المهلب الرويلي
09-21-2004, 07:34 PM
رعاة الإبل في صحراء جزيرة العرب ( الرولة )
--------------------------------------------------------------------------------
هذا العنوان هو عنوان لأحد مواضيع كتاب ( دراسات في الجغرافية البشرية ) للمؤلف الدكتور فؤاد محمد الصقار
وقد تكلم عن مواضيع كثيرة إلا أنه لم يتطرق إلا إلى قبيلة الرولة من عنزة من بلاد العرب جميعها
وأنا أقولها وليس قصدي تفاخر او تعالي بل العكس أنا أقدم لكم ماقاله عن الرولة وأرجو أن تستفيدوا وأفيدكم بما قدمت لكم ولكم أجمل التحية
وهذا هو الموضوع
ينقسم سكان شبه الجزيرة العربية إلى مجموعتين ، هي البدو والحضر - أما البدو : فهم سكان البادية الذين يعيشون على رعي الحيوانات وخاصة الإبل والماعز والأغنام - في مناطق الحشائش شبه الصحراوية الخشنة ( الحماد ) فهم دائموا التجول من مكان لآخر بحثاً عن الكلأ وموارد المياه الباطنية أو السطحية ، ويختلف البدو فيما بينهم في اتساع مناطق الهجرات الفصلية فمنهم من لايفارق المنطقة شبه الصحراوية حتى في أشهر الصيف الحارة التي يتجمعون فيها حول الآبار معتمدين في غذائهم على قوافل التجار التي تمر بمنطقتهم ، ومنهم من يقضي أكثر شهور السنة في التجول خارج منطقة إقامتهم وكلما طال فصل نمو الحشائش وزادت الأمطار كلما قلت هجرات البدو وتجوالهم وزاد عدد حيواناتهم ، أما في فترات الجفاف الطويل فالهجرة والتجول على أشدهما وحيواناتهم تتعرض للنقص الشديد لقلة الماء والمرعى ولذلك فغالباً مايتجهون إلى مناطق الإستقرار على حافات الصحراء لإنقاذ حياتهم وحيواناتهم وقد يسبب ذلك إحتكاكاً ومشاكل كبيرة بينهم وبين الجماعات المستقرة ، أما الحضر فهم سكان المدن والقرى ويعيش هؤلاء بصورة أساسية في منازل ثابته بالقرب من أماكن أعمالهم أو في وسط أرا ضيهم الزراعية ومن الحضر من يجمع بين الرعي والزراعة إذ يبذرون الأرض في نهاية فصل الصيف بعد بذر محاصيلهم ويعيشون في خيام في أماكن الإستبس المجاور لقراهم أثناء الشتاء الممطر ليقوم برعي الأغنام والماعز فإذا إنتهت أمطار الشتاء وجف العشف رجعوا إلى مناطقهم لجني محصولاتهم .
قبائل الرولة
تتحكم الرولة على في منطقة أكثر غنى في حشائشها من كثير من قبائل شبه الجزيرة العربية الأخرى ولايتجول الرولة إلا بأعداد صغيرة بسبب فقر المرعى ولذلك لاتزيد كل مجموعة رعي عن 100 شخص يتنقلون بحيواناتهم التي أهمها الإبل والأعنام والماعز ، وهم أهل إبل أقحاح لايربون الغنم ماعدا فرقتي الفرجة والشعلان منهم ، وتربية الإبل تجعل أماكن نجعتهم شاسعة بعيدة عن مفاوز الحماد التي لاتلائم تربية الغنم ومقدرتها وهو ماأبقاهم حتى الآن على الفطرة البدوية القديمة ، حتى أن أكثر طعامهم من التمر وحليب النوق ، وتعتبر الإبل أهم حيواناتهم كما تعتبر مقياساً للثروة والسلعة التي يمكن بيعها أو مبادلتها بما يحتاج إليه البدو من غذاء وملبس وأسلحة كما تمدهم الإبل بمعظم حاجاتهم ومطالبهم فهي دواب الحمل والركوب الرئيسية كما تمدهم باللبن الذي يعتبر الغذاء الرئيسي أو الوحيد في بعض الأحيان كما يصنعون من جلودها القرب والأوعية والحقائب كما أن للخيول منزلة كبيرة عند البدو عامة والرولة خاصة بالرغم من قلة قيمتها الإقتصادية وبالرغم من حاجتها الدائمة إلى الماء والمرعى ولكنها على كل حال مقياس للقوة والفخر والمباهاة وعادة مايمتلك الأغنياء عدداً منها أما الفقراء فلا يمتلكون منها شيئاً ويعيش الرولة في بيوت شعر يسهل نقلها وحملها وهي عادة مصنوعة من الجلود أو الوبر ، أما الملابس فهي بسيطة تتناسب مع كثرة الحركة والبيئة الحارة وتشترى من التجار أو من القرى والمدن التي يتاجرون معها أو يتصلون بها ، ويستخدم الرولة الأسلحة النارية كما قد يستخدمون الحراب والسيوف والخناجر التي قد يصنعها الحدادون في داخل القبيلة أو تشترى من الخارج ، أما الطعام فبسيط لايجاوز القمح و الشعير والأرز والتمر واللبن ويخزنون الطعام في قرب وحقائب من جلود الإبل ، أما اللحوم في الأعياد والمناسبات ، ويعسكر الرولة عادة بالقرب من موارد الماء وإذا لم يتيسر لهم الحصول على المياه السطحيه عمدوا إلى حفر آبار جديدة أو تنظيف وتطهير الآبار القديمة ورفع الماء إلى أعلى في دلاء مصنوعه من جلود الإبل ، وعندما يكون المرعى جيداً تستقر القبيلة في منطقة خاصة وترعى الحيوانات في المناطق المحيطة بها ، أما إذا كان المرعى فقيراً إضطرّ الرعاة إلى الغياب عن بيوتهم لمدة طويلة يستعدون فيها إستعداداً خاصاً يتناسب مع طول غيابهم ومع إضطرارهم للدفاع عن أنفسهم وعن حيواناتهم في كثير من الأحيان ضد غارات القبائل البدوية المعادية ويقوم المجتمع الرعوي القبلي عند الرولة وعند غيرهم من البدو على رابطة الدم ويقصد بهذه الرابطة أهل الرجل أي أقرباؤه وعندما تزداد أعداد القبيلة تنقسم القبيلة إلى بطون وأفخاذ وقبائل أخرى ، وشيخ القبيلة منصبه وراثي ولايشترط أن يكون الوارث أكبر الأبناء فهذا متروك لقوة شخصية كل من الورثة ، وعادة مايكون مع القبيلة عدداً من الحدادين لصناعة السيوف وإصلاحها وصناعة حذوة الخيول وإصلاح البنادق والأواني مقابل أجور معينة تدفع لهم في فصل الصيف ومعظم الحدادين من الأجانب ومن غير البدو - ولذلك يعتبرون طبقة منفصلة لاتحصل على حقوق البدو - وليست عليهم واجباتهم ، كما قد يوجد مع القبيلة بعض التجار الذين يعيشون في خيام بيضاء متميزة وسط خيام البدو السوداء ويأتي هؤلاء التجار من المدن الأردنية والسورية والعراقية وينتقل التجار مع القبيلة وقد يقوم تاجر واحد بالمتاجرة مع أكثر من قبيلة واحدة حسب حجم القبيلة وحركتها التجارية والتجار عادة من عملاء المحلات التجارية في منطقة الهلال الخصيب .
ولاتختلف قبيلة الرولة عن سائر القبائل البدوية في إتصافهم بصفات معينه أهمها الغزوات والشجاعة والغارات على القبائل الأخرى ولذلك يمكن القول أن الغزوات تقوم على أساس إقتصادي ، ولكنها قد تقوم أيضاً على حب السيطرة والنفوذ والتفاخر أو لإزالة العار الذي لحق بقبيلةٍ ما بسبب الهزيمة في إحدى الغزوات السابقة ، ولقد ظل الرولة في نزاع مدة قرنين من الزمان مع قبائل شمر القوية في جنوب النفود ، ويهتم الرولة شأنهم شأن القبائل البدوية الأخرى بالأخذ بالثأر لأن ذلك دليل على قوة القبيلة وإصرارها على الدفاع عن شرفها وقد يؤدي الأخذ بالثأر إلى قيام حروب طاحنة بين أي قبيلتين .
وإكرام الضيف سنة واجبة لأن إكرام الضيف معناه الشعور بالقوة ويدل على عظم سلطان القبيلة وعلى المكانة التي تعيش فيها ، والمسافر الذي يحتمي بأي فرد من أفراد القبيلة يصبح في أمان فإذا إعتدى عليه أحد فإن هذا الإعتداء يعتبر موجهاً للفرد المُحتمى به والقبيلة التي ينتمي إليها هذا الفرد ، ولذلك يقوم جميع أفراد القبيلة بالدفاع عن ضيفهم ويمنعون عنه الأذى ويردون ماقد يكون قد سُـلب منه ويصحبه بعض محاربي القبيلة حتى آخر حدود منطقة قبيلته وهذه الحماية يحصل عليها المسافر دون سابق معرفة .
ومني لكم أجمل تحية وأرجو من الله أن يفيدكم هذا الموضوع
للكاتب : راع الهدلا منتدى عنزة .
--------------------------------------------------------------------------------
هذا العنوان هو عنوان لأحد مواضيع كتاب ( دراسات في الجغرافية البشرية ) للمؤلف الدكتور فؤاد محمد الصقار
وقد تكلم عن مواضيع كثيرة إلا أنه لم يتطرق إلا إلى قبيلة الرولة من عنزة من بلاد العرب جميعها
وأنا أقولها وليس قصدي تفاخر او تعالي بل العكس أنا أقدم لكم ماقاله عن الرولة وأرجو أن تستفيدوا وأفيدكم بما قدمت لكم ولكم أجمل التحية
وهذا هو الموضوع
ينقسم سكان شبه الجزيرة العربية إلى مجموعتين ، هي البدو والحضر - أما البدو : فهم سكان البادية الذين يعيشون على رعي الحيوانات وخاصة الإبل والماعز والأغنام - في مناطق الحشائش شبه الصحراوية الخشنة ( الحماد ) فهم دائموا التجول من مكان لآخر بحثاً عن الكلأ وموارد المياه الباطنية أو السطحية ، ويختلف البدو فيما بينهم في اتساع مناطق الهجرات الفصلية فمنهم من لايفارق المنطقة شبه الصحراوية حتى في أشهر الصيف الحارة التي يتجمعون فيها حول الآبار معتمدين في غذائهم على قوافل التجار التي تمر بمنطقتهم ، ومنهم من يقضي أكثر شهور السنة في التجول خارج منطقة إقامتهم وكلما طال فصل نمو الحشائش وزادت الأمطار كلما قلت هجرات البدو وتجوالهم وزاد عدد حيواناتهم ، أما في فترات الجفاف الطويل فالهجرة والتجول على أشدهما وحيواناتهم تتعرض للنقص الشديد لقلة الماء والمرعى ولذلك فغالباً مايتجهون إلى مناطق الإستقرار على حافات الصحراء لإنقاذ حياتهم وحيواناتهم وقد يسبب ذلك إحتكاكاً ومشاكل كبيرة بينهم وبين الجماعات المستقرة ، أما الحضر فهم سكان المدن والقرى ويعيش هؤلاء بصورة أساسية في منازل ثابته بالقرب من أماكن أعمالهم أو في وسط أرا ضيهم الزراعية ومن الحضر من يجمع بين الرعي والزراعة إذ يبذرون الأرض في نهاية فصل الصيف بعد بذر محاصيلهم ويعيشون في خيام في أماكن الإستبس المجاور لقراهم أثناء الشتاء الممطر ليقوم برعي الأغنام والماعز فإذا إنتهت أمطار الشتاء وجف العشف رجعوا إلى مناطقهم لجني محصولاتهم .
قبائل الرولة
تتحكم الرولة على في منطقة أكثر غنى في حشائشها من كثير من قبائل شبه الجزيرة العربية الأخرى ولايتجول الرولة إلا بأعداد صغيرة بسبب فقر المرعى ولذلك لاتزيد كل مجموعة رعي عن 100 شخص يتنقلون بحيواناتهم التي أهمها الإبل والأعنام والماعز ، وهم أهل إبل أقحاح لايربون الغنم ماعدا فرقتي الفرجة والشعلان منهم ، وتربية الإبل تجعل أماكن نجعتهم شاسعة بعيدة عن مفاوز الحماد التي لاتلائم تربية الغنم ومقدرتها وهو ماأبقاهم حتى الآن على الفطرة البدوية القديمة ، حتى أن أكثر طعامهم من التمر وحليب النوق ، وتعتبر الإبل أهم حيواناتهم كما تعتبر مقياساً للثروة والسلعة التي يمكن بيعها أو مبادلتها بما يحتاج إليه البدو من غذاء وملبس وأسلحة كما تمدهم الإبل بمعظم حاجاتهم ومطالبهم فهي دواب الحمل والركوب الرئيسية كما تمدهم باللبن الذي يعتبر الغذاء الرئيسي أو الوحيد في بعض الأحيان كما يصنعون من جلودها القرب والأوعية والحقائب كما أن للخيول منزلة كبيرة عند البدو عامة والرولة خاصة بالرغم من قلة قيمتها الإقتصادية وبالرغم من حاجتها الدائمة إلى الماء والمرعى ولكنها على كل حال مقياس للقوة والفخر والمباهاة وعادة مايمتلك الأغنياء عدداً منها أما الفقراء فلا يمتلكون منها شيئاً ويعيش الرولة في بيوت شعر يسهل نقلها وحملها وهي عادة مصنوعة من الجلود أو الوبر ، أما الملابس فهي بسيطة تتناسب مع كثرة الحركة والبيئة الحارة وتشترى من التجار أو من القرى والمدن التي يتاجرون معها أو يتصلون بها ، ويستخدم الرولة الأسلحة النارية كما قد يستخدمون الحراب والسيوف والخناجر التي قد يصنعها الحدادون في داخل القبيلة أو تشترى من الخارج ، أما الطعام فبسيط لايجاوز القمح و الشعير والأرز والتمر واللبن ويخزنون الطعام في قرب وحقائب من جلود الإبل ، أما اللحوم في الأعياد والمناسبات ، ويعسكر الرولة عادة بالقرب من موارد الماء وإذا لم يتيسر لهم الحصول على المياه السطحيه عمدوا إلى حفر آبار جديدة أو تنظيف وتطهير الآبار القديمة ورفع الماء إلى أعلى في دلاء مصنوعه من جلود الإبل ، وعندما يكون المرعى جيداً تستقر القبيلة في منطقة خاصة وترعى الحيوانات في المناطق المحيطة بها ، أما إذا كان المرعى فقيراً إضطرّ الرعاة إلى الغياب عن بيوتهم لمدة طويلة يستعدون فيها إستعداداً خاصاً يتناسب مع طول غيابهم ومع إضطرارهم للدفاع عن أنفسهم وعن حيواناتهم في كثير من الأحيان ضد غارات القبائل البدوية المعادية ويقوم المجتمع الرعوي القبلي عند الرولة وعند غيرهم من البدو على رابطة الدم ويقصد بهذه الرابطة أهل الرجل أي أقرباؤه وعندما تزداد أعداد القبيلة تنقسم القبيلة إلى بطون وأفخاذ وقبائل أخرى ، وشيخ القبيلة منصبه وراثي ولايشترط أن يكون الوارث أكبر الأبناء فهذا متروك لقوة شخصية كل من الورثة ، وعادة مايكون مع القبيلة عدداً من الحدادين لصناعة السيوف وإصلاحها وصناعة حذوة الخيول وإصلاح البنادق والأواني مقابل أجور معينة تدفع لهم في فصل الصيف ومعظم الحدادين من الأجانب ومن غير البدو - ولذلك يعتبرون طبقة منفصلة لاتحصل على حقوق البدو - وليست عليهم واجباتهم ، كما قد يوجد مع القبيلة بعض التجار الذين يعيشون في خيام بيضاء متميزة وسط خيام البدو السوداء ويأتي هؤلاء التجار من المدن الأردنية والسورية والعراقية وينتقل التجار مع القبيلة وقد يقوم تاجر واحد بالمتاجرة مع أكثر من قبيلة واحدة حسب حجم القبيلة وحركتها التجارية والتجار عادة من عملاء المحلات التجارية في منطقة الهلال الخصيب .
ولاتختلف قبيلة الرولة عن سائر القبائل البدوية في إتصافهم بصفات معينه أهمها الغزوات والشجاعة والغارات على القبائل الأخرى ولذلك يمكن القول أن الغزوات تقوم على أساس إقتصادي ، ولكنها قد تقوم أيضاً على حب السيطرة والنفوذ والتفاخر أو لإزالة العار الذي لحق بقبيلةٍ ما بسبب الهزيمة في إحدى الغزوات السابقة ، ولقد ظل الرولة في نزاع مدة قرنين من الزمان مع قبائل شمر القوية في جنوب النفود ، ويهتم الرولة شأنهم شأن القبائل البدوية الأخرى بالأخذ بالثأر لأن ذلك دليل على قوة القبيلة وإصرارها على الدفاع عن شرفها وقد يؤدي الأخذ بالثأر إلى قيام حروب طاحنة بين أي قبيلتين .
وإكرام الضيف سنة واجبة لأن إكرام الضيف معناه الشعور بالقوة ويدل على عظم سلطان القبيلة وعلى المكانة التي تعيش فيها ، والمسافر الذي يحتمي بأي فرد من أفراد القبيلة يصبح في أمان فإذا إعتدى عليه أحد فإن هذا الإعتداء يعتبر موجهاً للفرد المُحتمى به والقبيلة التي ينتمي إليها هذا الفرد ، ولذلك يقوم جميع أفراد القبيلة بالدفاع عن ضيفهم ويمنعون عنه الأذى ويردون ماقد يكون قد سُـلب منه ويصحبه بعض محاربي القبيلة حتى آخر حدود منطقة قبيلته وهذه الحماية يحصل عليها المسافر دون سابق معرفة .
ومني لكم أجمل تحية وأرجو من الله أن يفيدكم هذا الموضوع
للكاتب : راع الهدلا منتدى عنزة .