فواز بن سلطان
05-29-2005, 10:01 PM
[b]قراءة في كتاب المصور البدوي للخالدي:
الكتاب أرشف الشخصيات التاريخية والحياة الاجتماعية لحياة البادية.
نقلا عن جريدة الرياض السعودية.
عرض- قاسم الرويس.
إبراهيم حامد الخالدي:
أديب ومؤرخ وصحفي مولع بتاريخ الجزيرة العربية وتراثها وحريص على خدمته تأليفاً وتحقيقاً وجمعاً وتوثيقاً فما يكاد يفرغ من مشروع إلا ويبدأ مشواره مع مشروع آخر تتميز أفكاره بالجدية والجديد ويوظف خبراته في أبراز التراث على صفحات المطبوعات الشعبية فحجز له موقعاً متميزاً في ساحة غلبت عليها نزعة التسويق والتلفيق بين فتيات الغلاف وترهات الأحداث، محاولات مستمرة في الارتقاء بالذوق العام وترسيخ الأصالة ولكني لا أدري عن سر خطواته الحائرة بين الملف والمجلة.
أتحفنا هذا الأديب في آخر إصداراته بمادة مختلفة وإضافة نوعية للمكتبة التراثية فقد أصدر مؤخراً كتابه "المصور البدوي" بالتشديد المفتوح لواو المصور في جزئه الأول الذي تضمن (1000) صورة فوتوغرافية قديمة للبادية العربية ورجالاتها وجاء في (252) صفحة من القطع الكبير استهله الخالدي بحديث قصير عن الماضي والحاضر ودعوة لاستذكار القديم أعقبه بمقدمة وافية بين فيها فكرة الكتاب ومنهجه فيه ثم المدخل ببيان لمصادره المدخرة للأجزاء القادمة للجزيرة العربية على يد الضابط المصري محمد صادق باشا سنة 1861ثم ختم المؤلف هذا المدخل ببيان لمصادره المدخرة للأجزاء القادمة من الكتاب كالانترنت والأرشيف العثماني حيث إنه في هذا الجزء قد اقتصر على المصادر التقليدية للصور من المطبوعات العربية والأجنبية.
ويعد هذا الكتاب أرشيفاً غنياً موثقاً جمع بين الشخيصات التاريخية والمشاهد الاجتماعية للحياة العربية مع تركيز على البادية رغم أنهم لم يختصوا إلا بفصلين من فصول الكتاب الخمسة هما الثالث والخامس فالثالث احتوى على صور لرجالات البادية والخامس حوى صوراً للمجتمع البدوي قديماً فيما خصص الفصل الأول لصور أفراد من الأسر الحاكمة في الخليج الذين جاء ترتيبهم جغرافياً من الشمال إلى الجنوب كطريقة مبتكرة تدل على حسن تصرف المؤلف الخبير. وقد بين المؤلف أنه وجد من الضروري إدارجهم في هذا المصور لأن هذه الأسر ترجع في نسبها إلى قبائل عربية بدوية الأصل كما أن الدول التي حكمتها تلك الأسر شكلت الإطار الجغرافي والسياسي الذي حوى معظم أبناء البادية في الجزيرة العربية.
أما الفصل الثاني فقد جاء عنوانه (صور لبعض أمراء المدن في الماضي) والحقيقة إن القارئ عند اطلاعه على الصور لا يجد هذا العنوان منطبقاً تماماً فغالب الصور هي لأمراء أقاليم وليس مدناً وهناك فرق كبير بين الاثنين وهناك صور لأسر حاكمة سابقة في الجزيرة العربية بل إن هناك صور لسلاطين وملوك؛ فمن الغريب أن يعنون هذا الفصل بهذا العنوان البعيد عن مضمون ما يحتويه ولو قال مثلاِ (صور لبعض الأمراء والحكام في الجزيرة العربية) لكان معبراً بصورة أفضل عما يحتويه.
وفي الفصل الثالث (صور لبعض رجالات البادية) الذي ربما يكون أكبر فصول الكتاب وأكثرها جهداً بالنسبة للمؤلف وقد حوى صوراً لأبناء أكثر من ثلاثين قبيلة رتبت حسب الترتيب الهجائي لأسماء القبائل وكنت أرى أن العنوان الأفضل لهذا الفصل (صور لبعض شيوخ البادية ورجالاتها) وقد قام المؤلف بجهد جبار في الترجمة لغالبية الذين وردت صورهم من أبناء القبائل العربية.
أما الفصل الرابع فقد قسم إلى قسمين الأول (صور لبعض شعراء النبط في الماضي) والحقيقة إن هذه لفتة جميلة من المؤلف وذلك لأنه يعد الشعر النبطي هو المؤرخ الرئيس للبادية العربية، ومن أشهر الشعراء الذين رتبهم المؤلف هجائياً الشاعر راشد الذيب وبندر بن سرور وسالم بن تويم والدندان وعبدالله الفرج ومحمد الجبرتي على الرغم من أن الصور تضمنت صوراً لعدد قليل لشعراء من غير البادية.
والقسم الثاني من الفصل الرابع فقد تضمن صور (رحالة زوار البادية) وقام المؤلف بترتيب صورهم زمنياً كبوركهارات والليدي بلنت ولورنس وموزل وديكسون وغيرهم.
ويختم الخالدي (ألبومه) الجميل الذي لم يخلو من رسومات يدوية عديدة لشخصيات ومشاهد كان الأولى استبعادها لأنها من الفن التشكيلي والاكتفاء بالصور الفوتوغرافية.
يختتمه بالفصل الخامس الذي تضمن (صوراً من المجتمع البدوي قديماً) مرتبة حسب موضوعات الصور: فالأول وجوه وهي صور لأشخاص غير معروفين من الرجال، والثاني موضوع المرأة: وهو صور لنساء البادية والموضوع الثالث: العائلة وهو عبارة عن صور جماعية للعائلة البدوية والموضوع الرابع: الحياة اليومية وهو عبارة عن صور للنشاط اليومي في المجتمع البدوي كالولائم والطبخ والسدو والخض والجز وغيرها والموضوع الخامس: الخيام وهو عبارة عن صور لبيوت الشعر والمخيمات وما تحتويه وأما بقية المواضيع في هذا الفصل فهي تشمل القهوة والمياه والارتحال والإبل والفروسية والصيد والطب والعلاقة بالمدينة وزحف الحضارة والمخترعات الحديثة والفنون لتكون آخر صورة في هذا المصور عرضة لقبيلة حرب.
والمؤلف لم يقتصر جهده على جمع الصور وإخراجها وترتيبها بين دفتي هذا الكتاب ولكنه قام في فصول الكتاب الأربعة بالترجمة لعدد هائل من الأعلام حكاماً وأمراءً وشيوخاً وشعراءً ورحالة وهذا في حد ذاته يشكل كتاباً قائماً لوحده مما يعطي انطباعاً عن الجهد الذي يبذله صاحب الكتاب وإضافة إلى ذلك فقد عني بترقيم الصور لكل فصل بصورة مستقلة فرقم الصورة (60/1) تعني الصورة رقم 60في الفصل الأول، ذلك أنه أعقب كل فصل بأسماء مصادر الصور مرتبة هجائياً حسب الاسم الأول للمؤلف ومرتبطة برقم الصورة أيضاً فالصورة 60السابقة موجودة في كتاب فهد المارك (من شيم الملك عبدالعزيز).
لم ينس المؤلف التذكير كعادته النابعة من ثقته في نفسه بأن أي عمل لا يخلو من النقص ولذا فهو ينتظر من الجميع موافاته بما يلاحظونه من أخطاء لتصحيحها وما يملكونه من صور قديمة لنشرها.
وختاماً إن المصور البدوي كما قال مؤلفه محاولة جادة لاستذكار ما كنا عليه واستحضار حياة أوشكت على الانقراض من هذا العالم وهو سعي يرنو للاحتفاظ بمشهد لا نريد للمدنية أن تطويه كما فعلت بملايين المشاهد الجميلة الأخرى.
الكتاب أرشف الشخصيات التاريخية والحياة الاجتماعية لحياة البادية.
نقلا عن جريدة الرياض السعودية.
عرض- قاسم الرويس.
إبراهيم حامد الخالدي:
أديب ومؤرخ وصحفي مولع بتاريخ الجزيرة العربية وتراثها وحريص على خدمته تأليفاً وتحقيقاً وجمعاً وتوثيقاً فما يكاد يفرغ من مشروع إلا ويبدأ مشواره مع مشروع آخر تتميز أفكاره بالجدية والجديد ويوظف خبراته في أبراز التراث على صفحات المطبوعات الشعبية فحجز له موقعاً متميزاً في ساحة غلبت عليها نزعة التسويق والتلفيق بين فتيات الغلاف وترهات الأحداث، محاولات مستمرة في الارتقاء بالذوق العام وترسيخ الأصالة ولكني لا أدري عن سر خطواته الحائرة بين الملف والمجلة.
أتحفنا هذا الأديب في آخر إصداراته بمادة مختلفة وإضافة نوعية للمكتبة التراثية فقد أصدر مؤخراً كتابه "المصور البدوي" بالتشديد المفتوح لواو المصور في جزئه الأول الذي تضمن (1000) صورة فوتوغرافية قديمة للبادية العربية ورجالاتها وجاء في (252) صفحة من القطع الكبير استهله الخالدي بحديث قصير عن الماضي والحاضر ودعوة لاستذكار القديم أعقبه بمقدمة وافية بين فيها فكرة الكتاب ومنهجه فيه ثم المدخل ببيان لمصادره المدخرة للأجزاء القادمة للجزيرة العربية على يد الضابط المصري محمد صادق باشا سنة 1861ثم ختم المؤلف هذا المدخل ببيان لمصادره المدخرة للأجزاء القادمة من الكتاب كالانترنت والأرشيف العثماني حيث إنه في هذا الجزء قد اقتصر على المصادر التقليدية للصور من المطبوعات العربية والأجنبية.
ويعد هذا الكتاب أرشيفاً غنياً موثقاً جمع بين الشخيصات التاريخية والمشاهد الاجتماعية للحياة العربية مع تركيز على البادية رغم أنهم لم يختصوا إلا بفصلين من فصول الكتاب الخمسة هما الثالث والخامس فالثالث احتوى على صور لرجالات البادية والخامس حوى صوراً للمجتمع البدوي قديماً فيما خصص الفصل الأول لصور أفراد من الأسر الحاكمة في الخليج الذين جاء ترتيبهم جغرافياً من الشمال إلى الجنوب كطريقة مبتكرة تدل على حسن تصرف المؤلف الخبير. وقد بين المؤلف أنه وجد من الضروري إدارجهم في هذا المصور لأن هذه الأسر ترجع في نسبها إلى قبائل عربية بدوية الأصل كما أن الدول التي حكمتها تلك الأسر شكلت الإطار الجغرافي والسياسي الذي حوى معظم أبناء البادية في الجزيرة العربية.
أما الفصل الثاني فقد جاء عنوانه (صور لبعض أمراء المدن في الماضي) والحقيقة إن القارئ عند اطلاعه على الصور لا يجد هذا العنوان منطبقاً تماماً فغالب الصور هي لأمراء أقاليم وليس مدناً وهناك فرق كبير بين الاثنين وهناك صور لأسر حاكمة سابقة في الجزيرة العربية بل إن هناك صور لسلاطين وملوك؛ فمن الغريب أن يعنون هذا الفصل بهذا العنوان البعيد عن مضمون ما يحتويه ولو قال مثلاِ (صور لبعض الأمراء والحكام في الجزيرة العربية) لكان معبراً بصورة أفضل عما يحتويه.
وفي الفصل الثالث (صور لبعض رجالات البادية) الذي ربما يكون أكبر فصول الكتاب وأكثرها جهداً بالنسبة للمؤلف وقد حوى صوراً لأبناء أكثر من ثلاثين قبيلة رتبت حسب الترتيب الهجائي لأسماء القبائل وكنت أرى أن العنوان الأفضل لهذا الفصل (صور لبعض شيوخ البادية ورجالاتها) وقد قام المؤلف بجهد جبار في الترجمة لغالبية الذين وردت صورهم من أبناء القبائل العربية.
أما الفصل الرابع فقد قسم إلى قسمين الأول (صور لبعض شعراء النبط في الماضي) والحقيقة إن هذه لفتة جميلة من المؤلف وذلك لأنه يعد الشعر النبطي هو المؤرخ الرئيس للبادية العربية، ومن أشهر الشعراء الذين رتبهم المؤلف هجائياً الشاعر راشد الذيب وبندر بن سرور وسالم بن تويم والدندان وعبدالله الفرج ومحمد الجبرتي على الرغم من أن الصور تضمنت صوراً لعدد قليل لشعراء من غير البادية.
والقسم الثاني من الفصل الرابع فقد تضمن صور (رحالة زوار البادية) وقام المؤلف بترتيب صورهم زمنياً كبوركهارات والليدي بلنت ولورنس وموزل وديكسون وغيرهم.
ويختم الخالدي (ألبومه) الجميل الذي لم يخلو من رسومات يدوية عديدة لشخصيات ومشاهد كان الأولى استبعادها لأنها من الفن التشكيلي والاكتفاء بالصور الفوتوغرافية.
يختتمه بالفصل الخامس الذي تضمن (صوراً من المجتمع البدوي قديماً) مرتبة حسب موضوعات الصور: فالأول وجوه وهي صور لأشخاص غير معروفين من الرجال، والثاني موضوع المرأة: وهو صور لنساء البادية والموضوع الثالث: العائلة وهو عبارة عن صور جماعية للعائلة البدوية والموضوع الرابع: الحياة اليومية وهو عبارة عن صور للنشاط اليومي في المجتمع البدوي كالولائم والطبخ والسدو والخض والجز وغيرها والموضوع الخامس: الخيام وهو عبارة عن صور لبيوت الشعر والمخيمات وما تحتويه وأما بقية المواضيع في هذا الفصل فهي تشمل القهوة والمياه والارتحال والإبل والفروسية والصيد والطب والعلاقة بالمدينة وزحف الحضارة والمخترعات الحديثة والفنون لتكون آخر صورة في هذا المصور عرضة لقبيلة حرب.
والمؤلف لم يقتصر جهده على جمع الصور وإخراجها وترتيبها بين دفتي هذا الكتاب ولكنه قام في فصول الكتاب الأربعة بالترجمة لعدد هائل من الأعلام حكاماً وأمراءً وشيوخاً وشعراءً ورحالة وهذا في حد ذاته يشكل كتاباً قائماً لوحده مما يعطي انطباعاً عن الجهد الذي يبذله صاحب الكتاب وإضافة إلى ذلك فقد عني بترقيم الصور لكل فصل بصورة مستقلة فرقم الصورة (60/1) تعني الصورة رقم 60في الفصل الأول، ذلك أنه أعقب كل فصل بأسماء مصادر الصور مرتبة هجائياً حسب الاسم الأول للمؤلف ومرتبطة برقم الصورة أيضاً فالصورة 60السابقة موجودة في كتاب فهد المارك (من شيم الملك عبدالعزيز).
لم ينس المؤلف التذكير كعادته النابعة من ثقته في نفسه بأن أي عمل لا يخلو من النقص ولذا فهو ينتظر من الجميع موافاته بما يلاحظونه من أخطاء لتصحيحها وما يملكونه من صور قديمة لنشرها.
وختاماً إن المصور البدوي كما قال مؤلفه محاولة جادة لاستذكار ما كنا عليه واستحضار حياة أوشكت على الانقراض من هذا العالم وهو سعي يرنو للاحتفاظ بمشهد لا نريد للمدنية أن تطويه كما فعلت بملايين المشاهد الجميلة الأخرى.