناقة، فإنها غريبة ولعلها تسلو عنه.. ثم صمت لحظة أخرى قال بعدها : أما اليوم فوجدت عندكم من هو أحلم مني ومن قيس بن عاصم.. إنه جمعان حجي كشر بن علي الخفاجي من مدينة مسكنة في محافظة حلب. أظنكم لاتعرفونه لكن حين تعرفون حكايته لابد أن تخلدوه ويكون أحلم إنسان في تاريخكم، فما فعله لايقدر عليه إلا الرجال الصناديد، فقد بلغ فيه الحلم مبلغ قيس بن عاصم ولو قارنا بين زمانيهما لرجحت كفة حلم جمعان على كفة حلم عاصم . كنت أريد أن أروي لكم حكايته لكن أفضل أن تسمعوها منه شخصياً بعد أن تحضروا حفل تكريمه فحضرت « الفداء» وعاشت هذه اللحظات الجميلة واستمعت منه .. يقول السيد جمعان : بدأت الحادثة بملاسنة كلامية على الهاتف بين ولدي وأبناء عمومتي، وبدون سابق مشكلة فتطورت الملاسنة الى مشاجرة، ثم جاء بعد ذلك /11/ رجلاً الى محل أولادي وهناك عند المحل تطورت المشاجرة كثيراً ونتج عنها مقتل ابني الأكبر علي بن جمعان الذي لفظ أنفاسه في المشفى، وعمره /26/ سنة بعدها ترك أبناء عمومتي ديارهم ومتاعهم وهاجروا خوفاً من الثأر والقصاص، وبعد مدة لاتتجاوز الشهور القليلة جمعت أولادي وأخبرتهم أننا يجب أن نصالح أولاد عمهم، كان الخبر صدمة بالنسبة إليهم، وقال: كيف نصالح من قتل أخانا؟ لكنهم أمام اصراري وافقوا، وذهبت أنا وأولادي فقط للمصالحة وإعادة النساء والأطفال الى ديارهم في القرية وتم استقبالهم في مدينة / دير حافر/ بثلاث سيارات ومعهم أولادي عادوا الى مسكنة واستضفتهم في داري لمدة اسبوع وعفوت عن القاتل وإخوته عفواً كاملاً من دون وسيط ومن دون «دية» أو أي مقابل مادي مع اسقاط حقي كاملاً لدى القضاء، وكان قصدي فقط إعادة صلة الرحم، فالظفر لايمكن أن يطلع من اللحم والدم لايصير ماء .. تلك حكاية أمير الحلم في القرن الواحد والعشرين، فبعد أكثر من ألف سنة يعيد التاريخ نفسه ونعيش هذه اللحظات في واقعنا وليس في كتب التاريخ ويجدد جمعان بن علي الخفاجي الأمل والخير والمروءة والحلم بين الناس ، وأمام هذا الموقف النبيل والمروءة النادرة والعفو الكريم والحفاظ على الوحدة واللحمة الوطنية ،، وتجسيداً لقيم الأخلاق العربية والتسامح العربي الأصيل قامت القيادتان السياسية والادارية في محافظة حلب بتكريم السيد جمعان على عمله النبيل، هذا وقدمت له الهدايا التكريمية التي تتناسب وحجم مروءته وحلمه وحسه الوطني والإنساني وكان عرساً حقيقياً للمروءة والتسامح والعفو . مانتطلع إليه في هذه المناسبة أن يكون السيد جمعان حجي كشر بن علي الخفاجي قدوة للإنسان العربي في العصر الحديث ويحذو الجميع حذوه كي نحافظ على أواصر القربى وإخوة الدم ونجسد المعنى الحقيقي لأصالتنا العربية.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
جريدة الفداء
حدث في حلب فهل يكون قدوة لبني العرب يقتلون ابنه ويعفو عن القاتل
: رياض محناية - أحمد العوض
ثقافة
الثلاثاء : 20-5-2008
سئل الأحنف.
بن قيس: « هل رأيت أحلم منك»؟ قال : - نعم وتعلمت منه الحلم قيل : - ومن هو؟ صمت لحظة وقال : - حتى اليوم كنت أظنه قيس بن عاصم، حضرته يوماً وهو محتب يحدثنا، إذ جاؤوا بابن له قتيل وابن أخ له كتيف. فقالوا : - إن هذا قتل ابنك هذا ؟ فلم يقطع حديثه ولانقض حبوته! حتى فرغ من الحديث فالتفت إليهم وقال: - أين ابني فلان؟ فجاءه . فقال له : -يابني قم إلى ابن عمك فأطلقه والى أخيك فادفنه ، وإلى أمك أم القتيل فأعطها مائة ناقة، فإنها غريبة ولعلها تسلو عنه.. ثم صمت لحظة أخرى قال بعدها : أما اليوم فوجدت عندكم من هو أحلم مني ومن قيس بن عاصم.. إنه جمعان حجي كشر بن علي الخفاجي من مدينة مسكنة في محافظة حلب. أظنكم لاتعرفونه لكن حين تعرفون حكايته لابد أن تخلدوه ويكون أحلم إنسان في تاريخكم، فما فعله لايقدر عليه إلا الرجال الصناديد، فقد بلغ فيه الحلم مبلغ قيس بن عاصم ولو قارنا بين زمانيهما لرجحت كفة حلم جمعان على كفة حلم عاصم . كنت أريد أن أروي لكم حكايته لكن أفضل أن تسمعوها منه شخصياً بعد أن تحضروا حفل تكريمه فحضرت « الفداء» وعاشت هذه اللحظات الجميلة واستمعت منه .. يقول السيد جمعان : بدأت الحادثة بملاسنة كلامية على الهاتف بين ولدي وأبناء عمومتي، وبدون سابق مشكلة فتطورت الملاسنة الى مشاجرة، ثم جاء بعد ذلك /11/ رجلاً الى محل أولادي وهناك عند المحل تطورت المشاجرة كثيراً ونتج عنها مقتل ابني الأكبر علي بن جمعان الذي لفظ أنفاسه في المشفى، وعمره /26/ سنة بعدها ترك أبناء عمومتي ديارهم ومتاعهم وهاجروا خوفاً من الثأر والقصاص، وبعد مدة لاتتجاوز الشهور القليلة جمعت أولادي وأخبرتهم أننا يجب أن نصالح أولاد عمهم، كان الخبر صدمة بالنسبة إليهم، وقال: كيف نصالح من قتل أخانا؟ لكنهم أمام اصراري وافقوا، وذهبت أنا وأولادي فقط للمصالحة وإعادة النساء والأطفال الى ديارهم في القرية وتم استقبالهم في مدينة / دير حافر/ بثلاث سيارات ومعهم أولادي عادوا الى مسكنة واستضفتهم في داري لمدة اسبوع وعفوت عن القاتل وإخوته عفواً كاملاً من دون وسيط ومن دون «دية» أو أي مقابل مادي مع اسقاط حقي كاملاً لدى القضاء، وكان قصدي فقط إعادة صلة الرحم، فالظفر لايمكن أن يطلع من اللحم والدم لايصير ماء .. تلك حكاية أمير الحلم في القرن الواحد والعشرين، فبعد أكثر من ألف سنة يعيد التاريخ نفسه ونعيش هذه اللحظات في واقعنا وليس في كتب التاريخ ويجدد جمعان بن علي الخفاجي الأمل والخير والمروءة والحلم بين الناس ، وأمام هذا الموقف النبيل والمروءة النادرة والعفو الكريم والحفاظ على الوحدة واللحمة الوطنية ،، وتجسيداً لقيم الأخلاق العربية والتسامح العربي الأصيل قامت القيادتان السياسية والادارية في محافظة حلب بتكريم السيد جمعان على عمله النبيل، هذا وقدمت له الهدايا التكريمية التي تتناسب وحجم مروءته وحلمه وحسه الوطني والإنساني وكان عرساً حقيقياً للمروءة والتسامح والعفو . مانتطلع إليه في هذه المناسبة أن يكون السيد جمعان حجي كشر بن علي الخفاجي قدوة للإنسان العربي في العصر الحديث ويحذو الجميع حذوه كي نحافظ على أواصر القربى وإخوة الدم ونجسد المعنى الحقيقي لأصالتنا العربية.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------