المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيوخ عنزة بين الديكتاتورية والديمقراطية والأشتراكية .


المهلب الرويلي
09-21-2004, 11:47 PM
أن القيادة مطلب أساسي في الحياة وبذلك جبل الله تعالى الناس ، وهي من سننه الكونية أن يكون هناك راعي ورعية وقائد ومقود حتى تسير الحياة ولو كان الناس سواسية لخربت الدنيا يقول تعالى : [ ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون ] أي ان الناس درجات حتى يستخدم الغني الفقير ويستفيد الفقير من الغني وهكذا . ولو تساووا في المعايش والأرزاق لما كان هناك عمارة للأرض . بل حتى الحيوانات التي لا تعقل جبلت على اتباع قائدها فلكل قطيع قائد هو الأقوى بين أقرانه فإذا ضعف جاء من هو أقوى منه واستلم مكانه . ولا حاجة لضرب الأمثلة .
وجاء الأسلام وأقر هذا الأمر وجعل الأمارة والولاية مسألة شرعية مهمة في حياة الأمة والأحاديث في ذلك كثيرة في الأمر بطاعة ولي الأمر وفي الترغيب في الأمارة حتى في السفر وهذا أمر طبيعي حتى يمكن أنجاز مايراد أنجازه وليس الموضوع بحثا في الأمارة فهذا مجرد مثال . وعلي رضي الله عنه قال : لا بد للناس من إمارة ولو كانت فاجرة ! فلما سأل عن ذلك قال : تقام بها الحدود ويأمن الناس على معايشهم ولو نظرنا لمثال واقعي بسيط لرأينا أهمية مقولة الأمام على رضي الله عنه في العراق مثلا فما يعيشه أخواننا في العراق [ فرج الله همهم ] من ضياع وسلب ونهب وتدهور مثال على المفاسد المترتبة عندما يفتقد الناس للقيادة . وواقع العراق قبل الحرب عندما كان صدام حاكما بالرغم من ظلمه وبطشه أفضل من الواقع الآن .
وبعد هذه المقدمة فإني أدخل إلى صلب الموضوع وهو المشيخة عند البدو عموما وعنزة خصوصا هل كانت كما يقول الأخ مجرد بطر وجمع للضرائب أم هناك ما يتطلب ذلك .
تقول السيدة أو الليدي آن بلنت في كتابها الرائع بدو الفرات [ 1878م] وقد عقدت فصلا كاملا أسمته : دستور البدو السياسي : [ يعتبر النظام السياسي عند البدو بمنتهى الغرابة !!! لأنه يعطي مثالا راقيا لأفضل أنواع الديمقراطية في العالم ، وربما ديمقراطية البدو هي الوحيدة التي تتحقق فيها الشعارات التالية : الحرية ، المساواة ، الأخوة .] .
إنها كلمة حق من شخص محايد تماما عاش مع البادية خصوصا بادية عنزة وشمر مدة طويلة . وتكمل قائلة : [ الحرية عند البدو هي أساس النظام كله ، ولا نقصد الحرية القومية فحسب ، ولكن الحرية الفردية كذلك التي لا تقيدها أي ضوابط كضوابط الولا ء للملك أو الدولة ، والبدوي لا يدين بشي لا يقرره على نفسه ، وهو يستقل بالعمل الحر الشخصي وبالإهتمامات الخاصة . فإذا ماستاء البدوي من شي يمكنه أن ينعزل عن المجتمع البدوي الذي ينتمي إليه في أي وقت دون أن يسأل ، أو يخاف من عقاب . ومكانة البدوي في مجتمعه تذكرنا بأنه عضو في ناد أكثر من كونه في مجتمع أو رعية . ولكن طالما أنه من قبيلة فعليه أن ينصاع لأحكامها وضوابطها ، وعليه أن يشارك في كل المداولات التي تجري من أجلها . ولن تجد بدويا في البادية يتذمر أو يشتكي من الظلم ، لأن مواجهة ذلك وعلاج الظلم تبقى معطياتها دوما بين يديه ]
وفي موضع أخر تقول : [ إن السلطة الحقيقية زهيدة بين يدي الشيخ على الرغم من آلا ف الرجال يطيعونه رسميا ، وهو حقيقة لا يمثل إلا الأرادة المشتركة للقبيلة . ]
وتقول أيضا : [ ومن حيث المبدأ يعتبر كل أفراد القبيلة في درجة واحدة من التساوي فأفقر راعي يتكلم مع شيخه كما لو كان يتكلم إلى قريبه ، وقد يناديه باسمه الأول فقط .]
وقد تكلمت كلاما طويلا حول هذا الموضوع ودعمته بالأمثله من تجاربها مع قبائل عنزة وشمر . ومثلها ماذكره موزل في كتابه أخلاق الرولة وعاداتهم . فقد ذكر قوانين الحرب والسلم والحياة الاجتماعية عند الروله وهو مايوجد في كل قبائل عنزة بل وقبائل الجزيرة كلها .
إن البدو يعيشون فق نظام بسيط ولكنه شبه متكامل وهناك حقوق وواجبات لكل من الشيخ والرعية . وليس الأمر همجية أو غوغائية كما يظن البعض والشيخ غالبا يختاره قومه ومن ثم تتم العملية بالتوارث ولكن قد يأتي من يلفت الأنظار إليه وإن كان من عامة القبيلة ويصبح عقيدا لقومه ومستشارا للشيخ وربما شيخا فيما بعدم وقد شهدت كثير من القبائل العنزية وغيرها تغيرات في المشائخ الذين يقودونها . والشيخ في أغلب الأحيان يتحمل أعباء القبيلة ويدرأ عنها المخاطر ويؤمن لها متطلبات الحياة فمشائخ عنزة كانوا يدفعون للدولة العثمانية مقابل أن ترعى قطعان أبل القبيلة في مراعي الدولة في الشام . وقوة الشيخ هي قوة لكل فرد في القبيلة . فالرويلي على سبيل المثال كان يسير لوحده في شمال الجزيرة لا يخاف لما كان للشعلان من سطوة تهابها القبائل المعادية . ولقد تلقت قبيلة صخر ضربة موجعة في أحد المرات فقط لأنهم أهانوا أحد أفراد الرولة وضربوه . وهناك قوانين عند البدو في كافة حياتهم في سلمهم وحربهم ، وفي كل شؤونهم وللشيخ دور مهم في المحافظة على هذه القوانين . بل حتى في الحب كان لهم نظام معين يتبعه المحبون . وهو شئ فريد . في تلك المجتمعات البدوية بالرغم من شظف الحياة والجهل المطبق . وحتى لو شعر البدوي أو جماعة بالظلم فإنهم يتركون هذا الشيخ وينتقلون لقبيلة أخرى ويتحالفون معها ويجدون كل الدعم وكل الحقوق كما لو كانوا منهم . وحتى في الحرب وهي أحرج مايكون لهم طقوسهم وأحكامهم فلا يقتلون الأسير ولا يتعرضون للنساء ويقبلون من يستجير بهم ولو من أعداءهم ولا يمكن أن يغزوا في الليل وهكذا . أنه نظام عجيب فريد . والأعجب منه أنه لايوجد دستور مكتوب أو قوة دولية تحمي هذه القوانين وتراقبها وتعاقب من يخل بها . بل إن حفظها وتطبيقها شيم وعادات أصيلة تربوا عليها أبناء البادية ومن يخالفها يزدريه الجميع ويكون ازدراءه لنفسه أكثر . ثم إن الشيخ في القبيلة لم يصبح شيخا بالواسطة أو بقوة دولة أو بغدر بل اختاره قومه لبروزه ومواصفاته . ولذلك كان شيوخ القبائل هم أشجعها واشعرها على مر العصور وكثيرا ماكانوا مفخرة للقبيلة بسمعتهم وشهرتهم . فقبائل عنزة على سبيل المثال اكتسبت شهرة كبيرة والفضل في ذلك يعود لفرسانها وشيوخها الأشداء وافعالهم الحميدة .

راعي الهدلا
09-24-2004, 03:03 AM
وانا اشهد انها صاتسة الليدي بكلامها يوم قالت <<<<ديمقراطية البدو هي الوحيدة التي تتحقق فيها الشعارات التالية : الحرية ، المساواة ، الأخوة >>>>

والف شكر يالمهلب على مواضيعك الرائعة والتي تعد مفخرة لنا جميعا

استمر فنحن من متابعيك ومن اشد المعجبين بمواضيعك يالغالي


دمت برعاية الله

ابو دريع
09-24-2004, 03:12 AM
الله لا يهينك يالرويلي

شكرا لك على هذا الجهد الكبير